لاجئون أفغان في قطر قلقون من إعادتهم القسرية إلى أفغانستان

مع اقتراب موعد إغلاق مخيم السيلية في الدوحة، عاصمة قطر، يواجه مصير مئات اللاجئين الأفغان حالة من الغموض، في ظل غياب حلول واضحة لمستقبلهم.

مع اقتراب موعد إغلاق مخيم السيلية في الدوحة، عاصمة قطر، يواجه مصير مئات اللاجئين الأفغان حالة من الغموض، في ظل غياب حلول واضحة لمستقبلهم.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت نيتها إغلاق المخيم في 30 مارس 2026، حيث يقيم أكثر من ألف لاجئ أفغاني نُقلوا إليه عقب سقوط كابل.
وفي يناير 2025، كشف النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي، غريغوري ميكس، أن الإدارة الأميركية أبلغت الكونغرس بقرارها إغلاق المخيم، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وحذّرت السيناتورة جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، من أن إغلاق المخيم سيترك اللاجئين الأفغان عرضة للخطر والمصير المجهول.
وفي تقرير نشرته شبكة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد 30 مارس 2026، أفادت بأن وزارة الخارجية الأميركية عرضت مبالغ مالية على بعض سكان المخيم مقابل عودتهم إلى أفغانستان، في خطوة قد تعرّضهم لخطر الملاحقة أو السجن أو حتى القتل، خاصة أولئك الذين عملوا مع الجيش الأميركي.
وقال أحد اللاجئين، ويدعى محمد، خدم سابقاً مع القوات الأميركية، إن عائلته التي تقيم في المخيم منذ نحو عام ونصف، عُرض عليها مبلغ يتراوح بين ألف و4500 دولار للفرد مقابل العودة. وأضاف: «حتى لو عرضوا مليون دولار، لا يمكنني المقامرة بحياة والدي أو إخوتي».
وتطرح الإدارة الأميركية أيضاً خيار نقل اللاجئين إلى دول ثالثة، إلا أن هذا الخيار لا يضمن عدم إعادتهم مستقبلاً إلى أفغانستان، كما لم تُعلن واشنطن حتى الآن عن أي دولة مستعدة لاستقبالهم، مؤكدة في الوقت ذاته أن العودة لن تكون قسرية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«إن بي سي نيوز» إن إبقاء اللاجئين في مخيم السيلية إلى أجل غير مسمى «ليس مناسباً أو إنسانياً»، مشيراً إلى أن إعادة توطينهم في دول ثالثة تمثل «حلاً إيجابياً» يتيح لهم بدء حياة جديدة خارج أفغانستان.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد نقلت هؤلاء اللاجئين إلى المخيم على أمل إعادة توطينهم في الولايات المتحدة، غير أن إدارة دونالد ترامب، التي عادت إلى السلطة على خلفية سياسات متشددة تجاه الهجرة، لم تلتزم بتلك الوعود.
ويحذر مدافعون عن حقوق اللاجئين من أن إعادتهم إلى أفغانستان قد تعرّضهم لخطر الانتقام من قبل طالبان، لا سيما أن من بينهم عناصر من القوات الخاصة السابقة، ومترجمين، وأقارب لعسكريين أميركيين، إضافة إلى متعاونين سابقين مع القوات الأميركية.
وفي هذا السياق، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن طالبان قامت بمضايقة وقتل عناصر من الحكومة السابقة، في حين تنفي الحركة هذه الاتهامات وتؤكد التزامها بـ«العفو العام»، دون أن تنفي وقوع حالات انتقام فردية.
ويزداد الوضع تعقيداً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ يقع مخيم السيلية قرب قاعدة جوية أميركية في قطر تعرضت لهجمات صاروخية إيرانية. وبحسب تقارير، سقطت صواريخ إيرانية مرتين خلال العام الماضي بالقرب من المخيم، ما أدى إلى تضرر أحد المرافق السكنية، وفقاً لمنظمة «أفغان إيفاك» الداعمة للاجئين.