قلق بين المرضى بعد فقدان مركز علاج الإدمان في كابل

أعرب عدد من المرضى الذين نجوا من مركز «أميد» لعلاج الإدمان في كابل، عن قلقهم إزاء مستقبلهم واستمرار علاجهم بعد تدمير المركز جراء الهجوم.

أعرب عدد من المرضى الذين نجوا من مركز «أميد» لعلاج الإدمان في كابل، عن قلقهم إزاء مستقبلهم واستمرار علاجهم بعد تدمير المركز جراء الهجوم.
ويقول بعضهم إنهم يخشون العودة إلى تعاطي المخدرات في ظل غياب هذا المركز.
وقال نظر محمد، الذي كان مدمنًا على الهيروين سابقًا، لوكالة رويترز إن علاجه في مركز «أميد» قبل عامين أنقذ حياته. وبعد تعافيه، بقي في المركز لمساعدة المرضى الآخرين.
وأوضح أنه شاهد يوم الاثنين «كيف ألقت الطائرات القنابل»، واصفًا مشهد الانفجار بأنه «كابوسي»:
«كان الناس يصرخون من كل جانب، والجرحى والجثث في كل مكان. أخرجنا أربعة أشخاص أحياء لكنهم مصابون من تحت الأنقاض، بينما فقد الآخرون حياتهم. كانت الجثث مشوهة إلى حد لا يمكن التعرف عليها».
وأعلنت سلطات طالبان أن أكثر من 400 شخص قُتلوا و265 آخرين أُصيبوا في الغارة الجوية الباكستانية ليلة الاثنين (25 حوت).
لكن بعثة الأمم المتحدة (يوناما) قالت يوم الأربعاء لرويترز إن عدد القتلى بلغ 143 شخصًا، فيما أصيب 119 آخرون.
من جانبها، نفت باكستان استهداف مركز «أميد»، مؤكدة أنها قصفت منشآت عسكرية تابعة لطالبان في العاصمة.
إلا أن مصادر مستقلة وشهود عيان أكدوا أن مركز علاج المدمنين كان هدفًا للغارات.
وقال محمد، وهو مريض آخر نجا من الهجوم، إنه يشعر بالقلق بشأن مستقبله في بلد يفتقر إلى مرافق علاج الإدمان. وأضاف:
«بقيت في هذا المركز بعد العلاج لأنني كنت أخشى الانتكاس إذا غادرت. تمكّنا هنا من المقاومة والبقاء على قيد الحياة، لكنني الآن لا أعلم ماذا أفعل ولا إلى أين أذهب».
أما أحمد بلال تيموري، وهو طبيب أسنان وأب لطفلين، فقد دخل المركز قبل 20 يومًا فقط من الهجوم لتلقي علاج من إدمان الكيتامين.
ويُستخدم الكيتامين كدواء مخدر ومسكن للألم في العمليات الجراحية وعلاج الحالات الشديدة، إلا أن سوء استخدامه قد يؤدي إلى الإدمان، والهلوسة، واضطرابات في الذاكرة، ومشكلات نفسية وجسدية.
وقال بلال إنه كان يشعر بتحسن، لكنه فقد الأمل الآن:
«في البداية لم أكن راضيًا ولم أرد البقاء، لكن بعد نحو أسبوع، عندما شعرت بتحسن، بدأت أرغب فعلاً في التعافي».
من جانبه، قال أحمد قصاص، مسؤول منظمة الصحة العالمية في أفغانستان، إن نحو 15% من سكان البلاد، البالغ عددهم حوالي 40 مليون نسمة، يعانون من الإدمان.
ويؤكد خبراء أن الفقر والبطالة والمشكلات الأسرية تسهم في تفاقم أزمة الإدمان، في وقت تبقى فيه خدمات العلاج محدودة للغاية مقارنة بحجم الحاجة.
حظر الأفيون
في عام 2022، حظر هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان، زراعة المخدرات في أفغانستان، التي كانت آنذاك أكبر منتج للأفيون في العالم.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تراجعت المساحات المزروعة بالخشخاش من 232 ألف هكتار إلى نحو 10 آلاف هكتار بحلول عام 2025.
لكن هذا الحظر أدى إلى زيادة إنتاج واستخدام المخدرات الصناعية مثل «الميثامفيتامين» (الشبو).
وقالت واندا فيلباب-براون، الباحثة في معهد بروكينغز بواشنطن، لرويترز إن تدمير مركز إعادة التأهيل له تبعات خطيرة، مضيفة:
«عدد مراكز العلاج في أفغانستان قليل جدًا، وبالتالي فإن فقدان أي مركز، لأي سبب، يُعد ضربة قاسية للخدمات المتاحة لعلاج المدمنين».