وخلال الجلسة، وصف أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي تعليق عمليات الإجلاء ونقل حاملي تأشيرات الهجرة الخاصة (SIV) بأنه «خيانة» للمتعاونين الأفغان الذين عملوا إلى جانب الولايات المتحدة على مدى سنوات.
في المقابل، اعتبر أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، في ضوء الهجوم الأخير الذي استهدف عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن العاصمة، أن عملية الإجلاء شابتها «نواقص خطيرة» وشكلت تهديداً للأمن القومي الأميركي.
وأدت عملية الهجوم التي نفذها رحمان الله لكنوال، وهو عنصر سابق في الجيش الأفغاني، على عنصرين من الحرس الوطني الأميركي في واشنطن، إلى تشديد القيود على أوضاع اللاجئين الأفغان داخل الولايات المتحدة. وعلى خلفية ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق نقل اللاجئين الأفغان، ووقف إصدار التأشيرات لمواطني أفغانستان وعشرات الدول الأخرى، مؤكداً أن جميع اللاجئين، وخصوصاً الأفغان، سيخضعون لمراجعات أمنية دقيقة.
من جهته، رفض السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، أليكس باديلا، الاتهامات الجمهورية التي تحدثت عن إهمال التدقيق الأمني خلال عمليات الإجلاء، مؤكداً أن إدارة الرئيس جو بايدن التزمت بجميع الإجراءات الأمنية، رغم الظروف الاستثنائية والصعبة التي رافقت سقوط كابول. وشدد على أن جميع اللاجئين الأفغان الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة اجتازوا مراحل الفحص الأمني اللازمة.
وقال باديلا: «على مدى ما يقارب عقدين، اعتمد الجنود الأميركيون في أخطر ساحات القتال على حلفائهم الأفغان، سواء كمترجمين أو كأعضاء في وحدات الصفر التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. هؤلاء كانوا جزءاً من الحرب الأميركية في أفغانستان».
وأضاف أن تحميل جميع المتعاونين الأفغان أو المهاجرين مسؤولية أفعال فرد واحد أمر «غير عادل ومؤسف»، داعياً إلى تجنب سياسات التشهير والتسييس في هذه المرحلة الحساسة.
بدوره، أشار السيناتور الديمقراطي ديك دوربين إلى أن المتعاونين الأفغان خضعوا لعمليات تدقيق إضافية خلال مسار انتقالهم إلى الولايات المتحدة، استغرقت أحياناً عدة أشهر، لافتاً إلى أن كثيرين منهم خاطروا بحياتهم دعماً للقوات الأميركية، فيما فقد بعضهم أرواحهم في هذا السياق.
وأوضح دوربين أن أكثر من 70 في المئة من قدامى المحاربين الأميركيين في حربي العراق وأفغانستان يعتقدون أن الحكومة الأميركية لم تقدم الدعم الكافي للمتعاونين الأفغان منذ عام 2001، مضيفاً: «يجب أن يعلم جنودنا أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها بعد انتهاء الحروب».
كما قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريستوفر أندرو كونز، إن رسائل تلقاها من نحو 1200 شخص من حاملي تأشيرات الهجرة الخاصة تعكس حجم الأضرار والمعاناة التي لحقت بحلفاء الولايات المتحدة الذين خدموا إلى جانب قواتها.
وأضاف أن أحد الأفغان الذين عملوا ثماني سنوات كخبير في تفكيك المتفجرات مع القوات الخاصة الأميركية لا يزال يخشى، بعد وصوله إلى الولايات المتحدة، من الاعتقال والترحيل إلى أفغانستان. وأكد أن إعادة هؤلاء المتعاونين إلى بلادهم ستعرضهم لانتقام قاسٍ من طالبان، مشيراً إلى أن الحركة قتلت أحد أقارب هذا المتعاون. وشدد على أنه «لا يجوز التخلي عن أولئك الذين وقفوا إلى جانبنا».
في المقابل، قال أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون إن الهجوم الذي نفذه رجل من أصول أفغانية يثبت، بحسب تعبيرهم، أن آلاف اللاجئين الأفغان نُقلوا إلى الولايات المتحدة من دون تدقيق كافٍ، ما يشكل تهديداً للأمن القومي.
واتهم الجمهوريون إدارة جو بايدن بالفشل وسوء الإدارة في ملف إجلاء المتعاونين الأفغان، فيما قال السيناتور الجمهوري تيد كروز إن عملية الإجلاء السريعة عقب سقوط كابول أسفرت، إلى جانب مقتل 13 جندياً أميركياً، عن ترك عدد من المتعاونين الأفغان الذين خاطروا بحياتهم دعماً للولايات المتحدة.
وأضاف كروز أن الإخفاق في التدقيق الأمني للاجئين عرض أمن الولايات المتحدة للخطر، مشيراً إلى أن أكثر من 120 ألف شخص دخلوا البلاد خلال أيام من دون استكمال إجراءات الفحص اللازمة. كما قال إن التحذيرات السابقة من المخاطر الأمنية المرتبطة بدخول أعداد كبيرة من اللاجئين «تم تجاهلها».
وفي السياق نفسه، انتقد سيناتور جمهوري آخر بشدة عملية نقل اللاجئين الأفغان، مدعياً أن «العديد من حاملي تأشيرات الهجرة الخاصة لم يكونوا يعرفون حتى تواريخ ميلادهم».