وأشار التقرير إلى أن الصحافيين والناشطين، خاصة النساء، يتعرضون للتعذيب داخل مراكز احتجاز تابعة لطالبان، وفي بعض الحالات تم تسجيل اعتداءات ذات طابع جنسي بحقهم.
أشد أشكال التمييز ضد النساء
وأوضح التقرير أن عام 2025 شهد "أشد أشكال التمييز" ضد النساء والفتيات في أفغانستان، لافتاً إلى أن قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زاد من القيود المفروضة عليهن. وأضاف أن النساء يعشن في حالة خوف دائم من الاعتقال وسوء المعاملة.
وحذّر التقرير من أن استمرار حرمان الفتيات من التعليم بعد الصف السادس حتى عام 2030 سيؤدي إلى حرمان نحو 4 ملايين فتاة من التعليم الثانوي والعالي، مؤكداً أن النساء كنّ أولى ضحايا التغيير السياسي في البلاد.
أشد أشكال التمييز ضد النساء
وفي ما يتعلق بالاعتقالات، ذكر التقرير أن المحتجزين، بمن فيهم عناصر الأمن السابقون والناشطون المدنيون والصحافيون، تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال العام الماضي. وأشار إلى أن مراكز احتجاز جهاز الاستخبارات التابع لطالبان، خاصة ما يُعرف بـ"الإدارة 40"، أصبحت مواقع رئيسية للتعذيب، حيث توفي عدد من المحتجزين تحت التعذيب.
وبيّن التقرير أن 17 صحافياً وموظفاً إعلامياً اعتُقلوا خلال العام الماضي، فيما بلغ عدد المعتقلين من العاملين في المجال الإعلامي منذ عودة طالبان إلى السلطة ما لا يقل عن 165 شخصاً، تعرض بعضهم للتعذيب.
إسناد القضاء إلى غير المتخصصين
وفي الجانب القضائي، أفاد التقرير بأن التغييرات التي أجرتها طالبان على النظام العدلي والقضائي تمثل "تراجعاً خطيراً" في الوصول إلى العدالة، مشيراً إلى أن القضاء يفتقر إلى الاستقلالية ويعتمد على تفسيرات متشددة للشريعة، إضافة إلى إقصاء النساء بالكامل من المؤسسات القضائية.
وأوضح أن قانون الأمر بالمعروف منح عناصر طالبان صلاحيات واسعة لتوقيف الأفراد وتهديدهم ومعاقبتهم دون اتباع الإجراءات القانونية، بما في ذلك احتجازهم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، مع السماح بفرض عقوبات يحددها المحتسبون أنفسهم.
كما انتقد التقرير اللائحة الجزائية لطالبان، معتبراً أنها تتعارض مع مبدأ سيادة القانون، وتكرّس التمييز، وتوسّع نطاق العقوبات غير الإنسانية، وتبتعد عن المعايير القانونية المعترف بها في تعريف المتهمين.
العقوبات والجلد والإعدام
وأشار التقرير إلى إصدار مئات أحكام الجلد والعقوبات التعزيرية خلال عام 2025، حيث جُلد 1087 شخصاً في ولايات مختلفة، معظمهم رجال، بينما تعرّضت نساء للجلد بتهم مثل "العلاقة خارج الزواج" أو "الهروب من المنزل". كما أُعدم خمسة أشخاص بتهمة القتل العمد خلال العام ذاته.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في أفغانستان، موسى محمودي، إن طالبان انتهجت سياسة "واسعة ومنهجية" لانتهاك حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن التعذيب أصبح وسيلة شائعة في التعامل مع المشتبه بهم.
الخسائر البشرية في 2025
وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، أفاد التقرير بمقتل 310 أشخاص وإصابة 974 آخرين خلال عام 2025، موضحاً أن أكثر من 90٪ من هذه الخسائر نتجت عن الاشتباكات الحدودية بين طالبان والقوات الباكستانية، إضافة إلى الضربات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان.
وأكد التقرير أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من هذه المواجهات، حيث يسقط عشرات القتلى والجرحى في كل جولة من القتال.
أوضاع الأطفال تحت حكم طالبان
وفي محور أوضاع الأطفال، أشار التقرير إلى أن الأطفال في أفغانستان يواجهون تحديات كبيرة، تشمل الفقر وسوء التغذية وغياب التعليم الجيد والرعاية الصحية، إضافة إلى التعرض للعنف والاستغلال والزواج القسري والتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة.
وأوضح أن نحو 8.7 مليون شخص يعانون من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، فيما تعود 45٪ من وفيات الأطفال إلى سوء التغذية، مع تسجيل معدلات سوء تغذية حاد تتجاوز مستويات الطوارئ في 27 ولاية من أصل 34.
وأضاف التقرير أنه لا توجد قوانين أو آليات فعالة لمنع تجنيد الأطفال، رغم رصد وجودهم ضمن صفوف القوات المسلحة. ونقل عن تقرير لوزارة الخارجية الأميركية لعام 2025 أن طالبان وجماعات أخرى تقوم بتجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال والمهام اللوجستية.
تدهور الوضع الاقتصادي
وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى تدهور الأوضاع المعيشية منذ سيطرة طالبان، مع تراجع المكاسب السابقة وارتفاع معدلات البطالة، حيث يواجه نحو 9.5 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، ويعاني نحو 4.6 مليون من النساء والأطفال من سوء التغذية.
وذكر أن واحداً من كل أربعة شباب عاطل عن العمل، وفق تقديرات مجموعة البنك الدولي، مرجعاً ذلك إلى تراجع الاستثمار وهروب رؤوس الأموال وعودة ملايين المهاجرين، ما زاد الضغط على سوق العمل.
وأضاف أن انخفاض الدخل، رغم تراجع نسب التضخم مقارنة بدول المنطقة، أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لدى السكان.
وأكد التقرير أن أكثر من نصف سكان أفغانستان، أي نحو 24.4 مليون شخص، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
تراجع التعليم والقيود على الأنشطة الثقافية
وفي قطاع التعليم، أشار التقرير إلى تراجع حاد في جودة وكمية التعليم، بسبب نقص التمويل الدولي وضعف الإشراف وغياب الاستثمار، إضافة إلى نقص البنية التحتية والمعلمين.
كما تناول التقرير القيود المفروضة على الأنشطة الثقافية، موضحاً أن الاحتفال بعيد النوروز جرى بشكل محدود داخل المنازل بسبب القيود، فيما أغلقت طالبان مواقع دينية وثقافية مثل مزار "الروضة" في مزار شريف ومزار "سخي" في كابل، ومنعت إقامة المراسم التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن قانون الأمر بالمعروف يصنّف الاحتفال بالنوروز ويوم "يلدا" ومناسبات ثقافية أخرى على أنها مخالفة للشريعة، ويحظر تنظيمها.