وأفاد بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي أن برتراند أجرى خلال الزيارة سلسلة لقاءات مع مسؤولين في حكومة طالبان، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وناشطين في المجتمع المدني، حيث ناقش معهم “الوضع الأمني العام في أفغانستان والمنطقة”.
وأشار البيان إلى أن بعض من التقاهم المبعوث الأوروبي أكدوا تحسناً نسبياً في مستوى الأمن الداخلي خلال السنوات الأخيرة، غير أن التهديدات المرتبطة بالتنظيمات المتشددة لا تزال قائمة.
مخاوف من تنظيمات عابرة للحدود
وبحث برتراند مع مسؤولي طالبان ما وصفه بـ“التقدم في مواجهة تنظيم داعش”، الذي تصاعدت المخاوف بشأنه بعد الهجوم الدامي على قاعة حفلات في روسيا.
ورغم إشادة تقييمات أمريكية وأوروبية بجهود طالبان في احتواء تهديد التنظيم، شدد المبعوث الأوروبي على أن وجود تنظيم القاعدة ومجموعات مسلحة من الإيغور وآسيا الوسطى يثير قلقاً متزايداً.
وأوضح أنه عبّر خلال لقاءاته مع المسؤولين الأمنيين في طالبان عن مخاوفه من “الوجود المستمر والأنشطة العابرة للحدود لعدة جماعات إرهابية ذات تأثير إقليمي وربما عالمي”.
ودعا برتراند كلاً من طالبان وباكستان إلى تبني سياسة ضبط النفس وخفض التصعيد، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. كما حث الطرفين على استئناف الحوار لمعالجة التوترات القائمة.
وفي السياق ذاته، رحب بجهود الوساطة التي تقودها عدة دول، من بينها تركيا وقطر والسعودية والصين، مشيراً إلى أن المحادثات الفنية التي جرت مؤخراً في أورومتشي أسهمت في تثبيت وقف إطلاق النار خلال عيد الفطر وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
تعليم الفتيات… العقبة الرئيسية
وفي ملف حقوق الإنسان، شدد المبعوث الأوروبي على أن القيود المفروضة، خصوصاً حرمان الفتيات من التعليم، تمثل العائق الأبرز أمام انخراط المجتمع الدولي مع طالبان.
وأكد أن أفغانستان “لا تزال الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات من التعليم بعد المرحلة الابتدائية”، محذراً من أن استمرار هذه السياسات ينطوي على “انتهاك جسيم للمعايير الدولية” ويترك آثاراً طويلة الأمد على المجتمع والاقتصاد.
وأشار بيان الاتحاد الأوروبي إلى أن ملف حقوق الإنسان كان محوراً أساسياً في جميع اللقاءات، حيث جدد برتراند قلق الاتحاد العميق إزاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، بما يشمل التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
وأكد أن هذه السياسات لا تعرقل فقط التزامات أفغانستان الدولية، بل تشكل أيضاً عقبة رئيسية أمام تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي.
تحركات أوروبية موازية
وتأتي هذه الزيارة في ظل تحركات أوروبية محدودة لإعادة فتح قنوات التواصل مع طالبان، حيث نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر دبلوماسية أن وفداً فنياً من إدارة طالبان قد يزور بروكسل قريباً لبحث قضايا تتعلق بترحيل بعض اللاجئين الأفغان، خصوصاً من صدرت بحقهم أحكام قضائية.
ورغم ذلك، لا تزال هذه الخطط تواجه انتقادات من منظمات حقوقية والأمم المتحدة، التي تحذر من مخاطر إعادة اللاجئين إلى أفغانستان.
يُذكر أن هذه الزيارة تمثل الثالثة للمبعوث الأوروبي جيل برتراند إلى كابل، بعد زيارة سابقة أجراها العام الماضي.