مساعٍ إقليمية لخفض التوتر بين طالبان وباكستان

مع استمرار المواجهات بين حركة طالبان وباكستان، كثّفت عدة دول إقليمية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.

مع استمرار المواجهات بين حركة طالبان وباكستان، كثّفت عدة دول إقليمية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.
كما أعلنت كل من الصين وروسيا استعدادهما للوساطة بين الجانبين.
وأجرى وزير الخارجية التركي اتصالات مع نظيريه في باكستان وإدارة طالبان، شدد خلالها على ضرورة خفض التوتر وتغليب الحلول الدبلوماسية. كما بحث نائب وزير الخارجية القطري مع وزيري خارجية باكستان وطالبان سبل تهدئة الأوضاع. وفي السياق ذاته، ناقش وزير الخارجية السعودي التطورات مع نظيره الباكستاني، فيما تبادل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار وجهات النظر مع نظيره المصري بشأن التصعيد القائم.
من جهته، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الطرفين إلى وقف القتال، مؤكداً أن شهر رمضان، الذي يمثل مناسبة لتعزيز التضامن في العالم الإسلامي، يستوجب حل الخلافات عبر الحوار وفي إطار حسن الجوار. وأكد أن طهران مستعدة لتقديم أي مساعدة من شأنها تسهيل الحوار وتعزيز التعاون بين البلدين.
في المقابل، أكدت طالبان التزامها بمبدأ الحوار، حيث قال المتحدث باسم الحركة في مؤتمر صحفي إن طالبان تدعم المفاوضات، متهماً الجانب الباكستاني بعدم إبداء رغبة حقيقية في الحوار. كما دعا وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني دول المنطقة إلى المساهمة في تسوية الخلافات عبر المسار الدبلوماسي.
أما وزارة الخارجية الباكستانية فأكدت أن إسلام آباد تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع التهديدات الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية عبر مقاربة دبلوماسية. وأضافت أن مبادرات حسن النية التي قدمتها باكستان لم تلقَ الفهم المطلوب، معتبرة أن الهجمات الإرهابية القادمة من الأراضي الأفغانية، بدعم من طالبان وكذلك الهند، شهدت تصاعداً.
وأعربت إسلام آباد عن أملها في أن يوجه المجتمع الدولي رسالة واضحة إلى طالبان، تدفعها لاتخاذ إجراءات ملموسة وقابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة.
وكانت تركيا وقطر والسعودية قد حاولت في وقت سابق الوساطة بين الجانبين، إلا أن جولات الحوار التي عقدت في الدوحة وإسطنبول وجدة لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وفي موسكو، حذر المتحدث باسم الكرملين من أن المواجهات العسكرية المباشرة بين باكستان وطالبان لا تبشر بمستقبل إيجابي، مؤكداً أن بلاده تتابع التطورات عن كثب. كما كشف عن التحضير لاتصال مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
ورغم أن روسيا تُعد الدولة الوحيدة التي أعلنت اعترافها بإدارة طالبان، فإن مسؤولين روساً أبدوا حذراً في مسألة التواصل المباشر مع الحركة. وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو للقيام بدور الوسيط بين الطرفين.
كما شددت الصين على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار، مؤكدة استعدادها لاستخدام قنواتها الدبلوماسية للمساعدة في احتواء الأزمة.
وجاء التصعيد الأخير بعد أن أعلنت طالبان تنفيذ هجمات استهدفت مواقع حرس الحدود الباكستاني في مناطق جنوب شرقي البلاد، مشيرة إلى أن العملية التي استمرت أربع ساعات أسفرت عن مقتل أكثر من خمسين جندياً باكستانياً وأسر عدد آخر.
وردت باكستان بإطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «غضب للحق»، حيث أعلن الجيش الباكستاني مقتل أكثر من مئتي عنصر من طالبان. كما نفذت القوات الجوية الباكستانية غارات على مواقع للحركة في كابول وقندهار وخوست وننغرهار وبكتيا وبكتيكا ولغمان وكونر.
من جانبها، أعلنت طالبان أنها استهدفت إسلام آباد بهجمات بطائرات مسيرة، غير أن باكستان نفت ذلك، مؤكدة أن الهجمات نفذتها حركة طالبان باكستان وتم إحباطها.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية الإقليمية ستنجح في احتواء التصعيد، في ظل استمرار التوتر بين الطرفين. فقد أكدت باكستان أنها لن تتسامح بعد الآن مع التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية، فيما توعدت طالبان بالرد على أي هجوم.