وجاءت تصريحات حقاني خلال كلمة ألقاها يوم الأحد 28 ديسمبر في مقر بلدية كابل، في وقت تشهد فيه العلاقات بين كابل وإسلام آباد محاولات لخفض التوتر، بعد فترة من التصعيد وصلت إلى حد تعليق التبادل التجاري ووقوع اشتباكات دامية بين الجانبين.
وكانت وزارة الداخلية التابعة لطالبان قد نشرت، يوم الأحد، مقطع فيديو لخطاب حقاني، قال فيه إنه يشكر «كل من يحمل نية وإرادة حسنة تجاه أفغانستان»، مشيراً إلى تصريحات أدلى بها في وقت سابق كل من مولانا فضل الرحمن، زعيم جمعية علماء الإسلام في باكستان، والعالم الديني تقي عثماني، حول خير واستقرار أفغانستان. كما ثمّن حقاني تصريحات إسحاق دار، معرباً عن شكره لها.
وقبل ذلك بيوم واحد، وجّه إسحاق دار، وزير خارجية باكستان، رسالة إيجابية إلى سراج الدين حقاني، خلال مؤتمر صحفي عُقد بمناسبة نهاية عام 2025.
ونقل دار عن حقاني قوله إن طالبان ملتزمة باتفاق الدوحة، ولن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول المنطقة والعالم، مضيفاً: «إذا جرى الالتزام بهذا التعهد عملياً، فإن المشكلة ستكون محلولة».
كما رحّب وزير الخارجية الباكستاني بفتاوى صادرة عن علماء طالبان بشأن منع تصدير الحرب إلى خارج أفغانستان، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الهجمات المنطلقة من الأراضي الأفغانية ما تزال مستمرة، لافتاً إلى أن جنوداً باكستانيين يُدفنون أسبوعياً في شمال البلاد. وقال: «أنا، كغيري، أتألم عندما أرى جثامين قواتنا».
وجاءت هذه التصريحات بعد عدة جولات من المحادثات بين الجانبين في قطر وتركيا والسعودية، انتهت جميعها دون نتائج ملموسة. وأكد إسحاق دار أن محادثات أُجريت بالفعل بين باكستان وطالبان في السعودية، لكنها لم تسفر عن أي اختراق، على غرار المفاوضات السابقة.
طالبان ترحب بمبادرة علماء باكستان
في سياق متصل، عقد علماء دين باكستانيون، يوم 22 ديسمبر/كانون الأول، مؤتمراً تحت عنوان «مجلس اتحاد الأمة الباكستانية» في مدينة كراتشي، شدد المشاركون فيه على ضرورة عدم تحول الأراضي الأفغانية إلى ملاذ للجماعات المسلحة التي تنفذ هجمات داخل باكستان. وطالبوا طالبان بعدم السماح باستخدام أفغانستان منطلقاً لأعمال عنف أو إرهاب ضد بلادهم.
وخلال المؤتمر، أدان مولانا فضل الرحمن العمليات العسكرية الباكستانية داخل أفغانستان، ولا سيما في كابل، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، مشبهاً إياها بالهجمات الحدودية الهندية، ومعتبراً أنها تؤدي إلى تقويض العلاقات بين البلدين.
وقال فضل الرحمن إن طالبان تُعد، منذ عهد الملك ظاهر شاه، النظام الأفغاني الأقرب إلى باكستان، إلا أن قصف كابل من قبل الطائرات الباكستانية عرّض هذه العلاقة للخطر. واعتبر قصف العاصمة الأفغانية «خطاً أحمر»، مشبهاً إياه بهجوم هندي محتمل على إسلام آباد.
وقد قوبلت هذه التصريحات بترحيب من جانب طالبان. إذ أعرب أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، يوم السبت، خلال مراسم أُقيمت في كابل، عن دعمه لمواقف علماء باكستان، قائلاً إن اجتماع علماء الدين في كراتشي قدّم «أفضل نصيحة» للنظام الباكستاني واتخذ «أفضل قرار»، مؤكداً احترام طالبان لهذه المواقف. ودعا متقي علماء باكستان إلى مواصلة دورهم في الإصلاح وتعزيز الخير والتقارب والأخوة بين البلدين.
من جانبه، أعاد مولانا فضل الرحمن نشر مقطع فيديو لخطاب متقي على حسابه في منصة «إكس»، مشيراً إلى أن ردود فعل كل من أمير خان متقي وسراج الدين حقاني تجاه مؤتمر علماء كراتشي كانت إيجابية ومحل تقدير، معتبراً ذلك مصدر ارتياح لباكستان.
كما دعا فضل الرحمن الحكومة الباكستانية إلى إبداء موقف إيجابي تجاه جهود العلماء والمؤسسات الدينية الرامية إلى تحسين العلاقات بين باكستان وأفغانستان وتحقيق السلام، مؤكداً أن استمرار هذا المسار قد يحوّل باكستان والمنطقة بأسرها إلى «مهدٍ للسلام».