استمرار القتال؛ الأمم المتحدة تدعو إلى حماية المدنيين في أفغانستان

أكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ضرورة حماية المدنيين في أفغانستان في ظل القتال الدائر بين باكستان وطالبان.

أكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ضرورة حماية المدنيين في أفغانستان في ظل القتال الدائر بين باكستان وطالبان.
وقال دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء 5 مارس، إن «التقارير الواردة من أفغانستان تشير إلى أن القصف والهجمات الجوية عبر الحدود تسببت في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في المنازل».
وأضاف أن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تكون أولوية.
وأشار دوجاريك أيضاً إلى تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة، مؤكداً أن أفغانستان تواجه واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. ووفقاً للبيانات التي ذكرها، تم تسجيل أكثر من خمسة ملايين عائد خلال العامين الماضيين.
وأوضح أن تصاعد التوترات أثر بشدة على النازحين في ولاية كنر، خصوصاً أولئك الذين شُرّدوا بسبب الزلازل الأخيرة في أفغانستان ويعيشون حالياً في مساكن مؤقتة.





دخلت الاشتباكات العسكرية بين حركة طالبان وباكستان، يوم الأربعاء 5 مارس، يومها السابع على التوالي، في تصعيدٍ بدأ عقب هجمات حدودية شنّتها طالبان ووصفتها بأنها «انتقامية».
وشهد هذا اليوم تقارير عن مواجهات على حدود ولاية ننغرهار، إلى جانب غارات جوية باكستانية استهدفت ولايتي بكتيا وقندهار.
وقال عطا الله تارر، وزير الإعلام الباكستاني، إن القتال أسفر حتى الآن عن مقتل 481 من عناصر طالبان وإصابة 696 آخرين، إضافة إلى تدمير 226 موقعاً ونقطة تفتيش تابعة للحركة.
من جهته، أعلن المجلس النرويجي للاجئين أن صواريخ باكستانية سقطت قرب مخيم للنازحين في ولاية كنر، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة سبعة آخرين.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بحث وزير خارجية طالبان مع السفير الصيني في كابول الوضع الأمني والتوترات مع باكستان. كما دعت روسيا الجانبين إلى حل الخلافات عبر الحوار.
وفي السياق نفسه، جدّدت بريطانيا تحذيرها لمواطنيها من السفر إلى أفغانستان.
داخلياً، أعلنت وزارة الدفاع التابعة لطالبان عرض ما وصفته بـ«الأسلحة الباكستانية التي غنمتها» خلال المعارك الأخيرة.
في المقابل، قال رانا ثناء الله، المستشار البارز لرئيس الوزراء الباكستاني، إن إنشاء منطقة عازلة لمنع تسلل المسلحين من أفغانستان أمر ضروري ويُعد جزءاً من سياسة الحكومة الباكستانية، مشيراً إلى أن طالبان الأفغانية تعارض هذا المقترح.
من جانبه، شدد الجنرال عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، خلال زيارة لمراكز عسكرية في وزيرستان، على مواصلة العمليات العسكرية، مؤكداً أن السلام لن يتحقق ما لم تتوقف طالبان الأفغانية عن دعم المتمردين.
وفي تطور آخر، أعلنت الأمم المتحدة أن الاشتباكات بين طالبان وباكستان تسببت خلال أسبوع واحد فقط في نزوح نحو 66 ألف شخص داخل أفغانستان.
وجاء ذلك بعد أن أصدر عدد من رجال الدين المقربين من طالبان في أفغانستان فتاوى تدعو إلى الجهاد ضد الجيش الباكستاني. ورداً على ذلك، أعلن مولانا طاهر محمود أشرفي، رئيس مجلس علماء باكستان، أن القتال الذي تخوضه القوات الباكستانية ضد طالبان في «المناطق الحدودية مع أفغانستان» يُعد جهاداً.
وأكد أشرفي، خلال مؤتمر صحفي مع عدد من علماء الدين الباكستانيين، أن الجيش الباكستاني يقاتل «الإرهابيين»، وأن العلماء والشعب في باكستان يدعمون العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش.
أوقفت سلطات طالبان، يوم الأربعاء، بثّ إذاعة خوشحال المحلية في ولاية غزني، متهمةً الإذاعة ببث برامج «تتعارض مع القيم الثقافية والاجتماعية» التي تعتمدها الحركة.
وذكر التلفزيون الوطني الخاضع لسيطرة طالبان في غزني أن قرار إغلاق الإذاعة صدر بناءً على توجيهات اللجنة الثقافية التابعة للحركة في الولاية.
من جانبها، نفت إذاعة خوشحال هذه الاتهامات، مؤكدةً في بيان نشرته عبر صفحتها على موقع فيسبوك أنها التزمت دائماً بالقيم الأخلاقية والإسلامية، وأن برامجها كانت ذات طابع تعليمي.
وأضافت الإذاعة أن سلطات طالبان لم تقدّم أي دليل يثبت بثّ محتوى يتعارض مع القيم الاجتماعية أو الثقافية، مطالبةً مسؤولي الحركة في غزني بتوضيح أسباب هذا القرار.
وكانت طالبان قد اعتقلت في وقت سابق سليمان راحل، المدير المسؤول للإذاعة، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.
وأوضح مركز الصحفيين الأفغان أن راحل اعتُقل في 5 مايو من قبل جهاز استخبارات طالبان، على خلفية نشره منشورات على فيسبوك تناولت تزايد معدلات الفقر في البلاد.
أفادت وسائل إعلام مرتبطة بطالبان أن قوات الحركة شنت هجوماً على القوات الحدودية الباكستانية في إقليم بلوشستان، وذلك رداً على الغارات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني على قندهار.
وذكرت إذاعة حريت، وهي وسيلة إعلام مقربة من استخبارات طالبان، فجر الخميس 6 مارس نقلاً عن مصادرها على منصة «إكس»، أن الهجوم أسفر عن سقوط خسائر في صفوف الجنود الباكستانيين.
وكانت مصادر قد قالت لـ أفغانستان إنترناشيونال إن طائرات حربية باكستانية قصفت في وقت سابق فيلق الجيش التابع لطالبان في قندهار.
كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية الأفغانية الخاضعة لسيطرة طالبان، فجر الخميس 6 مارس، بأن الطائرات العسكرية الباكستانية حاولت تنفيذ غارات جوية الليلة الماضية، لكنها واجهت ردّاً من قوات طالبان.
أعلنت حركة طالبان أن القوات الباكستانية أطلقت مساء الاثنين عدة قذائف هاون باتجاه مديرية سمكني في ولاية باكتيا شرق أفغانستان، في إطار التوترات المتصاعدة على طول الحدود بين البلدين.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لطالبان نقلاً عن مسؤولين محليين أن القصف لم يسفر عن خسائر بشرية، لكنه ألحق أضراراً بعدد من المنازل المدنية في المنطقة.
وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن قوات حرس الحدود الباكستانية هاجمت مواقع تابعة لطالبان على طول الشريط الحدودي في ولاية زابل جنوب أفغانستان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف مقاتلي الحركة وتدمير عدد من نقاطهم الحدودية.
وتقع ولاية زابل على الحدود مع إقليم بلوشستان الباكستاني، وتعد من المناطق التي تشهد توترات متكررة بين الطرفين.

ولم تصدر طالبان حتى الآن تعليقاً رسمياً بشأن الاشتباكات في هذه المنطقة، في حين كانت وسائل إعلام باكستانية قد أفادت يوم الثلاثاء 4 مارس 2026 باندلاع مواجهات بين الجانبين على طول الحدود في منطقة مهمند.
وأدت هذه الاشتباكات إلى نزوح عدد من السكان المحليين من المناطق القريبة من خطوط القتال.
في المقابل، كثف الجيش الباكستاني في الأيام الأخيرة غاراته الجوية على مواقع وقوات طالبان، بينما حاولت الحركة الرد على تلك الضربات على امتداد الحدود.
وفي سياق متصل، قالت مصادر أمنية باكستانية إن قائداً بارزاً في طالبان الأفغانية قُتل في منطقة لندي كوتل أثناء محاولته عبور الحدود.
وذكرت صحيفة "دان" الباكستانية أن مجموعة من مقاتلي طالبان بقيادة هذا القائد حاولت مساء الاثنين 3 مارس 2026 الاقتراب من معبر تورخم الحدودي، إلا أنهم قُتلوا إثر قصف من القوات الباكستانية.
ولم تعلّق طالبان حتى الآن على مقتل هذا القائد في الاشتباكات مع القوات الباكستانية.
أدان خبراء في الأمم المتحدة بشدة تزايد تنفيذ العقوبات الجسدية في الأماكن العامة من قبل حركة طالبان في أفغانستان، معتبرين أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال الخبراء في بيان صدر يوم الثلاثاء 4 مارس 2026 إن العقوبات الجسدية «تشكل إهانة للكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية، ويمكن اعتبارها شكلاً من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل وحتى التعذيب»، مطالبين بوقفها فوراً.
وأوضح الخبراء أن عدد الرجال والنساء الذين تعرضوا للعقوبات الجسدية العلنية ارتفع بشكل مطّرد بين عامي 2021 و2025، مشيرين إلى أن المؤشرات المسجلة في بداية عام 2026 توحي بإمكانية استمرار هذا الارتفاع.
وبحسب المعطيات التي أوردها الخبراء، قامت المحكمة العليا التابعة لطالبان في عام 2025 بجلد أكثر من ألف شخص علناً، بينهم 940 رجلاً و170 امرأة، وهو رقم يقارب ضعف العدد المسجل في عام 2024 عندما تعرض ما لا يقل عن 567 شخصاً (480 رجلاً و87 امرأة) للجلد.
كما أعلنت طالبان في يناير 2026 أن 147 رجلاً و15 امرأة تعرضوا للجلد العلني خلال شهر واحد فقط، في مؤشر على زيادة ملحوظة في وتيرة هذه العقوبات.
وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن معظم الرجال جُلدوا بسبب اتهامات بالسرقة أو بيع المخدرات أو تعاطيها أو القمار، بينما تعرضت النساء والفتيات وأفراد من الأقليات الجندرية للجلد بتهم تصفها طالبان بأنها الزنا أو العلاقات غير المشروعة أو اللواط.
وأضاف الخبراء أن فرض العقوبات الجسدية على ما يسمى “الجرائم الأخلاقية” يعكس شكلاً من أشكال التمييز المنهجي القائم على النوع الاجتماعي والسيطرة الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع التزامات أفغانستان الدولية.
كما لفت البيان إلى أن طالبان لا تعلن رسمياً أعمار الأشخاص الذين يتعرضون للعقوبات، ولا تقدم معلومات عن حالتهم النفسية أو قدراتهم العقلية، مؤكداً تسجيل حالات جلد طالت أطفالاً.
وغالباً ما تشمل هذه العقوبات 39 جلدة، وفي كثير من الحالات تقترن بعقوبة السجن.
وأشار الخبراء إلى أن المحكمة العليا لطالبان تنشر يومياً تقريباً بيانات عن تنفيذ عمليات الجلد، التي تتم عادة في الأماكن العامة بحضور مسؤولين من الحركة، حيث يُجبر السكان المحليون ـ بمن فيهم الأطفال ـ على مشاهدتها.
وانتقد الخبراء بشدة النظام القضائي القائم، قائلين إن «الأمر المثير للقلق والأسف أن أحكام الجلد تصدر عن نظام قضائي يفتقر إلى الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة واحترام حقوق الإنسان».
كما حذرت الأمم المتحدة من أن تطبيق قانون العقوبات في محاكم طالبان قد يؤدي إلى توسيع نطاق هذه العقوبات غير القانونية.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، نفذت الحركة ما لا يقل عن 12 عملية إعدام، وهو ما أدانه خبراء الأمم المتحدة أيضاً، مؤكدين أن على طالبان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام فوراً وفقاً للقانون الدولي.
ويذكر أن أفغانستان طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكلاهما يحظر العقوبات الجسدية.
وفي تطور متزامن، أعلنت سلطات طالبان تنفيذ عقوبة الجلد بحق 18 شخصاً في ولايتي كابل وباميان يوم الثلاثاء، بتهم تتعلق بالسرقة وبيع المشروبات الكحولية والمواد المخدرة.