طالبان توقف نشاط إذاعة في ولاية غزني

أوقفت سلطات طالبان، يوم الأربعاء، بثّ إذاعة خوشحال المحلية في ولاية غزني، متهمةً الإذاعة ببث برامج «تتعارض مع القيم الثقافية والاجتماعية» التي تعتمدها الحركة.

أوقفت سلطات طالبان، يوم الأربعاء، بثّ إذاعة خوشحال المحلية في ولاية غزني، متهمةً الإذاعة ببث برامج «تتعارض مع القيم الثقافية والاجتماعية» التي تعتمدها الحركة.
وذكر التلفزيون الوطني الخاضع لسيطرة طالبان في غزني أن قرار إغلاق الإذاعة صدر بناءً على توجيهات اللجنة الثقافية التابعة للحركة في الولاية.
من جانبها، نفت إذاعة خوشحال هذه الاتهامات، مؤكدةً في بيان نشرته عبر صفحتها على موقع فيسبوك أنها التزمت دائماً بالقيم الأخلاقية والإسلامية، وأن برامجها كانت ذات طابع تعليمي.
وأضافت الإذاعة أن سلطات طالبان لم تقدّم أي دليل يثبت بثّ محتوى يتعارض مع القيم الاجتماعية أو الثقافية، مطالبةً مسؤولي الحركة في غزني بتوضيح أسباب هذا القرار.
وكانت طالبان قد اعتقلت في وقت سابق سليمان راحل، المدير المسؤول للإذاعة، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.
وأوضح مركز الصحفيين الأفغان أن راحل اعتُقل في 5 مايو من قبل جهاز استخبارات طالبان، على خلفية نشره منشورات على فيسبوك تناولت تزايد معدلات الفقر في البلاد.





أفادت وسائل إعلام مرتبطة بطالبان أن قوات الحركة شنت هجوماً على القوات الحدودية الباكستانية في إقليم بلوشستان، وذلك رداً على الغارات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني على قندهار.
وذكرت إذاعة حريت، وهي وسيلة إعلام مقربة من استخبارات طالبان، فجر الخميس 6 مارس نقلاً عن مصادرها على منصة «إكس»، أن الهجوم أسفر عن سقوط خسائر في صفوف الجنود الباكستانيين.
وكانت مصادر قد قالت لـ أفغانستان إنترناشيونال إن طائرات حربية باكستانية قصفت في وقت سابق فيلق الجيش التابع لطالبان في قندهار.
كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية الأفغانية الخاضعة لسيطرة طالبان، فجر الخميس 6 مارس، بأن الطائرات العسكرية الباكستانية حاولت تنفيذ غارات جوية الليلة الماضية، لكنها واجهت ردّاً من قوات طالبان.
أعلنت حركة طالبان أن القوات الباكستانية أطلقت مساء الاثنين عدة قذائف هاون باتجاه مديرية سمكني في ولاية باكتيا شرق أفغانستان، في إطار التوترات المتصاعدة على طول الحدود بين البلدين.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لطالبان نقلاً عن مسؤولين محليين أن القصف لم يسفر عن خسائر بشرية، لكنه ألحق أضراراً بعدد من المنازل المدنية في المنطقة.
وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن قوات حرس الحدود الباكستانية هاجمت مواقع تابعة لطالبان على طول الشريط الحدودي في ولاية زابل جنوب أفغانستان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف مقاتلي الحركة وتدمير عدد من نقاطهم الحدودية.
وتقع ولاية زابل على الحدود مع إقليم بلوشستان الباكستاني، وتعد من المناطق التي تشهد توترات متكررة بين الطرفين.

ولم تصدر طالبان حتى الآن تعليقاً رسمياً بشأن الاشتباكات في هذه المنطقة، في حين كانت وسائل إعلام باكستانية قد أفادت يوم الثلاثاء 4 مارس 2026 باندلاع مواجهات بين الجانبين على طول الحدود في منطقة مهمند.
وأدت هذه الاشتباكات إلى نزوح عدد من السكان المحليين من المناطق القريبة من خطوط القتال.
في المقابل، كثف الجيش الباكستاني في الأيام الأخيرة غاراته الجوية على مواقع وقوات طالبان، بينما حاولت الحركة الرد على تلك الضربات على امتداد الحدود.
وفي سياق متصل، قالت مصادر أمنية باكستانية إن قائداً بارزاً في طالبان الأفغانية قُتل في منطقة لندي كوتل أثناء محاولته عبور الحدود.
وذكرت صحيفة "دان" الباكستانية أن مجموعة من مقاتلي طالبان بقيادة هذا القائد حاولت مساء الاثنين 3 مارس 2026 الاقتراب من معبر تورخم الحدودي، إلا أنهم قُتلوا إثر قصف من القوات الباكستانية.
ولم تعلّق طالبان حتى الآن على مقتل هذا القائد في الاشتباكات مع القوات الباكستانية.
أدان خبراء في الأمم المتحدة بشدة تزايد تنفيذ العقوبات الجسدية في الأماكن العامة من قبل حركة طالبان في أفغانستان، معتبرين أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال الخبراء في بيان صدر يوم الثلاثاء 4 مارس 2026 إن العقوبات الجسدية «تشكل إهانة للكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية، ويمكن اعتبارها شكلاً من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل وحتى التعذيب»، مطالبين بوقفها فوراً.
وأوضح الخبراء أن عدد الرجال والنساء الذين تعرضوا للعقوبات الجسدية العلنية ارتفع بشكل مطّرد بين عامي 2021 و2025، مشيرين إلى أن المؤشرات المسجلة في بداية عام 2026 توحي بإمكانية استمرار هذا الارتفاع.
وبحسب المعطيات التي أوردها الخبراء، قامت المحكمة العليا التابعة لطالبان في عام 2025 بجلد أكثر من ألف شخص علناً، بينهم 940 رجلاً و170 امرأة، وهو رقم يقارب ضعف العدد المسجل في عام 2024 عندما تعرض ما لا يقل عن 567 شخصاً (480 رجلاً و87 امرأة) للجلد.
كما أعلنت طالبان في يناير 2026 أن 147 رجلاً و15 امرأة تعرضوا للجلد العلني خلال شهر واحد فقط، في مؤشر على زيادة ملحوظة في وتيرة هذه العقوبات.
وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن معظم الرجال جُلدوا بسبب اتهامات بالسرقة أو بيع المخدرات أو تعاطيها أو القمار، بينما تعرضت النساء والفتيات وأفراد من الأقليات الجندرية للجلد بتهم تصفها طالبان بأنها الزنا أو العلاقات غير المشروعة أو اللواط.
وأضاف الخبراء أن فرض العقوبات الجسدية على ما يسمى “الجرائم الأخلاقية” يعكس شكلاً من أشكال التمييز المنهجي القائم على النوع الاجتماعي والسيطرة الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع التزامات أفغانستان الدولية.
كما لفت البيان إلى أن طالبان لا تعلن رسمياً أعمار الأشخاص الذين يتعرضون للعقوبات، ولا تقدم معلومات عن حالتهم النفسية أو قدراتهم العقلية، مؤكداً تسجيل حالات جلد طالت أطفالاً.
وغالباً ما تشمل هذه العقوبات 39 جلدة، وفي كثير من الحالات تقترن بعقوبة السجن.
وأشار الخبراء إلى أن المحكمة العليا لطالبان تنشر يومياً تقريباً بيانات عن تنفيذ عمليات الجلد، التي تتم عادة في الأماكن العامة بحضور مسؤولين من الحركة، حيث يُجبر السكان المحليون ـ بمن فيهم الأطفال ـ على مشاهدتها.
وانتقد الخبراء بشدة النظام القضائي القائم، قائلين إن «الأمر المثير للقلق والأسف أن أحكام الجلد تصدر عن نظام قضائي يفتقر إلى الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة واحترام حقوق الإنسان».
كما حذرت الأمم المتحدة من أن تطبيق قانون العقوبات في محاكم طالبان قد يؤدي إلى توسيع نطاق هذه العقوبات غير القانونية.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، نفذت الحركة ما لا يقل عن 12 عملية إعدام، وهو ما أدانه خبراء الأمم المتحدة أيضاً، مؤكدين أن على طالبان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام فوراً وفقاً للقانون الدولي.
ويذكر أن أفغانستان طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكلاهما يحظر العقوبات الجسدية.
وفي تطور متزامن، أعلنت سلطات طالبان تنفيذ عقوبة الجلد بحق 18 شخصاً في ولايتي كابل وباميان يوم الثلاثاء، بتهم تتعلق بالسرقة وبيع المشروبات الكحولية والمواد المخدرة.
دخلت المواجهات العسكرية بين حركة طالبان وباكستان يومها السادس، وسط استمرار الاشتباكات والتصعيد المتبادل بين الجانبين، في واحدة من أشد المواجهات المباشرة بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة.
بدأت الأزمة بهجمات حدودية نفذتها طالبان ووصفتها بأنها «انتقامية»، قبل أن تتحول إلى عملية عسكرية واسعة. وأطلقت باكستان على عمليتها اسم «غضب للحق»، فيما سمّت طالبان هجماتها «ردّ الظلم».
أفاد سكان في ولايات كابل وبنجشير وبدخشان وكونر وكابيسا بسماع أصوات طائرات حربية وانفجارات وإطلاق صواريخ أرض–جو خلال اليوم السادس من القتال، ما يشير إلى توسع نطاق العمليات العسكرية.
أعلنت السلطات الباكستانية أنها قتلت 464 من مقاتلي طالبان وأصابت 665 آخرين منذ بدء العمليات. كما قالت إن قواتها دمرت 188 موقعاً لطالبان، وسيطرت على 31 موقعاً، ودمرت 192 دبابة وآلية مدرعة.
في المقابل، قالت طالبان إن قواتها سيطرت على 10 مواقع عسكرية باكستانية ودمرت دبابة واحدة. كما أعلنت أن أكثر من 150 جندياً باكستانياً قُتلوا وأصيب 200 آخرون.
واعترفت الحركة بمقتل 28 من عناصرها وإصابة 42، إضافة إلى إسقاط خمس طائرات مسيّرة باكستانية.
الخسائر المدنية
أعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) أن 42 مدنياً على الأقل قُتلوا وأصيب 104 آخرون خلال خمسة أيام من القتال، بينهم نساء وأطفال. كما نزحت نحو 16 ألف عائلة بسبب المعارك.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن القتال ألحق أضراراً بمنشآت إنسانية مثل مستشفى الطوارئ ومركز العبور في تورخم، فيما اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تعليق عملياته في بعض المناطق.
توتر دبلوماسي وتحذيرات
اتهمت طالبان باكستان بأنها بدأت الحرب، مؤكدة أن ردها العسكري سيستمر ما دامت الهجمات مستمرة. كما حذر مسؤولون في الحركة من احتمال إغلاق سفارة باكستان في كابل إذا استمرت العمليات العسكرية.
في المقابل، رفضت باكستان تقرير الأمم المتحدة بشأن الضحايا المدنيين، وقالت إنه يستند إلى معلومات قدمتها طالبان.
رغم إعلان بعض الدول استعدادها للوساطة، لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على بدء مفاوضات بين الطرفين. وفي هذا السياق دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى وقف إطلاق النار خلال محادثات مع القيادة الباكستانية.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار القتال إلى تصعيد أوسع على الحدود بين البلدين إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة في الأيام المقبلة.
حذّر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان، في ظل تراجع المساعدات الدولية وتصاعد التوترات على الحدود مع باكستان.
وقال جون آيليف، رئيس مكتب البرنامج في أفغانستان، خلال اجتماع عقد في جنيف يوم الثلاثاء، إن نحو 200 ألف طفل إضافي قد يواجهون سوء تغذية حاد خلال عام 2026، مشيراً إلى أن 3.7 مليون طفل أفغاني سيحتاجون إلى العلاج من سوء التغذية خلال العام الجاري.
وأوضح آيليف أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال يتزايد بسرعة في مختلف أنحاء البلاد، مؤكداً أن خفض التمويل الدولي أجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليص عملياته، بحيث أصبح قادراً على علاج طفل واحد فقط من كل أربعة أطفال يحتاجون إلى العلاج.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن عدداً من الأطفال لا يستطيعون الوصول إلى المراكز الصحية، فيما علق آخرون في مناطق جبلية ونائية بسبب تساقط الثلوج خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن كثيراً من الأطفال في أفغانستان يفقدون حياتهم «داخل منازلهم خلال فصل الشتاء وفي صمت»، محذراً من احتمال ارتفاع أعداد الوفيات في القرى النائية.
وقال:
«ما نخشاه هو أنه مع ذوبان الثلوج في أواخر مارس أو خلال أبريل، قد نكتشف أن عدد وفيات الأطفال في القرى كان مرتفعاً للغاية».
كما أشار آيليف إلى أن سياسات الترحيل التي انتهجتها باكستان وإيران منذ أواخر عام 2023 أدت إلى عودة أكثر من خمسة ملايين شخص إلى أفغانستان، وهو ما زاد الضغط على الموارد المحدودة داخل البلاد.
وأوضح أن العديد من العائدين استقروا في مناطق قريبة من مواقع شهدت في الأيام الأخيرة اشتباكات بين القوات الباكستانية والأفغانية، الأمر الذي اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تعليق بعض خدماته الإنسانية في تلك المناطق.
وختم المسؤول الأممي بالقول إن استمرار هذه التطورات قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بسبب حرمان السكان من الوصول إلى الخدمات الصحية، وهو ما قد يعرّض عشرات الآلاف من الأطفال لخطر الموت.