أمير خان متقي: هجرة واسعة للنخب ألحقت ضررًا بنظام طالبان

قال وزير خارجية حركة طالبان، أمير خان متقي، إن موجة الخروج الواسعة للمواطنين المتعلمين والنخب والكفاءات عقب سقوط كابل ألحقت ضررًا بالنظام القائم.

قال وزير خارجية حركة طالبان، أمير خان متقي، إن موجة الخروج الواسعة للمواطنين المتعلمين والنخب والكفاءات عقب سقوط كابل ألحقت ضررًا بالنظام القائم.
وأوضح أن نحو 120 ألف شخص غادروا مطار كابل خلال الفترة ما بين 13 و15 أغسطس 2021، مشيرًا إلى أن معظمهم غادروا البلاد خوفًا من انتقام الحركة.
وفي 15 أغسطس 2021، غادر الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني العاصمة كابل، لتدخل قوات طالبان المدينة وتفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة.
ومع دخول طالبان إلى كابل، اندفع آلاف المواطنين نحو مطار العاصمة في محاولة لمغادرة البلاد، حيث شهدت المنطقة ازدحامًا شديدًا وطوابير طويلة، واستمرت محاولات الخروج الجماعي من أفغانستان عدة أيام متتالية.
ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على سقوط كابل، لا تزال موجة هجرة الأفغان متواصلة. وفي أحدث تطور، وصل يوم أمس، الموافق 27 يناير 2026، أربعون مواطنًا أفغانيًا إلى ألمانيا.
وتُعزى أسباب استمرار هذا النزوح إلى المخاوف من انتقام طالبان، وتشديد سياساتها، وإغلاق المدارس، وغياب أفق واضح لمستقبل البلاد.
وخلال السنوات الأربع الماضية، غادر آلاف من موظفي الحكومة السابقة، وأساتذة الجامعات، والأطباء، والصحفيين، والناشطين المدنيين والحقوقيين، وحتى رجال الأعمال، أفغانستان ولجؤوا إلى دول أخرى.
وخلال الفترة نفسها، قامت طالبان بإقصاء الكوادر المتخصصة من المؤسسات الحكومية، واستبدالهم بعناصر موالية لها، من بينهم رجال دين، بحسب ما تشير إليه مصادر مطلعة.






أفادت مصادر محلية بأن استخبارات حركة طالبان اعتقلت جان علي أكبري، نائب رئيس مجلس علماء مديرية مالستان في ولاية غزني سابقًا.
وأوضحت المصادر أن أكبري يشغل حاليًا منصب مدير إحدى المدارس، وقد جرى اعتقاله الأسبوع الماضي في مدينة غزني.
وبحسب مصادر مطلعة، لم تسمح طالبان حتى الآن لعائلته وأقاربه بزيارته منذ اعتقاله في 18 من شهر ینایر، كما لا تتوفر حتى اللحظة معلومات واضحة بشأن وضعه الصحي أو مصيره.
وقال مقربون منه لقناة «أفغانستان إنترناشيونال» إن أكبري اعتُقل في البداية بتهمة حيازة معدات عسكرية تعود لأحد القادة المحليين السابقين، غير أن هذه التهمة لم تثبت بعد التحقيق.
وأضاف مصدر قريب منه أن طالبان وجهت لاحقًا إلى هذا رجل الدين تهمة «تزوير الوثائق» في المدرسة التي يعمل فيها مديرًا.

خلال أربع سنوات من حكم طالبان، سُجّل مقتل 6660 شخصاً في أفغانستان تحت مسمى "جرائم جنائية"، إذ تكشف الأرقام الرسمية تصاعد عمليات القتل والسرقة والاختطاف، وترسم الشهادات الميدانية فجوة واسعة بين خطاب "الأمن الشامل" وواقع الخوف اليومي.
في مطلع شهر يناير الجاري، قُتل محمد شاه أميري، وهو مواطن من الطائفة الإسماعيلية، أثناء عودته من العمل إلى منزله، بعدما تعرّض في أحد الأزقة لكمين نفّذه رجل مسلّح أطلق عليه النار من خلف أشجار وسياج حديقة، من مسافة تتراوح بين مترين وثلاثة أمتار.
كان هذا الشاب البالغ 24 عاماً يعمل موظفاً في شركة الاتصالات "أفغان وايرلس"، ويقيم في منطقة "دشت قرق" على ضفاف نهر "كوكجه" في مدينة فيض آباد بولاية بدخشان. وقال مصدر إن الرصاصة دخلت من خلف أذن محمد شاه وخرجت من جبهته.
وبعد إطلاق النار، ظل محمد شاه يتنفّس لدقائق وهو ملقى على الأرض، إلى أن انتبه طفل قريب من المكان، فسارع إلى منزله لإبلاغ الآخرين.
وقال مصدر إن عناصر الاستخبارات وصلوا إلى مكان الحادث بعد دقائق من إطلاق النار، لكنهم تأخروا في نقله إلى المستشفى بسيارتهم، مبرّرين ذلك بالقول: "هذه السيارة ليست لنا". وفي نهاية المطاف، نُقل إلى المستشفى بالسيارة نفسها بعد تأخير، لكنه فارق الحياة في الطريق ولم يصل إلى المستشفى.
محمد شاه أميري قُتل في بدخشان
لا يُعرف حتى الآن من يقف وراء اغتيال محمد شاه أميري في بدخشان، غير أنه بعد أقل من شهر على هذه الحادثة، وتحديداً في 22 يناير، تعرّض مواطنان آخران من الطائفة الإسماعيلية لإطلاق نار داخل متجر يبعد نحو خمسين متراً فقط عن المكان الذي سقط فيه محمد شاه مضرجاً بدمائه. ويُذكر أن الضحيتين من أقارب محمد شاه.
ويتهم سكان محليون حركة طالبان بعدم إجراء تحقيقات جدية وشاملة في جرائم القتل خارج نطاق القانون.
ويقول سكان محليون إن مواطني الطائفة الإسماعيلية يتعرّضون منذ عودة طالبان إلى الحكم لعمليات اغتيال منظمة في ولاية بدخشان.
وتعالج إدارة طالبان قسماً كبيراً من هذه الحوادث في إطار الجرائم الجنائية. وتُظهر وثائق صادرة عن إدارة الإحصاء والمعلومات التابعة لطالبان، حصلت عليها قناة أفغانستان إنترناشيونال، أنه خلال ما يقارب أربع سنوات من حكم طالبان، بين عامي 2021-2025، سُجّل نحو 6660 جريمة قتل تحت مسمى الجرائم الجنائية.
وتجدر الإشارة إلى أن طالبان سيطرت على الحكم في أغسطس عام 2021، وأن الجرائم المسجّلة من مارس وحتى يوليو من ذلك العام وقعت في عهد الحكومة السابقة.
وخلال أكثر من أربع سنوات، دأب مسؤولو طالبان على التأكيد، عبر مختلف المنابر، أنهم نجحوا في فرض "الأمن الشامل" في أفغانستان. غير أن الواقع، وبالإضافة إلى عشرات الهجمات الإرهابية الدموية التي وقعت خلال هذه الفترة، تُظهر إحصاءات إدارة طالبان نفسها ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجرائم الجنائية.
ارتفاع الجرائم بنسبة 60٪
تُظهر هذه الإحصاءات، المستندة إلى بيانات وزارة الداخلية التابعة لطالبان والمنشورة في الملف السنوي لإدارة الإحصاء والمعلومات الخاضعة لسيطرة الحركة في أواخر نوفمبر 2025، أن الجرائم الجنائية، ولا سيما القتل والسرقة، شهدت زيادة كبيرة خلال ثلاث سنوات.
وبحسب هذه الوثائق، فإن إجمالي الجرائم الجنائية في مارس من العام 2024 وحتى الشهر نفسه في عام 2025، بلغ نحو 17 ألفاً و320 جريمة.
وكان عدد الجرائم في عام من مارس 2021وهو العام الذي عادت فيه طالبان إلى السلطة، وحتى 2022، بلغ 10 آلاف و834 جريمة. وارتفع العدد في العام التالي إلى 12 ألفاً و688 جريمة، ثم وصل في عام 2023 إلى 16 ألفاً و186 جريمة، مواصلاً مساره التصاعدي.
وتُظهر المقارنة من عام 2021 وحتى الربع الأول من عام 2025 ارتفاعاً يقارب 60٪ في معدلات الجرائم الجنائية بعد عودة طالبان إلى الحكم.
تُظهر إحصاءات إدارة طالبان نفسها أنه، رغم الإنفاق الأمني المرتفع والادعاءات الواسعة بشأن تحقيق الأمن، فإن منحنى الجرائم الجنائية شهد ارتفاعاً ملحوظاً بعد عودة الحركة إلى السلطة.
وكان البنك الدولي قد أعلن في تقرير سابق أن إدارة طالبان أنفقت نحو 96.9 مليار أفغاني على النفقات الأمنية خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025.
زيادة بنسبة 15٪ في جرائم القتل "الجنائية"
ففي عام 2024 وحده، سُجّلت نحو 1734 جريمة قتل جنائي. وبلغ عدد هذه الجرائم في عام 2022 نحو 1673 حالة، وفي عام 1402 نحو 1751 حالة.
وفي عام 2021، وهو العام الأول لعودة طالبان إلى الحكم، سجّلت إدارة الإحصاء والمعلومات مقتل 1502 شخص في مختلف أنحاء أفغانستان. وبحلول عام 1403، ارتفع هذا الرقم بنحو 232 حالة، أي بزيادة تتجاوز 15٪.
عمليات الاختطاف
في مساء الثلاثاء الموافق 20 يناير الجاري، ترجّل أربعة مسلحين من سيارة من نوع كورولا بيضاء اللون، واختطفوا الطبيب محمد داوود هوشمند من قرب منزله في منطقة خيرخانه بالعاصمة كابل، أثناء عودته من عيادته الواقعة في الجوار.
ومضى نحو أسبوع على اختطاف هذا الطبيب البالغ 63 عاماً، ولا تزال عائلته تجهل مصيره. وقال أحد أقاربه لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن الطبيب يعاني من مرض ارتفاع ضغط الدم، وإن العائلة قلقة بشدة على حالته الصحية.
وفي وقت سابق، نشرت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" مقطع فيديو يُظهر امرأة ترتدي عباءة سوداء وهي تحمل طفلاً في الثالثة من عمره، يوم 18 يناير، من أحد أزقة مدينة مزار شريف، وتغادر المكان. وقد وثّقت كاميرا مراقبة هذه اللحظة.
في البداية، ظنّت عائلة الطفل أنه فُقد، لكن بعد مشاهدة تسجيلات كاميرات المراقبة تبيّن أنه اختُطف على يد امرأة. وبعد ثلاثة أيام من نشر الفيديو، أعلنت قيادة شرطة طالبان في ولاية بلخ، عبر نشر صور جديدة، العثور على الطفل، مشيرة في الفيديو إلى أن المرأة التي أخذته جرى توقيفها.
وقالت إدارة الإحصاء والمعلومات التابعة لطالبان في تقريرها إنه خلال الفترة من مارس 2022 وحتى مارس 2025، سُجّلت في المجموع 224 حالة اختطاف، بواقع 133 حالة في عام 2022، و41 حالة في عام 2023، و50 حالة في عام 2024، مشيرة إلى أن الأرقام، بحسب بيانات طالبان، تشهد تراجعاً.
وأعلنت طالبان في بعض الحالات إنقاذ مختطفين، غير أن مصير العديد منهم لا يزال مجهولاً. وفي كثير من الحالات، يطالب الخاطفون بفدية مالية مقابل الإفراج عن الضحايا.
تضاعف السرقات في عهد طالبان
ذكرت إدارة الإحصاء والمعلومات التابعة لطالبان في ملفها السنوي أنه في عام 2024 وحده، سُجّلت نحو 6225 حالة سرقة في أفغانستان. ووفق التقرير، بلغ عدد السرقات في عامي 2021 و2022 على التوالي 4847 و5703 حالات.
وفي تقرير سابق، كانت طالبان قد أفادت بأن عدد السرقات في عام 2021 بلغ 3102 حالة فقط، ما يعني أن السرقات تضاعفت بنسبة 100٪ بعد عودة طالبان إلى الحكم.
وقالت فاطمة، وهو اسم مستعار لمواطنة من منطقة كارته تشهار في كابل، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن المواطنين في هذه المنطقة وأجزاء أخرى من العاصمة يتعرّضون لعمليات سرقة، خصوصاً بعد المساء، مؤكدة أن الناس، خلافاً لما تروّج له طالبان، لا يستطيعون السير بأمان في الشوارع.
من جهته، قال الرئيس السابق لإدارة مكافحة الجرائم الجنائية في وزارة الداخلية، بسم الله تابان، إن معدلات السرقة ارتفعت بعد عودة طالبان حتى في أكثر ولايات أفغانستان أمناً. وأضاف أن السكان يسمعون يومياً عن سرقات مسلحة في مناطق مثل جاغوري، التي كانت تُعد في السابق أكثر أمناً.
وأكد تابان في حديثه لـ"أفغانستان إنترناشيونال" أن ذلك يحدث في وقت لا يحمل فيه السلاح في أفغانستان حالياً سوى عناصر مرتبطين بطالبان.
وعند سؤال أحد سكان كابل، في إشارة إلى دعاية طالبان حول الأمن، عمّا إذا كانت سرقات الهواتف المحمولة قد تراجعت، قال ضاحكاً: "خلال عشرين عاماً من فترة الحكومة السابقة فقدت هاتفاً واحداً. في عهد إمارة طالبان سُرق مني هاتفان".
وأضاف: "لا يقبل أي منطق أن ترتفع البطالة والفقر في مجتمع ما، وفي الوقت نفسه تنخفض فيه السرقات".
انعدام الأمن في هرات
وفي تقرير سابق نشرته "أفغانستان إنترناشيونال" يوم 25 يناير، أن سبعة أشخاص قُتلوا في مدينة هرات خلال أسبوع واحد فقط. وشملت هذه الحوادث مقتل مصرفي، وقتل شابين على طريق هرات - كرخ، ومقتل فتى يعمل بائعاً متجولاً، إضافة إلى مقتل رجل في الحي الحادي عشر، وحالتي اغتيال في وسط المدينة.
ويقول سكان هرات إن المدينة شهدت مؤخراً تدهوراً أمنياً حاداً، مشيرين إلى أن طالبان غالباً لا تُبدي موقفاً من هذه الحوادث، ولا تُجري، بحسب قولهم، تحقيقات جادة بحق الجناة. ويقع جزء من هذه الجرائم أثناء عمليات سرقة مسلحة.
حقيقة "الأمن الشامل"
وقال الرئيس السابق لإدارة مكافحة الجرائم الجنائية في وزارة الداخلية بالحكومة السابقة إن طالبان، بعد سيطرتها على أفغانستان، قامت بإقصاء الكوادر المهنية والمدرّبة، واستبدلتهم "بملاّات وخبراء في زرع الألغام".
وأضاف بسم الله تابان أن قوات طالبان "لا تمتلك القدرة على مكافحة الجرائم، ولا النية لحماية الشعب الأفغاني".
وأشار أيضاً إلى أن المواطنين باتوا أقل ميلاً للإبلاغ عن الجرائم الجنائية لدى طالبان، لإدراكهم أن ذلك لن يسفر عن نتيجة.
وأبدى شكوكاً حيال الإحصاءات التي تنشرها إدارة الإحصاء والمعلومات التابعة لطالبان، معتبراً أن هذه البيانات تُنشر بعد رقابة مشددة ومراعاة للتداعيات الإعلامية والسياسية، ولا تعكس، برأيه، الصورة الكاملة للوضع الحقيقي في أفغانستان.
وأضاف تابان أن ما تروّج له طالبان باعتباره "أمناً شاملاً" ليس سوى استغلال للصورة الذهنية العامة للأمن، وهي صورة تشكّلت، بحسب قوله، تحت تأثير الهجمات الدموية التي نفذتها طالبان في السنوات التي سبقت وصولها إلى السلطة.
وتُظهر إحصاءات إدارة طالبان فقط الجرائم الجنائية المسجّلة رسمياً، في حين يمتنع بعض المواطنين عن الإبلاغ عن الحوادث خوفاً من التعامل غير المهني من جانب طالبان.
تورّط طالبان في جرائم القتل
وكانت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" قد كشفت، في تحقيق موسّع نُشر سابقاً، وللمرة الأولى، تفاصيل ملفات ومقاطع فيديو تتضمن اعترافات لعناصر من طالبان بتنفيذ عمليات قتل خارج إطار القانون وبشكل موجّه.
وكشف هذا التحقيق عن الدور المباشر لعناصر من طالبان في عمليات اغتيال منظمة وخارج نطاق القانون في عدة ولايات أفغانية، مقدّماً للمرة الأولى تفاصيل ما لا يقل عن أربع قضايا اغتيال، بما في ذلك دوافع المنفذين، والجهات التي أصدرت الأوامر، وآلية تنفيذ العمليات، وطبيعة تعامل الأجهزة الأمنية والقضائية التابعة لطالبان معها.
وأفادت منظمات حقوقية موثوقة بالعثور على عشرات الجثث في القنوات الشرقية، وبإيقاف سيارات في شمال كابل، وإنزال شبان من بنجشير واختفائهم، وإعدام أفراد من الطائفة الإسماعيلية في الشمال بسبب معتقدهم الديني، إضافة إلى تصاعد عمليات الملاحقة والتجسس وقتل عناصر الأمن التابعين للحكومة السابقة إلى حد دفعهم إلى الخوف حتى من أقاربهم، واضطرارهم للفرار إلى دول الجوار.
وغالباً ما تُحمّل عائلات ضحايا الاغتيالات الموجّهة طالبان مسؤولية هذه الجرائم، غير أن الحركة تنفي الاتهامات في العادة.
ولم يُبدِ متحدثو طالبان، خلال ما يقارب أربع سنوات ونصف السنة الماضية، استعداداً للإجابة على أسئلة وسائل الإعلام حول تفاصيل هذه القضايا، أو لعرض كيفية إجراء التحقيقات والإجراءات القضائية بحق المتورطين أمام الرأي العام.

أعلن مكتب والي طالبان في قندهار، يوم الأربعاء، عن تشكيل «اللجنة العليا لمكافحة تهريب وإنتاج وتعاطي المخدرات» في الولاية، وذلك وفقًا لبيان صادر عن المكتب، مشيرًا إلى أن اللجنة أُنشئت بموجب فرمان من ملا هبت الله آخندزاده.
ووصف البيان اللجنة بأنها «المرجع الأعلى» في مكافحة المخدرات، بينما يتألف أعضاء اللجنة من مسؤولين محليين في إدارة طالبان بقندهار. ويتولى محمد صادق انقلابي، نائب والي طالبان في قندهار، رئاسة اللجنة، ويشارك في عضويتها أمير محمد همدرد، رئيس دار الإنشاء في شؤون مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، إلى جانب رؤساء 27 إدارة محلية أخرى.
وقالت وزارة الداخلية التابعة لطالبان إن اللجنة «تمثل أعلى مرجع في البلاد لمعالجة التحديات والمشكلات المتعلقة بمكافحة المخدرات، وتنفيذ تعليمات الفرم الصادر واتخاذ إجراءات فعّالة ضد التهريب والإنتاج والاستهلاك».
ولم يتضح بعد ما إذا كانت أنشطة اللجنة ستشمل جميع أنحاء أفغانستان أم ستقتصر على ولاية قندهار، إلا أن تصريحات وزارة الداخلية توحي بأنها قد تعمل على المستوى الوطني، رغم أن جميع أعضائها من المسؤولين المحليين في قندهار، التي تُعد مركز قوة طالبان، حيث يقيم ملا هبت الله آخندزاده، زعيم الحركة.
ويأتي تشكيل هذه اللجنة في وقت تشهد فيه الولايات الجنوبية إنتاجًا وتهريبًا واسع النطاق للمخدرات، وسط تقارير تشير إلى تورط بعض كبار مسؤولي طالبان في هذا النشاط.
وكان وزير الخارجية في حكومة طالبان، أمير خان متقي، قد أعلن خلال لقائه نائب الأمين العام للأمم المتحدة في كابل أن الحركة قضت على زراعة المخدرات في أفغانستان، لكنه أشار إلى أن إنتاجها وزراعتها ما زالت مستمرة في بعض دول المنطقة، دون تسمية أي دولة، في حين سبق لبعض المسؤولين في طالبان أن أشاروا إلى باكستان.

أعلن مكتب المفتش الخاص للولايات المتحدة لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار) أنه سيغلق رسميًا أبوابه بعد يومين، بعد 17 عامًا من النشاط، على أن يكون 31 يناير آخر يوم عمل له.
وجرى تأسيس سيغار في عام 2008 من قبل الكونغرس الأميركي لمراقبة المساعدات والنفقات الأميركية في أفغانستان. وفي بيان نشر يوم الأربعاء عبر شبكة التواصل الاجتماعي X، عبّر المكتب عن شكره لجميع من تعاونوا مع سيغار أو تابعوا أنشطته طوال هذه السنوات.
وكان المفتش الخاص قد طلب سابقًا من الكونغرس إنهاء مهام المكتب في العام المقبل، نظرًا لتراجع حجم المساعدات الأميركية لأفغانستان، واقترح أن تتولى وكالة التنمية الدولية الأميركية مسؤولية الإشراف على المساعدات بدءًا من السنة المالية 2026.
وعمل سيغار على مدى 17 عامًا كمراقب لعمليات إعادة الإعمار في أفغانستان، وكشف خلال هذه الفترة عن حالات فساد وسوء استخدام وعمليات احتيال في المشاريع التنموية.

وأشار المكتب في تقريره الأخير إلى أن الولايات المتحدة بقيت أكبر مانح لأفغانستان بعد انسحابها، حيث قدمت وحدها 3.8 مليارات دولار للحكومة تحت حكم طالبان، مشيرًا إلى أن الحركة استفادت من هذه المساعدات.
إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد علق المساعدات لأفغانستان وعدد من الدول الأخرى، بحجة أنها تصل إلى «طالبان الإرهابية»، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.

اجتمع نائب وزير الدفاع الروسي، فاسيلي أوسماكوف، مع محمد فريد، نائب شؤون الاستراتيجية والسياسات في وزارة الدفاع التابعة لحركة طالبان، يوم الأربعاء في موسكو، لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني وآفاق توسيعها.
وأفاد بيان لوزارة الدفاع الروسية أن الطرفين ناقشا الوضع الحالي وآفاق تطوير التعاون العسكري في المجالات ذات الاهتمام المشترك، متفقين على اتخاذ خطوات مشتركة نحو إقامة تعاون منظم ومنهجي.
وأشارت وكالات الأنباء الروسية «تاس» و«إنترفاكس» إلى أن محور الاجتماع كان إيجاد إطار واضح لاستمرارية التواصل وتعزيز التعاون العسكري بين الجانبين.
يذكر أن روسيا كانت أول دولة تعترف بحكومة طالبان رسميًا. وتشير بعض المصادر إلى أن طالبان تسعى للحصول على دعم موسكو في صيانة وإصلاح المركبات والمروحيات العسكرية، فيما تُعرب روسيا عن قلقها من التهديدات الأمنية القادمة من أراضي أفغانستان، لا سيما الهجمات العابرة للحدود على دول آسيا الوسطى مثل طاجيكستان وأوزبكستان.
في الأشهر الأخيرة، نفذت جماعات مسلحة هجمات من الأراضي الأفغانية على حدود طاجيكستان، واستهدفت مواطنين صينيين في بدخشان ومناطق ختلان الطاجيكية، بينما أعلنت أوزبكستان عن اعتقال عدد من عناصر تنظيم داعش.
كما أعربت روسيا عن قلقها من نشاط فرع خراسان لتنظيم داعش وتوسع التطرف في أفغانستان، مشيرة إلى تدفق إرهابيين من آسيا الوسطى عبر أفغانستان من الشرق الأوسط. وفي السياق ذاته، صرّح مستشار الرئيس الأوزبكي بأن بلاده قلقة من تدفق الإرهابيين إلى أفغانستان، وهو ما دفعها للانضمام إلى اتفاقية السلام مع ترامب.
ويُظهر الاجتماع رغبة روسيا في التعاون مع طالبان في مجالات تبادل المعلومات الأمنية ومكافحة تهريب المخدرات.