وقال محمد، أحد الأطفال الضحايا الذي استخدم اسماً مستعاراً لأسباب أمنية، إن طالبان اعتقلته ثلاث مرات وتعرض للتحرش الجنسي في سجن بادام باغ بالعاصمة كابول. وأضاف: «اعتقلنا طالبان ونقلونا إلى سجن بادام باغ. بقينا هناك 11 يومًا. لم يكن هناك طعام جيد، وكانوا يضربوننا لمنعنا من العمل. كل ساعة كانوا يسيئون إلينا، يلمسون شعرنا ويعاملوننا بطريقة سيئة جداً».
وأشار التقرير إلى أن بعض الأطفال أضافوا أن طالبان تقوم باعتقالهم من الشوارع قسرًا، وتعدهم بمساعدات وهمية، قبل نقلهم إلى مراكز احتجازها.
وقال نويد، طفل يعمل مع شقيقيه في بيع أكياس المواد الغذائية ويعيل أسرته، إنه هرب من أحد مراكز الاحتجاز بعد نقله إليها، لكنه أعيد اعتقاله بعنف من قبل عناصر طالبان. وأضاف: «كانوا يعطوننا مئة أفغاني أسبوعيًا ويعدون بالمساعدة، لكن لم يساعدونا. هربت مرة من المركز أثناء صلاة الصبح، ومرة أخرى أثناء العمل، لكن أمسكوا بي بالقوة».
وأشار التقرير أيضًا إلى أن طالبان تمنح الأطفال في هذه المراكز تدريبات دينية وجهادية، وتطالبهم بالمشاركة في «الجهاد» في المستقبل. كما أشار الأطفال إلى تعرضهم للضرب في السجون: «كان هناك الكثير من الأشخاص في السجن، وكانوا يضربوننا ويعدوننا بالمساعدة، لكن بعد أسبوع من إطلاق سراحنا لم يقدموا أي شيء».
ولم تصدر طالبان أي رد رسمي على هذا التقرير، في حين نشرت تقارير سابقة عن تعرض الأطفال للتحرش الجنسي في سجون الحركة.
ومنذ عودتها إلى السلطة، تحاول طالبان بطرق مختلفة نشر أيديولوجيتها الجهادية وتفسيرها المتشدد للدين بين جيل الشباب في أفغانستان، وأطلقت حملة واسعة لإنشاء مدارس جهادية في مختلف أنحاء البلاد، التي تعتبرها مراكز لتجنيد الأطفال بحسب منظمات حقوق الإنسان.
ويعد الأطفال العاملون من الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع الأفغاني، إذ أدت عقود من الحرب والفقر إلى دفع ملايين الأطفال للعمل في الشوارع لتأمين قوتهم اليومي، ما يعرّضهم لمخاطر متعددة.
وأكدت تقارير صندوق الأمم المتحدة لرعاية الأطفال أن واحدًا من كل خمسة أطفال في أفغانستان مضطر للعمل، فيما أشارت اليونيسف إلى أن أكثر من 2.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا يعملون في وظائف خطرة تهدد صحتهم ومستقبلهم.