طالبان تفرج عن ناشطين مدنيين طالبا بإعادة فتح مدارس الفتيات

أطلقت حركة طالبان صباح يوم الأحد سراح قدوس خطيبي وفياض غوري، وهما ناشطان مدنيان في ولاية هرات، بعد أن تم اعتقالهما يوم السبت بتهمة كتابة منشورات تدعم إعادة فتح مدارس الفتيات.

أطلقت حركة طالبان صباح يوم الأحد سراح قدوس خطيبي وفياض غوري، وهما ناشطان مدنيان في ولاية هرات، بعد أن تم اعتقالهما يوم السبت بتهمة كتابة منشورات تدعم إعادة فتح مدارس الفتيات.
وكانت استخبارات حركة طالبان قد اعتقلت قدوس خطيبي وفياض غوري صباح يوم السبت، بعد أن نشر الأستاذ الجامعي والناشط الاجتماعي في هرات، قدوس خطيبي، مقطع فيديو على صفحته في فيسبوك يوم الجمعة، دعا فيه حركة طالبان إلى فتح أبواب المدارس والجامعات أمام فتيات أفغانستان.
كما كتب فياض غوري على صفحته في فيسبوك: "على أمل اليوم الذي تفتح فيه أبواب العلم أمام فتيات هذا الوطن".
وتغلق حركة طالبان مدارس الفتيات أمام الطالبات فوق الصف السادس منذ خمس سنوات.
يُذكر أن حركة طالبان اعتقلت سابقاً خمسة أشخاص آخرين خلال العامين الماضيين بتهمة النشاط في مجال تعليم الفتيات، واحتجزتهم لعدة أسابيع.





من المقرر عقد مجلس مشترك يوم الثلاثاء في إقليم خيبر بختونخوا، بهدف إنهاء المواجهات بين طالبان وباكستان، حيث سيجتمع في مدينة بيشاور سياسيون وزعماء قبائل وعلماء دين وممثلون عن المجتمع المدني.
وبحسب شبكة «جيو نيوز»، قال أرباب شهزاد خان، السكرتير العام السابق لإقليم خيبر بختونخوا، إن شخصيات سياسية سبق أن شاركت في جهود الوساطة بين باكستان وطالبان تمت دعوتها إلى هذا الاجتماع.
وأضاف أن التركيز الرئيسي للمجلس سيكون على تعزيز الاحترام المتبادل وبناء الثقة، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى تحقيق سلام مستدام.
ومن المقرر أن يصدر في ختام الاجتماع بيان مشترك يُرفع إلى حكومة طالبان والحكومة الباكستانية.
ويهدف هذا اللقاء إلى إيجاد مسار مشترك لتحقيق السلام والاستقرار بين الجانبين، إضافة إلى تعزيز ثقافة الحوار. ووصف المسؤول السابق عقد هذا المجلس في الظرف الراهن بأنه «حاجة ملحة».
وفي سياق متصل، يجري التخطيط لعقد اجتماع آخر في مدينة كويته بهدف تهدئة التوتر بين طالبان وباكستان، دون تحديد موعد دقيق حتى الآن. ومن المنتظر أن تدعو هذه الاجتماعات قيادات الطرفين إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وتشهد العلاقات بين باكستان وطالبان توتراً متصاعداً منذ أشهر، حيث تتهم إسلام آباد طالبان بإيواء مسلحين، وهو ما تنفيه الحركة باستمرار.
قال محمد أعظم نورستاني، رئيس «مؤسسة نخب نورستان»، لـ«أفغانستان إنترناشيونال»، إن باكستان أغلقت الطرق الحيوية في مديريتي كامديش وبرغمتال خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً أن طالبان غير قادرة على إعادة فتحها.
وحذر نورستاني، في مقابلة يوم السبت، من نقص حاد في المواد الغذائية وتدهور أوضاع المرضى في الولاية، مشيراً إلى أن استمرار إغلاق الطرق فاقم معاناة السكان.
وأوضح أن طالبان اضطرت إلى نقل مساعدات إنسانية جواً إلى نورستان، إلا أن هذه المساعدات تصل إلى عدد محدود من السكان ولا تلبي الاحتياجات الفعلية، مضيفاً أن الحركة لا تسمح للمواطنين بالتعبير عن مشكلاتهم.
واتهم نورستاني باكستان بالسيطرة على «نقطة استراتيجية» في نورستان، معتبراً أنها تسعى عبر خوست ونورستان إلى إطالة أمد الحرب داخل الأراضي الأفغانية، وفق ما نقل عن مصادر وصور.
في المقابل، أعلنت وزارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان، في بيان صدر يوم السبت، أن مجموعة من شيوخ القبائل وسكان نورستان التقت في كابول مع خالد حنفي، القائم بأعمال الوزير، وطالبت بمعالجة عاجلة للأوضاع، وعلى رأسها إعادة فتح الطرق.
ورغم أن طالبان تُرجع إغلاق الطرق إلى عوامل طبيعية مثل تساقط الثلوج، كانت مصادر محلية قد أفادت لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن القصف الصاروخي الذي تنفذه القوات الباكستانية هو السبب الرئيسي وراء إغلاق هذه الطرق.
قال عدد من المهاجرين الأفغان لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن نحو 200 أسرة أفغانية عالقة منذ قرابة شهر في منطقتي خيبر ولندي كوتل، إثر إغلاق معبر تورخم الحدودي.
وأوضح هؤلاء أنهم يضطرون، برفقة نسائهم وأطفالهم، إلى قضاء الليل والنهار في العراء دون أي مأوى، في ظل ظروف إنسانية متدهورة.
وقال أحد المهاجرين، في تصريح يوم السبت، إن مواردهم المالية نفدت بالكامل، مضيفاً: «نُجبر حالياً على شراء المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية بالدَّين من الفنادق والمتاجر. الحياة على جانب الطريق ليست صعبة فحسب، بل تشكل أيضاً تهديداً لأمن الأطفال».
من جهتها، أفادت امرأة أفغانية قضت نحو أربعة عقود في باكستان، بأن حياتهم أصبحت أكثر صعوبة بسبب التوترات القائمة بين باكستان وطالبان، إضافة إلى ما وصفته بسوء معاملة من قبل القوات الأمنية الباكستانية.
وانتقد المهاجرون استمرار الشرطة الباكستانية في إجبارهم على مغادرة منازلهم، رغم إغلاق المعابر الحدودية بين البلدين.
وفي هذا السياق، قال قريشي بدلُون، المسؤول في مديرية الإعلام والثقافة التابعة لطالبان في ننغرهار، يوم الجمعة، إن باكستان أغلقت مجدداً معبر تورخم أمام جميع أنواع الحركة.
وأضاف أن مئات العائلات التي كانت في طريقها للعودة إلى أفغانستان أصبحت عالقة على الجانب الآخر من الحدود.
وكانت باكستان قد أعادت فتح معبر تورخم في 26 مارس، بعد نحو شهر من الإغلاق، بهدف تسهيل عودة المهاجرين الأفغان، قبل أن تعيد إغلاقه مجدداً بعد يوم واحد فقط.
حذر وزير المياه في أوزبكستان من أن زيادة سحب المياه من قبل أفغانستان عبر قناة «قوش تبه» قد تترك آثاراً سلبية على القطاع الزراعي في بلاده، مشيراً إلى أن مسألة حجم السحب لم تُحسم بعد بين حكومة أوزبكستان وطالبان.
وقال شوكت خامراييف، في تصريح لوسيلة إعلام أوزبكية، إن طشقند تعترف بحق أفغانستان في استخدام الموارد المائية، إلا أن حجم المياه المسحوبة لا يزال من أبرز القضايا الخلافية بين الجانبين.
وأوضح أن استخدام أفغانستان لنحو ملياري متر مكعب من المياه لن يكون له تأثير كبير على أوزبكستان، لكن تجاوز هذا الرقم إلى أكثر من أربعة مليارات متر مكعب قد يشكل تهديداً مباشراً للقطاع الزراعي في البلاد.
كما أشار خامراييف إلى أن مشروع قناة «قوش تبه»، الذي كان من المقرر إنجازه بحلول عام 2028، متوقف حالياً داخل أفغانستان، لافتاً إلى أن نقص الكهرباء اللازمة لتشغيل مضخات المياه يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروع.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون أوزبكيون تحسن مستوى التعاون الإقليمي في آسيا الوسطى، مشيرين إلى أن التنسيق بين دول المنطقة في إدارة الموارد المائية شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وتُعد قناة «قوش تبه» من أبرز مشاريع نقل المياه في شمال أفغانستان، وتهدف إلى توسيع الرقعة الزراعية، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف لدى الدول المجاورة.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة، تسارعت وتيرة تنفيذ المشروع، حيث أعلنت الحركة في عام 2023 افتتاح المرحلة الأولى منه، وبدء تحويل مياه نهر آمودريا لري الأراضي الزراعية في ثلاث ولايات شمالية.
أكد أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، أن حكومة طالبان تسعى إلى إجراء حوار مع باكستان لاحتواء التوترات القائمة.
وقال متقي، بنبرة تصالحية، إن طالبان «لن تسمح لأي طرف باستخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان»، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات جدية في هذا الإطار.
وأفادت وزارة الخارجية التابعة لطالبان، في بيان صدر يوم السبت، أن الاتصال تناول الاشتباكات الحدودية مع باكستان، إضافة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة والتطورات الإقليمية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه دول إقليمية جهود الوساطة بين طالبان وإسلام آباد، في حين تستمر باكستان في شن هجمات داخل الأراضي الأفغانية، مطالبة طالبان بطرد عناصر «تحريك طالبان باكستان» أو منعهم من تنفيذ هجمات عبر الحدود.
وأكد مسؤولون باكستانيون أنهم سيواصلون استهداف ما يصفونها بملاذات المسلحين في حال عدم استجابة طالبان لهذه المطالب، علماً أن باكستان كانت قد استهدفت سابقاً منشآت عسكرية تابعة لطالبان، قبل أن تتراجع حدة الضربات عقب انتهاء هدنة مؤقتة خلال عيد الفطر.
من جهته، نقل البيان عن عبد الله بن زايد تأكيده أن تصاعد التوتر بين طالبان وباكستان لا يخدم أيّاً من الطرفين، مشدداً على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار.
كما بحث الجانبان الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث أكد المسؤول الإماراتي حرص بلاده على أمن وحماية المهاجرين الأفغان.
دور إماراتي في الوساطة مع واشنطن
وأشار البيان إلى استعداد دولة الإمارات للعب «دور إيجابي» في العلاقات بين طالبان والولايات المتحدة، فيما أعرب متقي عن تقديره لوساطة أبوظبي في الإفراج عن مواطن أمريكي، معرباً عن أمله في حل القضايا الأخرى عبر القنوات الثنائية.
وتجنب متقي وصف المواطن الأمريكي، الذي عمل لسنوات في أفغانستان ولم يُعتقل في ساحة قتال، بـ«السجين»، في وقت تتهم فيه واشنطن طالبان باحتجاز مواطنيها بهدف الحصول على تنازلات.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أكدت أنها لم تقدم أي امتيازات مقابل الإفراج عن المواطن الأمريكي، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الأمريكيين المحتجزين في أفغانستان. كما قال آدم بولر، مبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون الرهائن: «دبلوماسية الرهائن انتهت».
ورغم ذلك، توحي تصريحات متقي بأن طالبان تأمل في تسوية ملف المواطنين الأمريكيين والقضايا ذات الاهتمام المشترك عبر مفاوضات مباشرة.
يُذكر أن الولايات المتحدة لا تعترف حالياً بحكومة طالبان، وقد حذّرت من أن استمرار احتجاز المواطنين الأمريكيين قد يؤدي إلى عواقب مماثلة لتلك التي تواجهها حكومات مثل إيران وفنزويلا.