وقال المركز في بيان إن إدارة طالبان، عبر قمع حرية التعبير والإعلام، تسعى إلى «ترويج الدعاية والروايات المتوافقة» مع توجهاتها.
وأعلنت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان، يوم الاثنين، إلغاء تراخيص جميع المنظمات الداعمة للإعلام باستثناء ثلاث مؤسسات فقط.
وزعمت طالبان أن المؤسسات التي أُلغيت تراخيصها «بدلًا من حل مشكلات الصحفيين ووسائل الإعلام، تسببت في خلق مزيد من المشكلات، وألحقت ضررًا بسمعة المؤسسات الإعلامية الأفغانية على الصعيد الدولي».
ويبدو أن إشارة الوزارة تعود إلى التقارير الانتقادية التي تصدرها منظمات دولية بشأن وضع حرية التعبير والإعلام في أفغانستان، والتي تُعد بدعم من الصحفيين والمؤسسات الرقابية داخل البلاد.
ولم تحدد وزارة الإعلام والثقافة أسماء المؤسسات الثلاث التي جُددت تراخيصها، غير أن مركز الصحفيين الأفغان أوضح أن التراخيص مُنحت فقط لكل من لجنة سلامة الصحفيين الأفغان، ومؤسسة دعم الصحفيين ووسائل الإعلام في أفغانستان، والمركز الصحفي الأفغاني.
وأضاف المركز أن مصير المؤسسات التي حصلت على تراخيصها من وزارة العدل التابعة لطالبان لا يزال غير واضح، ومن المرجح أن تُتخذ إجراءات بحقها أيضًا.
ونقل المركز عن مسؤول في إحدى المؤسسات الداعمة للإعلام قوله إن طالبان لم تُجرِ أي تقييم أو مراجعة لأنشطة المؤسسة قبل إلغاء ترخيصها، مضيفًا أن «هدف الإدارة الحاكمة هو قمع المؤسسات المستقلة والسيطرة على جميع المجالات».
وأشار مركز الصحفيين الأفغان إلى أن طالبان ألغت تراخيص المؤسسات التي كانت، بسبب القيود المفروضة من الحركة، تركز في الغالب على تدريب الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.
وحذّر المركز من تداعيات إغلاق المؤسسات الداعمة للصحفيين والإعلام، مؤكدًا أن طالبان تسعى إلى فرض سيطرة كاملة على الجهات الرقابية المعنية بحرية التعبير والإعلام في أفغانستان، وقد منعت وسائل الإعلام المحلية من انتقاد سياسات ومسؤولي الحركة.
وكانت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان قد أشادت، يوم الأحد، بأنصار الحركة على شبكات التواصل الاجتماعي، ودعتهم إلى الترويج لصالح إدارتها.
وفي هذا السياق، أكد تاجمير جواد، نائب رئيس استخبارات طالبان، خلال اجتماع في القصر الرئاسي، أن قيادة الحركة تولي اهتمامًا خاصًا بـ«النضال القلمي والثقافي»، مشيرًا إلى أن أنصار طالبان في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي أدوا «دورًا مهمًا في إضفاء الشرعية على حرب طالبان وكشف ممارسات العدو».
ومنذ عودتها إلى السلطة، شددت طالبان قبضتها على وسائل الإعلام، واضطرت شبكات إخبارية مستقلة إلى فرض رقابة ذاتية على محتواها أو نشر دعاية الحركة.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقريرها السنوي الصادر في ديسمبر إن الصحافة في أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان «اختُنقت بالرقابة الصارمة». وأضافت المنظمة أنه منذ عودة طالبان إلى الحكم، جرى اعتقال أكثر من 165 ناشطًا إعلاميًا، من بينهم 25 شخصًا خلال عام 2025 وحده.
وبحسب تقارير المؤسسات الداعمة للإعلام والصحفيين، فإن ما لا يقل عن خمسة صحفيين وناشطين إعلاميين ما زالوا محتجزين حاليًا في أفغانستان، وقد حُكم على بعضهم بالسجن من قبل محاكم طالبان. إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تمارس فيها طالبان ضغوطًا مباشرة على المؤسسات التي عمل بعضها لسنوات طويلة في مجال دعم الصحفيين ووسائل الإعلام في البلاد.