المفوضية الأوروبية توضح موقفها بشأن دعوة طالبان إلى بروكسل

أكدت المفوضية الأوروبية أن دعوتها لمسؤولين من طالبان إلى بروكسل لإجراء محادثات بشأن إعادة المهاجرين الأفغان لا تعني الاعتراف بحكومة طالبان.

أكدت المفوضية الأوروبية أن دعوتها لمسؤولين من طالبان إلى بروكسل لإجراء محادثات بشأن إعادة المهاجرين الأفغان لا تعني الاعتراف بحكومة طالبان.
وقال المتحدث باسم المفوضية، الثلاثاء 12 مايو/أيار 2026، إن بروكسل أرسلت رسالة إلى كابل لتحديد موعد الاجتماع، موضحًا أن الاتصالات تجري «على مستوى فني فقط»، ولن يشارك فيها قادة كبار من طالبان.
وبحسب المفوضية، تُنظم هذه الاجتماعات بالتنسيق مع السويد، وتأتي استكمالًا لمباحثات سابقة بين مسؤولين أوروبيين وطالبان حول آليات إعادة المهاجرين الأفغان.
وذكرت صحيفة هافينغتون بوست أن الخطوة أثارت انتقادات داخل أوروبا، إذ وصفت ميليسا كامارا، النائبة عن حزب الخضر، الدعوة بأنها «تراجع خطير عن قيم وحقوق الاتحاد الأوروبي الأساسية»، داعية المفوضية إلى عدم تجاوز «الخط الأحمر المتمثل في منح الشرعية لطالبان».
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021 عقب انسحاب القوات الأميركية، لم يعترف الاتحاد الأوروبي رسميًا بحكومة الحركة.
وخلال الأشهر الماضية، طالبت نحو 20 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، تتبنى سياسات أكثر تشددًا تجاه الهجرة، بروكسل بإيجاد آليات لإعادة المهاجرين الأفغان، خصوصًا من تعتبرهم تهديدًا أمنيًا.
وقال ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إن المحادثات مع طالبان تندرج ضمن هذا الإطار، وتركز على «القضايا العملية والدبلوماسية المرتبطة بعمليات الترحيل».
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة إنسانية حادة. ووفق بيانات منظمات دولية، عاد أكثر من خمسة ملايين أفغاني، معظمهم قسرًا، من إيران وباكستان إلى أفغانستان منذ عام 2023، وسط معاناة واسعة من الفقر والبطالة وانعدام المأوى.
وحذرت ليزا أوين، المسؤولة في لجنة الإنقاذ الدولية، من أن إعادة الأفغان إلى بلد يعاني فيه جزء كبير من السكان من انعدام الأمن الغذائي «قد يعرّض حياة الناس للخطر».
وفي السياق ذاته، برزت مسألة منح التأشيرات لأعضاء وفد طالبان، إذ يحتاج المشاركون إلى تأشيرات خاصة لدخول بلجيكا بسبب عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بحكومة الحركة. وأعلنت بلجيكا، باعتبارها الدولة المضيفة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي، استعدادها لإصدار هذه التأشيرات.
ولم تكشف المفوضية الأوروبية حتى الآن عن أسماء ممثلي طالبان المدعوين إلى بروكسل، كما لم توضح ما إذا كانت ستتكفل بمصاريف سفرهم وإقامتهم.
ولا يزال الأفغان يشكلون أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، رغم تشديد عدد من الحكومات الأوروبية سياساتها تجاه المهاجرين الأفغان خلال السنوات الأخيرة.
وكانت ألمانيا قد رحلت منذ عام 2024 نحو مئة أفغاني مدان بالتنسيق مع قطر، فيما استضافت النمسا في وقت سابق ممثلين عن طالبان في فيينا، بينما تدرس دول أوروبية أخرى تبني سياسات مشابهة.
وفي المقابل، حذرت منظمات مدافعة عن حقوق المهاجرين من أن مثل هذه الاجتماعات قد تتيح لطالبان التعرف على أشخاص مرشحين للترحيل إلى أفغانستان، الأمر الذي قد يهدد حقوقهم وسلامتهم.