وقال الخبراء في بيان صدر يوم الثلاثاء 4 مارس 2026 إن العقوبات الجسدية «تشكل إهانة للكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية، ويمكن اعتبارها شكلاً من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل وحتى التعذيب»، مطالبين بوقفها فوراً.
وأوضح الخبراء أن عدد الرجال والنساء الذين تعرضوا للعقوبات الجسدية العلنية ارتفع بشكل مطّرد بين عامي 2021 و2025، مشيرين إلى أن المؤشرات المسجلة في بداية عام 2026 توحي بإمكانية استمرار هذا الارتفاع.
وبحسب المعطيات التي أوردها الخبراء، قامت المحكمة العليا التابعة لطالبان في عام 2025 بجلد أكثر من ألف شخص علناً، بينهم 940 رجلاً و170 امرأة، وهو رقم يقارب ضعف العدد المسجل في عام 2024 عندما تعرض ما لا يقل عن 567 شخصاً (480 رجلاً و87 امرأة) للجلد.
كما أعلنت طالبان في يناير 2026 أن 147 رجلاً و15 امرأة تعرضوا للجلد العلني خلال شهر واحد فقط، في مؤشر على زيادة ملحوظة في وتيرة هذه العقوبات.
وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن معظم الرجال جُلدوا بسبب اتهامات بالسرقة أو بيع المخدرات أو تعاطيها أو القمار، بينما تعرضت النساء والفتيات وأفراد من الأقليات الجندرية للجلد بتهم تصفها طالبان بأنها الزنا أو العلاقات غير المشروعة أو اللواط.
وأضاف الخبراء أن فرض العقوبات الجسدية على ما يسمى “الجرائم الأخلاقية” يعكس شكلاً من أشكال التمييز المنهجي القائم على النوع الاجتماعي والسيطرة الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع التزامات أفغانستان الدولية.
كما لفت البيان إلى أن طالبان لا تعلن رسمياً أعمار الأشخاص الذين يتعرضون للعقوبات، ولا تقدم معلومات عن حالتهم النفسية أو قدراتهم العقلية، مؤكداً تسجيل حالات جلد طالت أطفالاً.
وغالباً ما تشمل هذه العقوبات 39 جلدة، وفي كثير من الحالات تقترن بعقوبة السجن.
وأشار الخبراء إلى أن المحكمة العليا لطالبان تنشر يومياً تقريباً بيانات عن تنفيذ عمليات الجلد، التي تتم عادة في الأماكن العامة بحضور مسؤولين من الحركة، حيث يُجبر السكان المحليون ـ بمن فيهم الأطفال ـ على مشاهدتها.
وانتقد الخبراء بشدة النظام القضائي القائم، قائلين إن «الأمر المثير للقلق والأسف أن أحكام الجلد تصدر عن نظام قضائي يفتقر إلى الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة واحترام حقوق الإنسان».
كما حذرت الأمم المتحدة من أن تطبيق قانون العقوبات في محاكم طالبان قد يؤدي إلى توسيع نطاق هذه العقوبات غير القانونية.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، نفذت الحركة ما لا يقل عن 12 عملية إعدام، وهو ما أدانه خبراء الأمم المتحدة أيضاً، مؤكدين أن على طالبان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام فوراً وفقاً للقانون الدولي.
ويذكر أن أفغانستان طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكلاهما يحظر العقوبات الجسدية.
وفي تطور متزامن، أعلنت سلطات طالبان تنفيذ عقوبة الجلد بحق 18 شخصاً في ولايتي كابل وباميان يوم الثلاثاء، بتهم تتعلق بالسرقة وبيع المشروبات الكحولية والمواد المخدرة.