الممثل البريطاني يصف اللائحة الجديدة لطالبان بأنها «ظالمة»

وصف ريتشارد ليندسي، الممثل الخاص لبريطانيا إلى أفغانستان، لائحة «تفريق الزوجين» التي أقرتها طالبان، والتي تشرّع زواج القاصرات، بأنها «إجراء قاسٍ آخر» من جانب الحركة، مطالباً بإلغائها فوراً.

وصف ريتشارد ليندسي، الممثل الخاص لبريطانيا إلى أفغانستان، لائحة «تفريق الزوجين» التي أقرتها طالبان، والتي تشرّع زواج القاصرات، بأنها «إجراء قاسٍ آخر» من جانب الحركة، مطالباً بإلغائها فوراً.
وأكد أن النساء والفتيات في أفغانستان يستحققن المساواة الكاملة في جميع مجالات الحياة.
وكانت طالبان قد صادقت مؤخراً على «لائحة تفريق الزوجين» المؤلفة من 31 مادة، والتي تتناول بالتفصيل قضايا من بينها زواج الأطفال، وشروط فسخ النكاح، وأحكام الحضانة.
وأثارت اللائحة ردود فعل دولية واسعة. فقد وصف هميش فالكونر، نائب وزير الخارجية البريطاني، السماح بزواج الأطفال في ظل إدارة طالبان بأنه “مثير للقلق الشديد”، مؤكداً أن «الفتيات يجب أن يحظين بالحماية والرعاية، لا أن يُجبرن على الزواج».
وأعاد ريتشارد ليندسي نشر تصريحات فالكونر، معرباً عن تأييده لهذه المخاوف، وقال إن «هذا إجراء ظالم آخر ينبغي إلغاؤه».
من جهتها، أكدت طالبان أنها لا تعير اهتماماً للانتقادات الداخلية والخارجية الموجهة إلى هذه اللائحة، وكانت قد اعتبرت في وقت سابق الانتقادات المتعلقة بسياساتها تجاه النساء تدخلاً في الشؤون الداخلية لأفغانستان.





أفادت مصادر مطلعة من كابل، الثلاثاء، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن طالبان أفرجت مؤقتاً عن الصحفيين منصور نيازي وعمران دانش، العاملين في قناة «طلوع نيوز»، بكفالة مالية، على أن تُعقد محاكمتهما بعد عطلة عيد الأضحى.
وبحسب المصادر، لم تقدم طالبان حتى الآن توضيحات بشأن أسباب اعتقال الصحفيين.
وكان خبيب غفران، المتحدث باسم وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان، قد أكد في وقت سابق اعتقال منصور نيازي وعمران دانش، مشيراً إلى أن التحقيق في ملفيهما لا يزال مستمراً.
واعتُقل منصور نيازي، وهو مذيع أخبار ومقدم برامج سياسية في «طلوع نيوز»، في 17 من شهر ثور على يد عناصر من استخبارات طالبان في منطقة كارتِه چهار بالعاصمة كابل.
كما اعتُقل عمران دانش، وهو مذيع ومسؤول القسم السياسي في القناة نفسها، في 19 من شهر ثور قرب مكتب «طلوع نيوز» في منطقة وزير أكبر خان.
وتواصل طالبان تشديد الضغوط على وسائل الإعلام في أفغانستان من خلال اعتقال الصحفيين وإغلاق مؤسسات إعلامية. وكانت الحركة قد بررت إغلاق عدد من الإذاعات المحلية بعدم امتلاكها تراخيص بث أو بسبب عدم دفع الضرائب للسلطات التابعة لها.
أفادت عدة مصادر محلية مطلعة في ولاية بنجشير، الثلاثاء، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن طالبان اعتقلت أكثر من 30 من سكان منطقة دره عبد الله خيل، عقب الانفجار الذي وقع هناك يوم الاثنين.
وقالت بعض المصادر إن عدداً من المعتقلين أُفرج عنهم لاحقاً، إلا أنه لا تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة بشأن العدد النهائي للمفرج عنهم أو المحتجزين.
وكان «التيار الأخضر»، المرتبط بأمر الله صالح النائب السابق للرئيس الأفغاني، قد أعلن الاثنين أن قوات تابعة له استهدفت في عملية عسكرية مركبةً تقل عشرة من عناصر طالبان في منطقة دره عبد الله خيل بولاية بنجشير، ما أدى إلى تدميرها.
ونشر التيار مقطع فيديو قال إنه يوثق لحظة استهداف عربة عسكرية من نوع “رينجر” كانت تنقل عناصر من طالبان إلى موقع عسكري في قرية منجنستو. ويظهر في الفيديو انفجار العربة بعد اصطدامها بلغم أرضي.
وأكدت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» وقوع الانفجار في المنطقة المذكورة.
وبحسب مصادر محلية في دره عبد الله خيل، وقع الانفجار بالقرب من ملعب لكرة الطائرة، حيث كان عدد من الشبان المحليين يمارسون الرياضة وقت الحادث.
وأضافت المصادر أن قوات طالبان اقتحمت المنطقة عقب الانفجار واعتقلت عدداً كبيراً من الشبان الذين كانوا موجودين في المكان. وقال أحد سكان المنطقة إن عناصر طالبان ينتشرون في الطرقات “وأصابعهم على الزناد”.
وحددت المصادر هوية اثنين من المعتقلين الذين لا يزالون قيد الاحتجاز، وهما شيرزمان ونورزمان، وهما شقيقان. وأضافت أن شيرزمان كان عنصراً في القوات الأمنية السابقة، فيما يعمل نورزمان مدرساً.
وقال مصدر مقرب من جبهة المقاومة إن طالبان نقلت المعتقلين إلى قيادة شرطة منطقة دره وإلى مديرية الأمن في ولاية بنجشير من أجل التحقيق معهم.
ولم تصدر طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الانفجار أو أوضاع المعتقلين.
أفادت مصادر مقربة من الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأنه غادر منفاه في مدينة أبوظبي متوجهاً إلى لبنان، وذلك بعد أن صرح إن صوته كان “ممنوعاً” خلال الأشهر الستة الماضية ولم يكن قادراً على الإدلاء بمواقفه علناً.
وتحمل رولا غني، زوجة الرئيس الأفغاني السابق، الجنسية اللبنانية، كما أن أشرف غني سبق أن درس لفترة في لبنان.
ورغم أن غني لم يشر بشكل مباشر إلى حكومة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الجهة التي فرضت عليه قيوداً إعلامية، فإن تقارير سابقة تحدثت عن قيام أبوظبي، التي تربطها علاقات جيدة بحكومة طالبان، بتقييد النشاط السياسي والتصريحات العلنية لبعض القادة الأفغان المقيمين على أراضيها.
وقال غني في رسالته الأخيرة: «قبل نحو ستة أشهر قلت إن شعبنا يقف أمام خيار مصيري بين الحياة والانهيار، لكن منذ ذلك الوقت مُنعت من الحديث إليكم وتم إسكات صوتي».
وكان يشير بذلك إلى برنامجه الصوتي «طريق الحياة» الذي يُبث بصيغة حوارية، ولم تُنشر أي حلقة جديدة منه عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الستة الماضية.
ولم يتضح بعد ما إذا كان أشرف غني يعتزم إطلاق نشاط سياسي علني من لبنان ضد طالبان، إذ لم يتطرق في رسالته الأخيرة إلى أي خطط سياسية مستقبلية.
ويأتي انتقال غني إلى لبنان في وقت يشهد فيه البلد توترات أمنية متصاعدة نتيجة الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وسط استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني.
كما أدت المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، إلى جانب التوترات المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى دفع لبنان نحو موجة جديدة من التصعيد. ورغم محاولات طهران احتواء الهجمات الإسرائيلية ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار مع واشنطن، فإن الحكومة الإسرائيلية أظهرت أنها لا تربط تحركاتها في الساحة اللبنانية بالتفاهمات الأميركية الإيرانية.
حذر الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في رسالة بمناسبة عيد الأضحى، من أن أفغانستان تقف عند مفترق طرق بين الحياة والانهيار، مؤكداً أن البلاد وصلت إلى “حافة الهاوية”.
وقال غني إن العالم انتظر قرابة خمس سنوات ليرى ما إذا كان سيحدث تغيير في أفغانستان، إلا أن هذا الانتظار الممزوج بخيبة الأمل يقترب من نهايته.
وأضاف أن أفغانستان أصبحت معزولة بشكل غير مسبوق، وأن معظم الأطراف باتت تنظر إليها ليس كدولة جارة، بل باعتبارها تهديداً أمنياً، مشيراً إلى أن حتى الجهات التي كانت مستعدة لمنح طالبان فرصة، أصبحت تعلن صراحة أنها تواجه تهديدات إرهابية تنطلق من الأراضي الأفغانية.
وأكد الرئيس الأفغاني السابق أن عدم اعتراف المجتمع الدولي بحكومة طالبان يعود إلى “أزمة شرعية”، موضحاً أن الشرعية لا تُفرض بالقوة ولا تُكتسب بالادعاء، بل يمنحها الشعب لمن يختاره بحرية وإرادة مستقلة.
وانتقد غني أداء طالبان، معتبراً أن الجماعة الحاكمة تتجاهل التحولات العميقة التي طرأت على وعي المجتمع الأفغاني وتطلعاته.
كما تطرق إلى غيابه عن الساحة الإعلامية خلال الأشهر الماضية، قائلاً إن جهات لم يسمّها حالت دون نشر تصريحاته ومنعت تواصله مع الشعب الأفغاني. وأضاف: «قبل نحو ستة أشهر قلت إن شعبنا يقف أمام خيار صعب لكنه مصيري بين الحياة والانهيار، واليوم أعود لأؤكد أن الوضع أصبح أكثر خطورة وأن البلاد اقتربت أكثر من حافة الهاوية».
ويعيش أشرف غني حالياً في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد مغادرته أفغانستان عقب سقوط حكومته بيد طالبان في أغسطس 2021. وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت سابقاً عن فرض قيود على النشاط السياسي لبعض القادة الأفغان المقيمين في الإمارات، بينهم غني.
ورغم ابتعاده عن النشاط السياسي المباشر، يواصل غني نشر بودكاست بعنوان «طريق الحياة» يناقش فيه رؤيته لمستقبل أفغانستان وينتقد أداء طالبان في إدارة البلاد. وكانت آخر حلقة من البرنامج قد نُشرت قبل ستة أشهر تحت عنوان «الحرب الأفغانية البريطانية الأولى».
وفي جانب آخر من رسالته، وصف غني حدود ديورند الفاصل بين أفغانستان وباكستان بأنه “خط استعماري”، داعياً إلى تجاوز الانقسامات التي فرضتها الحدود السياسية.
وحذر من أن استمرار اللامبالاة تجاه التطورات الإقليمية سيؤدي إلى اتخاذ الآخرين قرارات نيابة عن الشعب الأفغاني، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية ورفض احتكار السلطة. وقال إن مصالح “الشبكات المغلقة” تتعارض بشكل مباشر مع مصالح الشعب الأفغاني، مؤكداً أن هذا التناقض يجب إنهاؤه لا إدارته.
وفي ختام رسالته، دعا الرئيس الأفغاني السابق إلى إطلاق حوار وطني حقيقي، معتبراً أن الوقت لم يعد يسمح بتأجيل الخيارات المصيرية. وقال إن على الأفغان أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة جوهرية، من بينها: ماذا حققنا خلال السنوات الخمس الماضية؟ وما الثمن الذي دفعناه؟ وماذا ستكون العواقب إذا استمر الوضع الحالي لخمس سنوات أخرى؟
قال البنك الدولي في أحدث تقاريره الشهرية إن الاقتصاد الأفغاني، رغم تسجيله نمواً محدوداً، لا يزال يواجه تحديات كبيرة، مشيراً إلى أن النمو السكاني المتسارع وارتفاع معدلات التضخم زادت الضغوط على الأوضاع المعيشية للسكان وأضعفت مستوى الحياة في البلاد.
وأوضح البنك الدولي، في تقرير نُشر الثلاثاء، أن الاقتصاد الأفغاني واصل تحقيق نمو محدود رغم التوترات الإقليمية وإغلاق المعابر الحدودية، مقدّراً نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.8 بالمئة.
وبحسب التقرير، يعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع الطلب المحلي وعودة ملايين المهاجرين الأفغان، ما ساهم في زيادة الاستهلاك الأسري وتنشيط الأسواق الداخلية.
لكن البنك الدولي حذّر من أن عودة نحو 3.7 ملايين أفغاني تجاوزت وتيرة النمو الاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.6 بالمئة، مؤكداً أن الزيادة السكانية وارتفاع الأسعار فرضا ضغوطاً إضافية على الأسر الأفغانية.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم بلغ في السنة المالية 2025 نحو 3.6 بالمئة في المتوسط، قبل أن يرتفع إلى 7.6 بالمئة في مارس 2026. وأرجع البنك الدولي هذا الارتفاع إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وزيادة الطلب، واضطرابات التجارة، موضحاً أن استقرار سعر الصرف وتراجع الأسعار العالمية ساهما جزئياً في الحد من التضخم، إلا أن ارتفاع الأسعار واصل تقليص القدرة الشرائية، خصوصاً لدى الفئات الفقيرة.
وأكد التقرير أن هذه التطورات ساهمت في تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون شخص كانوا يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي مع نهاية عام 2025، وقد يرتفع العدد إلى 17.4 مليون شخص خلال الشتاء المقبل، أي ما يقارب 40 بالمئة من سكان أفغانستان.
وفي جانب المالية العامة، أوضح البنك الدولي أن الإيرادات الداخلية لحكومة طالبان ارتفعت خلال عام 2025 إلى ما يعادل 19.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بتحسن جباية الضرائب، غير أن تراجع المساعدات الخارجية حدّ من قدرة السلطات على الاستثمار في البنية التحتية ومواجهة الأزمات الاقتصادية.
ووصف البنك الدولي وضع الاقتصاد الخارجي لأفغانستان بأنه هش، مشيراً إلى أن ارتفاع الواردات وضعف الصادرات ساهما في اتساع العجز التجاري. وقدّر التقرير عجز الحساب الجاري في عام 2025 بنحو 36.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس اعتماد الاقتصاد الأفغاني بشكل كبير على الواردات.
وأضاف التقرير أن القطاع الخاص أظهر منذ عام 2022 مؤشرات تحسن في المبيعات والتوظيف والاستثمار، إلا أن تحديات مثل نقص الكهرباء، وضعف الوصول إلى التمويل، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، لا تزال تعيق تحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل جديدة.
ونقل التقرير عن المدير القطري للبنك الدولي في أفغانستان، فريس حداد-زِروس، قوله إن الاقتصاد الأفغاني أظهر قدراً من الصمود أمام التحديات الكبيرة، لكن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي، مضيفاً أن النمو السكاني السريع تجاوز المكاسب الاقتصادية وأدى إلى تراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر.
وتوقع البنك الدولي أن يتباطأ نمو الاقتصاد الأفغاني إلى نحو 4 بالمئة خلال عام 2026، محذراً من أن استمرار التوترات الإقليمية وتراجع المساعدات الخارجية والضغوط الديموغرافية سيجعل آفاق الاقتصاد الأفغاني أكثر هشاشة خلال الفترة المقبلة.