لقاء مع الجرحى؛ رواية من مخيم أميد

أعادت «أفغانستان إنترناشيونال» نشر تقرير ميداني أعدّه مراسل «رسانه رخشانة»، يوثّق تداعيات الغارة الجوية الباكستانية التي استهدفت مركز علاج الإدمان «كمب أميد» في العاصمة كابول، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

أعادت «أفغانستان إنترناشيونال» نشر تقرير ميداني أعدّه مراسل «رسانه رخشانة»، يوثّق تداعيات الغارة الجوية الباكستانية التي استهدفت مركز علاج الإدمان «كمب أميد» في العاصمة كابول، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
وبحسب التقرير، وقع الهجوم مساء الثلاثاء عند نحو الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي، حيث استهدفت طائرات حربية باكستانية المركز الواقع في منطقة بولي شرخي، في واحدة من أعنف الضربات التي تشهدها المدينة في الأشهر الأخيرة.
وتقول حركة طالبان إن أكثر من 400 شخص قُتلوا، فيما أُصيب ما يزيد على 250 آخرين، معظمهم من المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج داخل المركز.
عمليات إنقاذ مستمرة وقيود مشددة
وأشار التقرير إلى أنه بعد يومين من الهجوم، لا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية. كما فرضت قوات طالبان قيودًا صارمة على الوصول إلى الموقع، ومنعت الدخول الحر للمدنيين ووسائل الإعلام.
وتجمّع عشرات الأهالي أمام بوابة المركز بحثًا عن ذويهم، فيما عُلّقت قوائم بأسماء الناجين والمصابين. ووفقًا للمعلومات، تم نقل نحو 491 ناجيًا إلى مركز آخر يُعرف بـ«كمب آغوش»، بينما نُقل قرابة 300 جريح إلى المستشفيات.

ونقل التقرير عن شهود عيان أن القصف أدى إلى اندلاع حرائق في ثلاثة مبانٍ داخل المركز، فيما تمكن بعض المرضى من الفرار عقب الهجوم.
وقال أحد الناجين: «سمعنا صوت الطائرات، ثم سقطت القنابل مباشرة على المركز، واشتعلت النيران في عدة أقسام».
مشاهد صادمة في المستشفيات
وفي المستشفيات، أفاد التقرير بوجود إجراءات أمنية مشددة، مع نشر قوائم بأسماء الجرحى. وفي مستشفى «400 سرير»، شوهدت عشرات الجثث المتفحمة، بعضها غير قابل للتعرّف.
كما أشار عاملون في المستشفى إلى نقل جثامين غير معروفة الهوية لدفنها، في حين تم دفن عشرات الضحايا في مقابر جماعية.
وفي الطب العدلي، تم تسجيل نحو 108 جثث، وُصفت بأنها «ممزقة ومتفحمة بشكل يمنع التعرف عليها».
ووفق المعطيات الميدانية، كان نحو 1800 مريض داخل المركز وقت الهجوم. وتفيد التقديرات بأن مئات منهم قتلوا أو أصيبوا، لكن الأرقام النهائية لا تزال غير واضحة.
في المقابل، تقول باكستان إنها استهدفت موقعًا عسكريًا، وهو ما يزيد من الغموض حول طبيعة الهدف.
دعوات لتحقيق دولي
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد في الهجوم، في ظل اتهامات بوجود تعتيم إعلامي وقيود على تدفق المعلومات.
ويخلص التقرير إلى أن ما جرى في «كمب أميد» يمثل «كارثة إنسانية كاملة»، وسط مشاهد وصفها الشهود بأنها «تفوق القدرة على التحمل».