وخلصت إلى أن الخيار الأقل كلفة يتمثل في تقليص الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة.
وبحسب المصادر، أصدرت طالبان في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أوامر بقطع خدمة الإنترنت عبر الألياف الضوئية للمنازل، قبل أن توسّع القيود لاحقاً لتشمل الإنترنت اللاسلكي لعدة أيام.
وقال مسؤولون في شركات الإنترنت إن قرار قطع خدمات الإنترنت السريع جاء بعد فشل طالبان في تنفيذ مشروع شامل لفلترة المواقع والتطبيقات داخل أفغانستان.
ووفقاً للمصادر، كانت أربع ولايات فقط، هي كابول وهرات وبلخ وقندهار، مرتبطة بشبكة الألياف الضوئية، فيما أصبح الإنترنت اللاسلكي متاحاً في معظم ولايات البلاد خلال السنوات الماضية.
ويعتمد الإنترنت اللاسلكي على موجات الراديو وأجهزة الاستقبال من دون الحاجة إلى تمديد كابلات داخل المباني، بينما يتم نقل الإنترنت عبر الألياف الضوئية بواسطة كابلات خاصة توفر سرعة واستقراراً أعلى.
ورغم وجود البنية التحتية للألياف الضوئية في أربع ولايات، فإن الخدمة المنزلية لا تزال متوفرة حالياً في كابول فقط، بعدما أوقفت طالبان خدمات الإنترنت المنزلي عبر الألياف الضوئية في هرات وقندهار وبلخ.
قندهار
وأكد مسؤول في إحدى شركات الإنترنت وثلاثة من سكان قندهار أن طالبان أوقفت منذ أشهر خدمات الإنترنت عبر الألياف الضوئية والواي فاي في المناطق السكنية. وتقتصر الخدمة حالياً على بعض الشركات التجارية والمصارف وشركات الصرافة والمؤسسات الحكومية، بينما يعتمد السكان على الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول فقط.
وقال أحد سكان المدينة إنه بعد انقطاع الخدمة تواصل مع الشركة المزودة، فأبلغته بأن طالبان أصدرت تعليمات بعدم توفير الإنترنت للمنازل.
وأشار السكان إلى أن خدمة الإنترنت عبر شبكات الهاتف أصبحت أضعف بكثير مقارنة بالفترة السابقة.
هرات
أما في هرات، فقد قطعت طالبان العام الماضي خدمات الإنترنت عبر الألياف الضوئية للمنازل، ثم أوقفت لاحقاً الإنترنت اللاسلكي أيضاً، قبل أن تعيد تشغيله بعد تصاعد الانتقادات.
ومنذ سبتمبر/أيلول 2025، لم تعد أي منازل في هرات متصلة بخدمة الألياف الضوئية، رغم أن المدينة كانت من بين المناطق القليلة التي شهدت توسعاً واسعاً في مشروع تمديد كابلات الإنترنت داخل الأحياء السكنية.
بلخ
وفي ولاية بلخ، كانت خدمات الألياف الضوئية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025 متوفرة بشكل محدود في بعض مناطق مدينة مزار الشريف، خصوصاً في الناحيتين الأولى والثانية، قبل أن تصدر طالبان قرارها بوقف أو تقييد الإنترنت المنزلي.
وتعد بلخ أول ولاية طُبق فيها قرار قطع خدمات الإنترنت المنزلي، فيما توقفت منذ ذلك الحين مشاريع توسيع شبكة الألياف الضوئية إلى بقية أحياء المدينة.
كابل
وفي العاصمة كابل، قُطعت خدمة الإنترنت المنزلي عبر الألياف الضوئية لبضعة أيام بعد قرارات طالبان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنها عادت لاحقاً للعمل.
وتبقى كابل المدينة الوحيدة في أفغانستان التي لا يزال السكان يتمتعون فيها بخدمة الإنترنت المنزلي عبر الألياف الضوئية، رغم أن مصادر أكدت لأفغانستان إنترناشيونال أن طالبان تخطط لوقف هذه الخدمة مستقبلاً أيضاً.
فشل مشروع الفلترة
ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، سعت طالبان إلى فرض رقابة على الإنترنت عبر أنظمة الفلترة والحجب.
وقال مصدر مطلع على نقاشات وزارة الاتصالات التابعة لطالبان إن الحركة تفضل أساساً حرمان الناس من الإنترنت، لكن قطع الخدمة بالكامل بات أمراً صعباً في عالم اليوم.
وأوضح مسؤولون في شركات الإنترنت أن طالبان طلبت في البداية حجب بعض الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإباحية وعدد من المواقع السياسية والإخبارية، لكنها اصطدمت برفض الشركات بسبب الكلفة التقنية العالية.
وأشاروا إلى أن عمليات الفلترة الواسعة تتطلب أجهزة متطورة وأنظمة لفحص البيانات وخوادم إضافية وتراخيص باهظة الثمن، إضافة إلى خبراء وتقنيين متخصصين.
وبحسب هؤلاء، اقتنعت طالبان لاحقاً بأن الشركات غير قادرة على تحمل هذه التكاليف، ولذلك لجأت إلى خيار تقليص الوصول إلى الإنترنت السريع بدلاً من تطبيق مشروع فلترة شامل.
وتمكنت بعض الشركات، تحت ضغط طالبان، من حجب عدد محدود من المواقع الإباحية وبعض المواقع الإخبارية باستخدام وسائل تقنية أقل كلفة.
مبررات طالبان
وتبرر طالبان قراراتها الخاصة بقطع الإنترنت عبر الألياف الضوئية بأنها تهدف إلى منع «المنكرات» و«الأنشطة غير الأخلاقية».
وقال مسؤولون في شركات الإنترنت إن طالبان لم ترسل في أي مرة قرارات مكتوبة رسمية بشأن القيود المفروضة على الإنترنت.
وأضافوا أن الحركة تخشى تسريب الوثائق الرسمية إلى وسائل الإعلام، ولذلك تفضّل إبلاغ الشركات بالقرارات الجديدة عبر الاتصالات الهاتفية أو الاجتماعات المباشرة.