مسؤول أممي: أفغانستان تشهد عمليات بيع فتيات من أجل الزواج المبكر

حذّر رئيس برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون إيليف، من تفاقم أزمة سوء التغذية في البلاد، مؤكداً أن العائلات باتت تبيع فتياتها للزواج المبكر فقط لتأمين الغذاء.

حذّر رئيس برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون إيليف، من تفاقم أزمة سوء التغذية في البلاد، مؤكداً أن العائلات باتت تبيع فتياتها للزواج المبكر فقط لتأمين الغذاء.
وقال جون إيليف لوكالة الأنباء الفرنسية: "نشهد بيع فتيات للزواج المبكر، فقط لكي تتمكن عائلاتهن من الحصول على الطعام"، مشيراً إلى أن الأزمة المتفاقمة لسوء التغذية تُخلّف آثاراً خطيرة على النساء والفتيات في أفغانستان، في ظل تجاهل المجتمع الدولي لمعاناتهن.
وأوضح المسؤول الأممي أنه خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، سيعاني نحو خمسة ملايين امرأة وطفل في أفغانستان من سوء التغذية، لافتاً إلى أن ما يقارب أربعة ملايين طفل سيحتاجون إلى علاج من هذه الحالة.
وكانت لجنة الإنقاذ الدولية قد حذّرت في وقت سابق من تصاعد أزمة الجوع في أفغانستان، مشيرةً إلى أن خفض التمويل الأميركي أدى إلى تراجع الوصول إلى المساعدات الإنسانية في البلاد بنحو الثلثين.
من جهته، وصف رئيس برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان تراجع المساعدات بأنه "مقلق للغاية"، محذّراً من أن "الأطفال الذين لا يتلقون علاج سوء التغذية سيموتون". وأضاف أن العيادات التي تعالج الأطفال المصابين بسوء التغذية بدأت بالإغلاق.
وأشار إيليف إلى أن إبلاغ العائلات بأن برنامج الأغذية العالمي لم يعد يمتلك التمويل لعلاج أطفالهم "أمر صادم"، مؤكداً أنه في المناطق التي أُوقفت فيها المساعدات، تُسجَّل حالات بيع فتيات للزواج المبكر، وسحب أطفال من المدارس وإجبارهم على العمل، فقط لضمان بقاء أسرهم.






قال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن سياسات طالبان المفروضة على النساء تُلحق ضرراً سنوياً يتجاوز مليار دولار باقتصاد أفغانستان، محذّراً من أن أوضاع النساء والفتيات في البلاد باتت "وخيمة".
وأوضح المجلس في تقريره أن 8 من كل 10 نساء أفغانيات محرومات من التعليم والعمل والتدريب المهني.
وأشار التقرير إلى أن النساء الأفغانيات يواجهن عوائق خطيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية، وأن معدلات البطالة بينهن أعلى بكثير مقارنة بالرجال.
وعبّرت الأمم المتحدة عن مخاوف متزايدة من أن تلجأ الأسر، تحت ضغط الظروف، إلى تزويج الفتيات قسراً وفي سن مبكرة.
وفي شهر أبريل الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، استناداً إلى نتائج البنك الدولي، أن القيود التي تفرضها طالبان على تعليم النساء وعملهن قد تتسبب بخسائر سنوية تصل إلى 1.4 مليار دولار للاقتصاد الأفغاني.
وأضافت البعثة أن تطبيق قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي فرضته طالبان أسهم في تعقيد الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وأكد التقرير أن القيود المفروضة على عمل النساء وتعليمهن تركت آثاراً اقتصادية مباشرة على أفغانستان، مشدداً على أن التحديات الاقتصادية القائمة تفاقمت بفعل "القيود الشديدة" على قدرة النساء على المشاركة في سوق العمل.
كما أشار إلى أن الأوامر الصادرة بمنع تعليم الفتيات حدّت بشكل أكبر من القدرة الاقتصادية للبلاد.
وبيّنت نتائج الأبحاث المتعلقة بالآثار الاقتصادية لحرمان النساء الأفغانيات من التعليم والعمل أن سياسات طالبان تتسبب بخسائر سنوية تزيد على 1.4 مليار دولار.
وفي جزء آخر من التقرير، حذّر مجلس الأمن من أن عمليات الإعادة القسرية لمواطني أفغانستان، خصوصاً من باكستان وإيران، تزيد الضغط على الخدمات العامة والاقتصاد، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمع الدولي على دعم العائدين، بسبب سياسات طالبان التي تقلّص دور النساء في الاستجابات الإنسانية.
وتطرّق التقرير أيضاً إلى التداعيات القانونية لهذه السياسات، مشيراً إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أعلنت ملاحقة قادة طالبان على خلفية الاضطهاد المنهجي للنساء والفتيات على أساس الجنس، وحرمانهن من حقوقهن الأساسية، بما في ذلك التعليم وحرية التنقل.
وأضافت الأمم المتحدة أن القيود المفروضة على حرية الإعلام شهدت تصاعداً ملحوظاً، وأن الصحافيات يتعرّضن بشكل خاص للاستهداف.

قالت الأمم المتحدة في تقرير قُدّم أمس الأربعاء إلى مجلس الأمن إن حركة طالبان جلدت 215 شخصاً، بينهم 44 امرأة و171 رجلاً، في أماكن عامة بأنحاء مختلفة من أفغانستان بين الأول من أغسطس و31 أكتوبر من العام الجاري.
وأضاف التقرير أن الحركة نفّذت خلال الفترة نفسها حالة الإعدام العلني الحادية عشرة في ولاية بادغيس.
وأكد التقرير أن الذخائر غير المنفجرة واصلت خلال الأشهر الثلاثة التسبب بضحايا من المدنيين، إذ أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم ستة أطفال، وإصابة 29 آخرين، مشيراً إلى أن معدّل الضحايا لا يقل عن شخص واحد يومياً.
وأوضح التقرير أن عمليات إزالة الألغام والتوعية بالمخاطر وتقديم المساعدات للضحايا تراجعت هذا العام بنسبة 42٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بسبب نقص التمويل.
وأشار التقرير أيضاً إلى تسجيل نحو 160 انتهاكاً لحقوق الأطفال بين يوليو وسبتمبر، طالت ما لا يقل عن 90 طفلاً بينهم 17 فتاة، وشملت القتل والتشويه، ومنع الوصول إلى المساعدات الإنسانية، والهجمات على المدارس والمراكز الصحية.
ووفق التقرير، واصل عناصر حركة طالبان معاقبة المواطنين بالاعتقال التعسفي وأحكام السجن الطويلة بذريعة "عدم الالتزام بقانون الأمر بالمعروف". كما شدّدت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الرقابة على قطاع التعليم، إذ حذفت 51 مادة من المناهج، بينها القيم المدنية وحقوق الإنسان، فيما وُضعت عشرات المواد الأخرى تحت المراجعة وفق تفسير الحركة للشريعة.
وفي قطاع الرعاية الصحية، أفاد التقرير بأن القيود المفروضة من طالبان خفّضت إلى حد كبير وصول النساء إلى العلاج والتعليم الطبي، لدرجة منع أطباء الأسنان الرجال من معالجة النساء.
وفي ملف السجون، ذكر التقرير أنه رغم الإفراج عن بعض المحتجزين، فإن عدد السجناء في عهد طالبان وصل إلى أعلى مستوى له، إذ يتراوح حالياً بين 30 و32 ألف سجين.
ارتفاع الحوادث الأمنية واستمرار قتل قوات الحكومة السابقة
وكتبت القائمة بأعمال بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، جورجيت غانيون، في تقريرها الفصلي أن الأمم المتحدة سجلت 2737 حادثاً أمنياً من الأول من أغسطس حتى 31 أكتوبر، بزيادة 14.7٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح التقرير أن الفصائل العسكرية المناهضة لطالبان أعلنت مسؤوليتها عن 41 حادثاً أمنياً في ولايات بغلان، هلمند، هرات، كابل، قندهار، قندوز، نيمروز، پنجشير وتخار، تأكد وقوع 19 منها. وتشمل هذه الفصائل: جبهة حرية أفغانستان، جبهة المقاومة الوطنية، جبهة النضال الوطني، جبهة التعبئة الوطنية، الجبهة الإسلامية لتحرير شعب أفغانستان، وحركة التحرير الأفغانية. ولم يحدّد التقرير أيّ هذه الادعاءات جرى التحقق منه.
وأكد التقرير أن هذه الفصائل لم تنجح حتى الآن في تشكيل "تحدٍّ جدي" لسلطة طالبان.
تراجع هجمات داعش – خراسان
قالت الأمم المتحدة إن هجمات تنظيم داعش – خراسان تراجعت من حيث العدد والنطاق خلال الفترة بين أغسطس وأكتوبر. وسجّل التقرير عدداً من الحوادث، بينها مقتل قيادي في التنظيم على يد طالبان في 13 أغسطس، وادعاء التنظيم في 15 أغسطس إعدام شخص متهم بالتجسس لصالح طالبان في ولاية ننغرهار.
اشتباكات حدودية متكررة
أشار التقرير إلى وقوع سلسلة من الاشتباكات على حدود أفغانستان مع باكستان وإيران وطاجيكستان خلال الأشهر الثلاثة. وسجّل حوادث تبادل لإطلاق النار في ولايتي ننغرهار وكنر مع القوات الباكستانية، وفي بدخشان، وفي عدة أيام بأغسطس وسبتمبر، إضافةً إلى اشتباكات مع قوات حرس الحدود الإيرانية في 30 أغسطس بعد تقارير عن ضرب مهاجرين حاولوا عبور الحدود.
كما شهدت الحدود الشمالية مع طاجيكستان تبادل إطلاق نار بين الطرفين في 25 أغسطس و24 أكتوبر.
التصعيد مع باكستان وتزايد الضحايا المدنيين
ذكر التقرير أن باكستان تواصل اتهام طالبان بإيواء مقاتلي حركة طالبان باكستان، وهي اتهامات ترفضها كابل. وخلال الفترة نفسها، جرى تسجيل نشاط مكثّف للطائرات المسيّرة، إضافة إلى غارات جوية في نورستان وخُست وكنر وننغرهار، قال التقرير إنها استهدفت مواقع مزعومة لمقاتلي طالبان باكستان وأسفرت عن سقوط مدنيين.
وأضاف التقرير أن هجوماً في 9 أكتوبر استهدف نور ولي محسود، زعيم طالبان باكستان، في كابل، لكنه نجا، فيما استُهدف قيادي آخر في 10 أكتوبر في بكتيكا.
وعلى خلفية عمليات عسكرية نفّذتها طالبان، شهدت المناطق الحدودية مع باكستان بين 10 و18 أكتوبر سلسلة اشتباكات وغارات، بينها سقوط صواريخ في كابل في 15 أكتوبر.
وأفادت يوناما بأن هذه الاشتباكات أسفرت بين 10 و17 أكتوبر عن مقتل ما لا يقل عن 50 مدنياً وإصابة 453 شخصاً، معظمهم في قندهار وكابل.
ووفق تقرير يوناما، أبلغت استخبارات طالبان البعثة بأن هجمات 15 أكتوبر تسببت في "تعدد الضحايا المدنيين"، وأن باكستان خرقت اتفاقاً سابقاً يقضي بوقف الهجمات.
استمرار الاعتقال والتعذيب والقتل بحق منتسبي النظام السابق
أشارت يوناما إلى تسجيل 6 حالات قتل و24 حالة اعتقال تعسفي و6 حالات تعذيب ضد عسكريين ومسؤولين سابقين خلال الأشهر الثلاثة.
قيود وحوادث أمنية ضد موظفي الأمم المتحدة
سجلت الأمم المتحدة 63 حادثة أثرت مباشرة على موظفيها، وقالت إن القيود على عملها ازدادت بعد تشديد تنفيذ قرار زعيم طالبان الذي يمنع الموظفات الأفغانيات من دخول مكاتب المنظمة. وأوضحت أن قوات من وزارة دفاع طالبان تمركزت خارج "مركز عمليات الأمم المتحدة في أفغانستان" وفي مجمع "بارون" في كابل لمنع النساء من الدخول.

أعلنت السلطات التعليمية في إيران فصل أحد المعلمين من عمله، بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر تعامله المهين مع طالب أفغاني في إحدى المدارس الإيرانية، ما أثار موجة غضب واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي داخل أفغانستان وإيران.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عضو لجنة التعليم والبحوث في البرلمان، محمد رضا أحمدي، قوله إن "المعلم المخالف الذي تصرّف بشكل مهين تجاه الطالب الأفغاني، تمّ طرده من وظيفته"، مؤكداً أن اللجنة تتابع تفاصيل الحادثة، ومشدداً على أن "التلاميذ المهاجرين في أي بلد يجب أن يعاملوا باحترام كامل وتصان حقوقهم".
ويُظهر الفيديو الطالب الأفغاني وهو يقرأ موضوعاً إنشائياً يبدأ بعبارة "اسم وطننا إيران"، ليقاطعه المعلم قائلاً: "من قال إن وطنك إيران؟ إيران وطن الإيرانيين". ثم يواصل الطالب قائلاً: "نحن نحب إيران، إنها بيتنا الكبير"، فيردّ المعلم مجدداً: "من قال إنها بيتكم؟ إنها بيت الإيرانيين فقط".
وقد أثار المقطع موجة انتقادات واسعة وصفت فيها تصرفات المعلم بأنها "تمييزية وغير إنسانية"، وطالب ناشطون أفغان وإيرانيون وزارة التعليم بفرض رقابة صارمة على سلوك الكادر التعليمي في المدارس.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الطلبة الأفغان في المدارس الإيرانية بلغ قبل بدء عمليات ترحيل المهاجرين نحو 600 ألف طالب، إلا أن السلطات الإيرانية تؤكد أن العدد تراجع بأكثر من الثلث بعد بدء موجات الترحيل القسرية.

وصف المقرّر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بأنّه "مرحلة تاريخية"، مؤكداً أنّها ستتولى التحقيق في الجرائم الجسيمة وجمع الأدلة لدعم المحاكمات المستقبلية.
وقال المقرر الأممي في منشور على منصة "إكس": "إنّ إنشاء آلية تحقيق مستقلة في سبيل تحقيق العدالة لشعب أفغانستان يُعدّ مرحلة تاريخية. هذه الآلية ستحقّق في الجرائم الخطيرة وتُسهّل إجراء المحاكمات الجنائية المستقبلية، مكمّلةً لعمل المحكمة الجنائية الدولية. لقد استمع مجلس حقوق الإنسان اليوم إلى أصوات الناجين الأفغان".
وتأتي تصريحات بينيت عقب اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالإجماع قرار إنشاء الآلية الجديدة، التي تهدف إلى تعزيز مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، وتوسيع نطاق التوثيق والتحقيق في الجرائم والانتهاكات المرتكبة.
ويرى محلّلون أنّ الخطوة تمثّل تقدّماً عملياً نحو تحقيق العدالة والمساءلة، وإعادة الثقة بين المواطنين الأفغان، كما تتيح فتح ملفات جرائم الحرب والانتهاكات التي وقعت خلال العقدين الماضيين.

قال ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان ستيفن رودريغيز إن عودة اللاجئين تشكّل تحدياً كبيراً، لكنها تفتح فرصاً لدعم الاقتصاد المحلي عبر خبراتهم ومهاراتهم في تنشيط المشاريع الصغيرة.
وأوضح ستيفن رودريغيز أن موجة العودة الجماعية خلقت ضغطاً إضافياً على بلد يعاني منذ عقود من انعدام الاستقرار والكوارث الطبيعية، مضيفاً أن "عدداً من العائدين لديهم تجارب مهنية وتجارية من إيران وباكستان يمكن أن تُستثمر في إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي".
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فقد عاد أكثر من 3 ملايين لاجئ أفغاني من الدول المجاورة منذ سبتمبر 2023، من بينهم أكثر من مليوني شخص رُحّلوا قسراً من إيران وباكستان خلال عام 2025 وحده.
وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ما يقارب 9 ملايين أفغاني غادروا البلاد بحثاً عن فرص اقتصادية وظروف معيشية أفضل، لكنهم الآن يواجهون صعوبات جمّة في العودة، لاسيما أن العديد منهم يعودون إلى مجتمعات منهكة تفتقر إلى الموارد وتعاني من آثار الحروب والفقر.
وأشار البرنامج إلى أن العائدين بحاجة ماسة إلى الغذاء والمأوى والملابس، بالإضافة إلى فرص عمل، وخدمات أساسية، ومساكن دائمة، وشبكات أمان تحميهم من الأزمات والصدمات الاقتصادية المحتملة في المستقبل.