محاكم طالبان تقرّ عقوبة القتل بحق المعارضين

حصلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" على نسخة من وثيقة أصدرت فيها محاكم حركة طالبان، قوانين جديدة، أقرّت فيها عقوبة القتل بحق من تصفهم بـ"البغاة" والمعارضين.

حصلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" على نسخة من وثيقة أصدرت فيها محاكم حركة طالبان، قوانين جديدة، أقرّت فيها عقوبة القتل بحق من تصفهم بـ"البغاة" والمعارضين.
واعتبرت محاكم طالبان أن ضررهم “عام” ولا يمكن إصلاحه دون القتل، وهو ما يمنح الهيئات القضائية التابعة لها صلاحية قتل المعارضين والمنتقدين.
وبحسب البند السادس من المادة الرابعة من هذه القوانين، أُعطي المواطنون أيضاً حق تنفيذ العقوبة بأنفسهم في حال مشاهدة ما تصفه الحركة بـ”الذنب” أثناء ارتكابه.
وجاء في نص القانون: “كل مسلم إذا رأى أشخاصاً مذنبين أثناء ارتكاب الذنب، يُسمح له أن يبادر إلى معاقبتهم”.
كما نصت القوانين على أن “كل من يشاهد جلسات تخريبية للمعارضين للنظام أو يطّلع عليها ولا يبلغ الجهات المختصة، يُعد مجرماً ويُحكم عليه بالسجن لمدة عامين”.
واعتبرت منظمة "رواداري" الحقوقية هذه الإجراءات متعارضة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وضمانات المحاكمة العادلة.
وأشارت المنظمة إلى أن قوانين طالبان صنّفت المجتمع إلى أربع فئات هي العلماء والأشراف والطبقة المتوسطة والطبقة الدنيا، وحددت نوع الجريمة وشدة العقوبة بناءً على المكانة الاجتماعية. وبحسب ما نقلته "رواداري" عن نص القوانين: “إذا ارتكب عالم ديني جريمة يُكتفى بتوجيه النصح له، أما الأشراف فيُستدعون ويُنصحون، والطبقة المتوسطة تُعاقَب بالسجن، بينما تُفرض على الطبقة الدنيا، إضافة إلى السجن، عقوبات جسد”.
كما اعتبرت أصول محاكم طالبان “الرقص” و”مشاهدته” جريمة، من دون تقديم تعريف واضح لذلك، وفق المادة 59 من هذه الأصول، وهو ما قالت المنظمة إنه يفتح الباب أمام الاعتقال والعقوبات التعسفية، بما في ذلك بسبب الرقصات المحلية والتقليدية.
وأكدت "رواداري" أن طالبان، من خلال تعريف “الباغي” على أنه “ساعٍ في الفساد”، منحت هيئاتها صلاحيات واسعة لمعاقبة المعارضين والمنتقدين تعسفياً، أو حتى قتلهم من دون محاكمة عادلة. وبحسب المادة 13 من القانون، يُسمح بتخريب “أماكن الفساد” من دون تعريف واضح للفساد، ما قد يؤدي إلى تدمير أماكن مثل صالونات الحلاقة والتجميل ومعاقبة مالكيها بشكل تعسفي.
وأضافت المنظمة أن الأصول الجزائية تعتبر المشاركة في “مجالس الفساد” سبباً للعقوبة، من دون أن تقدم أي تعريف لمفهوم الفساد.
وفي ما يتعلق بالتمييز الديني، قالت "رواداري" إن الوثيقة تنتهك الحريات الدينية عبر تكريس التمييز، إذ اعتبرت طالبان أتباع المذهب الحنفي مسلمين، ووصفت أتباع المذاهب الأخرى بأنهم “مبتدعون”. وذكرت المنظمة أن هذا الوصف ورد صراحة في المادة الثامنة من الأصول، ويُعد انتهاكاً واضحاً لمبدأ عدم التمييز على أساس الدين والمذهب.
كما نصت إحدى مواد القانون على عقوبة السجن لمدة عامين بحق من يُدان بـ”الاستهزاء أو السخرية من الأحكام الإسلامية”.
ووفق المادة 26، لا يُسمح لأتباع المذهب الحنفي بترك مذهبهم، وفي حال ثبوت ذلك يُحكم عليهم بالسجن لمدة عامين.
وأوضحت "رواداري" أن هذه الأصول صيغت في ثلاثة أبواب وعشرة فصول و119 مادة، مؤكدة أن محتواها يتعارض بشكل صارخ مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة.
وأضافت أن هذه الأصول أُرسلت إلى الولايات لتطبيقها في الجهات القضائية بعد توقيع زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده عليها، وفق بيان أصدرته المنظمة يوم الأربعاء.