
أظهر التقرير السنوي لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية أن أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان بقيت خلال عام 2025 ضمن أكثر دول العالم فساداً، مسجّلة تراجعاً جديداً مقارنة بالعام السابق.
وحصلت أفغانستان هذا العام على 16 نقطة من أصل 100، واحتلت المرتبة 169 من بين 182 دولة، بعد أن كانت قد سجلت في عام 2024 نحو 17 نقطة وجاءت في المرتبة 165 من بين 180 دولة.
ويعتمد مؤشر مدركات الفساد على مقياس يتراوح بين صفر و100، حيث يشير الصفر إلى أعلى مستويات الفساد، بينما تعبّر الدرجة 100 عن النزاهة الكاملة.
ووفق التقرير، تصدّرت الدنمارك وفنلندا وسنغافورة ونيوزيلندا والنرويج قائمة أقل الدول فساداً، في حين جاءت جنوب السودان والصومال وفنزويلا واليمن وليبيا في ذيل القائمة باعتبارها أكثر الدول فساداً في العالم.
وبيّن التقرير أن وضع أفغانستان شهد تراجعاً متواصلاً خلال الأعوام الأخيرة، إذ حصلت في عام 2023 على 20 نقطة واحتلت المرتبة 162 من بين 180 دولة، بينما سجلت في عام 2022 نحو 24 نقطة وجاءت في المرتبة 150. وأشار إلى أن الدول ذات الحكومات الهشّة، ومن بينها أفغانستان الخاضعة لإدارة طالبان، لا تزال تتصدر أدنى مراتب المؤشر.
وللمرة الأولى منذ أكثر من عقد، انخفض المتوسط العالمي لمؤشر مدركات الفساد إلى 42 نقطة من أصل 100، ما يعكس اتساع ظاهرة الفساد في القطاع العام على مستوى العالم.
وذكر التقرير أن 122 دولة من أصل 182 دولة حصلت على أقل من 50 نقطة، في مؤشر على فشل الغالبية العظمى من الدول في الحد من الفساد.
وأوضحت منظمة الشفافية الدولية أن عدد الدول التي تسجل أكثر من 80 نقطة تقلص من 12 دولة قبل عشرة أعوام إلى خمس دول فقط هذا العام، محذّرة من أن تراجع الأداء حتى في الديمقراطيات ذات الدرجات المرتفعة سابقاً يشير إلى أن مخاطر الفساد يمكن أن تتزايد حتى في الدول التي بدت مؤسساتها مستقرة.
وأشار التقرير، الذي نُشر يوم الثلاثاء، إلى أن الدول التي تقيّد الفضاء المدني غالباً ما تفقد السيطرة على مستويات الفساد، موضحاً أن 36 دولة من أصل 50 دولة شهدت أكبر تراجع في المؤشر قامت بتقييد الحريات العامة. كما لفت إلى أن أكثر من 90٪ من الصحفيين الذين قُتلوا بسبب تحقيقاتهم في قضايا الفساد سقطوا في دول ذات تصنيف متدنٍ في المؤشر.
وأكدت منظمة الشفافية الدولية أن محدودية الفضاء المدني، وغياب الشفافية في تمويل العمل السياسي، وضعف آليات الرقابة والتوازن بين السلطات، إضافة إلى غياب جهاز قضائي مستقل، تجعل هذه الدول أكثر عرضة لتفشي الفساد. ودعت قادة العالم إلى تعزيز استقلال القضاء، وتقوية المؤسسات الرقابية، وضمان شفافية التمويل السياسي، وحماية حرية الإعلام، والتصدي بحزم لتدفقات الأموال غير المشروعة العابرة للحدود.