الأمم المتحدة: 88٪ من الأسر التي تعيلها نساء محرومة من الاحتياجات الأساسية
أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير جديد أن أكثر من 75٪ من سكان أفغانستان يواجهون انعداماً في الأمن المعيشي، مشيراً إلى أن 7٪ فقط من النساء يعملن في سوق العمل، وأن 88٪ من الأسر التي تعيلها نساء محرومة من الاحتياجات الأساسية.
وأوضح التقرير أن حركة طالبان، منذ عودتها إلى السلطة، فرضت سياسات معادية للنساء، شملت حظر تعليم الفتيات والنساء ومنعهن من العمل، ما فاقم، بالتوازي مع اتساع رقعة الفقر في مختلف أنحاء البلاد، من التحديات التي تواجهها الأسر التي تعيلها نساء على نحو خاص. وحذّر خبراء مراراً من أن القيود التي تفرضها طالبان على تعليم النساء وعملهن تعرّض مستقبلهن للخطر. وفي السياق ذاته، أعلن مجلس الأمن الدولي في أواخر ديسمبر 2025 أن سياسات طالبان ضد النساء تتسبب بخسائر سنوية تتجاوز مليار دولار لاقتصاد أفغانستان. وذكر المجلس في تقرير له أن وضع النساء والفتيات في أفغانستان "وخيم"، لافتاً إلى أن ثماني نساء من كل عشر محرومات من التعليم والعمل والتدريب المهني.
أظهرت تحقيقات «أفغانستان إنترناشیونال» أن تكلفة سلة المواد الغذائية الأساسية لأسرة واحدة في كابل ارتفعت بنحو 2250 أفغاني خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وبحسب ما توصلت إليه القناة بعد إجراء مقابلات مع أصحاب متاجر ومراجعة الأسعار في أسواق العاصمة، فإن تكلفة تأمين المواد الغذائية الأساسية زادت بنحو 35 في المئة.
وقبل إغلاق المعابر التجارية مع باكستان، كانت الأسرة في كابل قادرة على شراء سلة غذائية أساسية تضم الدقيق والزيت والأرز والفاصوليا والسكر مقابل 6470 أفغاني، فيما بلغ سعر السلة نفسها حالياً 8720 أفغاني.
وسجّلت أسعار عدد من السلع، ولا سيما الأرز واللحوم والزيوت، ارتفاعاً ملحوظاً. ويأتي هذا الغلاء بعد أربعة أشهر من توقف العلاقات التجارية وإغلاق المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان.
تجاهل التسعيرة الرسمي
وتشير التقارير إلى أن التسعيرة التي حددتها بلدية طالبان في كابل لا تُطبَّق في الأسواق، إذ تختلف أسعار البيع والشراء الفعلية عن الأسعار المعلنة رسمياً.
وقال أحد بائعي المواد الغذائية لـ«أفغانستان إنترنشنال» إن بعض التجار يعمدون إلى نشر أسعار أقل على لوائح التسعير أو على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب مساءلة فرق البلدية، بينما تكون الأسعار الحقيقية في السوق أعلى من المعلن.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية
ارتفع سعر عبوة زيت وزنها 16 كيلوغراماً من 1450 أفغاني إلى 1960 أفغاني.
قفز سعر كيس الأرز الباكستاني (25 كيلوغراماً) من 2400 أفغاني إلى 3900 أفغاني، مع شكاوى من صعوبة الحصول عليه.
ارتفع سعر كيس الدقيق (49 كيلوغراماً) من 1680 أفغاني إلى 1800 أفغاني.
زاد سعر سبعة كيلوغرامات من الفاصوليا من 600 أفغاني إلى 700 أفغاني.
ارتفع سعر سير واحد من السكر من 340 أفغاني إلى 360 أفغاني.
في المقابل، انخفض سعر سبعة كيلوغرامات من الماش – الذي لا يُستورد من باكستان – من 600 أفغاني إلى 570 أفغاني.
خلفية الأزمة
وأُغلقت المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان في شهر ميزان عقب اشتباكات دامية بين القوات الباكستانية وطالبان، ثم دعت طالبان التجار إلى وقف التعامل التجاري مع باكستان.
ويقول تجار إن إغلاق الحدود يسبب خسائر يومية كبيرة للأسواق، وكان له أثر مباشر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأعلنت طالبان أن إعادة فتح المسارات التجارية مع باكستان مشروطة بالحصول على ضمانات من إسلام آباد بعدم استخدام هذه المعابر كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي.
وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، إن أفغانستان تؤمّن احتياجاتها الغذائية من دول أخرى، مؤكداً أن أي إعادة فتح للحدود مع باكستان مرهونة بتقديم “ضمانات قوية”.
وفي هذا السياق، أعلنت طالبان توسيع علاقاتها التجارية مع دول الجوار، ولا سيما إيران وأوزبكستان، مشيرة إلى أن المنتجات الزراعية الأفغانية ستُصدَّر جواً عبر أوزبكستان إلى أسواق المنطقة وأوروبا.
الغلاء مستمر رغم تراجع الدولار
ورغم إعلان البنك المركزي الأفغاني أن سعر صرف الدولار بلغ 63 أفغاني يوم الاثنين 20 دلو، يقول بائعون في كابل إن أسعار المواد الغذائية لم تنخفض.
كما ارتفع سعر لحم الدجاج بنحو 90 أفغاني خلال أربعة أشهر.
ولا يقتصر الغلاء على المواد الغذائية فقط، إذ ارتفعت أسعار الأدوية في كابل بنسبة تصل إلى 40 في المئة بعد قرار طالبان وقف تجارة الأدوية مع باكستان.
وقّعت شركة أوربيت ووركس، التي يديرها حمد الله محب مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق، وبالتعاون مع عدد من الشركات الإماراتية، اتفاقية مع حكومة أبوظبي لبناء قمر صناعي.
وقال محب إن هذا القمر الصناعي سيساعد صندوق أبوظبي للتنمية على متابعة ومراقبة تقدّم مشاريعه التنموية والاستثمارية بدقة عالية.
وأوضح محب، الذي دخل سوق تصنيع الأقمار الصناعية الصغيرة والمتوسطة في الإمارات العربية المتحدة عام 2024 عبر تأسيس شركة فضائية، في منشور يوم الاثنين، أن منتجات شركته ستُستخدم لتقييم تقدّم مشاريع صندوق أبوظبي للتنمية في مناطق مختلفة من العالم، مضيفاً أن هذه التقنية تتيح المراقبة والتقييم عن بُعد.
وبحسبه، فإن استخدام هذه التكنولوجيا يقلّص الحاجة إلى إرسال بعثات ميدانية متكررة لمتابعة المشاريع، وهي عملية كانت في السابق مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً.
وتُمكّن الأقمار الصناعية مسؤولي الصندوق من مراقبة سير العمل من الفضاء والتحقق من مدى التزام المشاريع بالمخططات التنفيذية. ووصف محب توظيف التقنيات الفضائية في مجالي التنمية والإعمار بأنه نهج مبتكر وفعّال، «يسهم في تحسين عملية اتخاذ القرار، وتعزيز الرقابة على المشاريع، وتقليل المخاطر».
وتم توقيع الاتفاقية الأسبوع الماضي على هامش «القمة العالمية للحكومات»، غير أن البيانات الرسمية الصادرة عن صندوق أبوظبي للتنمية وشركة أوربيت ووركس لم تكشف عن القيمة المالية للعقد.
كما لم يُعلن بعد عدد الأقمار الصناعية التي ستقوم شركة أوربيت ووركس بتصنيعها للصندوق، ولا الجدول الزمني لتشغيلها.
قال سراجالدین مهرالدین، وزير خارجية طاجيكستان، إن الأجهزة الأمنية في بلاده تتعاون مع إدارة طالبان بهدف منع تصاعد التوترات على الحدود المشتركة، مشيراً إلى أن الأسواق الحدودية مع أفغانستان استأنفت نشاطها.
وأوضح مهرالدين، في حديثه عن طبيعة العلاقات بين البلدين، أن دوشنبه تتعامل مع إدارة طالبان ضمن إطار مصالحها الوطنية، مضيفاً: «نحن نؤمن بأن لكل دولة مستقلة الحق في انتهاج سياساتها وفق مصالحها الوطنية. وفي هذا السياق، ينبغي التأكيد على أن العديد من الدول، ولا سيما الدول المجاورة لأفغانستان، تنظّم تعاونها مع هذا البلد الجار على أساس مصالحها الوطنية».
وكشف وزير الخارجية الطاجيكي عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين طاجيكستان وأفغانستان، موضحاً أن إجمالي قيمة المبادلات الاقتصادية خلال العام الماضي تجاوز 110 ملايين دولار.
ودعا مهرالدين المجتمع الدولي إلى عدم ترك أفغانستان وحدها في مواجهة أزماتها، قائلاً: «في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي المعقّد في أفغانستان، تطالب طاجيكستان المجتمع الدولي بألا يترك هذا البلد وحيداً أمام التحديات الكبيرة التي يواجهها اليوم».
وأكد الوزير الطاجيكي أن سياسة بلاده تجاه أفغانستان ثابتة، مضيفاً: «نريد أن نرى أفغانستان بلداً آمناً، مستقراً، مسالماً ومزدهراً».
وفي تعليقه على تصاعد الهجمات المسلحة على الحدود خلال الشهرين الماضيين، قال مهرالدين إن الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلدين تعمل بشكل مشترك لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مشيراً إلى أن طالبان قدمت تطمينات باتخاذ الإجراءات اللازمة وإجراء تحقيقات شاملة بشأن تلك الأحداث.
وفي السياق نفسه، أعلنت القوات الأمنية الطاجيكية مؤخراً أنها أحبطت محاولة تسلل غير قانوني لخمسة مهربين أفغان عبر الحدود. ووفق السلطات، أدى اشتباك مسلح مع هؤلاء إلى مقتل ثلاثة منهم، فيما فرّ اثنان آخران إلى داخل الأراضي الأفغانية.
وكانت مناطق حدودية طاجيكية قد شهدت في وقت سابق هجومين مسلحين في 26 و30 نوفمبر من العام الماضي انطلقا من الأراضي الأفغانية، وأسفرا عن مقتل خمسة مواطنين صينيين وإصابة خمسة آخرين.
وقد أدانت طاجيكستان تلك الهجمات بشدة، وطالبت طالبان باعتقال المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة.
قال خالد حنفي، وزير الأمر بالمعروف في حكومة طالبان، في تصريحات جديدة إن العلاقة بين الحاكمين والشعب تشبه علاقة «الأب بالابن»، معتبراً أن إدارة طالبان تقوم بدور «أب الأمة»، ومؤكداً أن على الناس الالتزام بقبول هذا النظام.
وكان سيف الإسلام خيبر، المتحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف، قد نشر على حسابه في منصة «إكس» تسجيلاً صوتياً لخطاب حنفي.
وشدّد حنفي، في جزء من كلمته، على التطبيق غير المشروط لما وصفه بـ«الشريعة الإسلامية»، قائلاً إن طالبان تضمن حقوق الجميع وفق القرآن والسنة والفقه الحنفي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه طالبان قيوداً صارمة، ولا سيما على النساء والفتيات، إذ أغلقت المدارس أمام الطالبات، وقيّدت بشكل شديد مشاركة النساء في سوق العمل والحياة العامة.
وكان وزير الأمر بالمعروف قد صرّح في وقت سابق بأن عقائد وسياسات طالبان لن تتغير، قائلاً: «حتى لو انقلب العالم رأساً على عقب، يجب ألا يطرأ أي تغيير على فكرنا وعقيدتنا».
بعد ثلاثة أشهر من قرار طالبان بوقف تجارة الأدوية مع باكستان، ارتفعت أسعار الأدوية في أسواق كابل بنسبة تصل إلى 40 في المئة، وسط توقف الاستيراد الرسمي واعتماد السوق بشكل متزايد على التهريب لتأمين الأدوية.
وأفادت أفغانستان إنترناشیونال، نقلاً عن أصحاب صيدليات في العاصمة كابل، بأن أسعار عدد من الأدوية الأساسية ارتفعت بشكل حاد، في وقت باتت فيه بعض الأصناف نادرة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها القناة، ارتفع سعر:
شراب Amclav-DS (60 مل)، وهو مضاد حيوي لعلاج الالتهابات البكتيرية، من 61 أفغاني إلى 100 أفغاني.
شراب Cefiget DS (200mg/5ml) من 72 أفغاني إلى 100 أفغاني.
شراب Cosome-E، المستخدم لعلاج السعال وتعزيز المناعة، من 27 أفغاني إلى 65 أفغاني.
كما ارتفع سعر Ventolin (Salbutamol + Guaiphenesin)، وهو موسّع للشُعب الهوائية لعلاج الربو ومشاكل التنفس، من 33 أفغاني إلى 65 أفغاني، وأصبح نادر الوجود في العديد من الصيدليات. فيما ارتفع سعر Trimetabol (150 مل) من 53 أفغاني إلى 85 أفغاني، ودواء AGexi-Clav (625mg) من 50 أفغاني إلى 75 أفغاني.
وقال أحد مسؤولي الصيدليات في كابل: «الكثير من الأدوية باتت نادرة، والمرضى وعائلاتهم وحتى الكوادر الطبية يواجهون صعوبات حقيقية». وأضاف صيدلاني آخر أن لا دولة استطاعت تعويض قناة الوصول السريع والرخيص للأدوية من باكستان.
وكان عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة طالبان، قد أصدر في شهر عقرب توجيهاً للتجار والصناعيين الأفغان بالبحث عن مسارات بديلة لاستيراد الأدوية، محذراً من أن استمرار إغلاق المعابر مع باكستان يلحق أضراراً مباشرة بالأسواق والمواطنين.
وطالب برادر مستوردي الأدوية بتصفية جميع عقودهم مع باكستان خلال ثلاثة أشهر والانتقال إلى بدائل أخرى. ومنذ ذلك الحين، أجرى مسؤولو طالبان زيارات إلى الهند وتركيا وإيران ودول آسيا الوسطى، إلا أن أسعار الأدوية لم تشهد أي انخفاض حتى الآن، ولا تزال الأزمة مستمرة.