طالبان تحذر من خطر الفيضانات في 12 ولاية أفغانية

حذّرت وزارة الطاقة والمياه التابعة لطالبان من احتمال حدوث فيضانات في عدد من مناطق أفغانستان، نتيجة استمرار هطول الأمطار الغزيرة خلال الأيام المقبلة.

حذّرت وزارة الطاقة والمياه التابعة لطالبان من احتمال حدوث فيضانات في عدد من مناطق أفغانستان، نتيجة استمرار هطول الأمطار الغزيرة خلال الأيام المقبلة.
وقالت الوزارة في بيان إن فيضانات محتملة وارتفاعاً في مستوى المياه متوقعة يومي الأحد والاثنين الموافقين 15 و16 فبراير 2026، خاصة في أحواض أنهار هريرود ومرغاب وهلمند، إضافة إلى عدد من المناطق المعرّضة للسيول.
وبحسب البيان، فإن الولايات المعرّضة لخطر الفيضانات تشمل: هرات، غور، بادغيس، فراه، نيمروز، هلمند، قندهار، أروزغان، زابل، بكتيكا، خوست وبكتيا.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب موجة من الأمطار والثلوج الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن أضرار مادية واسعة في عدد من المناطق.





أعلن عبد الفتاح فايز، المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في ولاية كابيسا، أن أربعة أشخاص لقوا مصرعهم وأصيب ستة آخرون، جراء انهيار منزل نتيجة انزلاق جبلي في مدينة محمود راقي، مركز الولاية.
وأوضح فايز أن الضحايا هم رجلان وامرأتان، فيما أصيب عدد من أطفال الأسرة بجروح. وأضاف أن فرق الإنقاذ، بمساعدة سكان المنطقة، تمكنت من انتشال المصابين من تحت الأنقاض، حيث جرى نقلهم إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاج.
ووفق بيان رسمي صدر مساء الجمعة الموافق 13 فبراير 2026، فإن الحادث وقع في ظل موجة من الأحوال الجوية القاسية التي تشهدها البلاد.
وشهدت عدة ولايات أفغانية حوادث مماثلة خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تساقط الثلوج والأمطار الغزيرة. ففي 29 يناير 2026، توفي سبعة أفراد من أسرة واحدة في ولاية ننكرهار إثر انهيار سقف منزلهم، كما لقي أربعة أشخاص، بينهم أطفال، مصرعهم في 31 يناير 2026 في ولاية قندهار نتيجة انهيار منزلهم.
حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، أندريه سيرديكوف، من استمرار نشاط جماعات متطرفة وإرهابية دولية داخل أفغانستان، مشيرًا إلى أن وجود هذه الجماعات يشكل خطرًا متزايدًا على أمن الدول المجاورة، خاصة في آسيا الوسطى.
وقال سيرديكوف، خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، إن نشاط التنظيمات الإرهابية في أفغانستان «يؤثر سلبًا على الاستقرار والأمن في المنطقة»، مؤكدًا أن الوضع الحالي يمثل تهديدًا خطيرًا لدول آسيا الوسطى.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع تحذيرات أطلقها أمين مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، الذي وصف الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان بأنها «البؤرة الرئيسية للتحديات الأمنية» لدول منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
وقال شويغو إن بلاده تشعر بقلق متزايد إزاء التهديدات الأمنية على الحدود الجنوبية للمنظمة، مضيفًا: «الحدود الجنوبية، خاصة المرتبطة بأفغانستان، لا تزال تمثل مركزًا رئيسيًا للتحديات». وأكد أن الوضع على الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان يتصدر قائمة المخاوف الأمنية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت شهدت فيه الحدود بين البلدين تصاعدًا في التوترات الأمنية، حيث تم تسجيل 17 اشتباكًا مسلحًا خلال العام الماضي، وفقًا لمسؤولين طاجيك، ما يعكس استمرار التهديدات المرتبطة بالنشاط المسلح عبر الحدود.
وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي، التي تقودها روسيا، عددًا من دول آسيا الوسطى، وتعمل على تنسيق الجهود الأمنية والعسكرية بين أعضائها لمواجهة التهديدات الإقليمية، بما في ذلك الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات.
كشف سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة طالبان، عن تفاصيل جديدة تؤكد وجود روابط وثيقة بين شبكة حقاني وتنظيم القاعدة، مشيرًا إلى أن الشبكة ساعدت في عام 2005 أربعة من كبار أعضاء التنظيم على الفرار والانتقال سرًا إلى باكستان.
وجاءت تصريحات حقاني خلال مراسم تشييع أحد قادة شبكة حقاني في ولاية خوست، حيث أشاد بدور عبد الستار سدو في القتال ضد القوات الأميركية والحكومة الأفغانية السابقة.
وقال حقاني: «عندما فر أربعة من أعضاء القاعدة من سجن باغرام، تواصلوا معنا أولًا، ثم تم نقلهم إلى ميرامشاه بالتعاون مع عبد الستار سدو».
وشمل الفارون أربعة من كبار عناصر القاعدة، هم أبو يحيى الليبي، وعمر الفاروق، ومحمد جعفر جمال القحطاني، وعبد الله هاشمي الشامي، الذين تمكنوا من الفرار من سجن باغرام في يوليو 2005.
وكان عمر الفاروق، وهو مواطن كويتي، يُعد من كبار قادة العمليات في تنظيم القاعدة في جنوب شرق آسيا، بعد أن اعتُقل في جزيرة جاوة الإندونيسية عام 2002.
وذكر مصدر أن أحد أعضاء شبكة حقاني، ويدعى مولوي قادر، كان أيضًا من بين الفارين، حيث انتقل أولًا إلى منطقة متون في خوست، قبل أن يتم نقله بدعم من قادة الشبكة إلى ميرامشاه في وزيرستان الشمالية، ثم استقر لاحقًا مع آخرين في مناطق مكين وكانيغرام في وزيرستان الجنوبية.
وأثار فرار هؤلاء من سجن باغرام، الذي كان يخضع لحراسة مشددة من القوات الأميركية، تساؤلات كبيرة في ذلك الوقت بشأن كيفية تمكنهم من الهروب والوصول إلى الحدود الباكستانية رغم الإجراءات الأمنية الصارمة.
وبحسب معلومات البيت الأبيض، كان أبو يحيى الليبي يُعد ثاني أبرز قيادي في تنظيم القاعدة بعد أيمن الظواهري، قبل أن يُقتل في يوليو 2012 في غارة بطائرة أميركية بدون طيار في وزيرستان الشمالية. وكان الليبي، المعروف أيضًا باسم حسن قائد، عضوًا سابقًا في «الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا»، قبل انضمامه إلى تنظيم القاعدة، حيث أصبح لاحقًا أحد أبرز منظّريه الدينيين.
وتسلط تصريحات حقاني الضوء مجددًا على عمق العلاقات بين شبكة حقاني وتنظيم القاعدة، وهي مسألة أثارت قلقًا دوليًا متكررًا، خاصة بعد مقتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري في كابل عام 2022.
ويعتقد مجلس الأمن الدولي أن تنظيم القاعدة أعاد تأسيس معسكراته في أفغانستان بدعم من طالبان، وأن عناصره ينشطون حاليًا في خمس ولايات أفغانية.
أعلن عبد السلام حنفي، نائب رئيس الوزراء في حكومة طالبان، أن الحركة تتبنى سياسة «الحياد» في علاقاتها الخارجية، مؤكدًا أنها لا تعمل ضد الشرق أو الغرب وتسعى إلى إقامة علاقات قائمة على التعاون مع دول الجوار.
وقال حنفي، خلال مراسم افتتاح مشروع طريق كابل–باغرام يوم الخميس، إن طالبان ترغب في تطوير علاقات جيدة مع الدول المجاورة، مشددًا على أن الصراعات والتدخلات لن تؤدي إلا إلى الخسائر.
وأضاف: «لن يؤدي الحرب والتدخل إلا إلى الضرر والخسارة»، داعيًا الدول المجاورة إلى عدم ربط ازدهارها بتدهور أوضاع أفغانستان، ومؤكدًا أن العلاقات يجب أن تقوم على مبدأ «المنفعة المتبادلة، وليس الربح والخسارة».
وأكد المسؤول في طالبان أن الحركة «لا تواجه أي مشكلة مع أي من الدول المجاورة»، وأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مضيفًا أن طالبان لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أمن أي دولة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر العلاقات بين كابل وإسلام آباد، حيث اتهمت باكستان مرارًا طالبان بالسماح لجماعات مسلحة مناهضة لها بالعمل من داخل الأراضي الأفغانية. وتقول السلطات الباكستانية إن أعمال العنف تصاعدت في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا منذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، وهي اتهامات تنفيها الحركة.
وفي سياق متصل، قال حنفي: «نحن لا نعمل مع الشرق ضد الغرب، ولا مع الغرب ضد الشرق»، مؤكدًا أن أفغانستان «دولة مستقلة ومحايدة».
وخلال السنوات الثلاث الماضية، أقامت حكومة طالبان علاقات وثيقة مع دول مثل الصين وروسيا وإيران، التي أبدت مواقف داعمة لها في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي. وقد اعترفت روسيا رسميًا بإدارة طالبان، بينما عززت إيران مستوى علاقاتها مع كابول. في المقابل، لا تزال الدول الغربية تحجم عن إقامة علاقات رسمية مع حكومة طالبان.
كما دعا حنفي الدول الغربية إلى العودة والاستثمار في الاقتصاد الأفغاني، مشيرًا إلى أن فترة الحرب التي استمرت عشرين عامًا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «أصبحت جزءًا من الماضي»، وأن طالبان تركز الآن على التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
وأكد أن سياسة الحركة «تركز على الاقتصاد»، وتسعى إلى توفير بيئة مناسبة للاستثمار والنمو الاقتصادي.
غير أن مراقبين يشككون في توفر الظروف اللازمة للاستثمار في أفغانستان. وذكر تقرير حديث لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن سياسات طالبان ساهمت في إحجام المستثمرين، مشيرًا إلى أن القيود المصرفية، وضعف البنية التحتية، وعدم الاستقرار، تشكل عقبات رئيسية أمام الاستثمار.
ووفقًا للتقرير، لا يمتلك سوى نحو 6 في المئة من السكان حسابات مصرفية، ما يعكس هشاشة النظام المالي في البلاد.
أفادت تقارير إعلامية بأن نحو 5500 سجين منتمين إلى تنظيم «داعش» من بينها 24 مواطنًا أفغانيًا، نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق، في إطار اتفاق ثلاثي بين الولايات المتحدة والعراق وسوريا، وسط مخاوف أمنية وحقوقية بشأن مصير هؤلاء المعتقلين.
وذكرت قناة «العربية»، يوم الخميس، أن عملية النقل شملت مقاتلين ومشتبهين بالانتماء إلى التنظيم من جنسيات متعددة، إلى جانب رعايا من دول أوروبية وآسيا الوسطى وسوريا والعراق وإيران.
وأعلنت السلطات العراقية أن هؤلاء السجناء سيُحتجزون في عدد من السجون داخل البلاد، حيث ستتم مراجعة ملفاتهم ضمن النظام القضائي العراقي. وأوضحت أن السوريين يشكلون أكثر من نصف العدد الإجمالي للمعتقلين.
وقال مسؤول عراقي إن 5046 سجينًا من تنظيم داعش دخلوا الأراضي العراقية حتى يوم الأربعاء، بينهم 3245 سوريًا و271 عراقيًا، بالإضافة إلى 208 تونسيين و160 تركيًا و142 مغربيًا و100 مصري.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت سابقًا أن الهدف من العملية هو نقل نحو سبعة آلاف سجين من عناصر داعش من سوريا إلى العراق، «لضمان احتجازهم في مرافق آمنة».
وخلال السنوات الماضية، كان هؤلاء السجناء محتجزين في سجون ومخيمات في شمال شرق سوريا، كانت تخضع لإدارة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الأكراد.
ومع توسع سيطرة الحكومة السورية على تلك المناطق، أعربت السلطات العراقية عن قلقها من تراجع القدرة على إدارة هذه المرافق، وهو ما ساهم في تسريع عملية نقل السجناء إلى العراق.
ووفقًا لمسؤول أمني عراقي، من المقرر احتجاز معظم هؤلاء المعتقلين في سجن الناصرية بمحافظة ذي قار، وسجن الكرخ بالقرب من مطار بغداد الدولي، فيما سيتم نقل عدد أقل إلى مراكز احتجاز في محافظة السليمانية ضمن إقليم كردستان.
وأكدت السلطات العراقية أن المعتقلين سيخضعون للمحاكمة أمام المحاكم العراقية، مشيرة إلى أن إعادة فتح الملفات القضائية قد بدأت بالفعل، خاصة بحق أولئك المتهمين بارتكاب جرائم ضد المدنيين العراقيين.
ويقبع حاليًا آلاف العراقيين والأجانب في السجون العراقية بتهم تتعلق بالانتماء إلى تنظيم داعش، في وقت تبدي فيه بغداد قلقها من احتمال إعادة إحياء نشاط التنظيم واستغلاله للفراغات الأمنية في سوريا.
في المقابل، أعربت منظمات حقوقية عن مخاوفها من تداعيات هذه العملية. وقالت منظمة العفو الدولية إن السجون العراقية تعاني من اكتظاظ شديد، مشيرة إلى تقارير عن انتهاكات لحقوق المحاكمة العادلة، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب، وإصدار أحكام قاسية، بما في ذلك عقوبة الإعدام، بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.
وكان تنظيم داعش قد سيطر في عام 2014 على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق وأجزاء من سوريا، قبل أن يُهزم عسكريًا بعد حرب استمرت نحو أربع سنوات، رغم استمرار وجود خلايا نائمة تابعة له في بعض المناطق.