وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للجيش الباكستاني، أكد القادة العسكريون أن سياسة طالبان في دعم الجماعات المسلحة أصبحت «مكشوفة بالكامل» وأدت إلى نتائج عكسية.
وقال قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إن عملية «غضب للحق» نجحت في تقليص قدرات الشبكات المسلحة والبنى التحتية الداعمة لها بشكل كبير. وأضاف أن العمليات ستستمر حتى «القضاء الكامل على الشبكات الإرهابية، وتعطيل بنيتها التحتية، وحرمانها من أي مساحة للتحرك».
وكان الجيش الباكستاني قد أطلق خلال السنوات الماضية عدة عمليات ضد مسلحي حركة طالبان باكستان والانفصاليين البلوش، إلا أنه لم يتمكن من وقف تصاعد الهجمات المسلحة، التي ازدادت حدتها منذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.
وتقول إسلام آباد إن السبب يعود إلى وجود ملاذات آمنة داخل الأراضي الأفغانية، إضافة إلى حرية تحرك الجماعات المسلحة لتنفيذ عمليات ضد القوات الباكستانية، وهو ما تنفيه طالبان الأفغانية باستمرار.
وبعد تصاعد التوترات مع طالبان، أطلقت باكستان عملية «غضب للحق»، التي استهدفت عشرات المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة التابعة لطالبان عبر غارات جوية. وتؤكد إسلام آباد أن مئات من عناصر طالبان قتلوا خلال تلك العمليات.
ولم تعلن طالبان حتى الآن أي حصيلة رسمية لخسائرها البشرية أو حجم الأضرار التي لحقت بمنشآتها العسكرية. في المقابل، تتهم الحركة باكستان باستهداف مناطق مدنية والتسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
كما فرضت طالبان قيوداً على وسائل الإعلام ومنعت التغطية الحرة للغارات الباكستانية داخل أفغانستان.
ورفضت إسلام آباد اتهامات طالبان بشأن استهداف المدنيين في شرق أفغانستان، خصوصاً في ولاية كونر، ووصفت تلك الاتهامات بأنها «حملة دعائية منسقة وحرب معلومات مضللة» تهدف إلى التغطية على إخفاقات طالبان الداخلية وإظهار نفسها كضحية.
وشددت باكستان على أن عملياتها «دقيقة ومحددة الأهداف» وتستهدف فقط «المسلحين والبنى التحتية الداعمة للإرهاب».
وكانت طالبان قد أعلنت في وقت سابق أن الضربات الباكستانية في المناطق الحدودية شرقي أفغانستان أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. كما سبق لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) أن أكدت، في تقارير سابقة، وقوع خسائر بين المدنيين جراء تلك الهجمات.
وتشهد العلاقات بين طالبان وباكستان توتراً متواصلاً منذ عودة الحركة إلى الحكم في أفغانستان عام 2021. ورغم عقد عدة جولات من المحادثات بين الجانبين بشأن إدارة الحدود والملفات الأمنية، لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم، فيما لا تزال التوترات مستمرة مع تصاعد العمليات العسكرية والاتهامات المتبادلة.