طالبان: إعادة ممتلكات المعارضين تتطلب موافقة ملا هبة الله

أعلنت وزارة العدل التابعة لحركة طالبان إقرار قانون جديد بعنوان "التحقق من الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الغائبين".

أعلنت وزارة العدل التابعة لحركة طالبان إقرار قانون جديد بعنوان "التحقق من الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الغائبين".
وينصّ القانون على أن تسليم الممتلكات أو عوائدها للأشخاص الذين تصفهم طالبان بـ"الساعين بالفساد" من المعارضين، يتطلب أمراً مباشراً من زعيم الحركة، ملا هبة الله آخوندزاده.
و ینص أيضا على أن الممتلكات التي توفي أصحابها من دون وجود ورثة شرعيين تنتقل إلى بيت المال.
وقالت وزارة العدل التابعة لطالبان إن القانون يتألف من أربعة فصول و31 مادة، وإن تنفيذه أوكل إلى إدارة التحقق من الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الغائبين التابعة للسلطة العسكرية في المحكمة العليا.
ووفقاً للوزارة، يحدد القانون آليات تسجيل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الغائبين أو المفقودين ونقلها وتوثيقها وإدارتها.
كما يوضح شروط إيداع ممتلكات الأشخاص الغائبين في بيت المال وضوابط إعادتها إلى أصحابها أو ورثتهم، ويلزم الإدارة المختصة بحماية العقارات غير الخاضعة لتصرف أي جهة والمعرضة لخطر الاستيلاء عليها.
وتنص المادة التاسعة من القانون على إعادة العقار إلى مالكه أو ورثته أو وكيله القانوني بقرار من القاضي عند مراجعتهم الجهات المختصة.
كما تنص المادة التاسعة والعشرون على أن المنازل التي جرى الاستيلاء عليها بصورة غير قانونية من قبل أفراد أو مؤسسات قبل سيطرة طالبان أو بعدها يجب أن تُعاد إلى مالكها الأصلي أو وكيله الشرعي بقرار قضائي.
ويتناول القانون كذلك قضايا تسجيل العقارات وتأجيرها وبيعها وشرائها، إضافة إلى واجبات المستأجرين وشروط الوكالة الشرعية ومدى الاعتراف بالوكالات الصادرة خارج أفغانستان.





أفادت صحيفة «إكسبريس تريبيون» الباكستانية بأن طالبان أبلغت إسلام آباد، عبر قنوات غير رسمية، أن زعيم الحركة الملا هبة الله أخوند زاده وجّه تحذيراً إلى حركة طالبان باكستان (تي تي بي) بضرورة وقف هجماتها داخل الأراضي الباكستانية.
غير أن السلطات الباكستانية اعتبرت هذه الخطوة غير كافية وتفتقر إلى إجراءات عملية على الأرض.
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم الاثنين 1 يونيو/حزيران 2026، أن هذه الرسالة تأتي في إطار مساعي طالبان لإقناع إسلام آباد بأنها جادة في التعامل مع الجماعات المسلحة المتمركزة داخل أفغانستان.
ونقلت الصحيفة عن مصدر باكستاني مطلع قوله إن طالبان تأمل أن يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها بادرة حسن نية تجاه الحكومة الباكستانية.
لكن مسؤولين باكستانيين وصفوا التحذير بأنه غير كافٍ، مؤكدين أنه لا يرقى إلى مستوى الإجراءات الملموسة المطلوبة لمعالجة المخاوف الأمنية.
وقال مسؤول باكستاني رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إسلام آباد لم تلاحظ أي تغيير ملموس على الأرض رغم الضمانات المتكررة التي تقدمها طالبان.
وأضاف: «المشكلة ليست في غياب التعهدات أو الوعود، بل في غياب الإجراءات الفعلية.»
وأكدت «إكسبريس تريبيون» أن باكستان لا تزال تشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وقابلة للتحقق من جانب طالبان، معتبرة أن التصريحات والضمانات الشفهية وحدها لم تعد كافية لمعالجة الملف الأمني بين الجانبين.
أثارت تصريحات محمود خان أتشكزاي، أحد أبرز قادة المعارضة في باكستان، بشأن تشجيع البشتون في باكستان على الحصول على بطاقات الهوية الأفغانية، ردود فعل وانتقادات من شخصيات أفغانية.
وكتب أتشكزاي على منصة "إكس": «هناك ملايين الباكستانيين الذين يحملون الجنسية المزدوجة لكندا وإيطاليا ودول أخرى. يجب على كل بشتوني أن يحصل على تذكرة أفغانية وأن يُظهرها للناس بوضوح. أما هذا السياج الشائك فقد تم تركيبه بأوامر أميركية.»
وتأتي هذه التصريحات في سياق مواقف سابقة لأتشكزاي دافع فيها عن الروابط القومية بين البشتون على جانبي الحدود وانتقد سياسات إسلام آباد تجاه المناطق الحدودية.
من جانبه، أكد نصير أنديشه، ممثل أفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن على الجيل الشاب في أفغانستان أن يرفض بحزم مثل هذه الطروحات المتعلقة بالشؤون الداخلية للبلاد.
وقال أنديشه إن «الهوية المستقلة والنسيج الاجتماعي لأفغانستان لا ينبغي أن يتحولا إلى أدوات في الصراعات والمشاريع السياسية العابرة للحدود».
وحذر من أن النزعات القومية العابرة للحدود، إذا استندت إلى اعتبارات عرقية، قد تدفع المنطقة نحو دوامة من العنف وعدم الاستقرار شبيهة بما شهدته يوغوسلافيا السابقة خلال تسعينيات القرن الماضي.
كما وجه أنديشه انتقادات إلى طالبان، واصفاً إياها بأنها «نظام عرقي متطرف واحتكاري»، وقال إن سياساتها وضعت أفغانستان على «برميل بارود» قابل للانفجار.
ودعا السياسيين البشتون في باكستان إلى التركيز على القضايا السياسية والدستورية داخل بلادهم، بدلاً من التدخل في الشأن الأفغاني.
بدورها، ركزت فوزية كوفي، العضو السابقة في البرلمان الأفغاني والناشطة في مجال حقوق المرأة، على الجوانب القانونية للمسألة.
وكتبت كوفي: «في جميع الدول، يعد الحصول على الجنسية أو الجنسية المزدوجة أو بطاقة الهوية الوطنية إجراءً قانونياً تحكمه القوانين والأنظمة، وليس قراراً يمكن منحه عبر بيان سياسي.»
وتساءلت مخاطبة أتشكزاي: «لماذا تعتقد أن تصريحاً سياسياً وحده يمكن أن يجعل شخصاً مؤهلاً للحصول على بطاقة الهوية الأفغانية؟»
وأضافت أن بعض عناصر حركة طالبان الباكستانية وأفراد أسرهم حصلوا بالفعل على وثائق هوية أفغانية، مشيرة إلى أن المخاوف المرتبطة بهذا الملف قد تكون قائمة منذ فترة.
وتأتي تصريحات أتشكزاي في ظل استمرار التوتر بين باكستان وطالبان بشأن عدد من الملفات، من بينها ترحيل المهاجرين الأفغان وقضايا الأمن الحدودي.
وحتى الآن، لم تصدر الحكومة الباكستانية أو سلطات طالبان أي تعليق رسمي على هذه التصريحات.
حذر يان إيغلاند، رئيس المجلس النرويجي للاجئين، من أن القصف الأخير الذي شهدته إيران خلّف آثاراً نفسية خطيرة على الأطفال الأفغان والإيرانيين، مشيراً إلى أن العديد من الأسر الأفغانية المهاجرة فقدت مصادر دخلها المحدودة نتيجة الأزمة الاقتصادية.
وقال إيغلاند، في منشور على منصة "إكس" يوم الأحد، إن أكثر من أربعة ملايين مهاجر أفغاني في إيران بحاجة إلى مساعدات إنسانية ودعم عاجل.
وأضاف أن أوضاع هؤلاء المهاجرين تدهورت بشكل أكبر بسبب الحرب والأزمة الاقتصادية، داعياً المجتمع الدولي إلى إيلاء هذه الأزمة اهتماماً أكبر.
وكان رئيس المجلس النرويجي للاجئين قد صرح في وقت سابق بأن المهاجرين الأفغان في إيران أصبحوا "ضحايا منسيين" للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى.
وأوضح أن تراجع الدخل وارتفاع الأسعار وضعا العديد من الأسر في مواجهة صعوبات متزايدة لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وأشار إيغلاند إلى أن أعداداً كبيرة من العمال الأفغان فقدوا وظائفهم منذ اندلاع الحرب، فيما تضاعفت أسعار المواد الغذائية في إيران مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الأمر الذي زاد من معاناة الأسر المهاجرة.
أكدت الناشطة الأفغانية في مجال حقوق الإنسان، ظريفة يعقوبي، التي سبق أن احتجزتها طالبان، أنها تعرضت وزميلاتها لأشكال مختلفة من التعذيب والإجبار على الإدلاء باعترافات خلال فترة احتجازهن لدى استخبارات الحركة.
وقالت يعقوبي، في منشور على منصة "إكس" يوم الأحد 31 مايو/أيار، إن التعذيب "موجود بالفعل في سجون طالبان"، وذلك رداً على تصريحات المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، الذي نفى وجود أي ممارسات تعذيب داخل السجون ومراكز الاحتجاز التابعة لها.
وأضافت: "أنا وزميلاتي اعتُقلنا بسبب نشاطنا ومطالبتنا بالعدالة، واحتُجزنا لمدة 41 يوماً في ظروف قاسية، بينها الحبس الانفرادي، وتعرضنا لأصناف مختلفة من التعذيب والاعترافات القسرية داخل مديرية الاستخبارات المعروفة باسم (المديرية 40)."
وكان مجاهد قد قال في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال إن جميع أشكال التعذيب محظورة وفق قوانين طالبان، مؤكداً أن المعتقلين لا يتعرضون لأي إساءة منذ لحظة توقيفهم وحتى الإفراج عنهم.
كما شدد على وجود فرق بين "التعذيب" و"العقوبات القانونية"، موضحاً أن أي عقوبة تُنفذ بحق المدانين تتم وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وبما يتناسب مع طبيعة الجرائم المنسوبة إليهم.
وكانت طالبان قد اعتقلت ظريفة يعقوبي وعدداً من الناشطات الأخريات خلال مؤتمر صحفي عقد في منطقة دشت برجي بالعاصمة كابول في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، قبل أن يتم الإفراج عنها بعد نحو أربعين يوماً من الاحتجاز.
وفي تعليقها على تصريحات مجاهد، قالت يعقوبي إنها ترفض بشكل قاطع نفي طالبان لوجود التعذيب في السجون، مؤكدة أنها تتحدث استناداً إلى تجربة شخصية ومعرفة مباشرة بواقع مراكز الاحتجاز التابعة للحركة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أشار فيه تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي في 29 مايو/أيار 2026 إلى توثيق حالات عنف جنسي ارتكبها عناصر ومسؤولون في طالبان ضد نساء وفتيات.
وذكر التقرير أن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) وثقت خلال عام 2025 ما مجموعه 21 حالة عنف جنسي، من بينها حالات اغتصاب جماعي استهدفت 15 امرأة وست فتيات.
بدأت حركة طالبان حفر خنادق واسعة في ولايات خوست وبكتيا وبكتيكا بهدف تسهيل إيصال الإمدادات إلى مواقعها المنتشرة على طول خط ديورند.
وأفادت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن أعمال الحفر جارية في عدد من المديريات الحدودية، ومن المقرر توسيع المشروع ليشمل ولايات حدودية أخرى.
وقال عدد من العاملين في مشروع حفر الخنادق، يوم الأحد، إن طالبان شرعت في هذه الخطوة بهدف إنشاء ممرات إمداد آمنة لنقاطها الحدودية.
وأوضحوا أن بعض هذه المواقع تعرضت خلال الأشهر الأخيرة لأضرار، بل تم إخلاء بعضها أحياناً، بسبب الصعوبات التي واجهتها الحركة في نقل المعدات والمواد اللازمة إليها.
وقال مصدر مطلع على المشروع، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن المرحلة الأولى تتضمن حفر خنادق بعرض يقارب متراً واحداً، بما يسمح لعناصر طالبان والحيوانات المستخدمة في نقل الأسلحة والذخائر والمعدات بالتحرك بسهولة داخلها.
وأضاف المصدر أن الخطة الجديدة تقضي بتفريغ الأسلحة والذخائر والمواد الغذائية في نقاط تبعد عن المواقع العسكرية، ثم نقلها عبر هذه الممرات إلى مواقع طالبان.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من المشروع ستشمل حفر خنادق بعرض نحو مترين وعشرين سنتيمتراً في المناطق المنبسطة، بحيث تتمكن المركبات أيضاً من استخدامها للتنقل بشكل آمن.
هشاشة البنية الدفاعية للمواقع الحدودية
تتكون معظم النقاط الأمنية المشيدة على طول خط ديورند من الخرسانة، فيما أُنشئت بعض المواقع في مناطق أخرى باستخدام هياكل معدنية.
وأنشأت طالبان أكثر من مئة نقطة أمنية في ولايات جنوب شرقي وجنوب غربي أفغانستان، إلا أن مصادر محلية تؤكد أن العديد من هذه المواقع بُنيت بمواد منخفضة الجودة، وأنها لا تتمتع بمتانة كافية لمقاومة هجمات قذائف الهاون والمدفعية.
وشهدت السنوات الأخيرة عدة اشتباكات بين طالبان والقوات الباكستانية على خلفية إنشاء المواقع الحدودية ومد الأسلاك الشائكة على طول الحدود. وكان آخر تلك المواجهات في فبراير/شباط 2026، حيث استخدمت فيها الطائرات والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة.
وتقول السلطات الباكستانية إنها أنشأت أكثر من 1400 موقع أمني كبير وصغير على طول الحدود. وتُجهَّز هذه المواقع بكاميرات مراقبة وطائرات مسيّرة وأنظمة رادار، كما عمدت إسلام آباد إلى إغلاق أجزاء واسعة من الحدود بواسطة الأسلاك الشائكة.
وفي أبريل/نيسان 2025، أعلنت السلطات الباكستانية أنها تعمل على إنشاء مواقع مدرعة متطورة على طول الحدود، مزودة بأنظمة تحكم عن بُعد، ومعدات للرؤية الليلية، وأنظمة مراقبة بزاوية 360 درجة.
ويُقدَّر عدد المواقع الأمنية الأفغانية على طول هذا الخط بنحو 300 موقع، أنشأت طالبان جزءاً منها خلال السنوات الأخيرة.
وفي مارس/آذار 2025، طلبت السلطات الباكستانية من طالبان وقف بناء موقعين أمنيين في منطقة تورخم، إلا أن الحركة رفضت الطلب، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الطرفين.
وبحسب سكان محليين، اضطرت قوات طالبان خلال بعض الاشتباكات في ولايتي نورستان وكونر إلى التخلي عن عدد من مواقعها بسبب غياب طرق إمداد مناسبة.