اجتمع نائب وزير الدفاع الروسي، فاسيلي أوسماكوف، مع محمد فريد، نائب شؤون الاستراتيجية والسياسات في وزارة الدفاع التابعة لحركة طالبان، يوم الأربعاء في موسكو، لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني وآفاق توسيعها.
وأفاد بيان لوزارة الدفاع الروسية أن الطرفين ناقشا الوضع الحالي وآفاق تطوير التعاون العسكري في المجالات ذات الاهتمام المشترك، متفقين على اتخاذ خطوات مشتركة نحو إقامة تعاون منظم ومنهجي.
وأشارت وكالات الأنباء الروسية «تاس» و«إنترفاكس» إلى أن محور الاجتماع كان إيجاد إطار واضح لاستمرارية التواصل وتعزيز التعاون العسكري بين الجانبين.
يذكر أن روسيا كانت أول دولة تعترف بحكومة طالبان رسميًا. وتشير بعض المصادر إلى أن طالبان تسعى للحصول على دعم موسكو في صيانة وإصلاح المركبات والمروحيات العسكرية، فيما تُعرب روسيا عن قلقها من التهديدات الأمنية القادمة من أراضي أفغانستان، لا سيما الهجمات العابرة للحدود على دول آسيا الوسطى مثل طاجيكستان وأوزبكستان.
في الأشهر الأخيرة، نفذت جماعات مسلحة هجمات من الأراضي الأفغانية على حدود طاجيكستان، واستهدفت مواطنين صينيين في بدخشان ومناطق ختلان الطاجيكية، بينما أعلنت أوزبكستان عن اعتقال عدد من عناصر تنظيم داعش.
كما أعربت روسيا عن قلقها من نشاط فرع خراسان لتنظيم داعش وتوسع التطرف في أفغانستان، مشيرة إلى تدفق إرهابيين من آسيا الوسطى عبر أفغانستان من الشرق الأوسط. وفي السياق ذاته، صرّح مستشار الرئيس الأوزبكي بأن بلاده قلقة من تدفق الإرهابيين إلى أفغانستان، وهو ما دفعها للانضمام إلى اتفاقية السلام مع ترامب.
ويُظهر الاجتماع رغبة روسيا في التعاون مع طالبان في مجالات تبادل المعلومات الأمنية ومكافحة تهريب المخدرات.
أعلنت حركة طالبان أنها حدّدت عشرة مناجم للياقوت في مديرية حصة أول بولاية بنجشير، مشيرة إلى أن هذه المناجم خضعت للفحص والتثبيت من قبل خبراء وفريق هندسي تابع لوزارة المناجم التابعة لها.
وفي السياق ذاته، أعلن مكتب والي طالبان في بنجشير، يوم الأربعاء، بدء أعمال استخراج معدن البيروج (التركواز) في مديريتي عنابه وآبشار في الولاية.
وقال محمد آغا حكيم، والي طالبان في بنجشير، إن عائدات هذه المناجم ستُستخدم لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للسكان.
وتولي إدارة طالبان اهتمامًا خاصًا بقطاع التعدين، ولا سيما في ولايات بنجشير وباميان وبدخشان وتخار، في إطار مساعيها لتأمين جزء من نفقاتها من الموارد الداخلية، وبخاصة من عائدات استخراج المعادن.
غير أن تحليلات موازنة طالبان تشير إلى أن الجزء الأكبر من إيرادات الولايات يُوجَّه إلى العاصمة كابل وإلى تمويل قواتها الأمنية.
قال شير علي حماد، وهو رجل دين موالٍ لحركة طالبان، إنّه دعا خلال مراسم تشييع في منطقة غلدره بالعاصمة كابل إلى «الجهاد» في أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان، مؤكّدًا أنه «لن يهدأ حتى يُرفع علم الإسلام في إسلام آباد»، على حد تعبيره.
وجاءت هذه التصريحات في كلمة ألقاها حماد خلال جنازة أيوب المعروف بـ«ذاكر»، الذي أفادت السلطات في إسلام آباد بمقتله خلال الأيام الماضية في اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية وحركة طالبان الباكستانية في المناطق الحدودية بإقليم كونر الأفغاني.
ووصف حماد في خطابه أنظمة الحكم في دول آسيا الوسطى وباكستان بأنها «برلمانية وكافرة»، داعيًا إلى إسقاط هذه الحكومات واعتبار «الجهاد» وسيلة لإقامة أنظمة إسلامية في تلك البلدان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه حركة طالبان مرارًا أن سلطتها في أفغانستان لا تشكّل تهديدًا لدول المنطقة أو للعالم، وتقول إنها تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع دول الجوار.
وكانت دول آسيا الوسطى وباكستان قد عبّرت في مناسبات متكررة عن قلقها إزاء وجود ونشاط جماعات مسلحة داخل الأراضي الأفغانية.
في المقابل، تقول السلطات الباكستانية إن الهجمات الدامية التي تشهدها البلاد يتم التخطيط لها من داخل أفغانستان، وهي اتهامات أيّدتها بعض المنظمات الدولية، في حين تنفيها طالبان باستمرار.
أعلنت وزارة الصحة العامة التابعة لحركة طالبان أن الهند أرسلت إلى كابل شحنة تبلغ 2.5 طن من أدوية علاج السرطان، موضحة أن هذه المساعدات قُدّمت بهدف دعم مرضى السرطان وتعزيز الخدمات الصحية في البلاد.
ووصفت طالبان هذه الأدوية بأنها «حيوية» لعلاج المصابين بالسرطان، مشيرة إلى أنه سيتم توزيعها على المراكز العلاجية بعد استكمال الإجراءات الفنية والرقابية اللازمة.
وكانت وزارة الخارجية الهندية قد أعلنت في وقت سابق التزامها بتأمين الاحتياجات الدوائية لأفغانستان على المدى الطويل. وفي شهر نوفمبر/ديسمبر من العام الجاري، أرسلت نيودلهي إلى كابل 73 طنًا من الأدوية المنقذة للحياة، واللقاحات، ومستلزمات طبية أساسية أخرى.
وفي السياق ذاته، زار وزير الصحة العامة في حكومة طالبان الهند مؤخرًا لتسهيل عملية استيراد الأدوية. وكانت طالبان قد أوقفت في وقت سابق استيراد الأدوية من باكستان، وتسعى حاليًا إلى استبدالها بأدوية هندية وإيرانية.
ارتفع عدد النساء السجينات في أفغانستان بنسبة 435% ليصل إلى 1,825 امرأة محتجزات في 34 سجنًا منفصلاً موزعة على 34 ولاية. وتتصدر العاصمة كابل القائمة بعدد 469 امرأة محتجزة، تليها ولايتا هرات وبلخ.
تعتمد هذه الإحصاءات على بيانات وزارة الداخلية التابعة لطالبان، التي أظهرت أيضاً ارتفاعاً بنسبة 18.7% في أعداد السجينات مقارنة بالعام السابق.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، أكدت تقارير منظمة العفو الدولية أن الحركة فتحت أبواب العديد من السجون في الأيام الأولى لحكمها، إلا أن السياسات والقوانين الجديدة، خصوصاً المتعلقة بالمعايير الأخلاقية والدينية، ساهمت في زيادة اعتقالات النساء.
النساء السجينات في أفغانستان
خلال فترة الجمهورية (2001–2021)، لم يتجاوز عدد النساء السجينات 1,000 امرأة في أي عام، فيما كان العدد في آخر سنة للجمهورية 840 امرأة. أما الآن، مع سيطرة طالبان، بلغ إجمالي عدد السجناء في البلاد 24,446 شخصاً، من بينهم 1,825 امرأة في سجون مخصصة للنساء.
أفغانستان تضم 71 سجنًا، منها 34 للنساء و37 للرجال. كابل وحدها تحتوي على 4 سجون للنساء، أبرزها سجن بادام باغ الذي يحتجز 469 امرأة، الأعلى في البلاد. تأتي هرات في المرتبة الثانية بعدد 294 امرأة، تليها بلخ 141 امرأة، ثم ننغرهار 85 وقندهار 57. وأقل ولاية من حيث عدد النساء السجينات هي پنجشير بسجينة واحدة، تليها باميان 3، ميدان وردك 6، ولوغر وزابل 7 لكل منهما.
دور قوانين طالبان في زيادة الاعتقالات
تُشير التقارير إلى أن قوانين طالبان، خاصة قانون «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، سهّلت اعتقال النساء لأسباب تتعلق بالتصرفات «الاجتماعية والدينية»، مثل مغادرة المنزل أو رفض العودة إلى منزل الزوج.
وتنص المادة 34 من نظام المحاكم الجزائية على أن المرأة وأي فرد من أسرتها الذين يمنعونها من العودة للزوج يُعدون «مجرمين» ويواجهون عقوبة تصل إلى 3 أشهر حبس.
كما فرض النظام عقوبات شديدة على النساء لمخالفة قواعد اللباس، أو التعامل مع الرجال الأجانب، أو المشاركة في الرقص، أو الخروج بمفردهن لمسافات طويلة دون محرم، ما جعل النساء أكثر عرضة للاعتقال والمعاملة القاسية.
تشير التحليلات إلى أن منع النساء من التعليم والعمل يزيد من فقر الأسر ويجعل النساء، خصوصاً المعيلات للأسر، أكثر عرضة للاستغلال والانخراط في أنشطة عالية المخاطر. كما أن القيود الاقتصادية والاجتماعية تزيد من احتمالية تعرض النساء لسوء المعاملة، وفقاً لتقارير وزارة الخارجية الأميركية ومنظمات حقوق الإنسان.
يظهر أن سياسات طالبان القانونية والاجتماعية، بالإضافة إلى تطبيقها الصارم لقوانين «الأمر بالمعروف»، أدت إلى ارتفاع كبير في عدد النساء السجينات في أفغانستان، مع تعرضهن لانتهاكات جسدية ونفسية متكررة، في ظل غياب الشفافية وغياب آليات حماية فعالة.
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة تطالب حركة طالبان في أفغانستان بإلغاء القوانين والقرارات التمييزية الصادرة عنها.
وأوضح ستيفان دوجاريك، يوم الثلاثاء، في تصريح لـ«أفغانستان إنترناشیونال»، أن طالبان يجب أن تلتزم بالقانون الدولي، مشيراً إلى أن قوانين وقرارات الحركة «تنتهك حقوق الإنسان في أفغانستان، لا سيما حقوق النساء والفتيات».
وأضاف دوجاريك أن روزماري ديكارلو، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، خلال زيارتها الأخيرة إلى كابل، طالبت سلطات طالبان بإلغاء القوانين المناهضة للنساء.
وأشار إلى أن الهدف من زيارة ديكارلو كان ممارسة «التشجيع والضغط» على طالبان لضمان احترام حقوق الإنسان والمساواة وكرامة المواطنين، خصوصاً النساء.
يُذكر أن ديكارلو قضت أسبوعاً الماضي في كابل في زيارة استمرت ثلاثة أيام، والتقت خلالها وزراء الخارجية والداخلية في طالبان، بالإضافة إلى مجموعة من النساء وممثلي وسائل الإعلام.