ارتفاع عدد النساء السجينات في أفغانستان بنسبة 435% منذ عودة طالبان إلى السلطة
ارتفع عدد النساء السجينات في أفغانستان بنسبة 435% ليصل إلى 1,825 امرأة محتجزات في 34 سجنًا منفصلاً موزعة على 34 ولاية. وتتصدر العاصمة كابل القائمة بعدد 469 امرأة محتجزة، تليها ولايتا هرات وبلخ.
تعتمد هذه الإحصاءات على بيانات وزارة الداخلية التابعة لطالبان، التي أظهرت أيضاً ارتفاعاً بنسبة 18.7% في أعداد السجينات مقارنة بالعام السابق.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، أكدت تقارير منظمة العفو الدولية أن الحركة فتحت أبواب العديد من السجون في الأيام الأولى لحكمها، إلا أن السياسات والقوانين الجديدة، خصوصاً المتعلقة بالمعايير الأخلاقية والدينية، ساهمت في زيادة اعتقالات النساء.
النساء السجينات في أفغانستان
خلال فترة الجمهورية (2001–2021)، لم يتجاوز عدد النساء السجينات 1,000 امرأة في أي عام، فيما كان العدد في آخر سنة للجمهورية 840 امرأة. أما الآن، مع سيطرة طالبان، بلغ إجمالي عدد السجناء في البلاد 24,446 شخصاً، من بينهم 1,825 امرأة في سجون مخصصة للنساء.
أفغانستان تضم 71 سجنًا، منها 34 للنساء و37 للرجال. كابل وحدها تحتوي على 4 سجون للنساء، أبرزها سجن بادام باغ الذي يحتجز 469 امرأة، الأعلى في البلاد. تأتي هرات في المرتبة الثانية بعدد 294 امرأة، تليها بلخ 141 امرأة، ثم ننغرهار 85 وقندهار 57. وأقل ولاية من حيث عدد النساء السجينات هي پنجشير بسجينة واحدة، تليها باميان 3، ميدان وردك 6، ولوغر وزابل 7 لكل منهما.
دور قوانين طالبان في زيادة الاعتقالات
تُشير التقارير إلى أن قوانين طالبان، خاصة قانون «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، سهّلت اعتقال النساء لأسباب تتعلق بالتصرفات «الاجتماعية والدينية»، مثل مغادرة المنزل أو رفض العودة إلى منزل الزوج.
وتنص المادة 34 من نظام المحاكم الجزائية على أن المرأة وأي فرد من أسرتها الذين يمنعونها من العودة للزوج يُعدون «مجرمين» ويواجهون عقوبة تصل إلى 3 أشهر حبس.
كما فرض النظام عقوبات شديدة على النساء لمخالفة قواعد اللباس، أو التعامل مع الرجال الأجانب، أو المشاركة في الرقص، أو الخروج بمفردهن لمسافات طويلة دون محرم، ما جعل النساء أكثر عرضة للاعتقال والمعاملة القاسية.
تشير التحليلات إلى أن منع النساء من التعليم والعمل يزيد من فقر الأسر ويجعل النساء، خصوصاً المعيلات للأسر، أكثر عرضة للاستغلال والانخراط في أنشطة عالية المخاطر. كما أن القيود الاقتصادية والاجتماعية تزيد من احتمالية تعرض النساء لسوء المعاملة، وفقاً لتقارير وزارة الخارجية الأميركية ومنظمات حقوق الإنسان.
يظهر أن سياسات طالبان القانونية والاجتماعية، بالإضافة إلى تطبيقها الصارم لقوانين «الأمر بالمعروف»، أدت إلى ارتفاع كبير في عدد النساء السجينات في أفغانستان، مع تعرضهن لانتهاكات جسدية ونفسية متكررة، في ظل غياب الشفافية وغياب آليات حماية فعالة.
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة تطالب حركة طالبان في أفغانستان بإلغاء القوانين والقرارات التمييزية الصادرة عنها.
وأوضح ستيفان دوجاريك، يوم الثلاثاء، في تصريح لـ«أفغانستان إنترناشیونال»، أن طالبان يجب أن تلتزم بالقانون الدولي، مشيراً إلى أن قوانين وقرارات الحركة «تنتهك حقوق الإنسان في أفغانستان، لا سيما حقوق النساء والفتيات».
وأضاف دوجاريك أن روزماري ديكارلو، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، خلال زيارتها الأخيرة إلى كابل، طالبت سلطات طالبان بإلغاء القوانين المناهضة للنساء.
وأشار إلى أن الهدف من زيارة ديكارلو كان ممارسة «التشجيع والضغط» على طالبان لضمان احترام حقوق الإنسان والمساواة وكرامة المواطنين، خصوصاً النساء.
يُذكر أن ديكارلو قضت أسبوعاً الماضي في كابل في زيارة استمرت ثلاثة أيام، والتقت خلالها وزراء الخارجية والداخلية في طالبان، بالإضافة إلى مجموعة من النساء وممثلي وسائل الإعلام.
أدانت منظمة العفو الدولية قرار طالبان بإلغاء تراخيص مؤسسات دعم الإعلام في أفغانستان، واعتبرته جزءاً من «الحملة المستمرة لقمع حرية الإعلام» التي تشنها الحركة.
ودعت المنظمة طالبان إلى إلغاء هذا القرار فوراً، وضمان أمن وحريات هذه المؤسسات.
وقالت العفو الدولية، في بيان صادر يوم الثلاثاء، إن طالبان لطالما هدّدت مؤسسات دعم الإعلام ووضعتها تحت ضغوط مالية، مع أن هذه المؤسسات تعمل في مجالات تدريب وحماية ودعم الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.
وأوضحت وزارة الثقافة التابعة لطالبان أن سبب إلغاء تراخيص معظم مؤسسات دعم الصحفيين يعود إلى «عدم المهنية» و«الإضرار بسمعة الإعلام الأفغاني على المستوى الدولي».
وأكدت العفو الدولية أن هذه الإجراءات، خلافاً لما تدّعيه طالبان، لن تجعل الإعلام أكثر فاعلية أو تنظيمًا، بل ستقضي على آخر منافذ دعم وحماية الصحفيين المستقلين في بيئة أفغانية شديدة القمع.
من جهته، رأى مركز الصحفيين الأفغان أن إلغاء تراخيص مؤسسات دعم الإعلام يعكس سعي طالبان لقمع حرية التعبير وفرض «البروباغندا والسرديات المتماشية» مع وجهة نظرها.
وأفادت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان بأنها جددت فقط تراخيص «لجنة حماية الصحفيين الأفغان»، و«مؤسسة دعم الصحفيين ووسائل الإعلام في أفغانستان»، و«المركز الصحفي الأفغاني».
قالت مصادر رسمية إن أوزبكستان تدرس إقامة تعاون عسكري–فني مع إدارة طالبان في أفغانستان، وذلك وفق مسودة مرسوم صادرة عن الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف بشأن التخطيط الاستراتيجي للبلاد حتى عام 2030.
ونُشرت مسودة المرسوم على البوابة الرسمية للتشريعات في أوزبكستان، حيث شدد أحد بنودها على ضرورة تعزيز التعاون بين دول آسيا الوسطى، بما في ذلك أفغانستان.
وبحسب الوثيقة، من المقرر إعداد برنامج للتعاون العسكري–الفني مع أفغانستان بحلول شهر يونيو 2026، على أن يُرفع لاحقاً إلى مجلس الأمن الخاضع لإشراف الرئيس الأوزبكي للمصادقة عليه.
وتنص المسودة على أن الخطوة التالية ستكون توجيه عرض رسمي بالتعاون إلى إدارة طالبان عبر وزارة الخارجية الأوزبكية في سبتمبر 2026، وفي حال تلقي رد إيجابي، ستُتخذ الإجراءات اللاحقة لتنفيذ هذا التعاون.
ورغم أن أوزبكستان، على غرار معظم دول العالم باستثناء روسيا، لا تعترف رسمياً بإدارة طالبان، فإنها تحتفظ معها بعلاقات دبلوماسية واقتصادية واسعة.
حذّر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن أفغانستان تواجه إحدى أشد أزمات سوء التغذية بين الأطفال في العالم، مشيراً إلى أن نحو 3.7 ملايين طفل يتأثرون سنوياً بسوء التغذية الحاد، وهو ما يرفع خطر وفاتهم بما يصل إلى 12 ضعفاً.
وقالت اليونيسف، في بيان صدر يوم الثلاثاء 27 يناير، إن لسوء التغذية الحاد آثاراً جسدية خطيرة على الأطفال، إذ يؤدي إلى إلحاق أضرار بنمو الدماغ في الأيام الأولى من حياتهم، ويضعف جهازهم المناعي، ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
وبحسب الصندوق، فإن هذه الأزمة استمرت في أفغانستان لأكثر من عقدين من الزمن من دون تغيّر يُذكر.
ورغم تحذيره من تراجع الموارد المالية، أكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة أنه سيواصل دعم علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية في أكثر من 3,400 مركز صحي في مختلف أنحاء أفغانستان.
وشددت اليونيسف على أن وضع حد لسوء تغذية الأطفال يتطلب تحركاً جماعياً، وتمويلاً مستداماً، والتزاماً مشتركاً بجعل الأطفال أولوية قصوى.
قدّمت مؤسسة بيل وميليندا غيتس تبرعاً بقيمة 600 ألف دولار إلى صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في أفغانستان، لدعم جهود الاستجابة الإنسانية الطارئة للأطفال والعائلات المتضررة من الزلازل التي ضربت شرقي البلاد.
وقالت اليونيسف في بيان لها إن هذا الدعم الشتوي العاجل سيمكنها من تقديم مساعدات نقدية طارئة لنحو 1,045 أسرة متضررة، لمساعدتها على تلبية احتياجاتها الأساسية خلال فصل الشتاء.
وأضافت المنظمة أنها ستتمكن، بفضل هذا التمويل، من إنشاء 47 خيمة خدمية لتقديم دعم حيوي للأطفال والأمهات خلال أبرد أشهر العام. وتشمل هذه الخدمات الرعاية الصحية، ومساحات صديقة للأطفال، ومرافق تعليمية مؤقتة، إضافة إلى مراكز للرضاعة الطبيعية، بهدف التخفيف من آثار البرد القارس.
من جهته، قال الدكتور تاج الدين أويواله، ممثل اليونيسف في أفغانستان، إن هذا التبرع قُدم في توقيت بالغ الأهمية، وأسهم في مساعدة الأسر على تلبية احتياجاتها العاجلة، كما أتاح استمرار تقديم الخدمات الحيوية للأطفال والأمهات حتى في أقسى الظروف الشتوية.