طالبان تعلن بدء عمل ممثلها قائمًا بأعمال سفارة أفغانستان في نيودلهي
أعلن ممثل حركة طالبان عن بدء مهامه رسميًا قائمًا بأعمال سفارة أفغانستان في العاصمة الهندية نيودلهي. وفي هذا الإطار، عقد نور أحمد نور، يوم الاثنين، اجتماعًا مع آنند بركاش، المسؤول عن ملف أفغانستان وباكستان في وزارة الخارجية الهندية.
وبهذه الخطوة، سمحت نيودلهي لطالبان بتولي إدارة سفارة أفغانستان، رغم أن الهند لا تعترف رسميًا بحكومة طالبان.
وكان سفير الحكومة الأفغانية السابقة في الهند قد أعلن، في ديسمبر 2023، عبر بيان رسمي، التوقف الكامل والدائم لأنشطة سفارة أفغانستان في نيودلهي. غير أن وزارة الخارجية الهندية عادت لاحقًا وأكدت أن السفارة الأفغانية، إلى جانب القنصليتين في مومباي وحيدر آباد، لا تزال تعمل وتواصل تقديم الخدمات للمواطنين الأفغان.
وفي بيان نشره حساب سفارة أفغانستان على منصة «إكس» يوم الاثنين، أُشير إلى أن كبير الدبلوماسيين التابعين لطالبان بحث مع المسؤول الهندي العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية، وسبل توسيع التبادل التجاري بين الجانبين.
وطالب نور الحكومة الهندية بتسهيل إصدار التأشيرات للتجار والمواطنين الأفغان، إضافة إلى معالجة المشكلات التي يواجهها التجار والطلاب والمقيمون الأفغان في الهند.
وكان نور قد رافق وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، خلال زيارته إلى نيودلهي قبل نحو ثلاثة أشهر، حيث أعلن متقي آنذاك أن الهند وافقت على استقبال ممثل لطالبان في سفارة أفغانستان بالعاصمة الهندية.
ونقل مصدر سابق في سفارة أفغانستان في نيودلهي عن أفغانستان إنترناشيونال قوله إن الهند، من أجل إدارة مستوى التعاون القائم حاليًا مع طالبان، تحتاج على الأقل إلى وجود دبلوماسي واحد تابع للحركة في السفارة الأفغانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه العلاقات بين نيودلهي وطالبان توسعًا ملحوظًا عقب زيارة أمير خان متقي، حيث قام كل من وزيري الصحة العامة والتجارة في حكومة طالبان بزيارات رسمية لاحقة إلى الهند.
أصدر زعيم حركة طالبان، هبة الله أخوندزاده، توجيهًا يقضي بحصر النظر في جميع القضايا المتعلقة بالأراضي المغتصبة ضمن صلاحيات «محكمة خاصة» فقط، مؤكدًا أنه لا يحق لأي وزارة أو مؤسسة أخرى في حكومة طالبان التدخل في هذا الملف.
وجاء في التوجيه أن أي شخص لديه شكوى ضد لجنة استرداد الأراضي المغتصبة، يتعيّن عليه تقديم شكواه حصريًا إلى هذه المحكمة الخاصة، دون الرجوع إلى أي جهة أخرى.
وأكد هبة الله في قراره أنه لا يُسمح لأي مؤسسة تابعة لطالبان بالنظر في شكاوى غصب الأراضي، أو بمخاطبة لجنة منع غصب الأراضي أو الهيئات الفنية الولائية للاستعلام أو التدخل في عملها.
وبحسب القرار، إذا كان لأي مواطن أو مجموعة من المواطنين اعتراض أو شكوى على أداء لجنة منع غصب الأراضي أو الهيئات الفنية المختصة بتشخيص وتثبيت الأراضي في المركز أو الولايات، فعليهم تقديم شكوى خطية فقط إلى المحكمة الخاصة المعنية بقضايا الأراضي المغتصبة.
محكمة خاصة ضمن لجنة الاسترداد
وفي بيان نشرته وزارة العدل التابعة لطالبان يوم الاثنين بشأن هذا التوجيه، أوضحت الوزارة صراحة أن المحكمة الخاصة للنظر في قضايا الأراضي المغتصبة تعمل ضمن هيكل لجنة استرداد الأراضي المغتصبة نفسها، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول استقلالية هذه المحكمة.
وخلال الأشهر الماضية، قدّم عدد من سكان كابل وعدة ولايات أخرى شكاوى متكررة ضد لجنة استرداد الأراضي المغتصبة، التي يرأسها عبدالحكيم شرعي، وزير العدل في حكومة طالبان.
وقد نقلت أفغانستان إنترناشيونال ما لا يقل عن ثماني شكاوى تتعلق برئيس اللجنة، تضمنت اتهامات بالاستثمار المباشر أو غير المباشر له أو لأحد المقربين منه في مشاريع إنشائية وتجارية، وتسجيل أراضٍ بأسماء أفراد من عائلته وأقاربه، وتلقي أموال مقابل حل القضايا، والضغط على شركات ومؤسسات خيرية، وتوزيع منازل على المقربين، وهدم منازل مواطنين، إضافة إلى إساءة استخدام الصلاحيات في عملية استرداد الأراضي.
من جانبه، نفى عبدالحكيم شرعي هذه الاتهامات ورفض ما ورد في التقارير الإعلامية.
إنشاء المحكمة وتبعيتها للجنة
وكان زعيم طالبان قد أصدر في 22 أكتوبر 2022، أي بعد يومين من تشكيل لجنة استرداد الأراضي المغتصبة، قرارًا بإنشاء هذه المحكمة الخاصة، وعيّن شخصًا يدعى «مولوي عبدالغفار» رئيسًا لها، إلى جانب تعيين ثلاثة أشخاص آخرين في مناصب قاضٍ ومفتي ومحرر.
وبحسب توضيحات وزارة العدل التابعة لطالبان، فإن المحكمة الخاصة لا تنظر إلا في القضايا التي تحيلها إليها لجنة استرداد الأراضي المغتصبة، وتتمثل مهمتها الأساسية في إضفاء «الشرعية الشرعية والقضائية» على قرارات اللجنة في هذه الملفات.
أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عزمها إنهاء حالة عدم اليقين التي يواجهها أكثر من 400 لاجئ أفغاني في باكستان، مؤكدة أنه سيتم نقلهم إلى ألمانيا.
وكانت الحكومة الألمانية قد تعهدت سابقًا بإتمام عملية نقل معظم هؤلاء اللاجئين قبل نهاية عام 2025.
وفي أحدث خطوة ضمن هذا المسار، جرى يوم الجمعة الماضي نقل 32 لاجئًا أفغانيًا إلى ألمانيا عبر رحلة خاصة.
وبحسب ما نقلته صحيفة فيلت، قال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية، يوم الاثنين في برلين، إن 410 أشخاص ما زالوا بانتظار الانتقال إلى ألمانيا، مشيرًا إلى أن ملفاتهم وصلت إلى المرحلة النهائية من التدقيق تمهيدًا لمغادرتهم باكستان.
وأوضح المتحدث أن من بين هؤلاء 360 شخصًا من الفئات الأكثر عرضة للخطر، من بينهم صحفيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى 50 شخصًا من الموظفين المحليين السابقين الذين عملوا مع مؤسسات ألمانية في أفغانستان.
كما أكد أن الوزارة ستقدم دعمًا ماليًا للأشخاص الذين يبدون رغبتهم في العودة إلى أفغانستان أو الانتقال إلى دولة ثالثة.
يُذكر أن الحكومة الألمانية كانت قد رفضت في وقت سابق طلبات نحو 600 لاجئ أفغاني كانوا قد توجهوا إلى باكستان بناءً على وعود سابقة بإعادة توطينهم في ألمانيا.
استنادًا إلى الرسائل الصوتية التي وصلت إلى أفغانستان إنترناشيونال، فإن قرار منع التصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو في ولاية بروان صدر مباشرة عن وزير الأمر بالمعروف في حركة طالبان.
وذلك استنادًا إلى رسائل صوتية حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال.
وبحسب هذه المصادر، أقدمت رئاسة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان في ولاية بروان على مصادرة كاميرات عدد من الصحفيين، في إطار تنفيذ قرار منع تصوير الكائنات الحية.
وفي رسالة صوتية مؤرخة يوم الأحد 10 يناير 2025، أبلغ رئيس الأمر بالمعروف في بروان وزير الحركة خالد حنفي بأنه تم منع التصوير خلال مراسم تخرّج المدارس الدينية في الولاية. كما أرسل إليه صورة لإحدى الكاميرات التي صودرت من صحفي أثناء تغطيته إحدى هذه الفعاليات.
وأكدت مصادر محلية في بروان أن وزارة الأمر بالمعروف أصدرت تعليمات رسمية إلى جميع وسائل الإعلام المحلية تحظر بموجبها تصوير الكائنات الحية أو تسجيل مقاطع فيديو لها.
غير أن هذه المصادر أشارت في الوقت نفسه إلى وجود تناقض في تطبيق القرار، إذ تقوم بعض المؤسسات الحكومية التابعة لطالبان نفسها بتصوير الكائنات الحية، خلافًا للتعليمات الصادرة عن الوزير حنفي.
وفي السياق ذاته، قال عدد من الصحفيين الأفغان في ولاية خوست، يوم الثلاثاء، لـأفغانستان إنترناشيونال، إن طالبان فرضت حظرًا مماثلًا على التصوير خلال مراسم تخرّج المدارس الدينية في الولاية. وأوضح الصحفيون أنه لم يُسمح لهم بحمل الكاميرات قبل يومين، خلال المراسم السنوية لارتداء العمامة في مدرسة جهادية بمدينة خوست.
وتستند طالبان في فرض هذا الحظر إلى المادة السابعة عشرة من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أقرّته الحركة.
ومنذ بدء تنفيذ هذا القرار في أواخر يوليو 2024، توسّع حظر التصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو للكائنات الحية ليشمل ما لا يقل عن 24 ولاية أفغانية.
حذّر أنوار الحق أحدي، عضو صندوق أمانة أفغانستان ووزير المالية الأفغاني الأسبق، من أن استمرار الفقر والبطالة واحتكار السلطة في أفغانستان، إلى جانب تجاهل مطالب المواطنين، قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضات شعبية ضد حركة طالبان.
وقال أحدي إن «الشعب يعتبر الحكومة مسؤولة عن تأمين رفاهيته، وليس الله»، مشيرًا إلى أن تفاقم الأزمات المعيشية قد يدفع المواطنين إلى تحميل السلطة الحاكمة مسؤولية الأوضاع الاقتصادية المتردية.
وفي حديثه لـ«أفغانستان إنترناشيونال» يوم الأحد، تطرق أحدي إلى الاحتجاجات الجارية في إيران، والعوامل المؤدية إلى اندلاع الثورات، ودور الفقر والأزمات الاقتصادية، إضافة إلى احتمال حدوث احتجاجات مماثلة في أفغانستان. وأوضح أن البطالة والفقر قد يحفّزان الأفغان على مطالبة السلطة الحاكمة باتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع، ما قد يفضي إلى حركات شعبية مشابهة لما تشهده إيران.
إلا أن وزير المالية السابق أكد أن الشعب الأفغاني، في المرحلة الراهنة، لن يقدم على انتفاضة ضد طالبان بسبب الخوف من القمع، إضافة إلى ما وصفه بـ«اعتياد الناس على الفقر والجوع». وأضاف: «المواطنون يحملون طالبان مسؤولية التدهور الاقتصادي، ويتوقعون من الحكومة أن تكون مسؤولة أمامهم عن الأوضاع المعيشية».
وأشار عضو صندوق أمانة أفغانستان إلى أنه في حال اندلاع احتجاجات شبيهة بما يجري في إيران، فإن احتمال لجوء السلطة الحاكمة إلى قمع أشد يبقى قائمًا.
كما رأى أحدي أن غياب بدائل سياسية قوية لطالبان وضعف جبهات المقاومة أسهما في استمرار سيطرة الحركة على الحكم في أفغانستان. وحذّر من أنه إذا لم تُجرِ طالبان تغييرات في سياساتها، فقد تشهد البلاد احتجاجات شعبية على غرار إيران، وربما حتى تصاعدًا في أشكال المعارضة المسلحة.
كشفت وثائق حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال» أن شهاب الدين دلاور، رئيس جمعية الهلال الأحمر التابعة لطالبان، قام بتعيين نجله كريم الله دلاور حارسًا شخصيًا له، في خطوة تثير تساؤلات حول المحسوبية داخل هذه المؤسسة الإنسانية.
وبحسب الوثائق ومعلومات المصادر، يتقاضى كريم الله دلاور رواتب تفضيلية من عدد من الجهات الدولية، من بينها الهلال الأحمر القطري والتركي، إضافة إلى الصليب الأحمر في النرويج والدنمارك.
وتُصرف هذه المبالغ إلى جانب الراتب الرسمي الذي يتقاضاه من حكومة طالبان.
ويُعد شهاب الدين دلاور من القيادات البارزة في حركة طالبان، إذ شغل سابقًا منصب وزير المناجم، قبل أن يُعيَّن، من دون توضيح رسمي، في يوليو من العام الماضي رئيسًا لجمعية الهلال الأحمر الأفغاني، وهو منصب أدنى من موقعه السابق.
وأظهرت إحدى المراسلات التي وصلت إلى «أفغانستان إنترناشيونال» أن الهلال الأحمر القطري أكد، في رد على رسالة من جمعية الهلال الأحمر التابعة لطالبان، أنه بدأ اعتبارًا من الأول من مارس 2025 بدفع راتب تفضيلي شهري قدره 10 آلاف أفغاني لكريم الله دلاور.
وأكدت مصادر داخل جمعية الهلال الأحمر أن نجل شهاب الدين دلاور يتلقى كذلك رواتب تفضيلية من الصليب الأحمر الدنماركي والنرويجي، إضافة إلى الهلال الأحمر التركي.
وأشارت المصادر إلى أن موظفي جمعية الهلال الأحمر في الحكومة السابقة كانوا يحصلون على راتب تفضيلي شهري يبلغ ثلاثة آلاف أفغاني، إلا أن شهاب الدين دلاور أوقف هذه المخصصات عن الموظفين بعد توليه رئاسة المؤسسة. وأضاف بعض العاملين أن الامتيازات المالية لا تقتصر على نجله فقط، بل تشمل عددًا من أقاربه وأفراد عائلته المعيّنين في الجمعية، والذين يتلقون بدورهم رواتب تفضيلية من الجهات الشريكة للهلال الأحمر.
وكانت «أفغانستان إنترناشيونال» قد نشرت سابقًا وثائق رسمية تتعلق بقضايا فساد إداري وتعيين أقارب وأفراد من عائلة شهاب الدين دلاور داخل جمعية الهلال الأحمر، دون أن يصدر عنه حتى الآن أي تعليق رسمي على هذه التقارير.
وفي تقرير نُشر أمس، أفادت «أفغانستان إنترناشيونال» بأن شهاب الدين دلاور عيّن شخصًا يُدعى مولوي حفيظ الله، وهو والد زوج ابنة دلاور، مستشارًا في الجمعية. وقالت مصادر مطلعة إن مولوي حفيظ الله متورط في ملفات فساد تتعلق بعقود الجمعية.
كما ذكرت «أفغانستان إنترناشيونال» في تقرير سابق نُشر في 22 ديسمبر أن شهاب الدين دلاور عيّن صهره شكر الله شاكر في عدة مناصب داخل الجمعية خلال عام واحد، وأظهرت إحدى الوثائق الرسمية أن شاكر قدّم نفسه على أنه مدير مكتب حميه. كما بيّنت وثائق أخرى أن دلاور نقل عددًا من أقاربه وأفراد عائلته من وزارة المناجم إلى جمعية الهلال الأحمر.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه رئاسة متابعة وتنفيذ أوامر وأحكام هبة الله آخندزاده، زعيم طالبان، قد أصدرت في وقت سابق توجيهًا لجميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للحركة، يقضي بعدم تعيين الأقارب وأفراد العائلة في المؤسسات الحكومية. وجاء في التعميم: «إن تعيين الأشخاص على أساس القرابة يؤدي إلى سخط الله ويستوجب العقاب الإلهي».