طالبة أفغانية تروي معاناتها: «الاعتياد على عدم الذهاب إلى المدرسة مؤلم للغاية»

لم تكن أرغوان تتحمّل يوماً واحداً من إغلاق أبواب المدرسة، لكنها اليوم، وبعد نحو خمس سنوات، تجد نفسها مثل ملايين الفتيات الأفغانيات في انتظار عودة حقّهن في التعليم.

لم تكن أرغوان تتحمّل يوماً واحداً من إغلاق أبواب المدرسة، لكنها اليوم، وبعد نحو خمس سنوات، تجد نفسها مثل ملايين الفتيات الأفغانيات في انتظار عودة حقّهن في التعليم.
تقول أرغوان: «خلال هذه السنوات، لم يكن الألم فقط في حرماننا من حقوقنا، بل في الاعتياد على عدم الذهاب إلى المدرسة». وتضيف أنها تواصل النضال بصمت لتحقيق أحلام سلبتها منها طالبان.
ويُعدّ إغلاق المدارس والجامعات أمام الفتيات أحد أبرز سياسات القمع والتمييز التي تنتهجها طالبان ضد النساء في أفغانستان. ويؤكد ناشطون في مجال حقوق الإنسان، في إطار حملات دولية، أن الحركة فرضت ما يشبه «نظام فصل عنصري على أساس النوع الاجتماعي»، حيث تُحرم النساء من حقوق أساسية مثل التعليم والعمل لمجرد كونهن نساء.
وفي هذا السياق، دعا خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الحكومات إلى الاعتراف بما يجري في أفغانستان كـ«أبارتهايد جندري» ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
أرغوان، التي كانت قبل نحو خمس سنوات طالبة في الصف العاشر وتحلم بالالتحاق بالجامعة، تتساءل بحسرة: «لم يعد أحد يسأل بشغف: متى تُفتح المدارس لنشتري الزي الجديد؟ لنحضّر أقلامنا الملوّنة؟ لنغلف كتبنا؟ لنلتقي أصدقاءنا؟».
وتشير إلى أن عدداً من صديقاتها أُجبرن على الزواج بعد إغلاق المدارس، في ظاهرة آخذة في التوسع. وقد حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من تزايد حالات الزواج المبكر والقسري، فيما أكد المقرر الخاص لحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، أن الفقر يدفع بعض العائلات إلى تزويج بناتها.
ورغم هذه الظروف، ترفض أرغوان الاستسلام. فقد قررت مع عدد من صديقاتها متابعة دراسة العلوم والرياضيات في مراكز تعليمية خاصة، قبل أن تُغلقها طالبان أيضاً أمام الفتيات.
وتروّج الحركة لفكرة أن البلاد لا تحتاج إلى نساء متعلمات، معتبرة أن التعليم الأساسي كافٍ لهن، في حين تشجع الفتيات على الالتحاق بالمدارس الدينية بدلاً من المدارس النظامية.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، ازداد عدد المدارس الدينية وكذلك عدد الطالبات فيها، ما يثير مخاوف منتقدين من تداعيات هذا التوجه على مستقبل المجتمع الأفغاني.
ورغم كل ذلك، لا تزال أرغوان تبحث عن أي نافذة للتعلم. فقد لجأت إلى الفن، وتعلمت فن التذهيب، قائلة: «وجدت في الفن طريقاً جديداً. التذهيب فن يحتاج إلى الصبر والدقة والحب». وتؤكد أن «الفن ليس مجرد تعبير عن المشاعر، بل وسيلة للبقاء».
كما تعلمت الخياطة لتأمين مصدر دخل، وبدأت في الوقت نفسه رحلتها مع الكتابة، حيث تتلقى دروساً في الأدب الفارسي، وتدوّن قصص المعاناة التي تعيشها النساء الأفغانيات، كي لا تُنسى.