طالبان: 214 شخصًا لقوا حتفهم جراء الكوارث الطبيعية خلال الشهر الماضي
أعلن المتحدث باسم إدارة مكافحة الكوارث التابعة لطالبان أن ما لا يقل عن 14 شخصًا لقوا حتفهم وأصيب آخرون خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء الأمطار الغزيرة والسيول والصواعق وانهيار أسقف المنازل والانهيارات الأرضية في مناطق متفرقة من أفغانستان.
وأضاف أن حصيلة ضحايا الكوارث الطبيعية منذ 26 مارس بلغت 214 قتيلًا على مستوى البلاد.
وقال يوسف حماد، في رسالة مصورة يوم الخميس 23 أبريل، إن نحو 300 شخص أصيبوا منذ أواخر مارس، فيما لا يزال 11 آخرون في عداد المفقودين بسبب هذه الحوادث.
وأوضح أن الكوارث الطبيعية خلال الساعات الماضية أوقعت خسائر بشرية ومادية في ولايات بكتيكا، ميدان وردك، غزني، غور، بادغيس، جوزجان، فارياب، بدخشان، لغمان وكونر، مشيرًا إلى تدمير 50 منزلًا بشكل كامل وتضرر 21 منزلًا آخر.
كما أفاد بأن ست شبكات كهرباء على الأقل تضررت نتيجة الأمطار والسيول خلال الفترة نفسها، إلى جانب تدمير نحو 307 جريب من الأراضي الزراعية.
وبحسب إحصاءات الإدارة، فقد دُمّر أكثر من 1400 منزل كليًا أو جزئيًا في أنحاء أفغانستان منذ 26 مارس، إضافة إلى تضرر آلاف الجريبات من الأراضي الزراعية بسبب الكوارث الطبيعية.
یاحتجّ عدد من سكان مديرية قرمقُل في ولاية فارياب، شمالي أفغانستان، على ما وصفوه بعمليات «توزيع غير قانوني لبطاقات الهوية» على أشخاص غير مسجلين في السجلات الرسمية، موجّهين انتقاداتهم إلى سلطات طالبان.
وأفادت مصادر محلية لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن الاحتجاجات اندلعت عقب محاولات لتوزيع بطاقات هوية على عائلات يُعتقد أنها غير مدرجة ضمن بيانات الإدارة الوطنية للإحصاء والمعلومات، الجهة الرسمية المسؤولة عن تسجيل السكان في البلاد.
وبحسب المصادر، فإن هؤلاء الأفراد غير مسجلين في نظام تسجيل الأحوال المدنية في مديرية قرمقُل، وأن إصدار بطاقات هوية لهم يُعد مخالفة للإجراءات القانونية المعتمدة.
وأكدت المصادر أن مدير دائرة تسجيل السكان في المديرية رفض تنفيذ أوامر توزيع بطاقات الهوية، قبل أن يتم اعتقاله من قبل سلطات طالبان، بناءً على توجيهات والي فارياب، عبدالأحد فضلي.
كما أشارت إلى أن «عدداً من عائلات الكوتشي» تسعى للحصول على بطاقات هوية جديدة من هذه المديرية.
وتداولت وسائل إعلام، من بينها «أفغانستان إنترناشيونال»، مقاطع فيديو توثق الاحتجاجات، حيث تجمع المتظاهرون أمام مبنى المديرية مطالبين بوقف هذه الإجراءات وفتح تحقيق رسمي في القضية من قبل الجهات المختصة.
في أعقاب تقارير عن دعوة محتملة لممثلي طالبان إلى بروكسل خلال الأسابيع المقبلة، دعت مجموعة داعمة لحقوق المرأة الأفغانية كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع من التواصل مع طالبان، والالتزام بتعهداتهم في مجال حقوق حقوق المرأة في أفغانستان.
وجاء في رسالة مفتوحة—حصلت «أفغانستان إنترناشيونال» على نسخة منها—أن استضافة ممثلي طالبان تحت عنوان «محادثات فنية» بشأن ترحيل المهاجرين تمثل خطوة «سياسية» من شأنها إضفاء الشرعية على «نظام قمعي».
وذكرت هيئة تنسيق النساء الناشطات الأفغانيات أن مثل هذا التفاعل يُعدّ تطبيعاً للوضع القائم، ويُنظر إليه على أنه «خيانة» للنساء في أفغانستان.
وأشارت الرسالة إلى أن النساء، منذ عودة طالبان إلى السلطة، حُرمن من التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، معتبرة أن هذا الوضع يرقى إلى «فصل عنصري على أساس النوع الاجتماعي».
كما حذّرت من أن أي نقاش حول إعادة المهاجرين إلى أفغانستان الخاضعة لحكم طالبان ينطوي على مخاطر قانونية وإنسانية جسيمة.
وطالبت الرسالة الاتحاد الأوروبي بإلغاء المحادثات المزمع عقدها مع طالبان فوراً، والتأكيد العلني على الالتزام بحقوق النساء الأفغانيات، ووقف ترحيل المهاجرين إلى أفغانستان في الظروف الحالية، إضافة إلى إشراك منظمات النساء الأفغانيات في عمليات صنع القرار.
وأكدت المنظمة أن الاستمرار في هذا المسار قد يضر بمصداقية الاتحاد الأوروبي، وقد يُفسَّر على أنه «تواطؤ» مع طالبان.
في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبدأ روايات اللاجئين الأفغان غالباً بمواجهات مع الشرطة، وأيام وليالٍ قاسية ممزوجة بالخوف والاختباء. قصص عن مداهمات مفاجئة، واعتقالات، ومبالغ مالية—بمئات الدولارات والروبيات—تُدفع مقابل الإفراج.
هناك عائلات أصبح شغلها الشاغل الهروب من أعين الشرطة. ولإعداد هذا التقرير، تحدثنا مع أربع عائلات أفغانية على الأقل، يعيشون وضعاً معلقاً بين وعود السفر وخطر التوقيف.
هؤلاء حصلوا على موافقات لإعادة التوطين في كندا وألمانيا وفرنسا، ويحملون وثائق تثبت وعود الحصول على تأشيرات. لكنهم يكافحون للبقاء أياماً إضافية في إسلام آباد بانتظار رحلات قد تغيّر حياتهم.
متجر يتحول إلى مأوى ليلي
فريدون، من مدينة هرات، اعتقلته طالبان قبل عام بعد مشاركته في مظاهرة داعمة لحقوق مجتمع الميم، وقضى أسابيع في السجن. وبعد الإفراج المؤقت عنه، فرّ إلى باكستان، وهو اليوم مع عائلته بانتظار الانتقال إلى كندا.
يقول إن تعامل الشرطة الباكستانية جعل الحياة شديدة القسوة، خصوصاً بعد انتهاء تأشيراتهم، حيث يعيشون يومياً تحت تهديد الاعتقال. ويضيف أن الضغط النفسي بلغ حداً جعل معظم أفراد الأسرة يلجؤون إلى المهدئات للنوم.
ومن أكثر ما لا ينساه، اضطراره للنوم مع عائلته وعائلة أفغانية أخرى داخل متجر صغير: «أبلغنا صاحب النُزل الذي كنا نقيم فيه بشكل غير قانوني أن الشرطة قد تداهم المكان ليلاً. خرجنا دون أن نعرف إلى أين نذهب». ويتابع: «في الطريق، رأينا متجراً مفتوحاً، ترجّينا صاحبه أن يسمح لنا بالمبيت. رفض في البداية خوفاً من الشرطة، لكنه وافق في النهاية مقابل مبلغ مالي، وقضينا الليل في مكان بلا أي مقومات للراحة».
الشرطة الباكستانية أمام نُزل في إسلام آباد
قبل شهرين، رُزق فريدون بطفلة وُلدت في إسلام آباد، في وقت تعيش فيه الأسرة ظروفاً بالغة الصعوبة.
ويشير إلى أن سائقي الأجرة يفرضون عليهم أضعاف الأجرة عندما يعلمون أنهم بلا تأشيرات.
دفع المال لسماع صوت العائلة
رجل آخر—فضل عدم ذكر اسمه—لا تزال تأشيرته سارية، لكن تأشيرات زوجته وأطفاله الثلاثة انتهت. اعتقلت الشرطة عائلته ونقلتهم إلى مركز احتجاز قرب إسلام آباد.
يقول إن وسيلة التواصل الوحيدة معهم هي مكالمات هاتفية قصيرة ومكلفة: «زوجتي تتصل بي كل بضعة أيام، وندفع مبالغ كبيرة مقابل كل مكالمة».
استعان بمحامٍ لإثبات أن عائلته مؤهلة لإعادة التوطين وأن عودتهم إلى أفغانستان تشكل خطراً، لكنه لم يحصل على نتيجة حتى الآن. ويضيف أن الإفراج عن عائلته يتطلب مبلغاً لا يستطيع تحمّله، بينما يعيش هو خارج المركز وهم داخله.
تأشيرات على الورق فقط
صحفي أفغاني في إسلام آباد—طلب عدم ذكر اسمه—يقول إن تأشيرته منتهية منذ ستة أشهر ولا يستطيع تجديدها. وهو ينتظر مع عائلته الانتقال إلى فرنسا.
يؤكد أنه اضطر لتغيير مكان سكنه ثلاث مرات بسبب ملاحقات الشرطة وصعوبة العثور على سكن دون تأشيرة: «كلما علموا أننا بلا تأشيرة، إما يرفضون تأجيرنا أو يطلبون منا المغادرة سريعاً».
ويضيف أن تمديد التأشيرات للأفغان داخل باكستان متوقف عملياً منذ أكثر من عام، بينما يتطلب الحصول على تأشيرة جديدة مراجعة سفارات باكستان داخل أفغانستان، وهو أمر شبه مستحيل للكثيرين.
حياة عائلة أفغانية في مأوى مؤقت في إسلام آباد
وأشار إلى ظهور سوق سوداء للتأشيرات، حيث ارتفع سعر التأشيرة السياحية (التي تبلغ رسمياً 18 دولاراً) إلى نحو 2000 دولار.
ويعلق قائلاً: «في النهاية، يدفع الناس العاديون ثمن الخلاف بين طالبان وباكستان».
تأتي هذه الأزمة في ظل توتر بين طالبان وباكستان بشأن وجود جماعات مسلحة. وقد رحّلت باكستان مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان، في محاولة للضغط على طالبان.
لكن الحركة لم تستجب لمطالب إسلام آباد، فيما تعهدت الحكومة الباكستانية بمواصلة ترحيل اللاجئين.
كما مارست باكستان ضغوطاً على دول غربية مثل ألمانيا وكندا لتسريع نقل اللاجئين الذين حصلوا على موافقات، إلا أن هذه الدول—تحت ضغوط داخلية—تتحرك ببطء.
المال… الحل الوحيد
عائلة أخرى تنتظر الانتقال إلى ألمانيا تقول إن المال أصبح الوسيلة الأهم لتجنب المشاكل. ويقول أحد أفرادها: «جربنا كل شيء—الوساطات والهروب—لكن اكتشفنا أن المال وحده يحل كل شيء».
وسبق أن تم ترحيل لاجئين أفغان، رغم امتلاكهم ملفات إعادة توطين. ففي إحدى الحالات، تم قبل ثلاثة أشهر ترحيل 81 شخصاً إلى كابل، حيث وضعتهم طالبان تحت المراقبة في دار ضيافة.
قال محامون وموظفون في قطاع الهجرة في بريطانيا إن الحكومة أوقفت إجراءات نقل عائلات أفغان مؤهلين للانتقال إلى المملكة المتحدة، لا سيما أولئك الموجودين داخل أفغانستان.
وأضافوا أن الحكومة البريطانية امتنعت عن تقديم الدعم لهؤلاء الأفغان الذين سبق أن عملوا مع الحكومة والقوات البريطانية في أفغانستان.
وخلال جلسة أمام المحكمة العليا في لندن، أفاد محامو الدفاع عن مواطنين أفغانيين بأن موكليهم، رغم استيفائهم شروط الانتقال إلى بريطانيا، لا يزالون داخل أفغانستان ويواجهون تهديدات جدية من حركة طالبان.
ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، قال تيم أوين، محامي أحد الشاكين، للقاضي: «يبدو أن نقل الأفغان إلى بريطانيا متوقف حالياً».
وبحسب الأرقام المقدمة، لا يزال ما لا يقل عن 400 أفغاني—كُشفت بياناتهم الشخصية نتيجة خطأ من وزارة الدفاع البريطانية—عالِقين في أفغانستان أو في دول مجاورة، فيما يعيش نحو 1900 من أفراد عائلاتهم في حالة من عدم اليقين.
ويأتي هذا التطور رغم تعهدات سابقة من وزارة الدفاع البريطانية بالوفاء بالتزاماتها تجاه الأفغان الذين تعاونوا مع القوات البريطانية.
من جانبه، أكد لوك بولارد، نائب وزير شؤون القوات المسلحة، أن بريطانيا تقدم المساعدة فقط للأفغان الموجودين في دول ثالثة مثل باكستان، مشيراً إلى أن عمليات النقل المباشر من داخل أفغانستان قد توقفت.
كما أوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، أمام البرلمان، أن الدعوات الصادرة «لكل شخص معني وأفراد أسرته المباشرين» لا تزال سارية، مؤكداً ضرورة التزام بريطانيا بوعودها.
وقال: «نحن ملتزمون بدراسة جميع الطلبات المتبقية ونقل المؤهلين».
وتأتي هذه التطورات في أعقاب فضيحة كبرى لتسريب البيانات. ففي عام 2022، تم الكشف عن معلومات شخصية لنحو 18 ألفاً و700 متقدم أفغاني بسبب خطأ من وزارة الدفاع البريطانية.
واكتُشف هذا الخطأ بعد نشر جزء من ملف «إكسل» على وسائل التواصل الاجتماعي. وسعت الحكومة البريطانية إلى احتواء الفضيحة عبر أمر قضائي غير مسبوق، قبل أن يتم رفعه في يوليو/تموز 2025، ما أتاح للعائلات المتضررة معرفة ما حدث.
قال وحيد عمر، المستشار الأقدم للرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، إن «أي سياسي عاقل» في أفغانستان لم يطرح مسألة الاعتراف بـ«خط ديورند» كحل لتطبيع العلاقات مع باكستان.
وفي موقف مغاير، دعا محيي الدين مهدي، النائب السابق في البرلمان الأفغاني، إلى الاعتراف بهذا الخط الحدودي، مقابل تخلي باكستان عما يُعرف بسياسة «العمق الاستراتيجي» داخل أفغانستان.
وأشار عمر إلى مراحل سياسية مختلفة، بما فيها فترة حكم المجاهدين ومرحلتا حكم طالبان الأولى والثانية، مؤكداً أن حتى الحكومات التي «تشكلت في إسلام آباد»—بحسب تعبيره—امتنعت عن الاعتراف بخط ديورند.
ومن دون أن يسميه مباشرة، لمح عمر إلى محمد محقق، قائلاً إن من يطرحون اليوم فكرة الاعتراف بالخط «بدوافع مرتبطة بفرص سياسية مؤقتة» سيتراجعون عنها في حال وصولهم إلى السلطة.
وأضاف أن «حتى الحكومات التي نشأت عملياً في باكستان أو بدعم منها، بما في ذلك في أعوام 1992 و1996 و2021، أدركت الكلفة السياسية لمثل هذا الموقف وتخلت عنه بعد توليها الحكم».
وأكد عمر أن قضية خط ديورند ظلت، على مدى نحو ثمانية عقود، متجذرة بعمق في السياسة الرسمية والرأي العام في أفغانستان، وأن السردية السياسية السائدة تشكلت على هذا الأساس.
طرح بديل
في المقابل، قدم محيي الدين مهدي رؤية مختلفة، دعا فيها أفغانستان إلى التخلي عن مطالبها الإقليمية المرتبطة بالمناطق الواقعة خلف خط ديورند.
وكتب مهدي في منشور على فيسبوك أن «على الجانب الأفغاني التخلي عن ادعاءاته الإقليمية وراء خط ديورند، مقابل أن تتخلى باكستان عن سياسة العمق الاستراتيجي داخل الأراضي الأفغانية».
كما شدد على ضرورة التزام إسلام آباد بعدم دعم أي جماعات داخل أفغانستان، والعمل على إعادة السلطة إلى الشعب الأفغاني.
وأضاف أن «الطرفين يجب أن يتعهدا، بعد تأسيس حكومة وطنية في كابل، بعدم استضافة معارضي بعضهما البعض».
وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه الجدل حول خط ديورند إلى الواجهة السياسية والإعلامية في أفغانستان، خصوصاً بعد إعلان محمد محقق في مقابلة سابقة اعترافه بهذا الخط، ما أثار ردود فعل غاضبة من عدد من السياسيين، خاصة في الأوساط البشتونية.