طالبان تمدد عقد شراء الكهرباء من إيران للعام الجاري

أعلنت شركة برشنا الخاضعة لسيطرة حركة طالبان، يوم الأربعاء، تمديد عقد شراء الكهرباء من إيران للعام الهجري الشمسي 1405، الذي يبدأ في 21 مارس 2026.

أعلنت شركة برشنا الخاضعة لسيطرة حركة طالبان، يوم الأربعاء، تمديد عقد شراء الكهرباء من إيران للعام الهجري الشمسي 1405، الذي يبدأ في 21 مارس 2026.
وأوضحت الشركة في بيان أن العقد تم توقيعه خلال زيارة وفد من مسؤوليها إلى طهران ولقائهم مسؤولين إيرانيين.
وبحسب البيان، التقى رئيس شركة برشنا ملا عبد الحق همكار، الذي ترأس الوفد، مسؤولين في شركة نقل وتوزيع الكهرباء الإيرانية في طهران، حيث جرى بحث تفاصيل الاتفاق وتمديده.
ويعتمد أفغانستان بشكل كبير على واردات الكهرباء من الخارج، إذ لا يتجاوز الإنتاج المحلي حالياً نحو 200 ميغاواط، في حين تبلغ الحاجة الفعلية إلى الكهرباء، وفق ما أعلنته برشنا، نحو 7 آلاف ميغاواط.
وتستورد أفغانستان الكهرباء من أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وإيران، ويُعد التيار المستورد من أوزبكستان أحد المصادر الرئيسية لتأمين الطاقة في البلاد، إذ تعتمد عليه أجزاء واسعة من كابل وعدد من الولايات الأخرى.





قال جام كمال خان، وزير التجارة الباكستاني، إن أي تعامل مع حركة طالبان، بما في ذلك استئناف التجارة الثنائية، مشروط باتخاذ إجراءات عملية ضد الجماعات المسلحة المتمركزة داخل الأراضي الأفغانية، مؤكداً أن أمن باكستان يمثل أولوية قصوى.
وأوضح الوزير، في منشور على منصة «إكس» يوم الاثنين، أن تصاعد هجمات المسلحين داخل باكستان يشكل تهديداً خطيراً للأمن الوطني.
وكتب جام كمال خان: «إذا كان هناك تعامل مع أفغانستان، فيجب أولاً حل قضية الإرهاب. لقد شهدنا العديد من الحوادث في الأشهر الأخيرة، وهي في تزايد».
وشدد على أن باكستان ترحب بالحوار وتوسيع العلاقات التجارية، لكنها لا تستطيع المضي قدماً في هذا المسار في ظل وجود ملاذات آمنة للمسلحين داخل أفغانستان، مضيفاً: «القضايا الاقتصادية مهمة، لكن أمننا وسيادتنا يأتيان في المقام الأول».
وأكد الوزير: «لن نساوم على أمننا. يجب احتواء الإرهابيين الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية، وهذه أولويتنا الأساسية».
من جانبها، نفت حركة طالبان مراراً اتهامات باكستان، مؤكدة أن الأراضي الأفغانية لا تُستخدم ضد دول الجوار أو المنطقة. لكن إسلام آباد تقول إن طالبان توفر ملاذات لجماعات مثل «تحريك طالبان باكستان» والانفصاليين البلوش، وهو ما تنفيه الحركة.
وتشهد العلاقات بين الطرفين توتراً منذ الاشتباكات الحدودية العنيفة في أكتوبر 2025، حيث علّقت باكستان علاقاتها التجارية مع أفغانستان عقب تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية. وردت طالبان بوقف استيراد الأدوية من باكستان، وسعت إلى إيجاد بدائل عبر الهند وإيران ودول آسيا الوسطى.
ولا تزال المعابر الحدودية الرئيسية، مثل تورخم وسبين بولدك (تشمن)، مغلقة منذ أشهر، ما تسبب في أضرار جسيمة للتجار وسائقي الشاحنات والمزارعين على جانبي الحدود. وقد أدى تعليق التجارة إلى توقف تبادل بضائع تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وبقاء آلاف الحاويات عالقة على الحدود خلال الأشهر الماضية.
أقرت حركة طالبان بأن انخفاض المساعدات الإنسانية المقدمة من الولايات المتحدة ودول أخرى لأفغانستان كان له تأثير سلبي على قدرة سلطاتها في تلبية احتياجات السكان.
وقال دين محمد حنيف، وزير الاقتصاد في حكومة طالبان، خلال اجتماع مع منظمات الإغاثة الدولية في كابل، إن التراجع غير المسبوق في المساعدات الدولية أثر سلباً على حياة المواطنين. كما أقر بأن العقوبات الدولية فرضت ضغوطاً على إدارة طالبان.
وكان نائب وزير الاقتصاد قد صرح سابقاً بأن طالبان لا تعتمد على المساعدات الخارجية، وأنها قادرة على تلبية احتياجات الشعب من خلال الإيرادات المحلية.
وجاءت تصريحات حنيف يوم الثلاثاء خلال اجتماع مع ممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث أعرب عن شكره لهم على استمرار دعمهم.
وأشار إلى بيانات الأمم المتحدة التي تفيد بأن المجتمع الدولي قدم حتى الآن 870 مليون دولار فقط من أصل 2.4 مليار دولار مطلوبة لتمويل العمليات الإنسانية في أفغانستان.
وكانت الولايات المتحدة، خلال إدارة الرئيس جو بايدن، أكبر مانح لأفغانستان. إلا أن إدارة دونالد ترامب أوقفت المساعدات بسبب مخاوف من احتمال سوء استخدامها من قبل طالبان، التي تصنفها واشنطن جماعة متطرفة.
كما قامت دول أخرى بتقليص أو تعليق مساعداتها لأفغانستان، احتجاجاً على انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم الإرهاب، وعدم التزام طالبان بالاتفاقيات والتعهدات الدولية.
وأشار وزير الاقتصاد إلى أن الكوارث الطبيعية، والعقوبات الدولية، والانخفاض الكبير في المساعدات، وترحيل ملايين المهاجرين، جميعها عوامل زادت من الضغوط على البلاد.
ومع ذلك، أكد أن طالبان تمكنت من إدارة الوضع الاقتصادي، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية، وتنفيذ عدد من مشاريع البنية التحتية.
وأوضح أن أكثر من مليار دولار خُصصت لمختلف القطاعات خلال العام الماضي، منها 590 مليون دولار لتنفيذ المشاريع، فيما استُخدم الباقي لتغطية الرواتب والمزايا والنفقات الإدارية والمعدات.
وأضاف: «نعتقد أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام لا يمكن أن يتم إلا من خلال الاعتماد على الذات، وتعزيز النمو الاقتصادي، والتعاون البنّاء مع المجتمع الدولي».
وبحسب وزارة الاقتصاد في حكومة طالبان، عُقد الاجتماع تحت عنوان «تنسيق إطار التنمية لعام 2026»، بحضور رؤساء مكاتب الأمم المتحدة في أفغانستان، وممثلي الاتحاد الأوروبي، وعدد من المنظمات الدولية.
قال جيل برتران، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون أفغانستان، إن الانتقادات الموجهة إلى الدول بسبب تعاملها مع حركة طالبان تصدر في الغالب عن أفغان يقيمون خارج البلاد، مشيراً إلى أنه لا يسمع داخل أفغانستان دعوات تُطالب بقطع هذا التواصل.
وحذر برتران من أن قطع العلاقات مع أفغانستان قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة. وأضاف في مقابلة مع صحيفة «هشت صبح»، نُشرت يوم الثلاثاء، قائلاً: «أسمع أصواتاً قليلة جداً تدعو إلى قطع التعامل مع أفغانستان بشكل كامل، ولا يأتي أي من هذه الأصوات من داخل البلاد. وفي كل مرة ابتعد فيها العالم عن أفغانستان، واجه عواقب كبيرة».
ومع ذلك، أكد برتران أن طالبان ستبقى معزولة دولياً ما لم تنفذ الشروط التي يطالب بها المجتمع الدولي، داعياً الحركة إلى تشكيل حكومة شاملة والالتزام بتعهدات أفغانستان الدولية، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
وقد دعمت عدة دول أوروبية رئيسية سياسة الانخراط مع طالبان. وأعلنت الحكومة الألمانية نيتها ترحيل المهاجرين الأفغان الذين لديهم سوابق جنائية إلى أفغانستان. ورغم أن ألمانيا لا تعترف رسمياً بحكومة طالبان، فإنها دخلت في تواصل مع وزارة خارجيتها لتسهيل عمليات الترحيل.
امتيازات استثنائية لرجال الدين
وانتقد الدبلوماسي الأوروبي بشدة النظام الجنائي الجديد لمحاكم طالبان، معتبراً أنه يكرّس «عدم المساواة الاجتماعية». وقال إن هذا النظام يمنح رجال الدين موقعاً متميزاً في قمة هرم السلطة ويوفر لهم حصانة، دون وجود آليات واضحة لمساءلتهم، في حين لا يتمتع بقية أفراد المجتمع بهذه الامتيازات.
وأضاف برتران أن هذا الإطار القانوني يساهم في تطبيع العنف الأسري، ويصف أتباع المذاهب غير الحنفية بأنهم مسلمون «غير صحيحين». كما أشار إلى أن القانون يتجاهل العديد من التحديات الكبرى في العالم المعاصر، مثل الجريمة المنظمة والجرائم المالية، ويركز بدلاً من ذلك على فرض الرقابة الاجتماعية.
وحذر من أن هذه الأحكام تفتح المجال أمام إساءة استخدام السلطة، خصوصاً من قبل قادة طالبان.
ووصف الممثل الأوروبي أوضاع النساء في أفغانستان بأنها «انتهاك لحقوق الإنسان على نطاق غير مسبوق»، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر ديني أو ثقافي لمثل هذه القيود. وأضاف: «لا يمكن لأي دولة أن تحرم نفسها من نصف طاقتها البشرية».
الاتحاد الأوروبي أكبر مانح مالي
وأشار برتران إلى أنه مع تراجع المساعدات الأمريكية وبعض المانحين الآخرين، أصبح الاتحاد الأوروبي أكبر جهة مانحة لأفغانستان. وقال إن الاتحاد الأوروبي قدم نحو 25 في المئة من إجمالي المساعدات الدولية لأفغانستان خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال العام الجاري.
وأكد أن هذه المساعدات تُقدَّم مباشرة إلى الشعب الأفغاني عبر وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وليس من خلال سلطات طالبان.
وكانت الولايات المتحدة لسنوات أكبر مانح لأفغانستان، وقدمت نحو 3.7 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الماضية من حكم طالبان. إلا أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أدت إلى وقف المساعدات لأفغانستان وعدد من الدول الأخرى.
قال مولوي حمد الله نعماني، وزير الاتصالات في حكومة طالبان، خلال حفل تخرّج أطباء متخصصين، إن الأطباء الذكور يُعدّون «محارم» للنساء، مضيفاً أن لهم صلاحية «نزع ملابس المرأة ولمس جسدها» أثناء تقديم العلاج.
وجاءت تصريحات نعماني في وقت كانت فيه بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) قد أفادت، في تقرير صدر أوائل نوفمبر 2025، بأن عناصر «الأمر بالمعروف» التابعة لطالبان مارسوا ضغوطاً على بعض الأطباء في عدد من الولايات لمنعهم من علاج المريضات.
وأضافت يوناما أن بعض الولايات شهدت إصدار تعليمات تمنع علاج النساء دون وجود محرم شرعي.
وفي أوائل أكتوبر 2025، أفادت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن محتسبين من طالبان في ولاية قندهار أمروا أطباء الأسنان الذكور بالامتناع عن علاج النساء. كما ذكرت «أفغانستان إنترناشيونال»، يوم الاثنين 16 فبراير 2026، استناداً إلى وثيقة رسمية، أن طالبان أصدرت توجيهات للمستشفيات التعليمية بمنع وجود الكوادر الطبية الذكور والإناث معاً في غرف العمليات.
وأدت هذه الإجراءات التقييدية والتمييزية إلى تقليص فرص وصول النساء إلى الخدمات الصحية بشكل كبير، وهي قيود حذرت منظمات دولية من أنها تهدد حياة النساء والفتيات.
وكان أحد أكثر القرارات إثارة للجدل التي أصدرها زعيم طالبان هو إغلاق جميع المعاهد والمؤسسات التعليمية الطبية والصحية العليا وشبه العليا أمام النساء والفتيات، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2024، مما أدى إلى تفاقم نقص الكوادر الطبية النسائية وتعريض حياة النساء والفتيات في أفغانستان لمخاطر جسيمة.
أكدت حركة طالبان أن بعض الأدوية أصبحت نادرة في الأسواق الأفغانية، بعد أن سعت إلى تقليل اعتماد البلاد على واردات الأدوية من باكستان عقب الاشتباكات الحدودية بين الجانبين.
وكانت قناة «أفغانستان إنترناشيونال» قد أفادت الأسبوع الماضي بتراجع توفر بعض الأصناف الدوائية في البلاد.
وذكر التقرير أن أسعار الأدوية في أسواق كابل ارتفعت بنسبة تصل إلى 40 في المئة، بعد ثلاثة أشهر من قرار طالبان وقف استيراد الأدوية من باكستان.
وكانت طالبان قد أعلنت في أكتوبر 2025 أنها ستنهي اعتماد أفغانستان، الذي استمر لعقود، على استيراد الأدوية من باكستان، ودعت المستوردين إلى البحث عن «مصادر بديلة وقانونية» لتأمين الأدوية.
ودخل هذا الحظر حيز التنفيذ خلال الشهر الجاري.
وكانت أفغانستان تستورد سابقاً أكثر من نصف احتياجاتها من الأدوية من باكستان.
وقال عبد القيوم نصير، المتحدث باسم وزارة المالية في حكومة طالبان، إن السلطات طلبت من المستوردين إيجاد بدائل للأدوية الباكستانية.
ونقلت قناة «فرانس 24» عن صيادلة في كابل تأكيدهم وجود نقص في بعض الأدوية وارتفاع أسعارها. وقال أحد الصيادلة إن بعض الأدوية أصبحت نادرة، فيما ارتفعت أسعار أدوية أخرى، مشيراً إلى أن الاستيراد عبر معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران أدى إلى زيادة تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة.
وأضاف مصدر في قطاع الأدوية، فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن تكاليف النقل التي كانت تشكل سابقاً نحو 6 إلى 7 في المئة من إجمالي تكلفة الأدوية، ارتفعت حالياً إلى ما بين 25 و30 في المئة، مما تسبب في خسائر بملايين الدولارات للتجار.
وكانت طالبان وباكستان قد خاضتا مواجهات حدودية في أكتوبر 2025، ولا تزال تداعيات تلك التوترات تؤثر على حركة التجارة بين البلدين.