محاكم طالبان تحدد عقوبة الجلد والسجن بتهمة "إهانة" المسؤولين

أعلنت المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان، يوم الأحد، أنها جلدت ستة أشخاص، بينهم امرأتان، في جوزجان وحكمت عليهم بالسجن، حيث عوقب بعضهم بسبب "إهانة" مسؤولي حركة طالبان.

أعلنت المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان، يوم الأحد، أنها جلدت ستة أشخاص، بينهم امرأتان، في جوزجان وحكمت عليهم بالسجن، حيث عوقب بعضهم بسبب "إهانة" مسؤولي حركة طالبان.
وفي الحكومة الأفغانية السابقة، لم تكن انتقادات وإهانات المسؤولين الحكوميين تستوجب العقوبة، ولكن بعد وصولها إلى السلطة، تقوم حركة طالبان، على غرار إيران، بسجن ومعاقبة المواطنين الأفغان بتهمة "إهانة المسؤولين".
ولم يوضح بيان المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان نوع التصريحات التي اتهم بسببها الشخص المحكوم بالإهانة وتعرض للجلد، كما جلدت محكمة طالبان أشخاصاً وحكمت عليهم بالسجن بسبب إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج والإفطار في نهار رمضان.
وحددت المحكمة عقوبة السجن لفترات طويلة للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، حيث قضت محاكم طالبان في بلخ وجوزجان بالسجن لمدة 5 و6 سنوات على التوالي للمتهمين من النساء والرجال.
وكتبت منظمة "رواداري" الحقوقية في تقرير لها يوم الخميس، أن حركة طالبان نفذت عقوبات "ظالمة ولا إنسانية ومهينة" خلال العام الماضي، وصدرت خلال هذه الفترة أحكام بالقصاص بحق ستة أشخاص، والرجم بحق امرأة واحدة، والجلد بحق 857 شخصاً.
واستمرت حركة طالبان في جلد الأفراد علناً، رغم معارضة المنظمات الدولية لتعذيب المتهمين ومعاقبتهم بدنياً، وتسمي هذه الجماعة جلد الأفراد الذين تدينهم المحاكم التابعة لها بأنه تنفيذ "للشريعة الإسلامية".





وجّه شير أحمد حقاني، وزير الإعلام والثقافة في حكومة طالبان، رسائل تحذيرية للشعراء خلال مشاركته في فعالية «مشاعرة گل أرغوان» بولاية بروان، مؤكداً أنه «لا ينبغي للشعراء تناول كل المواضيع في قصائدهم».
وبحسب بيان صادر عن طالبان، قدّم نائب الوزير توضيحات إضافية بشأن هذه التوجيهات، مشيراً إلى أن على الشعراء عكس أنشطة حكومة طالبان، وكتابة قصائد تتناول مقاتلي الحركة والعمليات الانتحارية.
وقال عتيق الله عزيزي، المسؤول في وزارة الثقافة، إن «على الشعراء التعبير عن إنجازات هذا النظام وتضحيات الشهداء في قالب شعري».
وأكد حقاني ضرورة التزام الشعراء بالقيم التي تطرحها طالبان، في إشارة إلى توجهات الحركة الثقافية والإعلامية.
ويُعدّ مهرجان «غول أرغوان» من الفعاليات الثقافية السنوية التي تُقام منذ أكثر من عقد خلال موسم تفتح زهور الأرغوان في منطقة أرغندي بولاية بروان. وقد أعادت وزارة الثقافة في طالبان تسمية المهرجان إلى «مشاعرة غول أرغوان»، مشيرة إلى تنظيم دورته الرابعة عشرة هذا العام.
ونشرت الوزارة صوراً محدودة للفعالية، اقتصرت على منصة الحدث، التزاماً بقرار الحركة حظر نشر صور الكائنات الحية ضمن ما يُعرف بقانون «الأمر بالمعروف».
وفي سياق متصل، كان زعيم طالبان هبة الله أخندزاده قد صادق، في سبتمبر 2025، على قانون لتنظيم الأمسيات الشعرية، يحظر نظم الشعر الغزلي أو تمجيد المحبوب، كما يمنع انتقاد أوامر وتعليمات وقرارات قيادة طالبان، فيما أُنيطت مهمة تنفيذ هذا القانون بوزارة الإعلام والثقافة.
قال عدد من طلاب مدرسة المكفوفين والصم في ولاية بلخ لقناة «أفغانستان إنترناشيونال» إن مدرستهم لا تزال مغلقة، رغم مرور أسبوع على بدء العام الدراسي الجديد، في وقت تُعزى فيه أسباب التأخير، بحسب طالبان، إلى عدم استكمال عقد استئجار وسائل نقل الطلاب.
وأوضح الطلاب أن تأخر انطلاق العام الدراسي في هذه المدرسة بات يتكرر سنوياً منذ عودة طالبان إلى السلطة.
وأشاروا إلى أن الحركة قامت بتقليص أو فصل عدد كبير من المعلمين المتخصصين، مضيفين أن بعض المعلمين الذين تم تعيينهم حديثاً لا يمتلكون المعرفة الأساسية بطريقة «برايل» الخاصة بالمكفوفين. كما اشتكى الطلاب من نقص المباني التعليمية المناسبة والكتب الدراسية.
وكانت وزارة التعليم التابعة لطالبان قد أعلنت، يوم الأربعاء، بدء العام الدراسي الجديد دون حضور الطالبات فوق الصف السادس، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة من قبل ناشطين في مجال التعليم ومواطنين.
وفي سياق متصل، أقدمت طالبان على اعتقال ناشطين اثنين بسبب احتجاجهما على حظر تعليم الفتيات، قبل أن يتم الإفراج عنهما بعد يومين من الاحتجاز.
لم تكن أرغوان تتحمّل يوماً واحداً من إغلاق أبواب المدرسة، لكنها اليوم، وبعد نحو خمس سنوات، تجد نفسها مثل ملايين الفتيات الأفغانيات في انتظار عودة حقّهن في التعليم.
تقول أرغوان: «خلال هذه السنوات، لم يكن الألم فقط في حرماننا من حقوقنا، بل في الاعتياد على عدم الذهاب إلى المدرسة». وتضيف أنها تواصل النضال بصمت لتحقيق أحلام سلبتها منها طالبان.
ويُعدّ إغلاق المدارس والجامعات أمام الفتيات أحد أبرز سياسات القمع والتمييز التي تنتهجها طالبان ضد النساء في أفغانستان. ويؤكد ناشطون في مجال حقوق الإنسان، في إطار حملات دولية، أن الحركة فرضت ما يشبه «نظام فصل عنصري على أساس النوع الاجتماعي»، حيث تُحرم النساء من حقوق أساسية مثل التعليم والعمل لمجرد كونهن نساء.
وفي هذا السياق، دعا خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الحكومات إلى الاعتراف بما يجري في أفغانستان كـ«أبارتهايد جندري» ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
أرغوان، التي كانت قبل نحو خمس سنوات طالبة في الصف العاشر وتحلم بالالتحاق بالجامعة، تتساءل بحسرة: «لم يعد أحد يسأل بشغف: متى تُفتح المدارس لنشتري الزي الجديد؟ لنحضّر أقلامنا الملوّنة؟ لنغلف كتبنا؟ لنلتقي أصدقاءنا؟».
وتشير إلى أن عدداً من صديقاتها أُجبرن على الزواج بعد إغلاق المدارس، في ظاهرة آخذة في التوسع. وقد حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من تزايد حالات الزواج المبكر والقسري، فيما أكد المقرر الخاص لحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، أن الفقر يدفع بعض العائلات إلى تزويج بناتها.
ورغم هذه الظروف، ترفض أرغوان الاستسلام. فقد قررت مع عدد من صديقاتها متابعة دراسة العلوم والرياضيات في مراكز تعليمية خاصة، قبل أن تُغلقها طالبان أيضاً أمام الفتيات.
وتروّج الحركة لفكرة أن البلاد لا تحتاج إلى نساء متعلمات، معتبرة أن التعليم الأساسي كافٍ لهن، في حين تشجع الفتيات على الالتحاق بالمدارس الدينية بدلاً من المدارس النظامية.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، ازداد عدد المدارس الدينية وكذلك عدد الطالبات فيها، ما يثير مخاوف منتقدين من تداعيات هذا التوجه على مستقبل المجتمع الأفغاني.
ورغم كل ذلك، لا تزال أرغوان تبحث عن أي نافذة للتعلم. فقد لجأت إلى الفن، وتعلمت فن التذهيب، قائلة: «وجدت في الفن طريقاً جديداً. التذهيب فن يحتاج إلى الصبر والدقة والحب». وتؤكد أن «الفن ليس مجرد تعبير عن المشاعر، بل وسيلة للبقاء».
كما تعلمت الخياطة لتأمين مصدر دخل، وبدأت في الوقت نفسه رحلتها مع الكتابة، حيث تتلقى دروساً في الأدب الفارسي، وتدوّن قصص المعاناة التي تعيشها النساء الأفغانيات، كي لا تُنسى.
مع اقتراب موعد إغلاق مخيم السيلية في الدوحة، عاصمة قطر، يواجه مصير مئات اللاجئين الأفغان حالة من الغموض، في ظل غياب حلول واضحة لمستقبلهم.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت نيتها إغلاق المخيم في 30 مارس 2026، حيث يقيم أكثر من ألف لاجئ أفغاني نُقلوا إليه عقب سقوط كابل.
وفي يناير 2025، كشف النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي، غريغوري ميكس، أن الإدارة الأميركية أبلغت الكونغرس بقرارها إغلاق المخيم، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وحذّرت السيناتورة جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، من أن إغلاق المخيم سيترك اللاجئين الأفغان عرضة للخطر والمصير المجهول.
وفي تقرير نشرته شبكة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد 30 مارس 2026، أفادت بأن وزارة الخارجية الأميركية عرضت مبالغ مالية على بعض سكان المخيم مقابل عودتهم إلى أفغانستان، في خطوة قد تعرّضهم لخطر الملاحقة أو السجن أو حتى القتل، خاصة أولئك الذين عملوا مع الجيش الأميركي.
وقال أحد اللاجئين، ويدعى محمد، خدم سابقاً مع القوات الأميركية، إن عائلته التي تقيم في المخيم منذ نحو عام ونصف، عُرض عليها مبلغ يتراوح بين ألف و4500 دولار للفرد مقابل العودة. وأضاف: «حتى لو عرضوا مليون دولار، لا يمكنني المقامرة بحياة والدي أو إخوتي».
وتطرح الإدارة الأميركية أيضاً خيار نقل اللاجئين إلى دول ثالثة، إلا أن هذا الخيار لا يضمن عدم إعادتهم مستقبلاً إلى أفغانستان، كما لم تُعلن واشنطن حتى الآن عن أي دولة مستعدة لاستقبالهم، مؤكدة في الوقت ذاته أن العودة لن تكون قسرية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«إن بي سي نيوز» إن إبقاء اللاجئين في مخيم السيلية إلى أجل غير مسمى «ليس مناسباً أو إنسانياً»، مشيراً إلى أن إعادة توطينهم في دول ثالثة تمثل «حلاً إيجابياً» يتيح لهم بدء حياة جديدة خارج أفغانستان.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد نقلت هؤلاء اللاجئين إلى المخيم على أمل إعادة توطينهم في الولايات المتحدة، غير أن إدارة دونالد ترامب، التي عادت إلى السلطة على خلفية سياسات متشددة تجاه الهجرة، لم تلتزم بتلك الوعود.
ويحذر مدافعون عن حقوق اللاجئين من أن إعادتهم إلى أفغانستان قد تعرّضهم لخطر الانتقام من قبل طالبان، لا سيما أن من بينهم عناصر من القوات الخاصة السابقة، ومترجمين، وأقارب لعسكريين أميركيين، إضافة إلى متعاونين سابقين مع القوات الأميركية.
وفي هذا السياق، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن طالبان قامت بمضايقة وقتل عناصر من الحكومة السابقة، في حين تنفي الحركة هذه الاتهامات وتؤكد التزامها بـ«العفو العام»، دون أن تنفي وقوع حالات انتقام فردية.
ويزداد الوضع تعقيداً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ يقع مخيم السيلية قرب قاعدة جوية أميركية في قطر تعرضت لهجمات صاروخية إيرانية. وبحسب تقارير، سقطت صواريخ إيرانية مرتين خلال العام الماضي بالقرب من المخيم، ما أدى إلى تضرر أحد المرافق السكنية، وفقاً لمنظمة «أفغان إيفاك» الداعمة للاجئين.
قال وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، إن ما وصفه بـ«العدوان» الأميركي والإسرائيلي على إيران أدى إلى توسيع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، محذراً من تداعياته السلبية على جميع دول المنطقة.
وجاءت تصريحات متقي خلال لقائه نائب السفير الإيراني في كابل، عليرضا بيكدلي، حيث أشار أيضاً إلى أن حركة طالبان كانت قد دعت طهران في وقت سابق إلى وقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف دولاً عربية.
وفي بيان نشرته وزارة خارجية طالبان، الأحد 30 مارس2026، عبر منصة «إكس»، أعرب متقي عن تقديره لما وصفه بـ«الموقف الإيجابي» لإيران تجاه التوتر القائم بين طالبان وباكستان.
وفي سياق متصل، كان مدير عام شؤون جنوب آسيا في وزارة الخارجية الإيرانية، محمد رضا بهرامي، قد أعلن في أكتوبر 2025 استعداد طهران للقيام بدور الوسيط لحل الخلافات بين طالبان وباكستان، داعياً إلى تعزيز الثقة بين أفغانستان ودول الجوار.
وأكد متقي أن طالبان تسعى إلى تسوية خلافاتها مع إسلام آباد عبر «حوار جاد وفعّال»، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تستند المفاوضات إلى «مطالب معقولة».
وكانت حركة طالبان قد اعتبرت في أكثر من مناسبة أن مطالب باكستان تعني تحميل أفغانستان مسؤولية ضمان الأمن داخل الأراضي الباكستانية، ووصفت طلب إسلام آباد ترحيل عناصر «حركة طالبان الباكستانية» (تي تي بي) من أفغانستان بأنه «غير واقعي».
على صعيد آخر، أشار وزير خارجية طالبان إلى أن التبادل التجاري بين أفغانستان وإيران يشهد نمواً ملحوظاً، فيما أكد نائب السفير الإيراني أن التعاون الثنائي بين البلدين، لا سيما في المجال التجاري، يسير بشكل إيجابي.
تأتي هذه التصريحات في وقت تزايدت فيه حدة التوتر بين طالبان وباكستان بشكل كبير في الأشهر والأسابيع الأخيرة، حيث نفذ الطرفان هجمات ضد بعضهما البعض.
ونفذت باكستان هجمات جوية ومدفعية على بعض المناطق في أفغانستان بما في ذلك كابل وقندهار، فيما ادعت طالبان تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على مراكز عسكرية باكستانية.
كما أثيرت ادعاءات حول دعم محتمل من إسلام آباد لمعارضي طالبان.
وكان وزير دفاع طالبان، محمد يعقوب مجاهد، قد ذكر في وقت سابق في مقابلة تلفزيونية أن لديه معلومات موثوقة تظهر أن باكستان تريد تجهيز معارضي الحركة وإرسالهم عبر الحدود إلى داخل الأراضي الأفغانية.