• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

غرفة الحرفيين في هرات تعلن تصدير شحنة ملابس إلى العراق

11 مايو 2026، 10:30 غرينتش+1

أعلنت غرفة الحرفيين في هرات، يوم الأحد، أن منتجي الملابس في الولاية صدّروا للمرة الأولى شحنة تجارية تضم 20 ألف قطعة من الملابس النسائية وملابس الأطفال إلى العراق.

وقال عزيز الله نورزايي، المسؤول في إحدى شركات الخياطة، إن القيمة الإجمالية للشحنة تبلغ نحو 100 ألف دولار، موضحاً أن الملابس تم إنتاجها في ورشة خياطة بمدينة هرات، ثم صُدّرت إلى العراق بالتعاون مع شركة إيرانية.

من جانبه، قال التاجر الإيراني جواد حكيمي، الذي طلب الشحنة للسوق العراقية، إن عملية التصدير الأولى جاءت على سبيل التجربة، مضيفاً أن هناك خطة لتصدير 200 ألف قطعة ملابس إلى العراق في المرحلة المقبلة.

وأوضح نورزايي أن إعداد وإنتاج هذه الكمية من الملابس النسائية وملابس الأطفال استغرق نحو 20 يوماً، مؤكداً أن شركات الإنتاج في هرات تمتلك قدرات كبيرة لتصدير الملابس إلى دول الجوار.

بدوره، قال عبدالقادر أكبري، رئيس غرفة الحرفيين وأصحاب المتاجر في هرات، إن الصناعات الصغيرة في الولاية، خصوصاً في مجالات صناعة الأحذية والأكياس والملابس، تمتلك قدرة تنافسية ملحوظة في أسواق المنطقة.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

من رخشانه إلى فرزانه.. رواية القتل المروع لفتاة في ولاية غور

7 مايو 2026، 19:00 غرينتش+1
•
وحید پیمان

هذه الرواية هي قصة امرأة شابة تبلغ من العمر 18 عاماً، هربت من بيت زوجها في غور، ولجأت إلى منزل والد زوجها، ثم أعادوها مرة أخرى، وقُتلت في نهاية المطاف، فمنذ سنوات، أودعت غور أسماء نساء كثيرات في ذاكرة أفغانستان مع الحزن، من رخشانه التي صمتت تحت الرجم، إلى فرزانه

التي قضت تحت الفأس.
وقبل أن تُقتل فرزانه، كانت قد قالت "أخشى أن يقتلوني". وفي نهاية المطاف، قُتلت في مديرية بسابند بولاية غور بضربة أداة زراعية تشبه الفأس.

بداية حياة جديدة
تزوجت فرزانه قبل عام، لكنها دخلت كزوجة ثانية لرجل إلى منزل خيمت عليه منذ البداية ظلال التنافس والتمييز والعنف. عُقد قران فرزانه على محب الله مقابل 600 ألف أفغاني، ولم يُقم لها أي حفل زفاف.
تقول مصادر تروي حياة فرزانه إنها لم تكن تعارض عدم إقامة حفل الزفاف، لكن والدها كان مستاءً من هذا الأمر، لأن خروج ابنته من منزل أبيها لم يحمل معه نصيبه من الفرح والكرامة المعتادة للعروس.
في البداية، وُصفت حياة فرزانه ومحب الله بأنها كانت جيدة تقريباً. لكن منزل "الضرتين" سرعان ما أظهر وجهه العنيف.
قضت "الضرة" وابنها على هدوء فرزانه القصير. ويقول مقربون منها إنها كانت تتعرض للضرب، وأصبح المنزل تدريجياً مكاناً تهرب منه فرزانه.
أفادت مصادر مقربة من عائلة فرزانه لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن زوج فرزانه، لأسباب غير واضحة، كان يلتزم الصمت تجاه السلوك العنيف والحاد والضرب المتكرر من قبل زوجته الأولى. وكانت فرزانه تتعرض للعنف من قبل ابن زوجها الشاب أكثر من الآخرين.
ومع ذلك، تعتبر هذه المصادر صمت الزوج أمام عنف زوجته الأولى نوعاً من التواطؤ في العنف.
قبل أشهر من وفاتها، لجأت فرزانه مرة إلى والد زوجها وروت له قصة أيام وليالي حياتها المريرة. وفي النهاية، وبعد حوار وحتى تعهد بمزيد من الرعاية لفرزانه، أجبرها زوجها على العودة إلى المنزل مرة أخرى.
ذهبت فرزانه، ولكن وفقاً لما سمعه رواة هذه القصة، فقد قالت لوالدتها إنني عندما أعود "سوف يقتلونني".
لا تتمتع الضحايا مثل فرزانه بحماية قانونية وقضائية من طالبان، ويضطررن للتعايش مع البيئة العنيفة لعائلة الزوج. وإذا لجأن إلى المحكمة، فإن قاضي طالبان لا يستمع إليهن.
صرح ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، في اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في شهر أغسطس 2025، أن إدارة طالبان تستخدم النظام القضائي كسلاح لقمع النساء والفتيات.
وبحسب بينيت، قامت طالبان بعد توليها السلطة بتغيير الجهاز القضائي الأفغاني. ووفقاً له، تم عزل جميع القضاة المعينين في فترة الحكومة السابقة، بمن فيهم نحو 270 قاضية، وحل محلهم قضاة تابعون لحركة طالبان.
وجاء في التقرير أن هؤلاء القضاة لا يملكون تدريباً قانونياً مهنياً، ويصدرون أحكامهم ليس بناءً على مبادئ قانونية ثابتة، بل استناداً إلى الأوامر التي وضعتها طالبان. كما يشير تقريره إلى أن جميع القضاة الحاليين هم من الرجال.
https://www.afintl.com/ar/202512125119

قصة مقتل فرزانه
في الخامس من شهر مايو، وبعد أيام قليلة من عودة فرزانه إلى المنزل، قام جواد، ابن زوجها، مع والدته بضربها أولاً على رأسها بأداة يسميها السكان المحليون "كرند"، وهي أداة تشبه الفأس تستخدم لاقتلاع الشجيرات.
لا أحد يعرف تقريباً ما كان يدور حوله الأمر، لأن جواد ووالدته أنكرا في البداية تورطهما في الحادث، لكنهما اعترفا بالمسؤولية عنه في النهاية بعد أيام من الوفاة.
وعندما نُقلت فرزانه إلى المستشفى، لوحظت على رقبتها آثار خنق وحتى آثار حروق، بالإضافة إلى مكان ضربة الآلة الحادة. وقال جواد ووالدته لعناصر طالبان إن فرزانه أقدمت على الانتحار.
لكن الأطباء في المستشفى المركزي في غور أفادوا لحركة طالبان أن وفاة فرزانه لا علاقة لها بالانتحار، وأن علامات العنف تظهر على جسدها.
قدم مصدران على الأقل من ولاية غور وناشطة في مجال حقوق المرأة رواية مماثلة حول طريقة مقتلها، ونقلها إلى المستشفى، وتقرير الأطباء.
تظهر الصور التي حصلت عليها قناة "أفغانستان إنترناشيونال" لجثة فرزانه جسدها المصاب بالكدمات. وتظهر علامات إصابة وتغير في لون الجلد حول الأذنين والرقبة.
وفي صور أخرى، يظهر ظهر فرزانه. وجسدها مليء بكدمات تغيرت لونها للداكنة، وتظهر في عدة أجزاء كدمات تشبه آثار الجلد.
تتوافق هذه الصور مع ما أبلغ به أطباء المستشفى المركزي في غور لحركة طالبان؛ وهي أن وفاة فرزانه لا تشبه الانتحار، وتظهر على جسدها علامات واضحة للعنف.


(((صورة)))
صورة حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" لفرزانه
في هذه الصور، لا تزال ملامح وجهها تحمل علامات الشباب. الخدود والشفاه والجفون المغلقة، تعطي صورة لامرأة كان يجب أن تبدأ حياتها للتو. كانت تبلغ من العمر 18 عاماً.
تركت فرزانه خلفها طفلة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر. وقد دُفنت في وقت مبكر من هذا الأسبوع في مديرية بسابند بولاية غور، المكان الذي استضاف عمر فرزانه القصير لثمانية عشر عاماً.
وفي غضون ذلك، لم تعتقل طالبان حتى الآن سوى جواد، ابن زوج فرزانه، كما حققت مع زوج فرزانه أيضاً.
قال صحفي من غور يتابع هذه القضية عن كثب لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن طالبان عادة ما تتابع مثل هذه القضايا لعدة أيام ثم تُنسى تدريجياً.
وهو يخشى ألا يعاقب مرتكبو هذه الجريمة كما حدث مع مرتكبي جريمة قتل رخشانه.

(((صورة)))
جسد فرزانه المصاب بالكدمات -تم تمويه الصورة للحفاظ على الهوية وبسبب قسوة المشهد-

العنف المتزايد ضد النساء
ارتبط اسم ولاية غور قبل فرزانه أيضاً بوفاة نساء كثيرات. قبل سنوات، رُجمت رخشانه، وهي امرأة شابة، بسبب هروبها من الزواج القسري ورغبتها في العيش مع الرجل الذي تحبه.
توفيت في منطقة خاضعة لسيطرة طالبان، وكان لمقاطع الفيديو والصور التي نُشرت لها أثناء الرجم صدى عالمي.
تسيطر طالبان الآن ليس فقط هناك، بل على كل أفغانستان، وتفرض قيوداً واسعة النطاق على النساء في جميع أنحاء البلاد.

(((صورة)))
صورة لرخشانه خلال تعرضها للرجم

كانت هناك فجوة مدتها عقد من الزمن بين الحادثة التي أدت إلى مقتل رخشانه وفرزانه، ولكن خلال كل هذه السنوات العشر، وقعت نساء كثيرات ضحايا للعنف المنبثق من قلب المجتمع.
تشبه قصة عابدة، وهي امرأة شابة أضرمت النار في نفسها العام الماضي في مديرية تيوره للهروب من الزواج القسري وتوفيت.
كتبت صحيفة "رخشانه" في وصف مصير عابدة أنه كان من المقرر تزويجها لشقيق أحد القادة المحليين في حركة طالبان، وفي اليوم الذي كان من المفترض أن يأخذوها فيه، أحرقت نفسها وفارقت الحياة.
كتبت منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2025 أن النساء والفتيات في أفغانستان يواجهن عنفاً متزايداً قائماً على النوع الاجتماعي في المنزل والمجتمع. ونقلت المنظمة عن الأمم المتحدة أن خطر العنف ضد النساء والفتيات في عهد طالبان زاد بنسبة 40٪، وأن 14.2 مليون امرأة بحاجة إلى الدعم والمساعدة.
https://www.afintl.com/ar/202511249183
تظهر نتائج بحث أجرته مجلة "أرشيف الصحة النفسية للمرأة" أن 55.54٪ من النساء الأفغانيات يواجهن عنفاً جسدياً أو عاطفياً أو جنسياً من قبل أزواجهن خلال حياتهن المشتركة. هذا المسح، الذي استند إلى إجابات 21 ألفاً و234 امرأة متزوجة في أفغانستان، يسلط الضوء على مدى انتشار العنف الأسري في هذا البلد.
تشير نتائج هذا التقييم إلى أن العنف الجسدي هو النوع الأكثر شيوعاً من العنف ضد المرأة في أفغانستان بنسبة تصل إلى 50٪ تقريباً.
كما قيم هذا البحث العوامل المؤثرة في زيادة خطر التعرض للعنف. وبحسب الإحصاءات المقدمة، فإن تجربة رؤية العنف في عائلة الأب، مثل ضرب الأم من قبل الأب، وكذلك قبول ظاهرة العنف من قبل النساء أنفسهن، تزيد بشكل كبير من احتمالية تعرضهن للعنف الأسري.
يلعب مستوى التعليم دوراً مهماً في الحد من هذه الظاهرة. وتظهر معلومات هذا البحث أن تمتع النساء أو أزواجهن بمستوى تعليمي ابتدائي على الأقل يرتبط ارتباطاً مباشراً بانخفاض حالات العنف الأسري المسجلة. وأكد الباحثون أن تجربة العنف بين النساء الأفغانيات مرتفعة للغاية، ولصياغة استراتيجيات وسياسات وقائية، يجب الانتباه إلى هذه العوامل الاجتماعية والديموغرافية.
قامت طالبان بعد وصولها إلى السلطة بإلغاء المؤسسات الداعمة لحقوق المرأة ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتظهر نتائج بحث حديث أن 95٪ من النساء في أفغانستان لا يثقن في النظام العدلي التابع لـ طالبان، وأن 65٪ من النساء لديهن تجربة سيئة من مراجعة محاكم طالبان.

107 آلاف جلدة من طالبان على أجساد النساء والرجال المنهكة في أفغانستان

26 أبريل 2026، 04:00 غرينتش+1

تحقيق استقصائي - أفغانستان إنترناشيونال من ساحة محكمة فيض آباد إلى ملاعب كابل.. منذ 2021 هَوَت أكثر من 107 آلاف جلدة على أجساد الأفغان. تحقيق خاص لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" يرصد منظومة الرعب التي بنتها حركة طالبان سوطاً سوطاً في البلاد.

دوّى صوت السوط، حاداً ومهيباً، في ساحة محكمة فيض آباد. كان الهواء مثقلاً برائحة التراب الساخن والعرق الذي يتصبب من أجساد المتهمين، والخوف. الأطفال والجمع الذين احتشدوا لمشاهدة العقاب، حدّقوا في المشهد بأعين متسعة وأفواه مفتوحة. طأطأ المتهمون رؤوسهم خجلاً، وحاولوا ألّا يصدروا صوتاً. كانت السياط تهوي على الأجساد واحدة تلو الأخرى، تمزق ملابس المتهمين وتستنزف طاقتهم.

وتُظهر تحقيقات "أفغانستان إنترناشيونال" أنه منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 وحتى نهاية مارس 2026، ضربت أكثر من 107 آلاف و523 جلدة على أجساد مواطنين أفغان.

هذا ليس مشهداً من فيلم هوليوودي، بل واحدة من العقوبات التي تعود إلى القرون الوسطى، نُفذت في ربيع 2022 في ساحة محكمة مدينة فيض آباد بولاية بدخشان، أمام أعين مئات الأشخاص على يد حركة طالبان. ومنذ أربعة أعوام ونصف العام، تتكرر هذه العقوبات بشكل منظم وتحت اسم "إصلاح المجتمع" في أنحاء أفغانستان. ففي مباني محاكم طالبان، تحوّلت أجساد البشر إلى أدوات لتفريغ الغضب وتنفيذ عقوبات وحشية.

في أوائل ربيع العام 2022، وبعد صلاة الجمعة، أعلنت حركة طالبان أنها ستجلد عدداً من الأشخاص بتهم "العلاقة غير المشروعة، والزنا، والفسق والفجور" علناً. ودعت المحكمة التابعة لطالبان المواطنين إلى التجمع لمشاهدة تنفيذ العقوبة.

وقبل ذلك بيوم، داهمت طالبان منزلاً من دون أي حكم قضائي، ومن دون وجود حتى عنصر نسائي واحد، وكان بداخله خمسة رجال وامرأتان. وسألوا: "ما صلتكم ببعض؟ من مَحرم مَن؟" وكان جواب المتهمين بسيطاً: "لا شيء".

لم تكن بينهم أي قرابة دموية أو علاقة مَحرم. فأمر قائد طالبان قائلاً: "خذوا هؤلاء الزناة والعاهرات".

ونُقل المتهمون مباشرة إلى المحكمة. وتكرر السؤال نفسه، وجاء الجواب ذاته. ومن دون حق استكمال الإجراءات القانونية أو وجود محامٍ للدفاع، صدر الحكم فوراً: "بجرم الزنا والعلاقة غير المشروعة يجب أن يُجلدوا".

وفي صباح اليوم التالي، بُثت إعلانات عبر مكبرات صوت مساجد فيض آباد تدعو سكان المدينة إلى الحضور إلى المحكمة لمشاهدة تنفيذ حد التعزير وأخذ العبرة.

وبدأت جلسة العقوبة بعد صلاة الجمعة بتلاوة آيات من القرآن. وتحدث رئيس المحكمة، بحضور علماء الدين، عن "فضيلة الجلد وضرورة محو الفساد". ثم أُخرجت السياط؛ شرائط جلدية سميكة، طول كل منها بين 50 و60 سنتيمتراً، بحواف حادة وثقيلة. وبدأ الجلادون بضرب أجساد المتهمين.

السيد "ك" أحد الأشخاص الذين كانوا في ذلك المنزل وتعرضوا للجلد في ذلك اليوم. ويقول إنه لا يزال حتى اليوم، حين يفكر في تلك اللحظة، يسمع صوت السوط في أذنيه. ويقول بصوت يختلط فيه الغضب بالاختناق: "كانوا يأتون بالرجال والنساء واحداً تلو الآخر. وبالطبع كان هناك متهمون آخرون معنا، كانت قضاياهم من اليوم السابق، وكانت طالبان تنتظر حتى يصبح عدد المتهمين أكبر ليجلدوهم جميعاً دفعة واحدة".

ويتابع: "ما توصي به طالبان ظاهرياً هو أن يكون الجلاد عالماً دينياً، عادلاً، وألّا يرفع يده فوق المرفق عند الضرب. لكن الواقع شيء آخر. كانت كل ضربة تهوي بوحشية لدرجة أنني كنت أشعر أن السوط يخترق جلدي ويصل إلى عظمي. لقد تمزق جلدي فعلاً؛ وكنت أشعر بحرارة الدم وهو يقطر من جسدي إلى الأرض. لكن كان عليّ ألّا أصرخ حتى لا أفضح نفسي أكثر. الجميع كانوا يشاهدون".

ويقول إن أحد المتهمين فقد وعيه تحت الضرب؛ وأصيب بضعف شديد، لكن طالبان واصلت جلده.

وفي بيانات طالبان المتعلقة بالتهم المشابهة، يُكتب عادة "39 جلدة"، لكن السيد "ك" يقول إن طالبان في ذلك الوقت لم تكن تعدّ الضربات؛ وأحياناً كان العدد يصل إلى 100 جلدة. وكان شخص واحد يجلد المجموعة كلها؛ وهذا الشخص نفسه جلد 12 شخصاً في يوم واحد.

وبحسب التقرير التحقيقي، تعرّض ما لا يقل عن 2737 إلى 2757 شخصاً للجلد علناً خلال الأعوام الأربعة والنصف الماضية. وهذا يعني توجيه ما بين 106 آلاف و743 إلى 107 آلاف و523 جلدة إلى أجساد البشر، أي ما يعادل أكثر من 64 جلدة يومياً.

وخلال المقابلة سألت السيد "ك": "ألا يتعب الجلاد؟" فأجاب بضحكة مُرّة: "إذا حمّلت حماراً أي قدر من الحمل، فهو لا يعرف معنى التعب. وهؤلاء كذلك".

ومن الأمور الأخرى التي تروّج لها طالبان دائماً في قضايا الجلد لتخفيف وحشية الضرب، ادعاؤها أن الجلاد لا يرفع مرفقه فوق إبطه، بل يضعون بيضة تحت إبطه حتى لا يوجه ضربة قوية. وعندما طرحت هذا الأمر على الشخص الذي تعرض للجلد، ضحك أكثر وقال: "لا وجود لشيء كهذا أصلاً. إذا لم يكن هناك ألم شديد أو أذى كبير، فتنفيذ الجلد بالنسبة للمأمورين مجرد قصة مجانية".

ويضيف المصدر نفسه أن النساء كنّ يتلقين ضربات أقوى تحت العباءات؛ وكأن طالبان أرادت نقش "العبرة" بشكل أعمق.

وبحسب السيد "ك"، كان المتهمون يُعادون إلى المحكمة بعد الجلد. وكان على أقاربهم تقديم ضمانات بألّا يكرر الأشخاص الذين تعرضوا للجلد "هذا الفعل" مرة أخرى. ويقول: "لم يُنقل أحد منا إلى المستشفى؛ حتى لو كانت الجروح قد التهبت أو كانت أجسادنا تحترق من الألم. من يستطيع من شدة الخجل والخوف أن يذهب إلى المستشفى ويقول إنه جُلد بتهمة ما تعتبره طالبان علاقة غير مشروعة؟"

وقال الضحية: "كثيراً ما كان الناس يفقدون وعيهم تحت السياط، وفي النهاية كانوا يعيدوننا إلى بيوتنا مثل الأغنام".

وهذا ليس حادثاً منفرداً، بل جزء من منظومة عقوبات وحشية، إذ عندما لا يتوفر "أربعة شهود عدول" لإثبات تهمة "الزنا" وفق "الحد الشرعي"، يُخفف الحكم إلى "تعزير"؛ وهي عقوبة تحولت الآن في يد طالبان إلى أداة يومية للسيطرة على الأجساد والعقول.

وفي عام 2025 وحده، جُلد ما لا يقل عن 1110 أشخاص (43 ألف و290 جلدة)؛ وهو رقم يقارب ضعفي إجمالي عام 2024. وهذه الإحصاءات ليست سوى قمة جبل الجليد؛ فكثير من الحالات لم تُسجل بسبب خوف الضحايا، وانعدام شفافية طالبان، ومنع تداول المعلومات، والرقابة.

ولم يعد الجلد في نظام طالبان "عقوبة شرعية" عارضة؛ بل أصبح أداة منهجية للسيطرة على الأجساد والعقول والمجتمع؛ أداة لبث الخوف وترسيخ أركان النظام. وهي سياسة تتعارض مباشرة مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

100%

وأُعدّ هذا التقرير التحقيقي استناداً إلى إحصاءات جُمعت، ومقابلات مع ضحيتين من الرجال وشاهد رجل، وآراء المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، وشهرزاد أكبر، رئيسة منظمة رواداري، وخوان بوجينو، المحلل النفسي والأخصائي النفسي السريري وأحد مؤسسي شبكة TRACES السريرية الدولية ومقرها باريس. وللأسف، بسبب القيود الشديدة التي تفرضها طالبان على النساء والفتيات ومجتمع "الكوير"، لم نتمكن من إجراء مقابلة مع ناجية أو شخص من مجتمع "الكوير".

الخلفية التاريخية والتغييرات القانونية لطالبان - من وعود "الاعتدال" إلى اللائحة الجزائية لعام 2026

بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، حاولت تقديم صورة "معتدلة" و"متغيرة" عن نفسها. وجرى ترويج أحاديث بأن الجلد والرجم وقطع الأطراف والفصل على أساس الجنس لن تتكرر. لكن الناس كانوا يحتفظون بالذاكرة. فالنساء ما زلن يتذكرن آثار السياط على أقدامهن؛ والرجال لم ينسوا إجبارهم على الصلاة، بوضوء أو من دونه، تحت وطأة السوط. أما الملاعب الرياضية فما زالت تحتفظ في ذاكرتها بصراخ النساء اللواتي جُلدن أو رُجمن.

وفي 2021، تكررت القصة المرة نفسها. اجتاح الفوضى والخوف المجتمع. وفي أولى المؤتمرات الصحافية، أعلنت طالبان أن جميع القوانين السابقة مُلغاة، وأن "حكومة قائمة على الشريعة" ستُقام. وستحل القوانين الشرعية محل "القوانين الحقوقية الكفرية". وخلال الأشهر الأولى من الحكم، كان بإمكان كل جندي طالباني أو عنصر من "الأمر بالمعروف" أن يحدد "الجريمة": من تفتيش ملابس النساء في الشوارع إلى جلد سائق يحمل معه امرأة ترتدي بنطالاً ضيقاً.

ومع إغلاق مدارس البنات وتشديد القيود على وجود النساء في المجتمع، خرجت احتجاجات النساء إلى الشوارع. النساء اللواتي عشن تجربة الحراك المدني خلال السنوات العشرين الماضية، عدن إلى الطرقات. لكن السياط هوَت مجدداً على رؤوسهن وأقدامهن لتقول إن هذا المكان لا يتسع للاحتجاج المدني. وبالتدريج، تحوّل الجلد من ممارسة متفرقة إلى عقوبة رسمية.

ومن أوائل ضحايا التعذيب والجلد على يد طالبان، صحافيو صحيفة "اطلاعات روز".

وكان نعمت نقدي من أوائل من تعرضوا للجلد، قبل صدور الأحكام السريعة من طالبان التي أجازت الجلد، في سبتمبر 2021 في كابل، لمجرد قيامه بعمله الصحافي. وفي ذلك الوقت، نشرت وسائل إعلام عالمية على نطاق واسع صور تقي دريابي ونعمت نقدي، الصحافيين في صحيفة "اطلاعات روز"، وقد تعرضا للجلد أثناء احتجازهما لدى طالبان.

ولإعداد هذا التقرير، تواصلنا مع تقي دريابي ونعمت نقدي، لكن تقي قال إن تلك الحادثة تركت صورة وتأثيراً عميقين في ذهنه، وفضّل عدم الحديث عنها. لذلك نكتفي هنا برواية نعمت نقدي.

يروي نعمت نقدي في مقابلة مع "أفغانستان إنترناشيونال": "في 8 سبتمبر 2021، بعد أسابيع من سقوط كابل، كان الجو لا يزال حاراً وثقيلاً بالغبار وقلق الأيام التي أعقبت السقوط. كان مكتب "اطلاعات روز" يعيش حالة من التشتت والفوضى الكاملة. كل شيء، من المعدات إلى أرواح زملائنا، كان تحت ضغط نفسي شديد. وعندما انتشرت بيانات النساء المحتجات والدعوة إلى مظاهرة صباح 8 سبتمبر في كارته سه، قررنا تغطية الاحتجاجات".

ذهب نعمت وزميله تقي دريابي إلى الموقع بالكاميرا. وكانت الساعة تقترب من العاشرة صباحاً. وكان شارع كارته سه، أحد أحياء غرب كابل، والذي يقول نعمت إنه كان يومها تحت سيطرة كاملة لشبكة حقاني، ممتلئاً بالفتيات؛ نحو 30 إلى 40 فتاة، كثيرات منهن صديقات له وزميلات وحتى شقيقاته. كن يحملن لافتات يدوية كُتب عليها: "خبز، عمل، حرية". وكانت أصوات الشعارات تتردد في الجو الحار. وكانت هناك وسائل إعلام أخرى أيضاً. وكان نعمت وتقي قد استعدا للتو للبث المباشر على فيسبوك عندما ظهرت طالبان فجأة.

تقدم الجنود بأسلحتهم وغضبهم وهم يصرخون: "التصوير ممنوع!" واندفع أحدهم مباشرة نحو كاميرا نعمت. فقاوم وقال: "لا يحق لكم أخذ كاميرتي". وملأت طلقات كلاشينكوف في الهواء المكان. وسلّم نعمت الكاميرا إلى إحدى النساء المحتجات حتى لا تُكسر، ثم احتمى مع تقي وسط الحشود. لكن طالبان ازداد عددها. وفرّقت المحتجين بالعصي واللكمات والركلات. وفي خضم الفوضى، اعتُقل نعمت وتقي وشخصان آخران، من بينهم شاب من عرقية الهزارة عاد حديثاً من الهند.

100%

يقول نعمت إن طالبان قيّدت يديه من الخلف. وملأت الشتائم البذيئة والوحشية، الصادرة من أفواه من يطلقون على أنفسهم "متدينين"، الجو بالإهانة. واقتادوهم من وسط الشارع، باللكمات والركلات، إلى داخل مركز الأمن الثالث. غرفة شبه مظلمة ذات جدران متسخة. وبينما كانت شقيقته تتصل به باستمرار من شدة القلق، انتزعوا هاتفه بالقوة وأمروه: "اجلس! ضع يديك خلف رأسك".

ويتابع نعمت: "عندما قاومت، طرحني اثنان أرضاً. وربطوا يديّ وقدميّ بأوشحتهم. ثم بدأ التعذيب. في البداية لم يكن بسوط رسمي للمحكمة، بل بكل ما وقع في أيديهم: مؤخرة بندقية كلاشينكوف، وعصا شرطة، وعصا كبيرة، ثم سوط مطاطي – شيء نسميه في لهجة الهزارة "أنتر"؛ رأسه مثل الرصاصة، وكان يلتف على الجسد مع كل ضربة ويغرس الألم أعمق".

"كانت الضربات تنهال بلا توقف على ظهري، ومؤخرتي، وفخذيّ، وذراعيّ، ورأسي، ووجهي. كنت أتوسل: أنا صحافي… فقط أقوم بعملي… أرجوكم لا تضربوني. لكن الرد لم يكن سوى الشتائم والاتهامات: جاسوس… منظّم للمظاهرات… تتلقى المال من الأجانب. ومن شدة الخوف كنت أكلمهم حتى بالبشتوية وأكرر: "أسألكم بالله ألا تفعلوا ذلك". كان الوقت يتمدد. عشر دقائق؟ اثنتا عشرة دقيقة؟ بالنسبة إليّ بدا كالأبد. تجمد جسدي بالكامل، وانقطع نفسي، وملأ الخوف كياني كله. وللحظة فكرت أن هذه ربما تكون آخر صورة في حياتي".

أفاق نعمت على صفعة قوية على وجهه الأيسر. ويقول: "رنّ صوت في أذني، كأنه انفجار طبلة أذني". وعندما فتح عينيه، رأى تقي في زنزانة صغيرة في المركز: ممدداً على السرير، وجهه ملطخ بالدماء، وقميصه من الخلف مغموراً بالدم، غير قادر على الكلام أو النهوض. وكان هناك 10 أو 12 سجيناً آخرين؛ بعضهم بتهمة "الانتماء إلى داعش"، وبعضهم بسبب وجود أفلام إباحية في هواتفهم. وكان أحدهم قد كُسرت يده تحت تعذيب طالبان، وبقي هناك أسبوعين من دون دواء أو طبيب.

واحتُجز تقي ونعمت أربع ساعات في تلك الزنزانة الحارة الخانقة. وخلال هذه المدة، فقد تقي وعيه مرات عدة، وكانوا يخرجونه ليلتقط أنفاسه. ويقول نعمت إنه بسبب ضربات السوط على ظهره لم يكن يستطيع سوى النوم على بطنه. وخلال تلك الساعات الأربع التي بقيا فيها مصابين هناك، لم يُقدَّم لهما ماء أو طعام أو دواء. وتعرضا للاستجواب مراراً؛ فكل نصف ساعة كانت تأتي مجموعة جديدة، تسأل عن الاسم واسم الأب وتدوّن ذلك.

وفي النهاية، أُجبرا على توقيع تعهد بألّا يغطيا الاحتجاجات مجدداً. وأثناء التوقيع، قال أحد القادة بسخرية وشتائم: "اذهبوا الآن وصوّروا! أنتم محظوظون لأنكم خرجتم أحياء. لو كنت أنا..." وأشار بيده بحركة قطع الرأس.

وعندما خرجا، كان لونهما شاحباً. ولم يصدقا أنهما خرجا أحياء من تحت كل تلك السياط. وفي الأيام التالية، تصدرت صور تقي ونعمت عناوين الأخبار الدولية. وأصبحت هذه الصور لاحقاً جزءاً من الفيلم الوثائقي "البيت رقم 3" لصحيفة "اطلاعات روز". وكان نعمت وتقي محظوظين لأنهما تمكنا من الذهاب إلى المستشفى وتلقي العلاج؛ في حين أن كثيراً من الضحايا الأوائل لم يحصلوا على دواء أو علاج، وكان الذهاب إلى المستشفى بالنسبة للمجلودين وصمة عار.

ويقول نعمت: "مرت سنوات، لكن جروحي ما زالت جديدة. ظلت الآثار الجسدية على جسدي حتى 2023، لكن الجرح الحقيقي في ذهني. انقسمت حياتي إلى ما قبل ذلك اليوم وما بعده. كل فيديو أو بيان عن جلد طالبان يعيدني إلى تلك الغرفة المظلمة. أُصاب بالهلع، ويملأني حزن عميق. حتى لو ذهبت إلى العلاج النفسي، وحتى لو حدثت أشياء جيدة، فإن دماغي ما زال يستجيب لصوت السوط. هذه تذكار طالبان – ليس على الجلد فقط، بل على الروح. العقل لا يشفى".

100%

ويعتقد أن شدة التعذيب كانت أكبر لأنهما من الهزارة. ويقول إنه لولا ذلك، ففي اليوم نفسه كان صحافيون آخرون من قوميات مختلفة يصورون ولم يصبهم أذى.

نوفمبر 2022 - نقطة التحول الأولى

في نوفمبر 2022، وبعد أن أمر زعيم طالبان، ملا هبة الله آخوندزاده، في اجتماع مع القضاة، بالتنفيذ الكامل لـ"أحكام الحدود والقصاص الشرعية"، وصف المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، هذا الأمر بأنه "واجب"، ونشره على منصة "إكس". وأكدت المحكمة العليا التابعة لطالبان القرار، وبدأ تنفيذ الجلد العلني فوراً في ولايات لوغر، ولغمان، وتخار، وبروان.

لكن في الواقع، لم تكن هناك أي إجراءات قانونية عادلة: لا محامٍ، ولا حق في الصمت، ولا أربعة شهود عدول. وكانت شهادة شخص واحد كافية لجرّ المتهم تحت السوط. وفي بيانات طالبان ونظامها القضائي، لا يوجد أي تفريق بين "متهم" و"مجرم". وفي أواخر 2022 و2023، أصبح الجلد عقوبة يومية للعلاقات الجنسية خارج الزواج التي تسمى "زنا"، والعلاقات الجنسية بين رجلين التي تسمى "لواط"، وما يسمى "الفساد الأخلاقي"، وخروج المرأة من المنزل الذي تتعرض فيه للعنف والظلم (الهروب من المنزل)، والسرقة، وتعاطي الكحول.

ويُظهر تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) أنه من 18 نوفمبر حتى نهاية ديسمبر 2022، تعرض أكثر من 100 شخص (بينهم 24 امرأة وطفلان) للجلد في ولايات تخار، ولوغر، ولغمان، وباروان، وكابل. وعلى سبيل المثال، في 8 ديسمبر 2022، جُلد 27 شخصاً علناً في ملعب ولاية بروان. وتنتهك هذه العقوبات مباشرة المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص صراحة على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو لعقوبات أو معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة". كما تنتهك هذه الإجراءات اتفاقية مناهضة التعذيب. ووفقاً للمادة الأولى من هذا العهد، فإن إلحاق ألم أو معاناة شديدة جسدية أو نفسية عمداً، لأغراض مثل العقاب أو انتزاع اعتراف أو الترهيب أو التمييز، من قبل موظف حكومي أو بموافقته أو علمه، يُعد تعذيباً.

31 يوليو 2024 - قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

صادق زعيم طالبان على الأمر رقم 1 (ونُشر رسمياً في الجريدة رقم 1452 التابعة لوزارة العدل في طالبان). ومنح هذا "القانون" عناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صلاحية تحديد "الجرائم الأخلاقية" في المكان نفسه، وفرض عقوبة التعزير. وكان التصديق على هذا الأمر أحد الأسباب الرئيسية لتصعيد عقوبة الجلد العلني. ويُنفذ هذا الأمر بينما ينسف مبدأ "لا جريمة بلا قانون"، ويمنح سلطة مطلقة لقوات غير قضائية، في انتهاك كامل للحق في محاكمة عادلة المنصوص عليه في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

مارس ونوفمبر 2024: تصعيد عقوبات الرجم والجلد العلني

صعّد زعيم طالبان إعلان الرجم والجلد العلني، ونُفذ للمرة الأولى مجدداً حد القذف (80 جلدة) رسمياً في ملعب رياضي. وامتثالاً لهذا الحكم، نفذت المحكمة العليا لطالبان علناً حد القذف للمرة الأولى في نوفمبر 2024. وتكرار تاريخ الجلد، أو ما هو أسوأ منه، هو عودة إلى زمن العقوبات الوحشية في القرون الوسطى. الملاعب نفسها، والرعشة نفسها من صوت السوط على أجساد البشر. وقبل يوم من تنفيذ الحكم، بثت طالبان بيانات في المساجد ودعت الناس إلى مشاهدة الجلد من دون حمل الهواتف أو الكاميرات. ونُشر تنفيذ الحكم على صفحة المحكمة العليا لطالبان على منصة "إكس" باللغات البشتوية والفارسية والعربية.

وبحسب هذا البيان، ففي 27 نوفمبر 2024 تعرض رجل يُدعى عيسى خان للجلد علناً بتهمة القذف. وجاء في بيان المحكمة أن الرجل لم يتمكن خلال المحاكمات من إثبات ادعائه ضد رجل آخر يُدعى عبدالرزاق بأربعة شهود، ولذلك حُكم عليه بـ80 جلدة. وأعلنت محكمة طالبان أن الحكم صدر بعد النظر فيه عبر ثلاث درجات: الابتدائية والاستئناف والعليا، لكنها لم تشر إلى حق المتهم في الوصول إلى محامٍ، أو حق الصمت، أو الكرامة الإنسانية، أو سائر مبادئ المحاكمة العادلة.

واستندت المحكمة العليا لطالبان في بيانها إلى الآية 4 من سورة النور:

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

وجرى تنفيذ حد القذف على رجل، رغم أن طرفي الادعاء في هذه القضية رجلان. ولا تتوفر تفاصيل أخرى عن هذه القضية؛ وليس واضحاً ما إذا كان الرجلان قد اتهما إحدى نساء عائلتيهما، أو أن أحدهما ادعى تعرض امرأة من عائلته لاعتداء.

وخلال هذا التقرير التحقيقي ومراجعة القضايا، تبيّن أن طالبان لم تسجل أو تلاحق رسمياً أي حالة اعتداء جنسي على نساء أو أطفال خلال الأعوام الأربعة والنصف الماضية، ولا تعترف بجريمة الاعتداء الجنسي. وإذا اشتكى شخص من اعتداء، فقد يُعاقب أولاً بتهمة "جريمة أخلاقية"، أو إذا لم يثبت ادعاؤه، يُدان بالقذف.

وفي هذا الصدد، تقول شهرزاد أكبر، رئيسة منظمة رواداري الحقوقية: "ليس مستغرباً أن يكون الوصول إلى ضحايا الاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي محدوداً؛ لأن النساء أولاً لا يشعرن بالأمان في النظام القضائي لطالبان لتقديم شكوى، إذ قد يُجبرن على الزواج من المعتدي، أو قد لا يُعتبر الاعتداء جريمة أصلاً، بل تُتهم المرأة نفسها بـ"الزنا" وتُعاقب. إضافة إلى ذلك، لا تملك النساء حق الوصول إلى محامية. وفي النظام القانوني لطالبان، لا تؤدي النساء دور القاضية أو المدعية العامة، ويقتصر عملهن في الشرطة بشكل محدود على التفتيش وأمور مشابهة. هذا النظام ذكوري للغاية، والنساء لا يشعرن بالأمان للجوء إلى هذه المؤسسات. ولا توجد بيوت آمنة لكي تفكر المرأة أنه إذا ضربها زوجها تستطيع الشكوى والانتقال إلى ملجأ. كما أن قانون طالبان الذي يسمح بضرب الزوجة من قبل الزوج ما دام لا يؤدي إلى كسر العظام، مثير للقلق للغاية".

4 يناير 2026 - اللائحة الجزائية للمحاكم (119 مادة)

وقّع زعيم طالبان اللائحة الجزائية للمحاكم المؤلفة من 119 مادة. وفي هذه اللائحة جرى مرة أخرى تجريم سلوكيات عادية ويومية للناس بصياغات غامضة وواسعة. وتجريم الأفعال العادية من جهة، ومنح صلاحيات واسعة بالجلد من جهة أخرى، أدى إلى توسيع تطبيق العقوبات على أيدي مختلف أطياف قوات طالبان.

وبحسب المادة الأولى من هذه اللائحة: "تعريف القانون هو كل الأصول والقوانين التي يوافق عليها أو يصادق عليها هبة الله آخوندزاده".

وفي هذه اللائحة عُرّفت بعض المصطلحات الأساسية على النحو التالي:

• الدرة - السوط: أداة يستخدمها القاضي لتنفيذ الحد أو التعزير (المادة الثانية، البند 3).

• المبتدع: من يحمل عقيدة مخالفة لأهل السنة والجماعة.

• المفسد (الساعي بالفساد): الشاعر، واللواط، والخنثى، والباغي، وقطاع الطريق - من كان ضرره عاماً ولا يُصلح إلا بالقتل.

• المتهم: من شهد عليه شاهد عدل واحد أو اثنان مستورَا الحال أمام القاضي.

• المجرم: من أدانته المحكمة.

واختير تعريف الفرق بين الحد والتعزير (المادة الرابعة) بطريقة تنتهك مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة، ومبدأ البراءة الأصلية.

كما نُظمت مراتب التعزير وفق الطبقة الاجتماعية (المادة 9) بطريقة تمنح سلطة مطلقة لأشخاص عاديين.

ومن أخطر سمات اللائحة الجزائية لطالبان وبياناتها، وجود جرائم غامضة ومن دون تعريف "قانوني" واضح، ما يفتح الباب لطالبان والعامة لممارسة العقاب بشكل واسع. وتجلد طالبان أشخاصاً من دون أي معايير شفافة أو مكتوبة، لأسباب غريبة، منها: عدم احترام الأب، وادعاء النيابة عن الإمام المهدي، وتخريب نظام الإمارة، ودخول المنزل ليلاً بـ"نية خاطئة"، والدياثة، والفسق والفجور مع امرأة، وهروب النساء من المنزل، والزواج غير القانوني.

وفي الواقع، تعتبر طالبان تقريباً أي علاقة عاطفية أو لقاء بين رجل وامرأة خارج إطار الزواج "زنا" أو "علاقة غير مشروعة". ولا توجد لكثير من هذه الجرائم أي معايير أو تفسيرات قانونية واضحة.

نتائج التقرير

منذ نوفمبر 2022، وبعد أمر زعيم طالبان بالتنفيذ الكامل للحدود الشرعية، تحوّل الجلد من عقوبة متفرقة إلى أداة يومية ومنهجية. واستناداً إلى الإحصاءات التي جُمعت في هذا التقرير (من بيانات المحكمة العليا لطالبان، ويوناما، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ووزارة الخارجية الأميركية، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، والمقرر الخاص للأمم المتحدة ريتشارد بينيت)، تعرض ما لا يقل عن 2,737 إلى 2,757 شخصاً للجلد علناً خلال الأعوام الأربعة والنصف الماضية. وهذا يعني توجيه ما بين 106,743 إلى 107,523 جلدة إلى أجساد البشر - بمعدل أكثر من 64 جلدة يومياً.

وتغطي هذه الإحصاءات فقط الحالات الرسمية والمعلنة من المحكمة العليا لطالبان، ومعظم القضايا تتضمن إلى جانب الجلد أحكاماً بالسجن. كما أن كثيراً من الحالات في الولايات النائية لم يُبلغ عنها، والعدد الحقيقي على الأرجح أكبر بعدة أضعاف. وتُنفذ عمليات الجلد غالباً بسبب "جرائم أخلاقية" (للنساء) والمخدرات/السرقة (للرجال)، وتكون دائماً علنية.

جدول الإحصاءات السنوية (بمتوسط متحفظ يبلغ 39 جلدة لكل شخص)

الفترة

عدد الذين تعرضوا للجلد

عدد الجلدات

متوسط الجلدات يومياً

2021-2022

نحو 180

7020

10

2023

نحو 400

15600

43

2024

567

22113

61

2025

1110

43290

118

حتى 30 مارس 2026

نحو 480-500

18,720 – 19,500

125

المجموع

2737 - 2757

106,743 – 107,523

أكثر من 64

ملاحظة مهمة بشأن عدد الجلدات: رغم أن طالبان تعلن عادة 39 جلدة، فإن نتائج هذا التقرير وتقارير الضحايا والمصادر المستقلة تُظهر أن العدد يصل أحياناً إلى 100 جلدة. وفي حالات نادرة من الحدود (الزنا، القذف، الكحول) نُفذت حتى 80 جلدة، لكن ما تعلنه طالبان يبقى محصوراً بين 30 و39 جلدة. والحساب أعلاه متحفظ، والعدد الحقيقي للجلدات على الأرجح أعلى بكثير.

وأبرز الجرائم، بحسب تكرارها في بيانات المحكمة العليا: العلاقات خارج الزواج (الأكثر شيوعاً)، وجرائم المخدرات والكحول، الوجرائم المالية، وجرائم أخرى.

أما التوزيع الجغرافي، فكانت كابل وبلخ وسربل وغور وبروان وزابل وخوست وتخار وباميان وهرات/هلمند/جوزجان من بين الولايات التي شهدت أكبر عدد من الحالات. وسُجلت حالة واحدة على الأقل تقريباً في جميع الولايات الـ34.

أما التوزيع على أساس الجنس خلال كامل الفترة، فكان الرجال ما بين 80٪ إلى 85٪، والنساء تتراوح نسبتهن بين 15٪ و20٪.

الفجوات المعلوماتية والتعارضات القانونية

الأرقام الواردة في هذا التقرير لا تعكس سوى صورة ناقصة عن الحجم الحقيقي للعنف المنظم بالجلد في أفغانستان. فالمحكمة العليا لطالبان لا تعلن إلا الحالات التي تنفذها رسمياً. وهناك كثير من عمليات الجلد تُنفذ في الولايات النائية، على أيدي عناصر الأمر بالمعروف، أو داخل السجون، أو المحاكم المحلية، أو حتى في المنازل، ولا تُسجل أبداً. كما أن الخوف الشديد لدى الضحايا من الانتقام أو العقاب مجدداً، والرقابة الإعلامية، ومنع تداول المعلومات، وعدم وصول الصحافيين إلى المناطق الريفية، كلها عوامل تجعل العدد الحقيقي على الأرجح أكبر بأضعاف.

وفي هذا التقرير، لم نتمكن من نقل أصوات النساء اللواتي تعرضن للجلد العلني. وقد أشار ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان، إلى هذه الفجوات وأبدى قلقاً بالغاً.

نماذج غير مسجلة: الجلد أبعد من الإحصاءات الرسمية

من الروايات غير المسجلة، واقعة الجلد في ليلة زفاف بولاية تخار. ففي سبتمبر 2021، داهمت طالبان حفلة زفاف وصرخت بأن صوت الموسيقى يجب أن يتوقف. فأوقف العريس الموسيقى، لكن ذلك لم يكن كافياً. وفي الليلة نفسها، جُلد أمام عيني عروسه والضيوف. وتُظهر صور نُشرت لاحقاً أن منطقة مؤخرته كانت مليئة بالجروح والكدمات. ولم يقتصر الأمر على العريس، بل تعرضت والدته أيضاً للجلد في ليلة الزفاف نفسها.

وفي غور أيضاً، انتشرت قصة أخرى عن الرعب وسياط طالبان على جسد امرأة ورجل شابين. وبعد تلك الحادثة بأقل من شهر، تعرضت فتاة وشاب للجلد أولاً بتهمة "الهروب من المنزل". وبعد تنفيذ الحكم مباشرة، زُوّجا من بعضهما بعضاً من دون رضاهما، وهما لا يزالان جريحين ومتألمين.

آراء الخبراء

في 3 مارس 2026، حذر خبراء الأمم المتحدة في بيان مشترك من أن الزيادة الحادة في العقوبات البدنية القضائية التي تنفذها طالبان، وغالباً علناً ولجرائم تُسمى "أخلاقية"، تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأكدوا: "العقوبة البدنية إهانة للكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية، وقد تُعد، بحسب شدتها، تعذيباً أو معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة. ويجب أن تتوقف فوراً".

وتصف شهرزاد أكبر، رئيسة منظمة رواداري الحقوقية، الوضع بالقول: "الوضع الحالي في أفغانستان يخالف أساساً جميع معايير حقوق الإنسان، والعقوبات البدنية مثل الجلد تُعد تعذيباً. وهذا يتعارض تماماً مع جميع التزامات أفغانستان الدولية... وفي نظام طالبان تُعامل النساء كملكية لرجال الأسرة. والنساء والأطفال من أكثر فئات المجتمع هشاشة".

التأثير الاجتماعي والنفسي - الخوف من السوط كسياسة

الجلد يتجاوز الأذى الجسدي؛ إنه يستهدف روح أمة. ويحلل خوان بوجينو، المحلل النفسي السريري ومؤسس شبكة TRACES الدولية المتخصصة في صدمات التعذيب والعنف السياسي، تأثير الجلد العلني على النحو التالي:

"الجلد متجذر في معتقدات دينية، وهو نوع من التعذيب ذي طابع ديني. والفارق بين التعذيب السري والعلني مهم جداً. ففي التعذيب السري، غالباً ما يصمت الضحايا لأنهم يظنون أن أحداً لن يصدقهم. لكن الجلد في العلن مشهد استعراضي: تدعو السلطات الناس إلى المشاهدة لأخذ "العبرة". والهدف الأساسي ليس إيذاء جسد الفرد فقط، بل عرضه للآخرين: "انظروا وخافوا؛ إن أخطأتم فسيكون مصيركم كذلك".

هذه العقوبة تدمر خصوصية الضحية. كل شيء يُرى علناً: طريقة الضرب، والبكاء، والتوسل، والانهيار العاطفي. والنتيجة عار عميق ودائم قد يقود إلى الاكتئاب، واضطرابات نفسية مزمنة، وتجنب الأماكن المرتبطة بالذكريات، وحتى الانتحار. وكثير من الضحايا يتركون أماكن سكنهم هرباً من نظرات المجتمع.

قد تلتئم الجروح الجسدية، لكن الأثر النفسي لا يزول أبداً. ومن جهة أخرى، فإن الجلاد، مستنداً إلى أوامر الزعيم والتبريرات الأيديولوجية (الدين، الوطن، العدالة)، يعطل ضميره الشخصي، ويحوّل الضحية إلى "شيء" غير إنساني".

والجلد العلني في الواقع أداة فعالة للسيطرة الاجتماعية: يحول الخوف إلى سياسة دولة، ويجعل المجتمع متفرجاً سلبياً ومرعوباً.

الخلاصة

منذ أربعة أعوام ونصف العام، يتكرر صوت السوط في أفغانستان. من ساحة محكمة فيض آباد في بدخشان إلى ملاعب بروان وكابل، ومن ليلة زفاف في تخار إلى قضية "الهروب من المنزل" في غور. ضربت أكثر من 107 آلاف جلدة على أجساد ما لا يقل عن 2737 إنساناً.

ولا يزال السيد "ك" يسمع صوت السوط في أذنيه. ويقول نعمت نقدي إن حياته انقسمت إلى "ما قبل" و"ما بعد" الجلد. أما عريس تخار ووالدته فقد تحولا إلى جسدين مكدومين وملطخين بالدماء في ليلة الزفاف. والفتاة والشاب في غور أُجبرا على الزواج وهما جريحان.

وقد أعلن ريتشارد بينيت وخبراء الأمم المتحدة في بيان 3 مارس 2026 صراحة أن "العقوبة البدنية، بما فيها الجلد، إهانة للكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية، ويجب أن تتوقف فوراً".

كما أعربت شهرزاد أكبر وخوان بوجينو عن قلق بالغ من أن هذه السياط لا تستهدف الأجساد فقط، بل روح المجتمع وأجيالاً كاملة.

وكتب جورج أورويل في رواية 1984: "الهدف من التعذيب هو التعذيب نفسه. والهدف من السلطة هو السلطة".

واليوم في أفغانستان، لم يعد الجلد عدالة، بل تعذيب يُعلن ويُنفذ بوعي كامل وبفخر؛ إذلال علني يكسر أرواح البشر، وينقش خوفاً أبدياً في الحمض النووي لأمة.

وتحمل هذه التحقيقات رسالة صريحة لا لبس فيها: جلد طالبان تعذيب، لا عدالة. إنها سياسة منظمة لنظام ديكتاتوري يخلق الخوف، وينتهك مباشرة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالما بقي هذا الخوف، فلن يكون لأي حرية أخرى معنى؛ لأن التحرر من الخوف هو أساس كل الحريات.

تقرير حقوقي: تدهور شامل في أوضاع حقوق الإنسان بأفغانستان تحت حكم طالبان

4 أبريل 2026، 05:00 غرينتش+1

أعلن مركز حقوق الإنسان في أفغانستان، في تقرير جديد، أن حركة طالبان تنتهك حقوق وحريات المواطنين، ولا سيما النساء، بشكل منهجي، مؤكداً تسجيل حالات تعذيب وإساءة معاملة بحق المدنيين، بينهم صحافيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان.

وأشار التقرير إلى أن الصحافيين والناشطين، خاصة النساء، يتعرضون للتعذيب داخل مراكز احتجاز تابعة لطالبان، وفي بعض الحالات تم تسجيل اعتداءات ذات طابع جنسي بحقهم.

أشد أشكال التمييز ضد النساء
وأوضح التقرير أن عام 2025 شهد "أشد أشكال التمييز" ضد النساء والفتيات في أفغانستان، لافتاً إلى أن قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زاد من القيود المفروضة عليهن. وأضاف أن النساء يعشن في حالة خوف دائم من الاعتقال وسوء المعاملة.
وحذّر التقرير من أن استمرار حرمان الفتيات من التعليم بعد الصف السادس حتى عام 2030 سيؤدي إلى حرمان نحو 4 ملايين فتاة من التعليم الثانوي والعالي، مؤكداً أن النساء كنّ أولى ضحايا التغيير السياسي في البلاد.

أشد أشكال التمييز ضد النساء
وفي ما يتعلق بالاعتقالات، ذكر التقرير أن المحتجزين، بمن فيهم عناصر الأمن السابقون والناشطون المدنيون والصحافيون، تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال العام الماضي. وأشار إلى أن مراكز احتجاز جهاز الاستخبارات التابع لطالبان، خاصة ما يُعرف بـ"الإدارة 40"، أصبحت مواقع رئيسية للتعذيب، حيث توفي عدد من المحتجزين تحت التعذيب.
وبيّن التقرير أن 17 صحافياً وموظفاً إعلامياً اعتُقلوا خلال العام الماضي، فيما بلغ عدد المعتقلين من العاملين في المجال الإعلامي منذ عودة طالبان إلى السلطة ما لا يقل عن 165 شخصاً، تعرض بعضهم للتعذيب.

إسناد القضاء إلى غير المتخصصين
وفي الجانب القضائي، أفاد التقرير بأن التغييرات التي أجرتها طالبان على النظام العدلي والقضائي تمثل "تراجعاً خطيراً" في الوصول إلى العدالة، مشيراً إلى أن القضاء يفتقر إلى الاستقلالية ويعتمد على تفسيرات متشددة للشريعة، إضافة إلى إقصاء النساء بالكامل من المؤسسات القضائية.
وأوضح أن قانون الأمر بالمعروف منح عناصر طالبان صلاحيات واسعة لتوقيف الأفراد وتهديدهم ومعاقبتهم دون اتباع الإجراءات القانونية، بما في ذلك احتجازهم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، مع السماح بفرض عقوبات يحددها المحتسبون أنفسهم.
كما انتقد التقرير اللائحة الجزائية لطالبان، معتبراً أنها تتعارض مع مبدأ سيادة القانون، وتكرّس التمييز، وتوسّع نطاق العقوبات غير الإنسانية، وتبتعد عن المعايير القانونية المعترف بها في تعريف المتهمين.

العقوبات والجلد والإعدام
وأشار التقرير إلى إصدار مئات أحكام الجلد والعقوبات التعزيرية خلال عام 2025، حيث جُلد 1087 شخصاً في ولايات مختلفة، معظمهم رجال، بينما تعرّضت نساء للجلد بتهم مثل "العلاقة خارج الزواج" أو "الهروب من المنزل". كما أُعدم خمسة أشخاص بتهمة القتل العمد خلال العام ذاته.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في أفغانستان، موسى محمودي، إن طالبان انتهجت سياسة "واسعة ومنهجية" لانتهاك حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن التعذيب أصبح وسيلة شائعة في التعامل مع المشتبه بهم.

الخسائر البشرية في 2025
وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، أفاد التقرير بمقتل 310 أشخاص وإصابة 974 آخرين خلال عام 2025، موضحاً أن أكثر من 90٪ من هذه الخسائر نتجت عن الاشتباكات الحدودية بين طالبان والقوات الباكستانية، إضافة إلى الضربات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان.
وأكد التقرير أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من هذه المواجهات، حيث يسقط عشرات القتلى والجرحى في كل جولة من القتال.

أوضاع الأطفال تحت حكم طالبان
وفي محور أوضاع الأطفال، أشار التقرير إلى أن الأطفال في أفغانستان يواجهون تحديات كبيرة، تشمل الفقر وسوء التغذية وغياب التعليم الجيد والرعاية الصحية، إضافة إلى التعرض للعنف والاستغلال والزواج القسري والتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة.
وأوضح أن نحو 8.7 مليون شخص يعانون من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، فيما تعود 45٪ من وفيات الأطفال إلى سوء التغذية، مع تسجيل معدلات سوء تغذية حاد تتجاوز مستويات الطوارئ في 27 ولاية من أصل 34.
وأضاف التقرير أنه لا توجد قوانين أو آليات فعالة لمنع تجنيد الأطفال، رغم رصد وجودهم ضمن صفوف القوات المسلحة. ونقل عن تقرير لوزارة الخارجية الأميركية لعام 2025 أن طالبان وجماعات أخرى تقوم بتجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال والمهام اللوجستية.

تدهور الوضع الاقتصادي
وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى تدهور الأوضاع المعيشية منذ سيطرة طالبان، مع تراجع المكاسب السابقة وارتفاع معدلات البطالة، حيث يواجه نحو 9.5 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، ويعاني نحو 4.6 مليون من النساء والأطفال من سوء التغذية.
وذكر أن واحداً من كل أربعة شباب عاطل عن العمل، وفق تقديرات مجموعة البنك الدولي، مرجعاً ذلك إلى تراجع الاستثمار وهروب رؤوس الأموال وعودة ملايين المهاجرين، ما زاد الضغط على سوق العمل.
وأضاف أن انخفاض الدخل، رغم تراجع نسب التضخم مقارنة بدول المنطقة، أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لدى السكان.
وأكد التقرير أن أكثر من نصف سكان أفغانستان، أي نحو 24.4 مليون شخص، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

تراجع التعليم والقيود على الأنشطة الثقافية
وفي قطاع التعليم، أشار التقرير إلى تراجع حاد في جودة وكمية التعليم، بسبب نقص التمويل الدولي وضعف الإشراف وغياب الاستثمار، إضافة إلى نقص البنية التحتية والمعلمين.
كما تناول التقرير القيود المفروضة على الأنشطة الثقافية، موضحاً أن الاحتفال بعيد النوروز جرى بشكل محدود داخل المنازل بسبب القيود، فيما أغلقت طالبان مواقع دينية وثقافية مثل مزار "الروضة" في مزار شريف ومزار "سخي" في كابل، ومنعت إقامة المراسم التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن قانون الأمر بالمعروف يصنّف الاحتفال بالنوروز ويوم "يلدا" ومناسبات ثقافية أخرى على أنها مخالفة للشريعة، ويحظر تنظيمها.

نساء باكستانيات يخشين من تكرار المصير المرير للمرأة الأفغانية

27 مارس 2026، 00:00 غرينتش+0

بدأ العام الدراسي الجديد في أفغانستان صباح الخميس، ، حيث دقت أجراس المدارس، وامتلأت الأزقة بالأطفال الذاهبين إلى مدارسهم في أولى أيام الربيع، ولكن وسط هذا المشهد، هناك فراغ كبير يظهر جلياً، وهو غياب ملايين الفتيات للسنة الخامسة على التوالي.

حيث يظل مكان الفتيات اللواتي يذهبن إلى المدرسة بوشاحهن الأبيض وفستانهن الأسود خالياً في الأزقة، حيث لم يُسمح لفتيات أفغانستان هذا العام أيضاً بالعودة إلى الصفوف المتوسطة والثانوية والجامعية، فبدأ العام الدراسي وبقي نصف المجتمع يقف خلف أبواب التعليم المغلقة.
وفي هذه الأيام، على جانبي خط ديورند في أفغانستان وباكستان، لم يتمكن آلاف الأطفال من الوصول إلى أبواب المدارس المغلقة، إذ أدت المعارك الحدودية وهجمات المسلحين في باكستان إلى طرد آلاف العائلات من منازلهم، حيث تمتلئ مخيمات النازحين المؤقتة في أفغانستان وباكستان بالأطفال الذين تركوا كتبهم وسط الركام.
لكن ما يقلق النساء في هذه المنطقة أكثر من أي شيء آخر ليس الحرب وحدها، بل الخوف من مستقبل قد يتم فيه تهميش مصير النساء أكثر من ذي قبل.

بيشاور: مدينة بين الأمل والذعر
على الجانب الآخر من خط ديورند، ومن المناطق القبلية وصولاً إلى مدينة بيشاور، تشكلت أجواء تذكر الكثير من الناس بسنوات حرب أفغانستان مع طالبان، حيث تستمر هجمات المسلحين، وتتعرض العائلات للنزوح، وفي بعض المناطق القبلية، ظهرت من جديد قيود على تعليم الفتيات، وتخشى النساء من ازدياد قوة طالبان.
وفي خضم هذه الأجواء المقلقة، تقول ناهيد أفريدي، الناشطة في مجال حقوق المرأة في بيشاور، بصوت هادئ ولكن حازم "لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم إذا لم يُسمح لنسائه بالمشاركة في النمو والرقي".
وتتذكر السنوات التي سبقت أغسطس 2021، عندما كانت النساء الأفغانيات يعملن في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية والمؤسسات غير الحكومية ويتقاضين الرواتب، أما اليوم، فبحسب قولها، تقف الكثير من تلك النساء في طوابير أمام المخابز للحصول على لقمة عيش من الصدقات والزكاة.
وتساءلت أفريدي "كيف يمكن الحديث عن التقدم عندما يتم إجبار نصف المجتمع على الجلوس في المنازل؟". وتقول ناهيد أفريدي إن هناك دولاً إسلامية أخرى مثل باكستان وإيران يمكن للنساء فيها الدراسة والعمل، وترى أن الإسلام لا يعني أبداً حذف النساء من المجتمع، لكن قلقاً أكبر تشكل في قلبها وقلوب الكثير من نساء المنطقة، وهو انتشار الفكر الذي فرضته طالبان في أفغانستان.

الخوف من انتشار نموذج معادٍ للمرأة
أعلنت حركة طالبان باكستان صراحة أنها تريد تطبيق تفسيرها للشريعة في أجزاء من باكستان أيضاً، وهو التفسير الذي يرى الكثير من ناشطي حقوق المرأة أن نموذج سياساته قد طُبق في ظل نظام طالبان في أفغانستان.
وتقول ناهيد أفريدي إن مؤشرات هذا المسار شوهدت بالفعل في بعض المناطق القبلية، ففي بعض القرى لا تزال الفتيات غير مسموح لهن بالذهاب إلى المدرسة، وفي سوات وبعض المناطق القبلية تعرضت مدارس البنات لتهديدات متكررة.
وتقول الناشطة في حقوق المرأة في خیبر بختونخوا "يريدون جلب هذه القيود إلى الأراضي الباكستانية أيضاً، لكننا لن نصمت".
وترى أفريدي أن المجتمع المدني الباكستاني يجب أن يقف في وجه هذا المسار، لأنه إذا توسعت القيود على النساء، فلن تتضرر النساء فحسب بل المجتمع بأسره، متسائلة "في المنزل الذي يصبح فيه العنف ضد المرأة أمراً عادياً، كيف يمكن للطفل الذي ينشأ فيه أن يبني مجتمعاً آمناً؟".
وقبل شهر واحد فقط، في 24 فبراير، فجر مجهولون ليلاً مدرسة حكومية في منطقة برمل في وزيرستان الجنوبية، وأدى هذا الانفجار إلى تدمير عدة فصول دراسية وبوابة وجزء من سور المدرسة، وقالت السلطات المحلية إن المهاجمين استهدفوا مبنى المدرسة بعبوات متفجرة والتحقيقات جارية بشأن الجناة.
وفي السنوات الماضية، احترقت أو دمرت بالمواد المتفجرة عشرات المدارس في المناطق القبلية بباكستان وخيبر بختونخوا بنمط مشابه لما شوهد خلال حرب طالبان مع الحكومة الأفغانية السابقة.

حرب تدفع النساء الثمن الأكبر لها
غيّرت الاشتباكات الحدودية بين طالبان وباكستان حياة آلاف العائلات، وفي منطقة خيبر بالقرب من الحدود مع أفغانستان، نزحت 200 عائلة من قرية واحدة فقط، ويعيش الكثير منهم في العراء دون مأوى ودون وصول إلى مياه الشرب والمرافق الأساسية.
وتقول ناهيد أفريدي إن الثقل الأكبر لهذا النزوح يقع على عاتق النساء، وهن النساء اللاتي يقضين النهار والليل في العراء تحت البرقع في الحر والبرد، واللاتي يتعين عليهن تهدئة أطفالهن بينما هن أنفسهن لا يعرفن أين سينمن الليلة، وتأمل أفريدي أن تنتهي الحرب لأنه بحسب قولها "لا توجد فئة تتضرر من الحرب بقدر النساء والأطفال".

امرأة وُصمت بالخروج عن الدين لكنها قاومت
في المناطق القبلية بباكستان، اختارت نوشين فاطمة أيضاً طريقاً صعباً، وهي من قبيلة أوركزي ومسؤولة مؤسسة لتمكين المرأة.
كان بإمكان فاطمة مغادرة البلاد والعيش حياة أكثر راحة في الخارج، لكنها قررت البقاء، حيث صرحت لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" قائلة "لو غادرت أرضي، لما استطعت العمل مع شعبي".
وتقول إنها عندما كتبت عن حقوق المرأة على وسائل التواصل الاجتماعي، واجهت معارضة شديدة حتى داخل عائلتها "ثمانون بالمئة من عائلتي استاؤوا مني، حتى النساء".
لكن اليوم، يطلب جيل الشباب من نفس تلك العائلات نصيحتها. وذات يوم كتبت على وسائل التواصل الاجتماعي "أنا فخورة بالنسوية"، فكان رد فعل بعض الأفراد هو اتهامها بالخروج عن الدين، ومع ذلك لم تتراجع فاطمة.

أسئلة فاطمة لهبة الله آخندزاده
لدى نوشين فاطمة أسئلة بسيطة لكنها صادمة لحركة طالبان، حيث تساءلت "عندما لا تسمحون للفتيات بأن يصبحن طبيبات وممرضات، إذا مرضت زوجاتكم هل ستأخذونهن إلى طبيب رجل؟".
وهي تؤمن بأن القيود التي فرضتها طالبان على النساء لا تمتد جذورها إلى الشريعة الإسلامية، بل تنبع أكثر من الأعراف القبلية.
وبحسب قولها، فإن الإسلام حث الرجل والمرأة معاً على طلب العلم، حتى لو لزم الأمر السفر إلى الصين من أجله، وتساءلت بنبرة انتقادية "عندما تمنعون عمل النساء، هل ستوصلون الطعام واحتياجات جميع العائلات إلى أبواب منازلهم؟".

"لا نتوقع أن تعاملنا طالبان بشكل أفضل من النساء الأفغانيات"
في بيشاور، لا تزال النساء قادرات على رفع أصواتهن، رغم أن الخوف قد ازداد في المناطق القبلية وسوات.
تقول ناهيد أفريدي "إذا حكمت طالبان في أي مكان بباكستان، فلا نتوقع أن يعاملونا بشكل أفضل من النساء الأفغانيات". لكنها هي والكثير من النساء الأخريات يعرفن شيئاً واحداً بوضوح، وهو أنهن لن يصمتن. لقد رأت نساء باكستان المصير المرير لنساء أفغانستان أمام أعينهن، وشاهدن كيف عكست طالبان إنجازات النساء الأفغانيات التي استمرت عشرين عاماً.
وقالت فاطمة نوشين إنها قامت برحلات إلى أفغانستان ولديها أخوات أفغانيات تحدثن معها عن ألم التمييز.

امرأة أفغانية: أتمنى ألا تشهد أي امرأة في العالم الظلم الذي عاشته المرأة الأفغانية
تقول زهرة رحيمي، وهي مهاجرة أفغانية في باكستان، إنها تتمنى ألا تشهد أي امرأة في أي مكان بالعالم الظلم الذي عاشته النساء الأفغانيات، وقالت إنها تتمنى لنساء باكستان ألا يفقدن حقوقهن وحرياتهن أبداً.
اضطرت هذه المرأة الأفغانية للفرار من بلدها بعد سيطرة طالبان، على أمل أن تتمكن من الحصول على القليل من الحرية المفقودة في البلد المجاور.
كانت زهرة تعمل في مؤسسة خيرية كورية قبل سيطرة طالبان، وكان مكتبهم يقع في "كارته تشار"، وعملت فيه لمدة ثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه كانت طالبة في إحدى الجامعات الخاصة في تخصص علوم الحاسب، ومع وصول طالبان فقدت عملها وحُرمت من مواصلة تعليمها.
وصرحت زهرة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أنه لم يكن يتبقى سوى عام واحد على تخرجها، لكن طالبان لم تسمح لها بالتخرج.
تزوجت زهرة بعد وصول طالبان وأنجبت طفلاً، وتعيش منذ عامين مع زوجها وطفلها في إسلام آباد في خوف وقلق.
وبالنسبة لها كامرأة مهاجرة، أصبح تجديد التأشيرة الباكستانية أمراً صعباً، وهناك احتمال لاعتقالها وترحيلها إلى أفغانستان في أي لحظة. وخلال العامين اللذين قضتهما في إسلام آباد، انتقلت من مكان لآخر خمس مرات في عام واحد بعد انتهاء مدة التأشيرة.
تقول زهرة إنها تتحدث مع الفتيات والنساء البشتون في باكستان بين الحين والآخر عن سياسات طالبان، وتذكر السيدة رحيمي أن الفتيات اللاتي تحدثن معها يخشين من سيطرة حركة طالبان باكستان على مصيرهن، وتعبر عن قلقها من أن حركة طالبان باكستان تشترك في المعتقدات والدوافع مع طالبان الأفغانية، وأن الاختلاف يكمن في مسمى هاتين المجموعتين الراديكاليتين، وتخشى أن تسيطر هذه المجموعة مثل طالبان في مكان ما وتتحكم في مصير الناس.
ويقول ناشطو حقوق الإنسان إن طالبان أصدرت 79 قانوناً أو مرسوماً تهاجم بشكل مباشر الحقوق الأساسية للمرأة، ويصف مسؤولو الأمم المتحدة هذا النظام بأنه "نظام الفصل العنصري الجنسي"، وهي قوانين تعتبر صوت المرأة عورة وتسمح للزوج بضرب زوجته ما لم ينكسر عظمها.
في أفغانستان، بدأ عام دراسي جديد، ولكن بالنسبة لملايين الفتيات في هذا البلد، لا تزال المدرسة حلماً بعيد المنال. وعلى الجانب الآخر من خط ديورند في باكستان، تخشى النساء أيضاً من مواجهة مستقبل يشبه مستقبل النساء الأفغانيات.
ومع ذلك، وسط النزوح والخوف والقيود، هناك نساء لا يزلن يطرحن الأسئلة، ويقاوِمن ويأملن، لأنهن يؤمنّ بأن مستقبل هذه المنطقة لن يُكتب في ساحات القتال فحسب، بل في الفصول الدراسية التي ستفتح أبوابها يوماً ما من جديد.

يونيسف: سوء التغذية الحاد يرفع خطر وفاة الأطفال الأفغان حتى 12 ضعفاً

28 يناير 2026، 05:30 غرينتش+0

حذّر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن أفغانستان تواجه إحدى أشد أزمات سوء التغذية بين الأطفال في العالم، مشيراً إلى أن نحو 3.7 ملايين طفل يتأثرون سنوياً بسوء التغذية الحاد، وهو ما يرفع خطر وفاتهم بما يصل إلى 12 ضعفاً.

وقالت اليونيسف، في بيان صدر يوم الثلاثاء 27 يناير، إن لسوء التغذية الحاد آثاراً جسدية خطيرة على الأطفال، إذ يؤدي إلى إلحاق أضرار بنمو الدماغ في الأيام الأولى من حياتهم، ويضعف جهازهم المناعي، ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

وبحسب الصندوق، فإن هذه الأزمة استمرت في أفغانستان لأكثر من عقدين من الزمن من دون تغيّر يُذكر.

ورغم تحذيره من تراجع الموارد المالية، أكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة أنه سيواصل دعم علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية في أكثر من 3,400 مركز صحي في مختلف أنحاء أفغانستان.

وشددت اليونيسف على أن وضع حد لسوء تغذية الأطفال يتطلب تحركاً جماعياً، وتمويلاً مستداماً، والتزاماً مشتركاً بجعل الأطفال أولوية قصوى.