رقابة طالبان والخوف؛ حكاية واجهات المكتبات التي باتت أكثر فراغًا

يصادف 23 أبريل اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وهو يوم ترى فيه اليونسكو فرصة للتأكيد على دور الكتاب في ربط الأجيال والثقافات.

يصادف 23 أبريل اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وهو يوم ترى فيه اليونسكو فرصة للتأكيد على دور الكتاب في ربط الأجيال والثقافات.
غير أن هذا الدور يواجه تحديات كبيرة في أفغانستان، حيث يخضع قطاع النشر لقيود مشددة وعمليات رقابة تطال كتبًا تُعدّ مخالفة لأفكار طالبان، مثل مؤلفات تتناول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
حذف الكتب من المناهج الجامعية
من أبرز التغييرات بعد عودة طالبان إلى الحكم، إجراء مراجعة واسعة للمناهج التعليمية. ووفق تقرير مشترك صادر عن اليونسكو واليونيسف عام 2025، تم حذف 18 مادة دراسية، كما مُنع استخدام 679 كتابًا ومصدرًا تعليميًا في الجامعات، بدعوى تعارضها مع القيم الثقافية والدينية.
وشملت هذه القيود حذف مواد مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ودراسات المرأة من المناهج.
سحب الكتب من الأسواق
لم تقتصر القيود على المؤسسات الأكاديمية، بل امتدت إلى الأسواق. وتشير تقارير إلى أن طالبان صادرت ما لا يقل عن 50 ألف كتاب من المكتبات ودور النشر في كابول، كما وزّعت قائمة تضم مئات الكتب المحظورة على المكتبات.
وفي سياق متصل، تقوم سلطات طالبان في جمارك هرات بتفتيش الكتب المستوردة، ومنع دخول أي كتاب يُعتبر مخالفًا لتفسيراتها الدينية أو السياسية.
يقول الكاتب الأفغاني داوود عرفان إن القيود المفروضة على الكتب، إلى جانب التوزيع المحدود، أدت إلى تراجع الإقبال على القراءة، مشيرًا إلى أن الكتب التي كانت تحظى باهتمام الشباب لم تعد متوفرة في الأسواق.
ورغم توجه البعض نحو الكتب الرقمية كبديل، فإن هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة. فبحسب البنك الدولي، لم تتجاوز نسبة مستخدمي الإنترنت في أفغانستان 16% عام 2024، كما أن 79% من المدارس تفتقر إلى الكهرباء، وفق تقارير اليونسكو واليونيسف.
الخوف يبعد الكتب عن الواجهة
أفاد أحد باعة الكتب في هرات—رفض الكشف عن هويته—أن القيود المفروضة أدت إلى تدهور سوق الكتاب، الذي كان ضعيفًا أصلًا. وأوضح أن طالبان تعارض كتبًا تتناول حقوق الإنسان، والروايات الرومانسية، وبعض الأعمال الأدبية والدينية، خصوصًا تلك التي تتطرق إلى المذهب الشيعي أو الديانتين المسيحية واليهودية.
وأشار إلى أن كتب القانون والعلوم السياسية، التي كانت تحقق أعلى المبيعات، تراجعت بشكل حاد بسبب القيود والوضع الاقتصادي. كما لفت إلى أن كتبًا سياسية، بينها مؤلفات عن شخصيات مثل أحمد شاه مسعود، لم تعد تُعرض علنًا، بل تُباع فقط عند الطلب.
وأضاف أن معارض الكتب، التي كانت تُنظم سنويًا خلال فترة الجمهورية، تراجعت بشكل كبير بعد عودة طالبان، واقتصرت معظم الفعاليات الحالية على الكتب الدينية.
مقاومة صامتة للقيود
ورغم هذه التحديات، لا تزال هناك محاولات للحفاظ على ثقافة القراءة. فقد أشار تقرير لصحيفة الغارديان في فبراير/شباط 2026 إلى أن مجموعات من النساء في أفغانستان يجتمعن سرًا لمناقشة الكتب.
وتُظهر بيانات موقع “World Population Review” أن أفغانستان تحتل المرتبة الأخيرة عالميًا في معدلات القراءة، بمتوسط 2.56 كتاب سنويًا للفرد و58 ساعة قراءة فقط. في المقابل، تتصدر الولايات المتحدة القائمة بمتوسط 17 كتابًا و357 ساعة قراءة سنويًا.
وتشير تقارير إلى أن ضعف ثقافة القراءة، إلى جانب الظروف الاقتصادية، يسهمان في انخفاض معدلات المطالعة. كما أن إغلاق المدارس والجامعات أمام الفتيات زاد من تراجع الاهتمام بالتعليم.
وبحسب اليونسكو، بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة في أفغانستان 37.3% عام 2022، منها 22.6% بين النساء و52.1% بين الرجال. كما أفادت اليونيسف أن 93% من الأطفال لا يمتلكون مهارات القراءة الأساسية عند نهاية المرحلة الابتدائية.