ووفقًا لوثيقة حصلت «أفغانستان إنترناشونال» على نسخة منها، طلبت وزارة التعليم العالي من رئاسة الوزراء تخصيص ميزانية لتغطية رواتب ونفقات هؤلاء الأساتذة، إضافة إلى إصدار دعوات رسمية لهم.
وقال عدد من أساتذة الجامعات، في حديث لـ«أفغانستان إنترناشیونال» يوم 25 ديسمبر، إن هذه الخطوة جاءت في وقت قامت فيه طالبان بفصل عدد كبير من الأساتذة المخضرمين وذوي الدرجات العلمية العالية، واستبدالهم بأساتذة أجانب في جامعة كابل.
ووصف أكاديميون هذا القرار بأنه «غير منصف» ويشكل «ضربة قاسية» للنظام التعليمي في البلاد.
وجاء في المذكرة الموجهة من وزارة التعليم العالي إلى رئاسة الوزراء أن «جامعة كابل تعتزم توظيف ثلاثة أساتذة أجانب للفصل الدراسي الربيعي، وهم: الدكتور تازهغل، ومحمد الطاف خان، وأفريدي».
وبحسب معلومات المصادر، فإن الأساتذة الثلاثة يحملون الجنسية الباكستانية، حيث يدرّس اثنان منهم بشكل حضوري في جامعة كابل، فيما يقوم الثالث بالتدريس عبر الإنترنت.
وطالبت الوزارة في الوثيقة نفسها بتخصيص رواتب ونفقات لمدة أربع سنوات لهؤلاء الأساتذة، إضافة إلى منحهم إذن الدعوة الرسمية. ووفقًا للمستند، صادق الملا محمد حسن، رئيس وزراء طالبان، على مقترح توظيف الأساتذة الباكستانيين.
من جهته، قال محمود مرهون، أستاذ في جامعة كابل، إن طالبان «قامت بفصل عدد من أساتذة الجامعة بحجج مختلفة»، مضيفًا أن الحركة أوقفت ترقيات عدد من الأكاديميين وفرضت قيودًا أدت إلى إجبار بعضهم على الاستقالة.
وأكد مرهون أن الجامعات والمؤسسات التعليمية تُعد مراكز أساسية لإعداد الكفاءات الوطنية، محذرًا من أن «سيطرة عناصر أجنبية على هذه المؤسسات ستؤثر في مستقبل الإنتاج الفكري للبلاد، وتجعله خاضعًا لرؤى خارجية».
وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستعين فيها طالبان بأساتذة أو دعاة من باكستان، إذ سبق أن دعت الحركة دعاة من المدارس الدينية الباكستانية إلى جامعة كابل، حيث قاموا بالترويج الديني باللغة الأردية.
وفي السياق نفسه، قال أستاذ سابق في جامعة قندهار، فُصل من عمله على يد طالبان وفضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «جامعة كابل تضم أساتذة ذوي كفاءة عالية أصبحوا اليوم بلا عمل». وأضاف: «إذا كانت طالبان جادة في تطوير النظام التعليمي، فعليها إعادة الأساتذة ذوي الخبرة والمعرفة الذين تم فصلهم».
وأكد هذا الأستاذ، المقيم حاليًا في ألمانيا، أن المستوى العلمي للأساتذة الأفغان الذين تم فصلهم «أعلى بكثير» من مستوى الأساتذة الباكستانيين الذين جرى تعيينهم في جامعة كابل.
وبحسب معلومات المصادر، فقد قامت طالبان منذ عودتها إلى السلطة في أفغانستان بفصل أعداد كبيرة من الأساتذة الجامعيين، واستبدالهم بخريجي مدارس دينية. وتشير تقارير إلى أنه خلال أكثر من أربع سنوات من حكم طالبان، اضطر مئات الأكاديميين والكفاءات العلمية إلى مغادرة البلاد واللجوء إلى دول أخرى، نتيجة الضغوط والقيود المفروضة عليهم.