اعتقالُ ثلاثةِ أفغان في إيران؛ حرسُ الحدودِ الإيراني يُحبطُ تهريبَ التومان إلى أفغانستان

قال قائد حرس الحدود في إقليم سيستان وبلوشستان بـإيران إنه تم ضبط أكثر من 6 مليارات تومان نقدًا بحوزة ثلاثة مسافرين أفغان عند معبر ميلَك الحدودي.

قال قائد حرس الحدود في إقليم سيستان وبلوشستان بـإيران إنه تم ضبط أكثر من 6 مليارات تومان نقدًا بحوزة ثلاثة مسافرين أفغان عند معبر ميلَك الحدودي.
ويأتي ذلك في وقت تكررت فيه تقارير عن تهريب الدولار من أفغانستان إلى إيران بدعم من عناصر في حرس الحدود التابعين للجمهورية الإسلامية.
وقال رضا شجاعي إن هذه الأموال تم اكتشافها أثناء تفتيش المركبات والمسافرين على مسار الخروج من إيران.
وأضاف أن عناصر حرس الحدود اشتبهوا في ثلاثة مسافرين أفغان، وبعد تفتيش أمتعتهم عثروا على 6 مليارات و547 مليون تومان من العملة الإيرانية.
وبحسب تقرير نشرته «أفغانستان إنترناشیونال» قبل ثلاثة أشهر، يتم يوميًا تهريب مئات الآلاف من الدولارات من طريق هرات إلى إيران.
وتقول مصادر إن تهريب العملات الأجنبية إلى إيران تراجع بسبب انخفاض الأرباح، إلا أن جزءًا كبيرًا من الأموال يُنقل عبر المسار الرسمي من معبر إسلام قلعة - دوغارون إلى مشهد، ومن هناك إلى مدن مختلفة داخل إيران.
وأشار التقرير، نقلًا عن مصادر موثوقة، إلى أن إيران ترحب بتهريب الدولار إلى داخل البلاد، مضيفًا أن موظفين في الجمارك عند معبر دوغارون، إلى جانب ممثل لوزارة الاستخبارات الإيرانية، يمنحون تصاريح لمهرّبي العملات لنقل الأموال.
كما أفادت المصادر بأن القنصلية الإيرانية في هرات تعرف جيدًا الأشخاص الذين ينقلون أكبر كميات من الدولار إلى إيران، وتمنحهم بسهولة تأشيرات «متعددة الدخول».





قالت هيومن رايتس ووتش إن القيود التي تفرضها طالبان على النساء الأفغانيات امتدت إلى خارج أفغانستان.
وأوضحت المنظمة أن وسائل الإعلام المحلية، وبناءً على توجيهات «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» التابعة لطالبان، تمتنع عن إجراء مقابلات مصوّرة مع نساء يعشن خارج البلاد إذا لم يلتزمن باللباس الذي تفرضه الحركة.
وفي تقرير نشرته يوم الجمعة، ذكرت المنظمة أن فرشته عباسي، الباحثة في هيومن رايتس ووتش، طُلب منها من قبل إحدى وسائل الإعلام داخل أفغانستان أن يتحدث رجل بدلًا عنها.
وقالت عباسي إنه تبيّن لاحقًا أن هذا الطلب جاء تنفيذًا لتعليمات وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان.
وأضافت أن الوزارة أصدرت توجيهات لوسائل الإعلام تقضي بضرورة ظهور النساء الأفغانيات—حتى المقيمات خارج البلاد—بملابس «كاملة» مع تغطية الوجه عند المشاركة في البرامج الإعلامية.
ورأت الباحثة أن هذه الإجراءات تُظهر محاولة طالبان تقييد صوت النساء الأفغانيات حتى خارج حدود البلاد.
وأشار التقرير إلى أنه بعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، تراجعت حرية التعبير في أفغانستان بشكل حاد، خصوصًا بالنسبة للنساء.
وأضافت هيومن رايتس ووتش أنه في بعض الولايات لا يُسمح للصحفيات بالعمل، كما تم حظر بث أصوات النساء في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.
وبحسب المنظمة، أدت هذه القيود إلى إقصاء النساء الأفغانيات من الحياة العامة وتقليص دورهن في المجتمع بشكل كبير.
طلبَ أوسكار سانشيز، رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلال لقائه مع القائم بأعمال سفارة طالبان في إسلام آباد، من الحركة السماح بدخول المركبات المحمّلة بالمساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من باكستان إلى أفغانستان.
ومنذ اندلاع التوترات الحدودية بين طالبان وباكستان، أُغلق المعبر الحدودي بين البلدين، ولم يُفتح إلا بشكل محدود وفي اتجاه واحد لعبور عدد من الأفغان من باكستان إلى أفغانستان.
ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن مركبات المنظمات الدولية أيضًا من عبور الحدود، في حين تطالب الأمم المتحدة بإعادة فتحها أمام شاحنات الإغاثة التابعة لها.
وأفادت سفارة طالبان في إسلام آباد، يوم الجمعة، بأن الجانبين بحثا خلال اللقاء سبل تسهيل الإجراءات، وتحسين الخدمات، ومعالجة مشكلات الطلاب والمهاجرين الأفغان.
وخلال اللقاء، أعرب سردار أحمد شكيب عن قلقه إزاء ما وصفه بمضايقة المهاجرين الأفغان من قبل الشرطة الباكستانية واحتمال تعرضهم لسوء المعاملة، داعيًا إلى تعزيز الخدمات المقدمة لهم.
وبحسب السفارة، أشار شكيب إلى أن المهاجرين الأفغان يواجهون في مراكز التسجيل مشكلات عدة، من بينها طول فترات الانتظار، وارتفاع درجات الحرارة، ونقص الإمكانات.
وجاء في بيان سفارة طالبان في إسلام آباد أن رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعهّد بالتعاون لتحسين أوضاع اللاجئين الأفغان في باكستان.
تقول وزارة الحج والأوقاف التابعة لحركة طالبان إنه تم حتى الآن نقل 7,263 حاجًا من منطقتي كابل وبلخ إلى مدينة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.
في الوقت نفسه، أفاد حاجٌّ أفغاني عبر مقطع فيديو نشره من هذه المدينة أن «مرشدي الحج التابعين لطالبان غير متعلمين»، وأن الحجاج الأفغان تُركوا في حالة من الارتباك.
وأوضحت الوزارة في بيان نُشر يوم الجمعة أنه تم حتى الآن تسيير 23 رحلة جوية من أفغانستان إلى المملكة العربية السعودية.
وأضافت الوزارة أن من بين هؤلاء، 3,572 حاجًا من منطقة كابل و3,460 حاجًا من منطقة بلخ.
وجاء في البيان أن عملية نقل المتقدمين لأداء فريضة الحج من منطقة هرات ستبدأ قريبًا.
ورغم تأكيد الوزارة أن الحجاج، بعد وصولهم إلى المدينة المنورة، يتم إسكانهم من قبل لجنة الإيواء والترحيل في مبانٍ قريبة من المنطقة المركزية لـ المسجد النبوي، فإن حاجًا أفغانيًا نشر مقطع فيديو اتهم فيه طالبان بعدم قدرتها على إدارة هذه العملية بشكل جيد.
وفي هذا الفيديو، يقول الحاج إن مرشدي طالبان لا يقدمون خدماتهم للحجاج، مضيفًا أنهم إما يشربون الشاي أو يتحدثون مع بعضهم البعض، بينما يبقى الحجاج الذين لا يعرفون كيفية أداء مناسك الحج في حالة من الحيرة. كما دعا طالبان إلى «اتقاء الله والشعور بالمسؤولية».
في المقابل، تؤكد وزارة الحج التابعة لطالبان أن المرشدين يرافقون الحجاج بشكل جماعي.
يصادف 23 أبريل اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وهو يوم ترى فيه اليونسكو فرصة للتأكيد على دور الكتاب في ربط الأجيال والثقافات.
غير أن هذا الدور يواجه تحديات كبيرة في أفغانستان، حيث يخضع قطاع النشر لقيود مشددة وعمليات رقابة تطال كتبًا تُعدّ مخالفة لأفكار طالبان، مثل مؤلفات تتناول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
حذف الكتب من المناهج الجامعية
من أبرز التغييرات بعد عودة طالبان إلى الحكم، إجراء مراجعة واسعة للمناهج التعليمية. ووفق تقرير مشترك صادر عن اليونسكو واليونيسف عام 2025، تم حذف 18 مادة دراسية، كما مُنع استخدام 679 كتابًا ومصدرًا تعليميًا في الجامعات، بدعوى تعارضها مع القيم الثقافية والدينية.
وشملت هذه القيود حذف مواد مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ودراسات المرأة من المناهج.
سحب الكتب من الأسواق
لم تقتصر القيود على المؤسسات الأكاديمية، بل امتدت إلى الأسواق. وتشير تقارير إلى أن طالبان صادرت ما لا يقل عن 50 ألف كتاب من المكتبات ودور النشر في كابول، كما وزّعت قائمة تضم مئات الكتب المحظورة على المكتبات.
وفي سياق متصل، تقوم سلطات طالبان في جمارك هرات بتفتيش الكتب المستوردة، ومنع دخول أي كتاب يُعتبر مخالفًا لتفسيراتها الدينية أو السياسية.
يقول الكاتب الأفغاني داوود عرفان إن القيود المفروضة على الكتب، إلى جانب التوزيع المحدود، أدت إلى تراجع الإقبال على القراءة، مشيرًا إلى أن الكتب التي كانت تحظى باهتمام الشباب لم تعد متوفرة في الأسواق.
ورغم توجه البعض نحو الكتب الرقمية كبديل، فإن هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة. فبحسب البنك الدولي، لم تتجاوز نسبة مستخدمي الإنترنت في أفغانستان 16% عام 2024، كما أن 79% من المدارس تفتقر إلى الكهرباء، وفق تقارير اليونسكو واليونيسف.
الخوف يبعد الكتب عن الواجهة
أفاد أحد باعة الكتب في هرات—رفض الكشف عن هويته—أن القيود المفروضة أدت إلى تدهور سوق الكتاب، الذي كان ضعيفًا أصلًا. وأوضح أن طالبان تعارض كتبًا تتناول حقوق الإنسان، والروايات الرومانسية، وبعض الأعمال الأدبية والدينية، خصوصًا تلك التي تتطرق إلى المذهب الشيعي أو الديانتين المسيحية واليهودية.
وأشار إلى أن كتب القانون والعلوم السياسية، التي كانت تحقق أعلى المبيعات، تراجعت بشكل حاد بسبب القيود والوضع الاقتصادي. كما لفت إلى أن كتبًا سياسية، بينها مؤلفات عن شخصيات مثل أحمد شاه مسعود، لم تعد تُعرض علنًا، بل تُباع فقط عند الطلب.
وأضاف أن معارض الكتب، التي كانت تُنظم سنويًا خلال فترة الجمهورية، تراجعت بشكل كبير بعد عودة طالبان، واقتصرت معظم الفعاليات الحالية على الكتب الدينية.
مقاومة صامتة للقيود
ورغم هذه التحديات، لا تزال هناك محاولات للحفاظ على ثقافة القراءة. فقد أشار تقرير لصحيفة الغارديان في فبراير/شباط 2026 إلى أن مجموعات من النساء في أفغانستان يجتمعن سرًا لمناقشة الكتب.
وتُظهر بيانات موقع “World Population Review” أن أفغانستان تحتل المرتبة الأخيرة عالميًا في معدلات القراءة، بمتوسط 2.56 كتاب سنويًا للفرد و58 ساعة قراءة فقط. في المقابل، تتصدر الولايات المتحدة القائمة بمتوسط 17 كتابًا و357 ساعة قراءة سنويًا.
وتشير تقارير إلى أن ضعف ثقافة القراءة، إلى جانب الظروف الاقتصادية، يسهمان في انخفاض معدلات المطالعة. كما أن إغلاق المدارس والجامعات أمام الفتيات زاد من تراجع الاهتمام بالتعليم.
وبحسب اليونسكو، بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة في أفغانستان 37.3% عام 2022، منها 22.6% بين النساء و52.1% بين الرجال. كما أفادت اليونيسف أن 93% من الأطفال لا يمتلكون مهارات القراءة الأساسية عند نهاية المرحلة الابتدائية.
أدّت الاشتباكات بين طالبان وباكستان إلى تعطّل العملية التعليمية لنحو 12 ألف طالب أفغاني في المناطق الحدودية بين البلدين، وفق ما أفادت به الأمم المتحدة، التي أشارت أيضًا إلى نزوح عدد من التلاميذ من مناطقهم.
وفي ولاية كونر شرقي أفغانستان، خلت العديد من القرى من الأطفال، بينما دُمّرت مدارس عدّة جراء القتال.
وذكرت وكالة وكالة فرانس برس أن الاشتباكات في المناطق الحدودية ألحقت أضرارًا جسيمة بالمنازل والمدارس، ما حرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.
وبحسب التقرير، تضررت نحو 22 مدرسة في ولاية كونر وحدها، وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل.
وقال محمد أمين شاكر، مدير إحدى المدارس في الولاية، إن الأطفال الذين كانوا يواصلون دراستهم باتوا اليوم خارج مقاعد الدراسة، فيما تعرّض مبنى المدرسة للتدمير.
وأدّت هذه الاشتباكات أيضًا إلى نزوح آلاف السكان، الذين يعيشون حاليًا في ظروف قاسية على ضفاف نهر كونر.
وقال محمد نبي كجر، أحد النازحين، إن الأطفال حُرموا من التعليم، فيما تعيش العائلات في خيام وسط أوضاع إنسانية صعبة.
وطالب النازحون في كونر المجتمع الدولي بالتدخل لمعالجة أوضاعهم.
من جهتها، أفادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان يوناما بأن مئات المدنيين قُتلوا منذ اندلاع هذه الاشتباكات.
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان بدعم جماعات مناوئة لباكستان وتوفير ملاذ لها، وهو ما تنفيه الحركة. وتشهد المناطق الحدودية بين البلدين حالة من التوتر منذ نحو شهرين.