وقالت منصة «رازنت» في تقريرها إن الفحص الفني لتطبيق «لوحة المفاتيح الوطنية»، الذي طوره التلفزيون والإذاعة الوطنية الخاضعان لسيطرة طالبان، أظهر أن التطبيق قد يشكل تهديداً خطيراً للأمن الرقمي والخصوصية والمراقبة الإلكترونية.
وأوضح فريق «رازنت» أنه لا يستطيع الجزم بشكل قاطع بأن التطبيق يُعد «برنامج تجسس»، إلا أن “مجموعة السلوكيات والقرارات التقنية المكتشفة” تخلق بيئة عالية الخطورة تسمح بإساءة الاستخدام أو المراقبة أو تسريب البيانات الحساسة للمستخدمين.
وأكدت المنصة أنها لا تنصح الصحفيين والنشطاء المدنيين والنساء ومعارضي طالبان وغيرهم من الفئات المعرضة للخطر باستخدام التطبيق، ما لم تُجرَ عليه إصلاحات شاملة وشفافة.
وأشار التقرير إلى أن من أبرز النتائج التقنية التي تم التوصل إليها وجود مفتاح API خاص بالذكاء الاصطناعي مدمج بشكل ثابت داخل التطبيق، يُستخدم للاتصال بأنظمة الذكاء الاصطناعي وتوفير خدمات الترجمة ضمن لوحة المفاتيح.
وأضاف التقرير أن التطبيق يحول النصوص التي يكتبها المستخدمون إلى طلبات “Prompt” تُرسل إلى بنى تحتية خارجية خاصة بالذكاء الاصطناعي. واعتبرت «رازنت» أن مثل هذا السلوك يتطلب، حتى في تطبيقات الترجمة العادية، شفافية كاملة وموافقة واعية من المستخدم، محذرة من أن خطورة الأمر تتضاعف في تطبيقات لوحات المفاتيح، نظراً لإمكانية كتابة معلومات حساسة مثل الرسائل الشخصية وكلمات المرور والبيانات المالية والمعلومات السرية.
كما كشف التقرير أن التطبيق يسجل بيانات حساسة بشكل غير آمن داخل سجلات نظام أندرويد، بما في ذلك مفاتيح API، وردود الذكاء الاصطناعي، والنصوص المترجمة، إضافة إلى تفاصيل الأخطاء التقنية.
وأكدت «رازنت» أنه لا يمكن تصنيف «لوحة المفاتيح الوطنية» حالياً كبرنامج تجسس بشكل قطعي، إلا أن معالجة بيانات المستخدمين وإرسالها إلى خدمات خارجية، إلى جانب الثغرات الأمنية المكتشفة، تجعل التطبيق “عالي الخطورة” من ناحية الأمن والخصوصية.
وفي سياق متصل، كانت مصادر مطلعة قد أبلغت «أفغانستان إنترناشيونال» الشهر الماضي بأن طالبان والجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعاونان لتطوير تطبيق للهواتف الذكية يتيح مراقبة المستخدمين داخل أفغانستان.
وقالت المصادر إن التطبيق يمتلك قدرات رقابية يمكن أن تعرض الهواتف الذكية والأجهزة المتصلة بالإنترنت لأنظمة المراقبة التابعة لاستخبارات طالبان.
كما حذر خبراء في الأمن السيبراني في لندن من أن التطبيقات المشبوهة قادرة على جمع بيانات حساسة مثل الموقع الجغرافي، وقوائم الاتصال، والرسائل، وسجل تصفح الإنترنت، ومستويات الوصول إلى الجهاز.
وأضاف الخبراء أن مثل هذه الأدوات قد تُستخدم لأغراض المراقبة وجمع المعلومات، خصوصاً في الدول التي تشهد قيوداً واسعة على الخصوصية الرقمية.
وبالتزامن مع هذه التقارير، أعلن هدايت الله هدايت، رئيس وكالة باختر الخاضعة لطالبان، عن تطوير برنامج «لوحة المفاتيح الوطنية» من قبل هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية التابعة للحركة.
وحذرت منصة «رازنت» في ختام تقريرها من ما وصفته بـ«تصدير تقنيات القمع والمراقبة الرقمية الإيرانية» إلى أفغانستان عبر التعاون التقني بين إيران وطالبان.