طالبان تعتقل عشرات الأشخاص على خلفية انفجار في بنجشير

أفادت عدة مصادر محلية مطلعة في ولاية بنجشير، الثلاثاء، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن طالبان اعتقلت أكثر من 30 من سكان منطقة دره عبد الله خيل، عقب الانفجار الذي وقع هناك يوم الاثنين.

أفادت عدة مصادر محلية مطلعة في ولاية بنجشير، الثلاثاء، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن طالبان اعتقلت أكثر من 30 من سكان منطقة دره عبد الله خيل، عقب الانفجار الذي وقع هناك يوم الاثنين.
وقالت بعض المصادر إن عدداً من المعتقلين أُفرج عنهم لاحقاً، إلا أنه لا تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة بشأن العدد النهائي للمفرج عنهم أو المحتجزين.
وكان «التيار الأخضر»، المرتبط بأمر الله صالح النائب السابق للرئيس الأفغاني، قد أعلن الاثنين أن قوات تابعة له استهدفت في عملية عسكرية مركبةً تقل عشرة من عناصر طالبان في منطقة دره عبد الله خيل بولاية بنجشير، ما أدى إلى تدميرها.
ونشر التيار مقطع فيديو قال إنه يوثق لحظة استهداف عربة عسكرية من نوع “رينجر” كانت تنقل عناصر من طالبان إلى موقع عسكري في قرية منجنستو. ويظهر في الفيديو انفجار العربة بعد اصطدامها بلغم أرضي.
وأكدت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» وقوع الانفجار في المنطقة المذكورة.
وبحسب مصادر محلية في دره عبد الله خيل، وقع الانفجار بالقرب من ملعب لكرة الطائرة، حيث كان عدد من الشبان المحليين يمارسون الرياضة وقت الحادث.
وأضافت المصادر أن قوات طالبان اقتحمت المنطقة عقب الانفجار واعتقلت عدداً كبيراً من الشبان الذين كانوا موجودين في المكان. وقال أحد سكان المنطقة إن عناصر طالبان ينتشرون في الطرقات “وأصابعهم على الزناد”.
وحددت المصادر هوية اثنين من المعتقلين الذين لا يزالون قيد الاحتجاز، وهما شيرزمان ونورزمان، وهما شقيقان. وأضافت أن شيرزمان كان عنصراً في القوات الأمنية السابقة، فيما يعمل نورزمان مدرساً.
وقال مصدر مقرب من جبهة المقاومة إن طالبان نقلت المعتقلين إلى قيادة شرطة منطقة دره وإلى مديرية الأمن في ولاية بنجشير من أجل التحقيق معهم.
ولم تصدر طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الانفجار أو أوضاع المعتقلين.





أفادت مصادر مقربة من الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأنه غادر منفاه في مدينة أبوظبي متوجهاً إلى لبنان، وذلك بعد أن صرح إن صوته كان “ممنوعاً” خلال الأشهر الستة الماضية ولم يكن قادراً على الإدلاء بمواقفه علناً.
وتحمل رولا غني، زوجة الرئيس الأفغاني السابق، الجنسية اللبنانية، كما أن أشرف غني سبق أن درس لفترة في لبنان.
ورغم أن غني لم يشر بشكل مباشر إلى حكومة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الجهة التي فرضت عليه قيوداً إعلامية، فإن تقارير سابقة تحدثت عن قيام أبوظبي، التي تربطها علاقات جيدة بحكومة طالبان، بتقييد النشاط السياسي والتصريحات العلنية لبعض القادة الأفغان المقيمين على أراضيها.
وقال غني في رسالته الأخيرة: «قبل نحو ستة أشهر قلت إن شعبنا يقف أمام خيار مصيري بين الحياة والانهيار، لكن منذ ذلك الوقت مُنعت من الحديث إليكم وتم إسكات صوتي».
وكان يشير بذلك إلى برنامجه الصوتي «طريق الحياة» الذي يُبث بصيغة حوارية، ولم تُنشر أي حلقة جديدة منه عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الستة الماضية.
ولم يتضح بعد ما إذا كان أشرف غني يعتزم إطلاق نشاط سياسي علني من لبنان ضد طالبان، إذ لم يتطرق في رسالته الأخيرة إلى أي خطط سياسية مستقبلية.
ويأتي انتقال غني إلى لبنان في وقت يشهد فيه البلد توترات أمنية متصاعدة نتيجة الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وسط استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني.
كما أدت المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، إلى جانب التوترات المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى دفع لبنان نحو موجة جديدة من التصعيد. ورغم محاولات طهران احتواء الهجمات الإسرائيلية ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار مع واشنطن، فإن الحكومة الإسرائيلية أظهرت أنها لا تربط تحركاتها في الساحة اللبنانية بالتفاهمات الأميركية الإيرانية.
حذر الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في رسالة بمناسبة عيد الأضحى، من أن أفغانستان تقف عند مفترق طرق بين الحياة والانهيار، مؤكداً أن البلاد وصلت إلى “حافة الهاوية”.
وقال غني إن العالم انتظر قرابة خمس سنوات ليرى ما إذا كان سيحدث تغيير في أفغانستان، إلا أن هذا الانتظار الممزوج بخيبة الأمل يقترب من نهايته.
وأضاف أن أفغانستان أصبحت معزولة بشكل غير مسبوق، وأن معظم الأطراف باتت تنظر إليها ليس كدولة جارة، بل باعتبارها تهديداً أمنياً، مشيراً إلى أن حتى الجهات التي كانت مستعدة لمنح طالبان فرصة، أصبحت تعلن صراحة أنها تواجه تهديدات إرهابية تنطلق من الأراضي الأفغانية.
وأكد الرئيس الأفغاني السابق أن عدم اعتراف المجتمع الدولي بحكومة طالبان يعود إلى “أزمة شرعية”، موضحاً أن الشرعية لا تُفرض بالقوة ولا تُكتسب بالادعاء، بل يمنحها الشعب لمن يختاره بحرية وإرادة مستقلة.
وانتقد غني أداء طالبان، معتبراً أن الجماعة الحاكمة تتجاهل التحولات العميقة التي طرأت على وعي المجتمع الأفغاني وتطلعاته.
كما تطرق إلى غيابه عن الساحة الإعلامية خلال الأشهر الماضية، قائلاً إن جهات لم يسمّها حالت دون نشر تصريحاته ومنعت تواصله مع الشعب الأفغاني. وأضاف: «قبل نحو ستة أشهر قلت إن شعبنا يقف أمام خيار صعب لكنه مصيري بين الحياة والانهيار، واليوم أعود لأؤكد أن الوضع أصبح أكثر خطورة وأن البلاد اقتربت أكثر من حافة الهاوية».
ويعيش أشرف غني حالياً في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد مغادرته أفغانستان عقب سقوط حكومته بيد طالبان في أغسطس 2021. وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت سابقاً عن فرض قيود على النشاط السياسي لبعض القادة الأفغان المقيمين في الإمارات، بينهم غني.
ورغم ابتعاده عن النشاط السياسي المباشر، يواصل غني نشر بودكاست بعنوان «طريق الحياة» يناقش فيه رؤيته لمستقبل أفغانستان وينتقد أداء طالبان في إدارة البلاد. وكانت آخر حلقة من البرنامج قد نُشرت قبل ستة أشهر تحت عنوان «الحرب الأفغانية البريطانية الأولى».
وفي جانب آخر من رسالته، وصف غني حدود ديورند الفاصل بين أفغانستان وباكستان بأنه “خط استعماري”، داعياً إلى تجاوز الانقسامات التي فرضتها الحدود السياسية.
وحذر من أن استمرار اللامبالاة تجاه التطورات الإقليمية سيؤدي إلى اتخاذ الآخرين قرارات نيابة عن الشعب الأفغاني، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية ورفض احتكار السلطة. وقال إن مصالح “الشبكات المغلقة” تتعارض بشكل مباشر مع مصالح الشعب الأفغاني، مؤكداً أن هذا التناقض يجب إنهاؤه لا إدارته.
وفي ختام رسالته، دعا الرئيس الأفغاني السابق إلى إطلاق حوار وطني حقيقي، معتبراً أن الوقت لم يعد يسمح بتأجيل الخيارات المصيرية. وقال إن على الأفغان أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة جوهرية، من بينها: ماذا حققنا خلال السنوات الخمس الماضية؟ وما الثمن الذي دفعناه؟ وماذا ستكون العواقب إذا استمر الوضع الحالي لخمس سنوات أخرى؟
قال البنك الدولي في أحدث تقاريره الشهرية إن الاقتصاد الأفغاني، رغم تسجيله نمواً محدوداً، لا يزال يواجه تحديات كبيرة، مشيراً إلى أن النمو السكاني المتسارع وارتفاع معدلات التضخم زادت الضغوط على الأوضاع المعيشية للسكان وأضعفت مستوى الحياة في البلاد.
وأوضح البنك الدولي، في تقرير نُشر الثلاثاء، أن الاقتصاد الأفغاني واصل تحقيق نمو محدود رغم التوترات الإقليمية وإغلاق المعابر الحدودية، مقدّراً نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.8 بالمئة.
وبحسب التقرير، يعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع الطلب المحلي وعودة ملايين المهاجرين الأفغان، ما ساهم في زيادة الاستهلاك الأسري وتنشيط الأسواق الداخلية.
لكن البنك الدولي حذّر من أن عودة نحو 3.7 ملايين أفغاني تجاوزت وتيرة النمو الاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.6 بالمئة، مؤكداً أن الزيادة السكانية وارتفاع الأسعار فرضا ضغوطاً إضافية على الأسر الأفغانية.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم بلغ في السنة المالية 2025 نحو 3.6 بالمئة في المتوسط، قبل أن يرتفع إلى 7.6 بالمئة في مارس 2026. وأرجع البنك الدولي هذا الارتفاع إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وزيادة الطلب، واضطرابات التجارة، موضحاً أن استقرار سعر الصرف وتراجع الأسعار العالمية ساهما جزئياً في الحد من التضخم، إلا أن ارتفاع الأسعار واصل تقليص القدرة الشرائية، خصوصاً لدى الفئات الفقيرة.
وأكد التقرير أن هذه التطورات ساهمت في تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون شخص كانوا يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي مع نهاية عام 2025، وقد يرتفع العدد إلى 17.4 مليون شخص خلال الشتاء المقبل، أي ما يقارب 40 بالمئة من سكان أفغانستان.
وفي جانب المالية العامة، أوضح البنك الدولي أن الإيرادات الداخلية لحكومة طالبان ارتفعت خلال عام 2025 إلى ما يعادل 19.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بتحسن جباية الضرائب، غير أن تراجع المساعدات الخارجية حدّ من قدرة السلطات على الاستثمار في البنية التحتية ومواجهة الأزمات الاقتصادية.
ووصف البنك الدولي وضع الاقتصاد الخارجي لأفغانستان بأنه هش، مشيراً إلى أن ارتفاع الواردات وضعف الصادرات ساهما في اتساع العجز التجاري. وقدّر التقرير عجز الحساب الجاري في عام 2025 بنحو 36.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس اعتماد الاقتصاد الأفغاني بشكل كبير على الواردات.
وأضاف التقرير أن القطاع الخاص أظهر منذ عام 2022 مؤشرات تحسن في المبيعات والتوظيف والاستثمار، إلا أن تحديات مثل نقص الكهرباء، وضعف الوصول إلى التمويل، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، لا تزال تعيق تحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل جديدة.
ونقل التقرير عن المدير القطري للبنك الدولي في أفغانستان، فريس حداد-زِروس، قوله إن الاقتصاد الأفغاني أظهر قدراً من الصمود أمام التحديات الكبيرة، لكن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي، مضيفاً أن النمو السكاني السريع تجاوز المكاسب الاقتصادية وأدى إلى تراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر.
وتوقع البنك الدولي أن يتباطأ نمو الاقتصاد الأفغاني إلى نحو 4 بالمئة خلال عام 2026، محذراً من أن استمرار التوترات الإقليمية وتراجع المساعدات الخارجية والضغوط الديموغرافية سيجعل آفاق الاقتصاد الأفغاني أكثر هشاشة خلال الفترة المقبلة.
أفاد تقرير صادر عن منصة «چشمهسار» بأن 30 ولاية أفغانية تواجه خلال شهر مايو الجاري موجة جفاف تتراوح بين المتوسطة والشديدة، نتيجة التراجع الحاد في معدلات الأمطار ونفاد مخزون الثلوج، ما يهدد لملايين السكان في البلاد.
وذكر التقرير أن ولايات بدخشان، نورستان، بنجشير، تخار وبغلان تُعد من أكثر المناطق تضرراً، بسبب العجز الكبير في هطول الأمطار، والانحسار المبكر للثلوج، إضافة إلى الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
وأشار التقرير إلى وصول مؤشر الغطاء النباتي إلى مستوى الإنذار في عشر ولايات، بينما تواجه ولايات بادغيس وفارياب وهرات ضغوطاً متزايدة نتيجة تدهور الظروف المناخية.
وبحسب بيانات المنصة، فإن استمرار الجفاف في شمال غرب أفغانستان قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في إنتاج القمح، ويزيد من حدة انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح التقرير أن ثماني ولايات سجلت معدلات عجز في الأمطار تجاوزت مستوى الإنذار، حيث تصدرت بدخشان القائمة بانخفاض بلغ 94 مليمتراً، تلتها باروان بـ81 مليمتراً، ثم كنر بـ79 مليمتراً، وبنجشير بـ78 مليمتراً، وتخار بـ70 مليمتراً.
وبيّنت التقديرات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية أن مخزون الثلوج انتهى تقريباً في 26 ولاية، فيما لا تزال كميات محدودة من الثلوج الذائبة موجودة في أجزاء من تخار وبغلان وباروان وسمنغان.
كما حذرت منصة «چشمهسار» من أن معدلات الأمطار المتوقعة خلال الأسبوعين المقبلين ستبقى دون 25 مليمتراً في 32 ولاية أفغانية.
وفي سياق متصل، سجل التقرير بداية موسم العواصف الترابية الموسمية في ولايات هلمند ونيمروز وقندهار وفراه، محذراً من أن ارتفاع مستويات الغبار بالتزامن مع درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية قد يؤدي إلى زيادة الأمراض التنفسية وتفاقم الأضرار الزراعية في جنوب وجنوب غرب البلاد.
أصدر الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، يوم الثلاثاء، بياناً انتقد فيه حكم حركة طالبان بعد نحو ستة أشهر من الصمت، وذلك بالتزامن مع مغادرته دولة الإمارات العربية المتحدة التي أقام فيها خلال السنوات الخمس الماضية، متوجهاً إلى دولة أخرى لم يُعلن عنها.
وانتقد غني في بيانه، دون أن يذكر دولة الإمارات بشكل مباشر، القيود التي قال إنها فُرضت على نشاطه السياسي ومنعته من التعبير عن آرائه بشأن الأوضاع في أفغانستان، التي وصفها بأنها تواجه خياراً حاداً بين الحياة والموت.
وتُعد رسالة غني بمناسبة عيد الأضحى، من حيث اللغة والمضمون، من أكثر تصريحاته وضوحاً وحدّة خلال السنوات الأخيرة، إذ تناول فيها العزلة المتزايدة التي تعيشها أفغانستان، وأزمة الشرعية، واحتكار السلطة، والمخاوف الإقليمية من حكم طالبان، محذراً من أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية.
وقال غني إن أفغانستان باتت معزولة بشكل واسع، وإن العديد من دول المنطقة والعالم تنظر إليها اليوم ليس كجار، بل كمصدر تهديد أمني، واصفاً الوضع بأنه يقف عند “مفترق طرق بين الحياة والموت” وعلى “حافة الهاوية”.
كما شكك الرئيس الأفغاني السابق في أداء إدارة طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ظل يترقب التغيير في البلاد، إلا أن هذا الترقب الذي بدأ بالأمل انتهى إلى خيبة أمل، على حد تعبيره.
الصمت الإجباري ونهاية فترة العزلة
ومن أبرز ما تضمنه بيان غني، إشارته إلى القيود السياسية والإعلامية التي قال إنها فُرضت عليه خلال الأشهر الأخيرة في مقر إقامته بأبوظبي، موضحاً أنه لم يتمكن من التواصل مع الجمهور أو الظهور الإعلامي خلال ما يقارب ستة أشهر، وأن صوته تم تقييده.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن فرض قيود على أنشطة بعض الشخصيات الأفغانية المقيمة في الإمارات، ومن بينهم أشرف غني، بسبب العلاقات الوثيقة بين أبوظبي وحركة طالبان، إلا أن غني لم يوضح بشكل مباشر طبيعة خروجه من الدولة، مكتفياً بالإشارة إلى تقييد نشاطه الإعلامي والسياسي.
وتباينت التقديرات بشأن وجهته المقبلة، حيث رجّحت مصادر مقربة منه احتمال وجوده في لبنان لارتباطات عائلية، إذ إن زوجته رولا غني لبنانية الأصل، فيما أشارت مصادر أخرى إلى احتمال استقراره في المملكة المتحدة.
ورغم هذه التكهنات، لم يُعلن رسمياً عن مكان إقامته الجديد، في ظل حساسية وضعه السياسي بوصفه أحد أبرز منتقدي طالبان.
هل يعود غني إلى السياسة؟
تمثّل أبرز ما في موقف غني الأخير في حدة خطابه تجاه حركة طالبان، إذ دعا إلى إطلاق “حوار وطني”، وانتقد ما وصفه باحتكار السلطة وتمركز القرار، مؤكداً أن مصالح أي مجموعة أو شبكة لا يمكن أن تحل محل المصلحة الوطنية العامة.
ويأتي هذا التطور بعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان إلى الحكم، وهي الفترة التي قضاها غني في المنفى، في ظل رفض الحركة تقاسم السلطة أو الانخراط في أي صيغة سياسية جامعة.
وخلال السنوات الماضية، اعتبر كثيرون أن الدور السياسي لغني انتهى فعلياً، وأنه أصبح خارج المعادلة السياسية الأفغانية، خاصة في ظل تحميله جزءاً من الرأي العام مسؤولية انهيار النظام الجمهوري وعودة طالبان إلى السلطة.
ومع ذلك، لا تزاال بعض الأوساط، خصوصاً في بعض التيارات القومية البشتونية، تنظر إليه كخيار سياسي محتمل، كما يرى بعض المراقبين الدوليين أنه قد يمتلك القدرة على إعادة تجميع جزء من النخب التكنوقراطية أو لعب دور في تنسيق القوى المعارضة لطالبان.
وتبرز استمرارية خطابه النقدي كأحد أبرز سمات مواقفه، إذ في الوقت الذي اختار فيه عدد من السياسيين الأفغان الابتعاد عن المواجهة المباشرة مع طالبان أو تعديل مواقفهم، واصل غني تبني خطاب نقدي صريح ومباشر.
وتعكس رسالته الأخيرة رغبته في البقاء داخل المشهد السياسي الأفغاني، والتأكيد على أنه ما يزال طرفاً في النقاش حول مستقبل البلاد.
ناقوس خطر للتيارات المناهضة لطالبان
لا يقتصر خطاب أشرف غني الأخير على انتقاد حركة طالبان، بل يحمل أيضاً دلالات أوسع تتعلق بمستقبل المعارضة السياسية للحركة.
فخلال السنوات الخمس الماضية، حاولت كيانات معارضة مثل “المجلس الأعلى للمقاومة لإنقاذ أفغانستان” وغيرها تقديم نفسها كبديل سياسي منظم وموثوق، غير أن هذه الجهود لم تنجح في بناء إطار موحد أو قاعدة شعبية واسعة أو تشكيل ضغط فعلي على حكم طالبان.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال حول ما إذا كان غني قادراً على ملء جزء من هذا الفراغ، أو تقديم نموذج بديل في الساحة السياسية المعارضة، وهو ما ستحدده التطورات المقبلة في أفغانستان.
القيود والقدرات المستقبلية
ورغم عودته إلى الواجهة الإعلامية، تواجه أي عودة سياسية محتملة لأشرف غني تحديات كبيرة.
فقد أدت تجربة حكمه وسقوط حكومته أمام طالبان إلى تراجع الثقة به لدى شريحة واسعة من الأفغان، كما تقلصت قاعدته السياسية، في ظل انتقادات تتعلق بتمركز السلطة والفساد وضعف إدارة الأزمات.
كما أن المشهد السياسي الأفغاني ما يزال شديد الحساسية عرقياً، ما يجعل من الصعب على غني بناء قاعدة دعم واسعة عابرة للانقسامات العرقية، خاصة في ظل الاتهامات التي وُجهت إليه خلال فترة حكمه بالميل إلى الطابع القومي.
ومع ذلك، قد يجد لنفسه مساحة محدودة داخل بعض النخب والدوائر القومية البشتونية التي ترى فيه شخصية إدارية قوية، وتعتبر أن تجربته السياسية تعرضت لظروف وضغوط خارجية معقدة.
كما أن التوترات الإقليمية، خاصة بين أفغانستان وباكستان، واستمرار عزلة البلاد، قد تمنح هذا التيار زخماً نسبياً، بما يتيح لغني لعب دور محدود في هذا الإطار.
لكن في المقابل، تبقى علاقاته مع القوى الدولية والإقليمية موضع شك، إذ لا تزال الولايات المتحدة وأطراف أوروبية تحمل مواقف نقدية تجاهه، فيما تعتبره قوى إقليمية مثل الصين وروسيا وإيران شخصية مرتبطة بالولايات المتحدة أكثر من كونه بديلاً مستقلاً.
كما أن مغادرته الأخيرة للإمارات، وما رافقها من قيود على نشاطه، تعكس محدودية الدعم السياسي المتاح له في بعض العواصم العربية.
وفي الوقت ذاته، لا تبدو لدى الدوائر المقربة منه مؤشرات واضحة على إمكانية إعادة إنتاج صيغة سياسية شبيهة باتفاقات ما بعد مؤتمر بون.
الخلاصة
لا يمكن اعتبار رسالة أشرف غني الأخيرة مجرد بيان بروتوكولي، بل هي تعبير مباشر عن موقف نقدي حاد تجاه الوضع في أفغانستان وحكم طالبان، وفي الوقت نفسه إشارة إلى رغبته في العودة إلى المشهد السياسي والنقاش حول مستقبل البلاد.
وفي ظل استمرار أزمة الشرعية التي تواجهها طالبان، وعدم نجاح المعارضة حتى الآن في تقديم بديل سياسي متماسك، فإن عودة غني إلى الخطاب العام قد تترك أثراً على التوازنات السياسية في أفغانستان خلال المرحلة المقبلة.