مجلس الشيوخ الأمريكي تُقر مشروع قانون «قطع المساعدات الأمريكية» عن طالبان

أقرت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الخميس، مشروع قانون يهدف إلى قطع وصول حركة طالبان إلى المساعدات الأمريكية الموجهة لأفغانستان.

أقرت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الخميس، مشروع قانون يهدف إلى قطع وصول حركة طالبان إلى المساعدات الأمريكية الموجهة لأفغانستان.
وأعلن رئيس اللجنة، السيناتور جيم ريش، في بيان، أن القانون يضمن ألا يصل «حتى دولار واحد من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى المنظمات الإرهابية في أفغانستان، بما في ذلك طالبان».
وأضاف أن مشروع القانون المعنون بـ«عدم تخصيص أموال دافعي الضرائب للمنظمات الإرهابية» يعد من أبرز المشاريع التي ناقشتها اللجنة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن اسمه يعكس هدفه بوضوح.
وأشار ريش إلى أن القوات الأمريكية حاربت طالبان لسنوات، وأسفر هذا الصراع عن مقتل أكثر من ألفي جندي أمريكي وإصابة أكثر من 20 ألف آخرين، مؤكدًا أن وصول أي جزء من أموال الضرائب الأمريكية إلى طالبان يمثل «إهانة واضحة» للمحاربين القدامى وعائلاتهم.
وأوضح رئيس اللجنة أن عملية تمرير مشروع القانون استغرقت عدة أشهر من المفاوضات الصعبة، وأنه يقترب الآن خطوة إضافية من التصديق النهائي.
من جهته، قال السيناتور تيم بورشيت، أحد أبرز المؤيدين للمشروع، إن القانون سيُعرض قريبًا للتصويت في مجلس الشيوخ، مشيرًا إلى أن الجمهوريين بحاجة إلى أصوات الديمقراطيين لإقراره.
وكان الديمقراطيون قد رفضوا سابقًا قطع المساعدات بالكامل عن أفغانستان، وما يزال من غير الواضح مدى دعمهم لهذا المشروع في جلسة التصويت المقبلة.






قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، يوم الخميس، في مقابلة مع «تلفزيون أفغان»، إن الدستور يمثل ظاهرة جديدة، وأكد أن حركة طالبان، وفق أوامر هبة الله آخندزاده، لا تحتاج إلى دستور مكتوب.
وأضاف أن الحديث عن تعليم الفتيات يمثل «أمرًا صعبًا» بالنسبة له، ولم يرد على أي من الأسئلة المتكررة في هذا الشأن، سواء من الصحفيين أو من مكالمات المواطنين المباشرة خلال البث المباشر.
وكان ندا محمد نديم، وزير التعليم العالي في طالبان، قد أعلن سابقًا أن الأسئلة حول تعليم الفتيات ممنوعة حتى إشعار آخر، فيما تظل المدارس الثانوية والجامعات مغلقة أمام الفتيات منذ أكثر من أربع سنوات، دون أن تستجيب إدارة طالبان للضغوط الدولية لفتحها.
وفيما يخص غياب دستور مكتوب في أفغانستان خلال السنوات الأربع الماضية، قال مجاهد: «القرآن والشريعة هما قانوننا»، مشيرًا إلى أن أكثر من 100 فرمان ينتظر توقيع هبة الله آخندزاده. وأضاف أن صياغة الدستور في القرن الأخير أصبحت شائعة، لكن يجب مراعاة تاريخ الأنظمة الإسلامية، مؤكداً: «لدينا الشريعة والقرآن».
ورغم ذلك، أقر مجاهد بأن وجود ديباجة ونصوص مكتوبة للدستور أمر جيد لتوفير الوضوح والشفافية للجميع، موضحًا أن النظام الحالي لا يقوم على التعسف، وأن أي قرار يتخذه القائد الأعلى يعتبر أمرًا واجب التنفيذ، وأن جميع الفتاوى تنشر رسميًا كقوانين. وأضاف: «سنبني قانونًا أساسيًا».
وبخصوص تغيير المذهب، قال مجاهد إن أي تغيير عن المذهب الحنفي قد يؤدي إلى تشتت المجتمع فكريًا، مؤكدًا: «اتباع المذهب الحنفي واجب، والتغيير غير جائز ويعد جريمة». وأشار إلى تقارير تفيد بأن طالبان في بدخشان أجبرت بعض أتباع المذهب الإسماعيلي على تغيير معتقداتهم.
ونبهت منظمات حقوقية، بما فيها منظمة رواداري، إلى أن «الأصول القانونية للمحاكم» التي أصدرها هبة الله آخندزاده تصف أتباع المذهب الحنفي وأتباع المذاهب الأخرى على أنهم «مبتدعون»، ما يشكل تمييزًا دينيًا مباشرًا في بلد يضم أقليات مثل الشيعة الإثني عشرية، الإسماعيليين، أهل الحديث، السيخ، والهندوس، وينتهك بذلك مبدأ عدم التمييز الديني.

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن التعامل مع حركة طالبان يُعد خيارًا سيئًا، إلا أن قطع العلاقات معها بالكامل سيكون أسوأ.
وأوضح غوتيريش، رداً على سؤال من مراسل قناة «أفغانستان إنترناشيونال»، أن سياسات طالبان مخيبة للآمال، لكنه أشار إلى أن «قطع التعامل بالكامل سيكون خيارًا أسوأ».
وأضاف غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الخميس في نيويورك، أن التعاون مع طالبان في بعض المجالات «حقق تأثيرات إيجابية»، مشيراً إلى العمل معها لدعم القطاع الخاص، وهو ما أتاح، بحسبه، فرص عمل للنساء في عدد من المجالات بأفغانستان.
مع ذلك، أقر الأمين العام بأن طالبان لم تتراجع عن سياسة حظر عمل النساء والتعليم، مشيراً إلى أن موظفات الأمم المتحدة غير قادرات على الذهاب إلى مكاتبهن، رغم السماح لهن بالعمل في الميدان، مثل المهام الميدانية الخارجية. واعتبر غوتيريش منع عمل النساء في مكاتب المنظمة «أمرًا محبطًا للغاية وغير مقبول».
وأكدت سوزان فيرجسون، الممثلة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون النساء في أفغانستان، في بيان صدر في ديسمبر، أن المنظمة بحاجة إلى موظفات نساء لتقديم المساعدات للنساء الأفغانيات بشكل مباشر، وقالت: «فقط من خلال وجودهن يمكننا الوصول بأمان إلى النساء والفتيات وتقديم المساعدات لمن هم في أمس الحاجة إليها، فالمساعدات يجب أن تُقدَّم بواسطة النساء للنساء».
وأشار التقرير إلى أن روزماري ديكارلو، خلال زيارتها الأخيرة إلى كابل، ناقشت مع مسؤولين من طالبان رفع حظر عمل وتعليم النساء، إلا أن الحركة لم تقدم أي استجابة إيجابية لطلبها.
وفيما يخص أولويات الأمم المتحدة في أفغانستان، قال غوتيريش إن المنظمة تسعى لتحقيق أربعة أهداف رئيسية، أبرزها أن تكون المؤسسات الأفغانية شاملة فعليًا، وتمثل جميع الجماعات العرقية والمجتمعات في البلاد، مؤكدًا أن ذلك شرط أساسي لتحقيق السلام المستدام.
وشدد الأمين العام على ضرورة احترام طالبان لحقوق الإنسان، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل المنظمات الإرهابية، مشيراً إلى الهجمات التي ينفذها مسلحو باكستان من داخل أفغانستان، معبّرًا عن قلقه العميق حيال الدعم الذي تتلقاه حركة طالبان الباكستانية.
كما أشاد غوتيريش بجهود طالبان في مكافحة زراعة الخشخاش، مؤكداً أن الحركة حققت «تقدمًا ملموسًا» في هذا المجال.

قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، إن إدارة الحركة تسعى لإقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة لتجنب أي أضرار محتملة، نافياً مزاعم إرسال 40 مليون دولار أمريكي إلى طالبان، ووصفها بأنها «دعاية استخباراتية».
وأضاف مجاهد في مقابلة مع «تلفزيون أفغان» أن المساعدات النقدية تُرسل إلى المنظمات الإنسانية وليس إلى إدارة طالبان، مؤكدًا أن زعيم الحركة، هبة الله آخندزاده، حظر طلب الأموال من الدول الأجنبية لإدارة الحركة، وأن طالبان تعتمد على الإيرادات الداخلية ولا تحتاج إلى مساعدات خارجية.
وأشار إلى الزلازل المدمرة الأخيرة في أفغانستان، وقال: «أصدرنا إعلانًا لطلب المساعدة من المجتمع الدولي، لكن هبة الله آخندزاده منعنا من الاعتماد على الدول الأجنبية لتجنب الدخول تحت رحمتهم».
وعلى الرغم من محاولات طالبان لتعويض نقص المساعدات الخارجية التي كانت تصل إلى الحكومة السابقة عبر زيادة جمع الضرائب واستغلال الموارد المعدنية، إلا أن ميزانيتها الحالية لا تغطي الأزمة الإنسانية، بما في ذلك الجوع ونقص الغذاء.
وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقريره الأخير أن 9 من كل 10 أسر في أفغانستان مضطرة لتقليل استهلاك الطعام أو بيع ممتلكاتها للبقاء على قيد الحياة، مشيراً إلى أن عودة اللاجئين من باكستان وإيران فاقمت الوضع.
ورغم هذه الأزمة، لم تشر طالبان إلى خطط واضحة لمعالجتها، فيما دعت المنظمات الإغاثية المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة، إلى عدم خفض ميزانية المساعدات لأفغانستان، مؤكدة أن ملايين الدولارات من المساعدات الخارجية لازمة لتخفيف الجوع وتوفير الخدمات الأساسية.
وفي المقابلة نفسها، طالب مجاهد الولايات المتحدة بإعادة فتح سفارتها في كابل، موضحًا أن العلاقات الجيدة مع واشنطن ضرورية لتقليل التوتر، وأن وجود الولايات المتحدة في أفغانستان، مثل الصين، سيكون مفيدًا.
وأضاف أن السياسة الأمريكية الحالية غير قابلة للتنبؤ، لكنه يرى من بعيد أن واشنطن قد تسعى لإقامة علاقات مع أفغانستان، قائلاً: «ليس في مصلحة أمريكا أن تكون غائبة عن أفغانستان والمنطقة، وربما يعيدون النظر ويكونون حاضرین. نحن نريد منهم فتح سفارتهم».
واعتبر مجاهد أن إقامة علاقات حسنة مع القوى الكبرى يصب في مصلحة أفغانستان، في حين لا تعترف الولايات المتحدة بإدارة طالبان وتعتبرها مجموعة إرهابية.

عقدت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الخميس، جلسة لمناقشة «مشروع قانون قطع المساعدات عن الجماعات الإرهابية»، الذي يهدف إلى منع وصول حركة طالبان إلى المساعدات الأمريكية المقدمة لأفغانستان.
وأكد السيناتور جيم ريش أن مشروع القانون، رغم المعارضة، يقترب خطوة أخرى من أن يصبح قانونًا نافذًا.
وأشار ريش إلى أن طالبان ما زالت تصل إلى المساعدات الأمريكية في أفغانستان، وهو ما يتعارض مع التضحيات التي قدمها الجنود الأمريكيون. كما أشار إلى وجود «عوائق» أمام تمرير القانون، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي قطع المساعدات إلى إلحاق الضرر بالسكان المحتاجين في أفغانستان.
وأكدت منظمات الإغاثة الدولية هذا القلق، حيث أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان في يونيو الماضي أن تقليص المساعدات الأمريكية سيحرمان 6.3 ملايين أفغاني من الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية. وحذرت المنظمة من أن هذا التقليص سيؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات، محرومًا إياهن من الخدمات المنقذة للحياة.
وردًا على الانتقادات، دافع وزير الخارجية الأمريكي عن قرار قطع المساعدات، مؤكدًا أن طالبان استغلت المساعدات لصالحها. ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، قدمت واشنطن أكثر من 3 مليارات دولار كمساعدات إنسانية، واعترف وزير الخارجية الأمريكي السابق أن أكثر من 10 ملايين دولار من هذه المساعدات استفادت منها طالبان مباشرة.

قال رئيس الوزراء البريطاني السابق والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لشؤون التعليم العالمي، غوردن براون، إن سياسة المسايرة التي ينتهجها المجتمع الدولي تجاه حركة طالبان قد فشلت، وأسهمت في تصعيد القمع ضد النساء والفتيات في أفغانستان.
و حذر من أن سياسات الحركة تهدد المستقبلين الاقتصادي والإنساني للبلاد.
وفي مقال نشره في صحيفة «الغارديان»، تناول براون تشديد القيود المفروضة على النساء والفتيات واتساع نطاق الحرمان من التعليم في أفغانستان، معتبرًا أن إدارة طالبان اتخذت «أكثر الخطوات تطرفًا» في تقييد تعليم الإناث، إذ منعت النساء والفتيات من أي ارتباط بالمدارس أو العملية التعليمية، واصفًا هذا الإجراء بـ«الأبارتهايد الجندري».
ورأى براون أن هذه السياسات تعكس «انتصار جناح رجال الدين المتشددين في قندهار على الوزراء الموجودين في كابل»، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات قد تُصنّف من قبل الأمم المتحدة بوصفها «جريمة ضد الإنسانية».
وانتقد رئيس الوزراء البريطاني السابق مواقف عدد من دول العالم حيال طالبان، لافتًا إلى أن بعض الدول سعت إلى توسيع التعامل مع الحركة واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها في وقت كانت فيه النساء والفتيات يتعرضن لمزيد من القمع.
كما أشار إلى القيود المفروضة على عمل النساء، ومنعهن من السفر دون محرم، وحظر وجودهن في الأماكن العامة مثل الحدائق والنوادي. وقال إن سياسة المسايرة تجاه طالبان بدأت بقيادة روسيا والصين والهند، وتبعتها بعض الدول الأوروبية.
وتطرق براون إلى قضيتي اعتقال الصحفية نظيرة رشدي في ولاية قندوز، والرياضية خديجة أحمدزاده التي أُفرج عنها مؤخرًا، بوصفهما مثالين على تصاعد استهداف النساء.
وأوضح المبعوث الأممي أن تشديد القمع يعود إلى سياسات زعيم طالبان، هبة الله أخندزاده، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن جناح الحركة في كابل يدرك أن اقتصاد البلاد يحتاج إلى مشاركة النساء وإلى إتاحة التعليم لهن.
وكتب براون عن زعيم طالبان أن «أيديولوجيته متشددة إلى حد أنه وافق حتى على اختيار ابنه ليصبح منفذًا لعملية انتحارية».
وختم بالتحذير من أن حرمان الفتيات من التعليم سيقود إلى انهيار طالبان نفسها، مؤكدًا أن أفغانستان، التي يزيد عدد سكانها على 43 مليون نسمة، تواجه أزمات حادة في الأمن الغذائي وسوء التغذية، ولا يمكن تحقيق التنمية أو الحد من الفقر دون تعليم ومشاركة نصف المجتمع في النشاط الاقتصادي.