ويعكس هذا الموقف الجديد تحولًا في نهج الحزب الجمهوري تجاه الحلفاء السابقين للولايات المتحدة في أفغانستان.
وكان الجمهوريون في الكونغرس الأميركي من أبرز الداعمين للأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأميركية على مدى نحو عقدين من الحرب.
وبعد سقوط كابل بيد حركة طالبان، دعا كثير من نواب الحزب إدارة الرئيس جو بايدن إلى منح هؤلاء المتعاونين اللجوء في الولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين مارسوا، خلال الأشهر والسنوات اللاحقة، ضغوطًا مشتركة لتوسيع برنامج «تأشيرة الهجرة الخاصة» المخصص للمتعاونين السابقين مع الحكومة الأميركية.
واعتبر هؤلاء أن حماية الحلفاء الأفغان الذين يواجهون خطر الانتقام بسبب تعاونهم مع القوات الأميركية والدبلوماسيين والمتعاقدين تمثل مسؤولية أخلاقية.
غير أن هذا التوافق الحزبي تعرّض لانتكاسة عقب اعتقال رحمان الله لكنوال، وهو أفغاني متهم بإطلاق النار على اثنين من عناصر الحرس الوطني الأميركي في واشنطن، ما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح خطيرة.
وعقب الحادثة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ينبغي أن تعيد النظر في ملفات جميع الأفغان الذين دخلوا البلاد خلال فترة إدارة جو بايدن، وأن تعلّق إصدار التأشيرات لمواطني أفغانستان والبرامج المرتبطة بالهجرة.
وبعدما كان عدد كبير من الجمهوريين يدعمون سابقًا توسيع قبول الأفغان، فإنهم باتوا اليوم، استنادًا إلى مخاوف أمنية وضرورة تشديد إجراءات التدقيق، يؤيدون موقف إدارة ترامب.
وقال مايكل ماكول، الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ونائب ولاية تكساس، إن الجهود الرامية إلى قبول مزيد من المتعاونين السابقين مع الحكومة الأميركية تأثرت بشدة بالأجواء التي أعقبت هجوم لكنوال على الحرس الوطني، واصفًا ذلك بأنه أمر مؤسف.
ومنذ عام 2021، دخل أكثر من 190 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة، من بينهم ما لا يقل عن 70 ألفًا جرى إجلاؤهم خلال سقوط كابول.
وفي وقت سابق من العام الجاري، دعا عدد من النواب من الحزبين في الكونغرس إلى تخصيص 20 ألف تأشيرة إضافية للمتعاونين الأفغان السابقين، مؤكدين أن البرنامج يخضع لإجراءات تدقيق أمني واسعة وفحوصات بيومترية. إلا أن بعض الجمهوريين قالوا إن حادثة إطلاق النار الأخيرة أثّرت على المناخ السياسي وعلى عملية اتخاذ القرار بشأن قبول الأفغان.
وقال لويد سماكر، النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، إنه يترك قرار الاستمرار في قبول المتعاونين الأفغان السابقين للرئيس. كما قال السيناتور البارز ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية إن حادثة إطلاق النار تستدعي إعادة تقييم آلية استقبال اللاجئين الأفغان.
من جهتها، أشادت السيناتور سوزان كولينز عن ولاية مين بدور المتعاونين الأفغان المحليين مع الجيش والحكومة الأميركيين، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن الهجوم على الحرس الوطني يبرز الحاجة إلى تدقيق أكثر صرامة في الخلفيات الأمنية للاجئين الأفغان.
كما انتقد الجمهوريون برنامج الطوارئ لمنح التأشيرات الإنسانية للأفغان الذين جرى إجلاؤهم بعد سقوط كابول، مشيرين إلى أن رحمان الله لكنوال دخل الولايات المتحدة في البداية عبر هذا البرنامج قبل أن يحصل لاحقًا على اللجوء.
وقال السيناتور الجمهوري ماركواين مولين عن ولاية أوكلاهوما إن على الحكومة تعليق استقبال اللاجئين الأفغان إلى أن تتمكن من مراجعة أوضاع وسجلات جميع الذين تم قبولهم سابقًا بشكل كامل.