زعيم طالبان: الإمارة الإسلامية ستسقط بسبب الخلافات

شدد زعيم طالبان، ملا هبة الله آخوندزاده، على ضرورة منع الخلافات وطاعة القيادة، مؤكدًا أن خطر انهيار النظام ليس من الضغوط الغربية أو استياء الداخل، بل من الانقسامات الداخلية للحركة.

شدد زعيم طالبان، ملا هبة الله آخوندزاده، على ضرورة منع الخلافات وطاعة القيادة، مؤكدًا أن خطر انهيار النظام ليس من الضغوط الغربية أو استياء الداخل، بل من الانقسامات الداخلية للحركة.
وقالت شبكة "بي بي سي" إنها حصلت على تسجيل صوتي يحذّر فيه آخوندزاده، خلال اجتماع مع عدد من مسؤولي طالبان، من أن "الإمارة ستسقط وتنتهي نتيجة الخلافات".
ويعود التسجيل إلى خطاب ألقاه زعيم طالبان في يناير 2025 داخل مدرسة دينية جهادية في قندهار.
ورغم نفي طالبان المتكرر وجود خلافات داخلية، فإن تصريحات مسؤولين كبار في الحركة، بينهم هبة الله آخوندزاده نفسه ووزير الداخلية في طالبان سراج الدين حقاني، تشير إلى وجود تصدعات داخلية واضحة.
وفي إحدى أحدث هذه التصريحات، قال سراج الدين حقاني، في خطاب ألقاه خلال شهر ديسمبر الماضي في ولاية خوست، إن الحكومة التي تُدار بـ"الخوف والقوة" ليست حكومة حقيقية، في إشارة ضمنية إلى اعتماد طالبان أساليب الإذلال والعنف وبث الرعب في الحكم. وأضاف أن العلاقة بين الشعب والحكومة الصالحة يجب أن تقوم على “المحبة والثقة”، مؤكداً أنه لا ينبغي إهانة الناس أو إدانتهم.
وبعد يوم واحد من تصريحات حقاني، حذّر وزير التعليم العالي في إدارة طالبان نداء محمد نديم من أن العصيان أو معارضة هبة الله آخوندزاده من شأنها إضعاف سلطة النظام. وقال إن النظام الإسلامي لا يحتمل سوى أمير واحد، وإن تعدد "الأمراء" يؤدي إلى الفساد وفشل الحكم. ويُعد نديم من المقربين والموثوقين لدى زعيم طالبان في كابل.
كابل في مواجهة قندهار
وكشفت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" في تقارير سابقة عن الخلافات الداخلية داخل طالبان، من بينها ما أفادت به مصادر موثوقة في أكتوبر الماضي بشأن صدور أمر من هبة الله آخوندزاده بقطع الإنترنت على مستوى البلاد.
وبعد 48 ساعة من الانقطاع، وما ترتب عليه من شلل في الخدمات العامة وتعطّل مؤسسات طالبان واضطراب الحياة اليومية، أصدر رئيس وزراء طالبان ملا حسن آخوند أمراً بإعادة الخدمة.
ووصف مصدر مطّلع تلك الخطوة بأنها مواجهة مباشرة بين طالبان المقيمين في كابل ونظرائهم في قندهار.
وأكد تقرير حديث لشبكة "بي بي سي" هذه المعطيات، مشيراً إلى أن قرار إعادة الإنترنت جاء بعد ضغوط مارسها وزراء طالبان المقيمون في كابل.
كما عرض التقرير صورتين متقابلتين داخل الحركة،وهما جناح طالبان كابل، الذي يضم وزراء ورؤساء مؤسسات ويميل إلى الانفتاح والتفاعل مع الخارج، وجناح طالبان قندهار الموالي لهبة الله، ويضم شخصيات أكثر تشدداً تسعى إلى حكم معزول عن المجتمع الدولي. ورغم اتفاق الجانبين على تطبيق صارم للشريعة الإسلامية، فإن الخلاف يتركز على شكل العلاقة مع العالم الخارجي.
وبحسب التقرير، فإن قرار رئيس وزراء طالبان بإعادة الإنترنت في أكتوبر كان تجسيداً عملياً للمخاوف التي عبّر عنها هبة الله آخوندزاده منذ أشهر، محذراً من أن بعض الأشخاص يهددون وحدة الحركة.
هبة الله "يتحدث بالإشارات"
ونقلت "بي بي سي" عن أشخاص حضروا اجتماعات مع هبة الله آخوندزاده وصفهم له بأنه قليل الكلام، ويتواصل غالباً عبر الإشارات، التي يتولى تفسيرها عدد من الرجال المسنين داخل الغرفة. وأضافوا أنه في الاجتماعات العامة يحرص على تغطية وجهه وحتى عينيه بوشاح يُسدل فوق عمامته، مع حظر تصويره، ولا توجد سوى صورتين معروفتين له.
وقال مسؤول في طالبان إن لقاء زعيم الحركة بات أمراً بالغ الصعوبة، فيما أفاد عضو آخر بأن آخوندزاده كان يجري سابقاً "مشاورات منتظمة"، لكن وزراء طالبان اليوم قد ينتظرون أياماً أو أسابيع للحصول على موعد للقاء.
وأضاف مصدر آخر أن الوزراء المقيمين في كابل أُبلغوا بـ"عدم السفر إلى قندهار إلا بعد تلقي دعوة رسمية".
وأوضحت شبكة "بي بي سي" أن هذا التقرير، الذي نُشر الخميس، أُعدّ بعد إجراء مقابلات مع نحو 100 شخص، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في طالبان، ومصادر محلية، وخبراء، ودبلوماسيون سابقون، تناولت جميعها طبيعة الخلافات الداخلية داخل الحركة.