وبحسب معلومات متداولة، نفّذت باكستان أكثر من خمسين غارة جوية استهدفت قواعد عسكرية ومستودعات أسلحة ومراكز تدريب مرتبطة بالحركة في مناطق مختلفة من البلاد، في خطوة يُعتقد أن هدفها إضعاف البنية العسكرية لطالبان.
في الأيام الأولى من الهجمات، تعرض معسكر ريشخور العسكري في غرب العاصمة كابل لقصف جوي كثيف. ويُعد هذا الموقع أحد أبرز القواعد العسكرية في محيط العاصمة، وكان يُستخدم سابقًا مركزًا للتدريب والأنشطة العسكرية. وتشير مصادر إلى أن المنشأة تضم مرافق تدريبية، وربما استخدمتها بعض الجماعات المسلحة.
وفي شرق أفغانستان، طالت الضربات عدة منشآت عسكرية. ففي ولاية ننغرهار استُهدف مقر قيادة المنطقة الحدودية الشرقية وكذلك مقر الفيلق العسكري السابق في ننغرهار الذي كان يعمل خلال فترة الجمهورية كقيادة لحامية المنطقة.
كما استهدفت الغارات أجزاء من منشآت فيلق سيلاب العسكري في ولاية لغمان. وقال مصدر في شرق أفغانستان إن الضربات في ننغرهار ولغمان أدت إلى تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية.
امتدت الغارات أيضًا إلى ولايات كونر وخوست وبكتيكا. ففي مديرية سبيرة بولاية خوست وبعض المناطق الحدودية في كونر، تعرضت منشآت عسكرية ونقاط حدودية للقصف.
وتقع هذه الولايات على طول الحدود مع باكستان، حيث تقول إسلام آباد إن جماعات مسلحة معادية لها تنشط في تلك المناطق.
في جنوب شرق أفغانستان، استهدفت الغارات فيلق أرغون العسكري في ولاية بكتيا، وهو أحد أهم المراكز العسكرية في المنطقة ويضم مستودعات للأسلحة والمعدات. ويُعد قربه من الحدود الباكستانية عاملًا يزيد من أهميته الأمنية.
أما في جنوب البلاد، فقد تعرض فيلق قندهار العسكري خلال اليومين الماضيين لغارات جوية. وكان هذا الفيلق أحد المراكز العسكرية الرئيسية للجيش الأفغاني السابق، ويضم مستودعًا إقليميًا كبيرًا لتخزين وتوزيع المعدات العسكرية، كما كان يوفر الدعم اللوجستي لقواعد عسكرية في ولايات مثل هلمند.
وفي خطوة لافتة، قصف الجيش الباكستاني أيضًا قاعدة بغرام الجوية، التي كانت أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في أفغانستان حتى انسحاب القوات الأميركية عام 2021.
ورغم أن جزءًا من المعدات العسكرية في القاعدة دُمّر قبل الانسحاب، فإن كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات بقيت فيها. وخلال السنوات الثلاث الأولى بعد عودة طالبان إلى السلطة، عرضت الحركة هذه المعدات في استعراضات عسكرية، بما في ذلك مروحيات ودبابات ومعدات أميركية الصنع.
قلق أميركي من الأسلحة
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد أعرب مرارًا عن استيائه من وقوع أسلحة أميركية بيد طالبان، كما عبّر مسؤولون أميركيون وباكستانيون عن قلقهم من وصول هذه الأسلحة إلى جماعات مسلحة. ويرى بعض المراقبين أن تدمير هذه المعدات في الغارات الباكستانية قد يسهم في تقليل هذه المخاوف.
وقال جنرال أفغاني سابق إن الهجمات الباكستانية على مراكز طالبان العسكرية ربما نُفذت بضوء أخضر من الولايات المتحدة. كما رحب ترامب بالعمليات العسكرية الباكستانية، غير أنه لم تُنشر حتى الآن أي وثائق أو تصريحات رسمية تؤكد وجود اتفاق بين واشنطن وإسلام آباد بشأن تدمير أسلحة الجيش الأفغاني السابق.
لماذا تستهدف الفيلق العسكرية؟
احتفظت إدارة طالبان إلى حد كبير بالبنية المؤسسية للأجهزة الحكومية السابقة، خصوصًا في القطاع الأمني، مع تغيير أسماء بعض المراكز العسكرية التي كانت تحمل أسماء تاريخية وثقافية.
ويعتمد الهيكل العسكري في أفغانستان على الفيلق العسكرية التي تضم مستودعات كبيرة للأسلحة ومراكز تدريب. وتُستخدم هذه المستودعات لتخزين الأسلحة والذخائر والمعدات، ومنها تُوزّع الإمدادات إلى القواعد العسكرية الأخرى.
ووفقًا لمصادر مطلعة، يمتلك كل فيلق مستودعًا إقليميًا مسؤولًا عن إمداد القواعد العسكرية في منطقته. فعلى سبيل المثال، يدعم فيلق قندهار القواعد في جنوب البلاد، بينما تغطي فيالق ننغرهار وبكتيا المناطق الشرقية.
وغالبًا ما تقع هذه القواعد بالقرب من مطارات عسكرية، كما هو الحال في كابل وقندهار وهرات ومزار الشريف، باستثناء نسبي لفيلق ننغرهار.
تأثير الضربات
يرى مراقبون أن هذه الضربات قد تزيد الضغط على القدرات العسكرية لطالبان وتضعف قوتها التسليحية. لكن مسؤولًا أفغانيًا سابقًا قال إن الغارات الجوية الباكستانية قد تدمر جزءًا فقط من ترسانة طالبان.
وتشير تقارير إلى أن الحركة نقلت خلال السنوات الماضية جزءًا كبيرًا من الأسلحة من القواعد الرئيسية إلى مناطق أخرى، بما في ذلك ولايات مثل بنجشير وبعض مناطق الشمال.
كما قامت طالبان خلال السنوات الخمس الماضية بتدمير عدد كبير من الدبابات والمركبات العسكرية مثل الرينجر، ولا تمتلك القدرة التقنية لإعادة تأهيل هذه المعدات بالكامل.
ومع ذلك، فإن تدمير هذه الأسلحة قد يؤدي إلى إضعاف كبير في القدرة العسكرية للحركة، رغم أن حجم النجاح الفعلي للغارات لا يزال غير واضح.
وقال عطاء الله تارار، وزير الإعلام الباكستاني، إن الضربات الباكستانية دمرت 198 دبابة ومركبة مدرعة ومدفعية تابعة لطالبان. ولم تنشر الحركة حتى الآن أي أرقام بشأن خسائرها البشرية أو خسائر المعدات، كما أن هذه الادعاءات لم تؤكدها مصادر مستقلة.
في المقابل، حاولت طالبان الحد من التغطية الإعلامية لهذه الهجمات. ففي إحدى الحوادث، عاقبت الحركة شابًا بسبب تصويره ونشره معلومات عن الغارات الباكستانية في ولاية كونر.