الأمم المتحدة: قيود طالبان على النساء تمثل تمييزاً ممنهجاً

أكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن القيود التي تفرضها حركة طالبان على النساء والفتيات تمثل شكلاً من أشكال التمييز المباشر ضدهن،

أكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن القيود التي تفرضها حركة طالبان على النساء والفتيات تمثل شكلاً من أشكال التمييز المباشر ضدهن،
وبحسب التقييم القانوني، فإن سياسات طالبان تسلب النساء حرياتهن الأساسية وتقصيهن من المشاركة المتكافئة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأشار التقرير الأممي إلى أن منع النساء من دخول الحدائق والصالات الرياضية والحمامات العامة يُعد من أبرز الأمثلة على التمييز المباشر، مؤكداً أن هذه الإجراءات لا تقتصر على تقييد الوصول إلى الأماكن العامة، بل تنتهك أيضاً حقوق النساء في الأنشطة الترفيهية والرياضية والثقافية، فضلاً عن حقهن في الصحة الجسدية والنفسية.
وتناول التقرير أيضاً القيود المفروضة على سفر النساء دون محرم، موضحاً أن ربط حرية التنقل بوجود محرم يسلب النساء حقهن في الحركة، ويحد عملياً من وصولهن إلى التعليم والخدمات الصحية والعمل والمشاركة الاجتماعية، مشيراً إلى أن هذا القيد يُفرض على النساء فقط، ما يجعله تمييزاً مباشراً.
ووصفت الأمم المتحدة فرض الحجاب الإجباري وتغطية الوجه وتقييد صوت النساء في الأماكن العامة بأنه جزء من تمييز بنيوي ضد النساء، معتبرة أن هذه السياسات لا تنزع فقط حق اختيار اللباس، بل تقيد أيضاً حرية التعبير والمشاركة في المجتمع، وتعزز الصور النمطية القائمة على التمييز بين الجنسين.
كما اعتبرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس من أخطر انتهاكات الحق في التعليم، مؤكدة أن حرمان الفتيات من التعليم الثانوي والعالي يحرمهن من فرص متكافئة للنمو والاستقلال الاقتصادي والمشاركة المجتمعية، ويترك آثاراً طويلة الأمد على حياتهن الفردية والاجتماعية.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن حظر التعليم العالي والتدريب المهني للنساء، لا سيما في المعاهد الصحية، يمثل أحد أبرز أوجه التمييز، محذراً من أن هذه السياسات لا تنتهك حق التعليم والعمل فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى تراجع عدد المتخصصات في القطاع الصحي، ما ينعكس سلباً على حصول النساء على الرعاية الصحية.
وفي جانب آخر، اعتبر التقرير إقصاء النساء من الوظائف الحكومية شكلاً من أشكال التمييز المباشر في العمل، موضحاً أن هذا الإجراء يحرم النساء من حق العمل والدخل والأمان الوظيفي والترقي والمشاركة في إدارة الشأن العام، ويؤثر في الوقت ذاته على وصول النساء الأخريات إلى الخدمات العامة.
وأكدت الأمم المتحدة أن مجمل هذه القيود يكشف عن نهج تدريجي تتبعه حركة طالبان لتقليص حضور النساء في المجال العام، مشيرة إلى أن هذه السياسات ليست إجراءات متفرقة، بل تمثل مساراً متواصلاً لإقصاء النساء من الحياة الاجتماعية.
وأوضح التقرير أن هذا المسار يبدأ من التقييد في مجالات الترفيه والرياضة، ثم يمتد إلى التنقل واللباس والتعبير، ليصل في مراحل لاحقة إلى التعليم والعمل.
وشددت الأمم المتحدة في ختام التقرير على أن هذه القيود تتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز والحقوق الأساسية للنساء، ولا تكتفي بسلب حرياتهن، بل تستبعدهن أيضاً من المشاركة المتكافئة في مختلف جوانب الحياة.