نقلُ 7 آلافِ حاجٍ أفغاني إلى المملكة العربية السعودية؛ «الحجاج تُرِكوا في حالةِ تِيه»

تقول وزارة الحج والأوقاف التابعة لحركة طالبان إنه تم حتى الآن نقل 7,263 حاجًا من منطقتي كابل وبلخ إلى مدينة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.

تقول وزارة الحج والأوقاف التابعة لحركة طالبان إنه تم حتى الآن نقل 7,263 حاجًا من منطقتي كابل وبلخ إلى مدينة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.
في الوقت نفسه، أفاد حاجٌّ أفغاني عبر مقطع فيديو نشره من هذه المدينة أن «مرشدي الحج التابعين لطالبان غير متعلمين»، وأن الحجاج الأفغان تُركوا في حالة من الارتباك.
وأوضحت الوزارة في بيان نُشر يوم الجمعة أنه تم حتى الآن تسيير 23 رحلة جوية من أفغانستان إلى المملكة العربية السعودية.
وأضافت الوزارة أن من بين هؤلاء، 3,572 حاجًا من منطقة كابل و3,460 حاجًا من منطقة بلخ.
وجاء في البيان أن عملية نقل المتقدمين لأداء فريضة الحج من منطقة هرات ستبدأ قريبًا.
ورغم تأكيد الوزارة أن الحجاج، بعد وصولهم إلى المدينة المنورة، يتم إسكانهم من قبل لجنة الإيواء والترحيل في مبانٍ قريبة من المنطقة المركزية لـ المسجد النبوي، فإن حاجًا أفغانيًا نشر مقطع فيديو اتهم فيه طالبان بعدم قدرتها على إدارة هذه العملية بشكل جيد.
وفي هذا الفيديو، يقول الحاج إن مرشدي طالبان لا يقدمون خدماتهم للحجاج، مضيفًا أنهم إما يشربون الشاي أو يتحدثون مع بعضهم البعض، بينما يبقى الحجاج الذين لا يعرفون كيفية أداء مناسك الحج في حالة من الحيرة. كما دعا طالبان إلى «اتقاء الله والشعور بالمسؤولية».
في المقابل، تؤكد وزارة الحج التابعة لطالبان أن المرشدين يرافقون الحجاج بشكل جماعي.





يصادف 23 أبريل اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وهو يوم ترى فيه اليونسكو فرصة للتأكيد على دور الكتاب في ربط الأجيال والثقافات.
غير أن هذا الدور يواجه تحديات كبيرة في أفغانستان، حيث يخضع قطاع النشر لقيود مشددة وعمليات رقابة تطال كتبًا تُعدّ مخالفة لأفكار طالبان، مثل مؤلفات تتناول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
حذف الكتب من المناهج الجامعية
من أبرز التغييرات بعد عودة طالبان إلى الحكم، إجراء مراجعة واسعة للمناهج التعليمية. ووفق تقرير مشترك صادر عن اليونسكو واليونيسف عام 2025، تم حذف 18 مادة دراسية، كما مُنع استخدام 679 كتابًا ومصدرًا تعليميًا في الجامعات، بدعوى تعارضها مع القيم الثقافية والدينية.
وشملت هذه القيود حذف مواد مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ودراسات المرأة من المناهج.
سحب الكتب من الأسواق
لم تقتصر القيود على المؤسسات الأكاديمية، بل امتدت إلى الأسواق. وتشير تقارير إلى أن طالبان صادرت ما لا يقل عن 50 ألف كتاب من المكتبات ودور النشر في كابول، كما وزّعت قائمة تضم مئات الكتب المحظورة على المكتبات.
وفي سياق متصل، تقوم سلطات طالبان في جمارك هرات بتفتيش الكتب المستوردة، ومنع دخول أي كتاب يُعتبر مخالفًا لتفسيراتها الدينية أو السياسية.
يقول الكاتب الأفغاني داوود عرفان إن القيود المفروضة على الكتب، إلى جانب التوزيع المحدود، أدت إلى تراجع الإقبال على القراءة، مشيرًا إلى أن الكتب التي كانت تحظى باهتمام الشباب لم تعد متوفرة في الأسواق.
ورغم توجه البعض نحو الكتب الرقمية كبديل، فإن هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة. فبحسب البنك الدولي، لم تتجاوز نسبة مستخدمي الإنترنت في أفغانستان 16% عام 2024، كما أن 79% من المدارس تفتقر إلى الكهرباء، وفق تقارير اليونسكو واليونيسف.
الخوف يبعد الكتب عن الواجهة
أفاد أحد باعة الكتب في هرات—رفض الكشف عن هويته—أن القيود المفروضة أدت إلى تدهور سوق الكتاب، الذي كان ضعيفًا أصلًا. وأوضح أن طالبان تعارض كتبًا تتناول حقوق الإنسان، والروايات الرومانسية، وبعض الأعمال الأدبية والدينية، خصوصًا تلك التي تتطرق إلى المذهب الشيعي أو الديانتين المسيحية واليهودية.
وأشار إلى أن كتب القانون والعلوم السياسية، التي كانت تحقق أعلى المبيعات، تراجعت بشكل حاد بسبب القيود والوضع الاقتصادي. كما لفت إلى أن كتبًا سياسية، بينها مؤلفات عن شخصيات مثل أحمد شاه مسعود، لم تعد تُعرض علنًا، بل تُباع فقط عند الطلب.
وأضاف أن معارض الكتب، التي كانت تُنظم سنويًا خلال فترة الجمهورية، تراجعت بشكل كبير بعد عودة طالبان، واقتصرت معظم الفعاليات الحالية على الكتب الدينية.
مقاومة صامتة للقيود
ورغم هذه التحديات، لا تزال هناك محاولات للحفاظ على ثقافة القراءة. فقد أشار تقرير لصحيفة الغارديان في فبراير/شباط 2026 إلى أن مجموعات من النساء في أفغانستان يجتمعن سرًا لمناقشة الكتب.
وتُظهر بيانات موقع “World Population Review” أن أفغانستان تحتل المرتبة الأخيرة عالميًا في معدلات القراءة، بمتوسط 2.56 كتاب سنويًا للفرد و58 ساعة قراءة فقط. في المقابل، تتصدر الولايات المتحدة القائمة بمتوسط 17 كتابًا و357 ساعة قراءة سنويًا.
وتشير تقارير إلى أن ضعف ثقافة القراءة، إلى جانب الظروف الاقتصادية، يسهمان في انخفاض معدلات المطالعة. كما أن إغلاق المدارس والجامعات أمام الفتيات زاد من تراجع الاهتمام بالتعليم.
وبحسب اليونسكو، بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة في أفغانستان 37.3% عام 2022، منها 22.6% بين النساء و52.1% بين الرجال. كما أفادت اليونيسف أن 93% من الأطفال لا يمتلكون مهارات القراءة الأساسية عند نهاية المرحلة الابتدائية.
أدّت الاشتباكات بين طالبان وباكستان إلى تعطّل العملية التعليمية لنحو 12 ألف طالب أفغاني في المناطق الحدودية بين البلدين، وفق ما أفادت به الأمم المتحدة، التي أشارت أيضًا إلى نزوح عدد من التلاميذ من مناطقهم.
وفي ولاية كونر شرقي أفغانستان، خلت العديد من القرى من الأطفال، بينما دُمّرت مدارس عدّة جراء القتال.
وذكرت وكالة وكالة فرانس برس أن الاشتباكات في المناطق الحدودية ألحقت أضرارًا جسيمة بالمنازل والمدارس، ما حرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.
وبحسب التقرير، تضررت نحو 22 مدرسة في ولاية كونر وحدها، وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل.
وقال محمد أمين شاكر، مدير إحدى المدارس في الولاية، إن الأطفال الذين كانوا يواصلون دراستهم باتوا اليوم خارج مقاعد الدراسة، فيما تعرّض مبنى المدرسة للتدمير.
وأدّت هذه الاشتباكات أيضًا إلى نزوح آلاف السكان، الذين يعيشون حاليًا في ظروف قاسية على ضفاف نهر كونر.
وقال محمد نبي كجر، أحد النازحين، إن الأطفال حُرموا من التعليم، فيما تعيش العائلات في خيام وسط أوضاع إنسانية صعبة.
وطالب النازحون في كونر المجتمع الدولي بالتدخل لمعالجة أوضاعهم.
من جهتها، أفادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان يوناما بأن مئات المدنيين قُتلوا منذ اندلاع هذه الاشتباكات.
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان بدعم جماعات مناوئة لباكستان وتوفير ملاذ لها، وهو ما تنفيه الحركة. وتشهد المناطق الحدودية بين البلدين حالة من التوتر منذ نحو شهرين.
قال الصحفي الباكستاني سليم جاويد إنه شاهد زعيم حركة طالبان الراحل الملا محمد عمر عن قرب داخل القنصلية الباكستانية في قندهار خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح جاويد، في مقابلة مع «أفغانستان إنترناشيونال» يوم الخميس، أن الملا عمر كان رجلاً طويل القامة، ذا عين متضررة، وكان يقف إلى جانب السفير الباكستاني داخل القنصلية.
وأشار إلى أن هذه الحادثة تعود إلى عام 1994، حين كان ضمن وفد باكستاني متجه إلى تركمانستان، قبل أن يتم احتجازه في قندهار من قبل جماعات المجاهدين بقيادة أمير لالي، وذلك بالتزامن مع صعود حركة طالبان في المدينة.
وأضاف أن الوفد أُفرج عنه لاحقًا بعد سيطرة طالبان على قندهار، وتم نقله إلى القنصلية الباكستانية، حيث التقى بالسفير وشخص آخر تبيّن لاحقًا أنه الملا عمر.
وقال جاويد: «لم نكن نعلم آنذاك أن هذا الشخص هو الملا عمر. كان يرتدي ملابس بيضاء وعمامة، ويبدو ذا حضور مهيب». وأشار إلى أنهم التقطوا صورًا له، لكن مرافقيه اكتشفوا الأمر وقاموا بحذف الصور من الكاميرا.
كما تطرق إلى الأوضاع الأمنية المضطربة في قندهار خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى دور باكستان في نشأة طالبان، حيث قال إن إسلام آباد، خلال حكومة بينظير بوتو، دعمت قيام حكومة إسلامية في أفغانستان وقدمت دعمًا للحركة.
ورأى جاويد أنه لو كان الملا عمر لا يزال على قيد الحياة، لكانت علاقة طالبان مع باكستان مختلفة، مضيفًا أن «عناصر الحركة كانوا يستمعون إليه».
يُذكر أن الملا عمر توفي في 23 أبريل 2013، إلا أن خبر وفاته لم يُعلن إلا بعد عامين. ومنذ عودة طالبان إلى الحكم، تشهد العلاقات بين الحركة وباكستان توترات متصاعدة، تخللتها اشتباكات حدودية وسقوط ضحايا.
وتتهم باكستان طالبان الأفغانية بدعم تحريك طالبان باكستان والتسبب في تدهور الوضع الأمني داخل أراضيها.
ومع عودة طالبان إلى السلطة، طرأت تحولات على المشهد الأمني في باكستان، في تطور اعتبره كثير من المراقبين غير متوقع، لا سيما في ظل الاعتقاد السابق بأن إسلام آباد حققت «عمقًا استراتيجيًا» في أفغانستان. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن طالبان تحولت اليوم إلى تحدٍ استراتيجي لباكستان.
أعلنت شركة السكك الحديدية الأوزبكية أنها أنشأت خطًا فرعيًا بطول ألف متر في محطة نايبآباد على مسار خط حيرتان–مزار الشريف داخل أفغانستان، بهدف تسريع عمليات نقل البضائع وتقليل الازدحام وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
وأوضحت الشركة أن الخط الجديد سيسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمحطة، وتسريع عمليات التحميل والتفريغ، إضافة إلى تقليل التأخيرات على هذا المسار الحيوي.
وأكدت أن أفغانستان تلعب دورًا محوريًا في ربط آسيا الوسطى بجنوب آسيا، مشيرة إلى أن محطة نايبآباد مرشحة للتحول إلى نقطة رئيسية لنقل السلع من دول مثل روسيا وكازاخستان والصين نحو أسواق باكستان والهند.
وأضافت أن حجم التبادل التجاري ونقل البضائع بين أوزبكستان وأفغانستان يشهد نموًا متزايدًا، وأن مسار حيرتان–نايبآباد–مزار الشريف بات يشكل ممرًا مهمًا للتجارة الإقليمية.
ويأتي هذا المشروع في إطار جهود أوزبكستان لتحديث البنية التحتية للسكك الحديدية في أفغانستان وتعزيز الروابط الترانزيتية بين الجانبين. وكانت محطة نايبآباد قد أُعيد افتتاحها في عام 2024 بعد أعمال إعادة تأهيل.
أفادت مصادر محلية لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن رجلاً نافذًا يُدعى «مولوي بشيرالدين» اعتدى على ممرضة داخل مستشفى في المدينة القديمة بفيضآباد، مركز ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان، حيث قام بصفعها أمام الطاقم الطبي وأهانها.
وبحسب المصادر، وقع الحادث مساء الإثنين من الأسبوع الجاري داخل المستشفى، حيث كانت ابنة المعتدي، المصابة بسرطان الدم، تتلقى العلاج في هذا المركز الصحي.
وأوضحت المصادر أن الممرضة كانت تؤدي عملها وتقوم بتوصيل الأكسجين للمريضة، عندما أقدم والدها على مهاجمتها بشكل مفاجئ وصفعها على وجهها، قبل أن يوجه إليها عبارات مهينة، ما أدى إلى فقدانها الوعي وسقوطها أرضًا نتيجة الضغط النفسي والجسدي.
وأشار شهود عيان إلى أن الممرضة استعادت وعيها بعد دقائق وصرخت احتجاجًا على ما تعرضت له.
وأضافت المصادر أن مولوي بشيرالدين تواصل عقب الحادث مع شخص يُدعى مولوي طيب، وهو أحد مسؤولي طالبان المحليين، وطلب حضوره إلى المستشفى، مدعيًا أن الممرضة «أساءت إلى المقدسات الإسلامية»—وهو ادعاء قالت المصادر إنه استُخدم للضغط على العاملة الصحية.
وأكدت ثلاثة مصادر على الأقل أن بشيرالدين يُعد من المقربين لمولوي طيب، الذي يعمل حاليًا موظفًا في بلدية طالبان ببدخشان، وكان يشغل سابقًا منصب مدير الأمن في الحركة.
وتقول المصادر إن مولوي طيب معروف باستخدام نفوذه لتحقيق مصالحه الشخصية ويمارس ضغوطًا على الآخرين.
وعقب الحادث، تقدم أطباء وموظفو المستشفى بشكوى رسمية إلى الادعاء العسكري التابع لطالبان في بدخشان، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.
كما أفادت المعلومات بأن الممرضة رفعت شكوى إلى مجلس علماء بدخشان، دون أن تلقى استجابة.
ويقع المستشفى، الذي شهد الحادث، بالقرب من مقر والي طالبان في بدخشان، ويُعد من أبرز المراكز الطبية في الولاية.
وذكرت مصادر محلية أن المستشفى كان يُدار سابقًا من قبل مؤسسة «آغاخان» ويقدم خدمات صحية بمعايير جيدة، إلا أن إدارته نُقلت قبل نحو خمسة أشهر إلى شركة مقربة من طالبان، ما أدى—وفقًا لسكان فيضآباد—إلى تراجع ملحوظ في جودة الخدمات، وانتشار الفوضى، ونقص الأدوية، والاستعانة بكوادر قليلة الخبرة.
وقد أثار هذا الحادث قلقًا واسعًا بين الكوادر الصحية وسكان المنطقة.