وكان الجيش الباكستاني قد شن غارات جوية مساء الاثنين عند نحو الساعة التاسعة، استهدفت الموقع، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى، وفق تقارير متطابقة.
وأكدت الأمم المتحدة أن الضربات أصابت أيضًا مركز «أميد» لعلاج الإدمان، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 143 شخصًا، فيما أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الحصيلة قد ترتفع إلى مئات القتلى والمصابين.
في المقابل، وصفت حركة طالبان الهجوم بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدة مقتل نحو 400 شخص وإصابة أكثر من 250 آخرين.
روايتان متباينتان وتصعيد مقلق
وأشارت مجموعة الأزمات الدولية إلى وجود تباين كبير بين روايتي طالبان وباكستان بشأن طبيعة الهدف، إلا أنها شددت على أن حجم الخسائر في صفوف المدنيين يعكس تصعيدًا خطيرًا في المواجهة بين الطرفين.
وحذرت من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من العنف والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية في أفغانستان، حيث تم بالفعل نزوح أكثر من 100 ألف شخص جراء موجة التصعيد الأخيرة.
وأضاف التقرير أن المواجهة المفتوحة بين باكستان وطالبان بدأت تُحدث انقسامات داخل قيادة الحركة، مع تصاعد دعوات لدعم الجماعات المسلحة الباكستانية، في محاولة لنقل المعركة إلى داخل الأراضي الباكستانية.
وحذرت المجموعة من أن أي زيادة في دعم طالبان لـ«تحريك طالبان باكستان» وغيرها من الجماعات قد تدفع إسلام آباد إلى تكثيف عملياتها العسكرية، ما ينذر بعواقب كارثية على المدنيين.
تفوق عسكري باكستاني وتحديات غير تقليدية
وأشار التقرير إلى أن باكستان تمتلك تفوقًا عسكريًا واضحًا، إلا أن تجارب النزاعات الحديثة، مثل الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، أظهرت أن هذا التفوق يمكن تقويضه عبر أساليب غير تقليدية.
ولفت إلى أن طالبان سعت إلى استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف مدن باكستانية، مثل إسلام آباد وراولبندي، في محاولة لمعادلة التفوق الجوي الباكستاني.
وأكدت مجموعة الأزمات الدولية أن الصراع الحالي «لا رابح فيه»، موضحة أن التصعيد قد يعزز الدعم الداخلي لطالبان، لكنه يزيد من عزلة أفغانستان دوليًا.
كما أشارت إلى أن المجتمع الدولي، رغم إبداء بعض الدول تعاطفها مع المدنيين، لم يُدن بشكل واسع الضربات الباكستانية، في حين تصاعدت الضغوط على طالبان لضبط الجماعات المسلحة داخل أراضيها.
وأضاف التقرير أن تعطل التجارة بين أفغانستان وباكستان منذ أكتوبر الماضي يقوض خطط طالبان لتحويل البلاد إلى ممر يربط آسيا الوسطى بالجنوبية.
كما اعتبر أن مطالبة باكستان لطالبان بالقضاء الكامل والفوري على «تحريك طالبان باكستان» ليست واقعية، نظرًا لتعقيد بنية التنظيم وارتباطاته التاريخية بالحركة.
وفي ختام التقرير، حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن استمرار التصعيد لن يؤدي إلى تحسين الوضع الأمني، بل سيُفاقم الدمار والنزوح والأزمة الاقتصادية، مؤكدة أن الحل الوحيد يكمن في عودة الطرفين إلى طاولة الحوار.