الجمهورية الإسلامية تحكم على محتجة أفغانية بالسجن خمس سنوات

أفادت منظمتا حقوق الإنسان "هنغاو" و"هرانا" بأن السلطات الإيرانية حكمت على المواطنة الأفغانية حميرا شريفي بالسجن لمدة خمس سنوات، بعد اعتقالها خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران العام الماضي.

أفادت منظمتا حقوق الإنسان "هنغاو" و"هرانا" بأن السلطات الإيرانية حكمت على المواطنة الأفغانية حميرا شريفي بالسجن لمدة خمس سنوات، بعد اعتقالها خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران العام الماضي.
وقالت المنظمتان إن شريفي محتجزة حالياً في سجن إيفين، وقد أُبلغت أخيراً بالحكم الصادر بحقها، فيما لا تزال تفاصيل التهم الموجهة إليها والجهة القضائية التي أصدرت الحكم غير معروفة بسبب غياب الشفافية في القضية.
وأضافت التقارير الحقوقية أن شريفي تعاني من مرض جلدي ومشكلات نفسية، لكنها محرومة من الحصول على الرعاية الطبية والنفسية الكافية داخل السجن. كما أشارت إلى أنها لا تملك وثائق هوية، وأنها حاولت الانتحار مرتين على الأقل خلال فترة احتجازها.
وكانت شريفي قد نُقلت بداية إلى سجن قرجك عقب اعتقالها، قبل أن تُنقل في فبراير/شباط 2026 إلى جناح النساء في سجن إيفين، حيث لا تزال محتجزة حتى الآن.
وفي مارس/آذار الماضي، أكد خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة وجود مواطنين أفغان بين المعتقلين والقتلى في الاحتجاجات الأخيرة في إيران. كما أفادت تقارير إعلامية بأن عدداً من المهاجرين الأفغان لقوا حتفهم خلال تلك الاحتجاجات.
وشهدت الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران خلال السنوات الأخيرة حملات قمع واسعة نفذتها السلطات ضد المحتجين.





أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن صدمتها إزاء مقتل ثلاثة لاجئين أفغان ومواطن باكستاني حرقاً في جنوب البلاد، متعهدة بتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة.
وقالت ميلوني إن المشتبه بهم أُوقفوا بالفعل، معتبرة أن ذلك يمثل خطوة مهمة نحو كشف ملابسات القضية وتحقيق العدالة.
وأضافت: «الجريمة المروعة التي أودت بحياة أربعة عمال زراعيين في كالابريا صدمتنا جميعاً. إيطاليا لن تتراجع أمام العنف والهمجية».
وأكدت رئيسة الوزراء أن كشف جميع تفاصيل الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها يمثل أولوية لحكومتها، مشيرة إلى أن التحقيقات الجنائية، بما في ذلك الاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة، ساعدت في تحديد هوية المتهمين واعتقالهم.
من جانبه، قال المدعي العام أليساندرو داليسيو، المشرف على التحقيق، الأربعاء: «خلال ثلاثين عاماً من العمل، لم أشهد قط هذا القدر من القسوة والوحشية».
ووفقاً لوسائل إعلام إيطالية، وقعت الجريمة في بلدة أماندولارا التابعة لمقاطعة كوزينزا في جنوب إيطاليا. وأوضحت التقارير أن الضحايا أربعة عمال مهاجرين يعملون في القطاع الزراعي، وهم ثلاثة لاجئين أفغان: أمين أفضل خوغياني (28 عاماً)، وصفي إيجاد (27 عاماً)، وعصمت الله قائمي (19 عاماً)، إضافة إلى المواطن الباكستاني وسيم خان (29 عاماً).
وبحسب التحقيقات الأولية، يشتبه في أن باكستانيين يبلغان من العمر 32 عاماً، ومتهمين باستغلال العمال المهاجرين، قاما بإغلاق أبواب المركبة التي كانت تقل الضحايا، وسكبا عليها الوقود قبل إشعال النار فيها. وعُثر لاحقاً على جثث الضحايا متفحمة داخل المركبة بالقرب من محطة للوقود.
وكشفت تفاصيل الحادثة من خلال شهادة تاج محمد، وهو لاجئ أفغاني نجا من الحريق، إذ قال إنه تمكن من الفرار بعد تحطيم إحدى نوافذ المركبة والخروج من بين ألسنة اللهب.
وأوضح الشاهد أن العمال لم يتقاضوا أجورهم لأكثر من شهر، وأن المتهمين كانوا يجبرونهم على مواصلة العمل تحت التهديد بالسلاح والسكاكين. كما اتهمهم بالانتماء إلى شبكة تستغل العمال المهاجرين.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الحادث وقع بعدما رفض العمال الاستمرار في العمل دون عقود رسمية وفي ظروف وصفها مراقبون بالاستغلالية.
45 يورو مقابل ثماني ساعات عمل
وأعادت الجريمة تسليط الضوء على مشكلة استغلال العمال المهاجرين في إيطاليا، وهي ظاهرة مزمنة تؤدي أحياناً إلى نتائج مأساوية.
ووفقاً لتقرير صادر عن مرصد «بلاشيدو ريزوتو»، كان نحو 30 في المئة من العمال الزراعيين في إيطاليا يعملون بشكل غير قانوني أو دون عقود رسمية خلال عام 2023.
كما أعادت الحادثة النقاش حول نظام «كابورالاتو»، وهو نظام تشغيل غير قانوني يعتمد على الوسطاء وشبكات السمسرة لاستغلال العمال المهاجرين، خصوصاً في المزارع الواقعة بجنوب إيطاليا.
وتقول النقابات العمالية الإيطالية إن أكثر من 200 ألف عامل مهاجر لا يحملون وثائق قانونية يعملون في البلاد، ما يجعلهم عرضة للاستغلال والعنف والعمل القسري بسبب غياب الحماية القانونية.
ودعت منظمات حقوقية الحكومة الإيطالية إلى معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، وعدم الاكتفاء بالإجراءات التي تُتخذ بعد وقوع الحوادث المماثلة.
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن استمرار القيود المفروضة على تعليم الفتيات وعمل النساء في أفغانستان أدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 0.5 في المئة، محذرة من تداعيات اقتصادية واجتماعية متزايدة لهذه السياسات.
وذكر تقرير صادر عن مكتب الاستراتيجية والأدلة في يونيسف أن هذه القيود أضعفت رأس المال البشري في أفغانستان، إذ تحرم في كل عام دفعة جديدة من الفتيات من الانضمام إلى سوق العمل المؤهل، ما ينعكس سلباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وفي مقال نشرته يونيسف على موقع مجلة «فوربس»، حذرت المنظمة من أن استمرار حرمان الفتيات من التعليم قد يؤثر أيضاً على صحة الأطفال. وأوضحت أن انخفاض مستوى تعليم الأمهات يرتبط بارتفاع معدلات التقزم بين الأطفال، وتراجع نسب التلقيح، وانخفاض مستوى الرعاية الصحية قبل الولادة.
وأشار التقرير إلى أن توسيع فرص التعليم والعمل أمام النساء يمكن أن يرفع معدل النمو الاقتصادي في أفغانستان بنحو 0.5 في المئة سنوياً.
وأكدت يونيسف أنه منذ فرض الحظر على تعليم الفتيات قبل أكثر من أربع سنوات، لم تتمكن أي فتاة في أفغانستان من الالتحاق بالتعليم المدرسي فوق الصف السادس. وبحسب التقرير، تأثرت نحو مليون فتاة بشكل مباشر بهذه القيود حتى الآن.
وحذرت المنظمة من أنه في حال استمرار الحظر، فإن نحو مليوني فتاة سيُحرمن من حقهن في التعليم بعد المرحلة الابتدائية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف التقرير أن سوق العمل الأفغاني قد يفقد خلال السنوات الخمس والثلاثين المقبلة نحو 600 ألف امرأة مؤهلة، ما سيؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرات البشرية والاقتصادية للبلاد.
كما أشار إلى أن 40 جامعة من أصل 129 جامعة في أفغانستان تواجه خطر الإغلاق بسبب تراجع الإيرادات وانخفاض أعداد الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية، ولا سيما الطالبات والأستاذات.
وأوضح التقرير أن قطاعي التعليم والرعاية الصحية لا يزالان من أبرز المجالات التي يُسمح للنساء بالعمل فيها، إلا أن استمرار إغلاق المدارس أمام الفتيات سيؤدي مستقبلاً إلى انخفاض حاد في أعداد المعلمات والعاملات في القطاع الصحي، ما يهدد استدامة الخدمات الأساسية في البلاد.
حذرت شبكة المحللين الأفغان من أن الأزمة البيئية في أفغانستان باتت ترتبط بشكل متزايد بالجفاف والفيضانات ونقص المياه والتلوث وانعدام الأمن الغذائي والضغط المتصاعد على المدن.
وفي تقرير نشرته الشبكة يوم الأربعاء 3 يونيو/حزيران 2026، قالت إن أزمة المياه لم تعد تقتصر على الولايات الجافة مثل فراه ونيمروز، بل أصبحت مشكلة متنامية في العديد من المدن الأفغانية.
وأشار التقرير إلى أن التحذيرات بشأن احتمال نضوب المياه الجوفية في كابول بحلول عام 2030 لفتت اهتمام المجتمع الدولي، إلا أن العاصمة ليست وحدها التي تواجه هذه الأزمة، إذ تعاني مدن أخرى أيضاً من تحديات مماثلة.
وأضاف أن السكان في مختلف المدن يواجهون جفاف شبكات المياه وتراجع منسوب الآبار، فيما تضطر الأسر إلى حفر آبار أعمق، في وقت تواجه فيه المؤسسات الحكومية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الطلب وضعف قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية.
ورغم هذه التحديات، أشار التقرير إلى أن الخبراء الزراعيين المتخصصين في المناخ يتوقعون موسماً إيجابياً نسبياً لمحصول القمح، الذي يعد الغذاء الرئيسي في البلاد. وعزا التقرير ذلك إلى التوزيع الواسع للبذور المقاومة للجفاف، ما ساهم في رفع مستويات الإنتاج الزراعي.
لكن الشبكة أكدت أن النظام الغذائي في أفغانستان لا يزال يواجه ضغوطاً كبيرة، في ظل عدم استقرار الإنتاج المحلي وتغير مسارات التجارة والإمداد بشكل متكرر خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التقرير أن أمطار الربيع كانت كافية لدعم توقعات موسم جيد للقمح، إلا أن الآثار بعيدة المدى للتغير المناخي وموجات الجفاف المتكررة لا تزال تشكل تهديداً خطيراً.
وأكد أن أفغانستان، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات المسببة للتغير المناخي عالمياً، تواجه تداعيات اقتصادية واجتماعية متزايدة نتيجة الظواهر المناخية المتطرفة.
وبحسب التقرير، تتسبب الكوارث المناخية، بما في ذلك الفيضانات والجفاف والانهيارات الأرضية والانهيارات الثلجية وموجات الحر الشديد، في خسائر اقتصادية سنوية تتراوح بين 550 مليون دولار في السنوات العادية وثلاثة مليارات دولار في سنوات الجفاف.
كما تناول التقرير مشكلة تلوث الهواء، مشيراً إلى أن سكان كابول يواجهون خلال فصل الشتاء مستويات مرتفعة من التلوث نتيجة استخدام الفحم والحطب وحتى النفايات البلاستيكية للتدفئة، إضافة إلى الاعتماد على المركبات القديمة.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن أسوأ مستويات تلوث الهواء لا تسجل في العاصمة، بل في مناطق جنوب غربي وشمالي أفغانستان، حيث تؤدي العواصف الترابية المتفاقمة بفعل التغير المناخي إلى نقل كميات كبيرة من الغبار عبر الحدود.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن التلوث لا يقتصر على الهواء، بل يشمل المياه والبيئة الحضرية. فشبكات الصرف الصحي المكشوفة تنشر الروائح الكريهة في الأحياء السكنية، فيما تتسبب الحفر الامتصاصية غير المطابقة للمواصفات في تلوث المياه الجوفية، إلى جانب تفاقم مشكلة تراكم النفايات.
كما لفت إلى أن التلوث الضوضائي أصبح جزءاً من الحياة اليومية للسكان، نتيجة استخدام مكبرات الصوت من قبل الباعة خلال النهار، وأصوات الكلاب الضالة خلال ساعات الليل.
قال أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، إن أي فرد أو تيار سياسي لا يملك مبرراً لمعارضة حكومة الحركة، مؤكداً أن طالبان لن تسمح لأي جهة بـ«التمرد» أو «العصيان» ضد سلطتها.
كما اعتبر أن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية للحركة تشهد توسعاً متواصلاً على المستويين الإقليمي والدولي.
وخلال كلمة ألقاها الأربعاء في مدرسة «رياض العلوم» في كابول، قال متقي إن «العصيان والتمرد ومعارضة الإدارة الحالية في أفغانستان لا تملك أي مبرر شرعي»، متسائلاً عن الأسباب التي تدفع معارضي طالبان إلى رفض حكمها.
وأضاف: «يجب أن يُسأل المعارضون: لماذا تعارضون النظام؟ ما الذي تريدونه في أفغانستان كمسلمين ولم يتحقق؟».
وأكد وزير الخارجية أن الشريعة الإسلامية تُطبق في جميع أنحاء أفغانستان، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للتمرد أو العصيان، ولن نسمح لأحد بمعارضة النظام».
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، غادر العديد من القادة السياسيين والناشطين المدنيين البلاد خشية الملاحقة والعقوبات. ومع ذلك، تواصل بعض الأحزاب والتيارات السياسية والمدنية أنشطتها المعارضة من خارج أفغانستان.
في المقابل، لا يزال عدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية السابق عبدالله عبدالله، يقيمون في كابول، إلا أنهم لا يمارسون نشاطاً سياسياً علنياً، وسط تقارير عن خضوع تحركاتهم لمراقبة أجهزة الاستخبارات التابعة لطالبان.
ودعت الحركة مراراً قادة المعارضة المقيمين في الخارج إلى العودة إلى أفغانستان والعيش فيها كمواطنين عاديين.
تأكيد على توسع العلاقات الخارجية
وفي جانب آخر من كلمته، قال متقي إن العلاقات الخارجية لطالبان شهدت توسعاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن البعثات الدبلوماسية الأفغانية تعمل في معظم دول المنطقة.
وأضاف أن جميع سفارات وقنصليات أفغانستان في دول الجوار تمارس أعمالها باستثناء دولة واحدة، في إشارة إلى طاجيكستان.
وتبقى طاجيكستان الدولة الإقليمية الوحيدة التي لم تتمكن طالبان من السيطرة على السفارة الأفغانية فيها، حيث لا تزال السفارة في دوشنبه تُدار من قبل ظاهر أغبر، المقرب من جبهة المقاومة الوطنية.
كما أشار متقي إلى أن الحركة نجحت في تولي إدارة بعض البعثات السياسية والقنصلية الأفغانية في عدد من الدول الغربية.
وكانت دول مثل ألمانيا والنرويج قد سمحت باستقبال عدد من الموظفين المرتبطين بطالبان لتسهيل إجراءات ترحيل المهاجرين الأفغان، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الاعتراف الرسمي بالحركة ليس مطروحاً للنقاش.
وقال متقي في هذا السياق: «لا نتوقع من الدول التي حاربناها طوال عشرين عاماً أن تستقبلنا بالورود».
ورغم مرور ما يقرب من خمس سنوات على عودة طالبان إلى الحكم، لم تعترف أي دولة بالحركة رسمياً باستثناء روسيا، كما فشلت محاولاتها للحصول على مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة.
وجاءت تصريحات متقي بعد يوم من انتخاب نصير فايق نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو من الشخصيات المنتقدة لسياسات طالبان والداعية إلى عدم منحها الشرعية الدولية.
التأكيد على الحياد في السياسة الخارجية
وجدد وزير الخارجية التأكيد على ما وصفه بـ«السياسة الخارجية المستقلة والمحايدة» لطالبان، مشدداً على أن الحركة لن تنحاز إلى أي طرف في النزاعات الإقليمية أو الدولية.
وقال: «سياستنا مستقلة ونرغب في إقامة علاقات مع جميع الدول، ولن نسمح بتحويل أفغانستان إلى ساحة صراع بين القوى الأخرى».
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد النقاش بشأن تقارب طالبان مع بعض القوى الإقليمية، خصوصاً بعد توقيع اتفاقية للتعاون العسكري والفني مع روسيا.
وكان شاه محمود مياخيل، نائب وزير الدفاع الأفغاني السابق، قد اعتبر أن اتفاق التعاون العسكري قد يدفع أفغانستان إلى مرحلة جديدة من التنافسات والصراعات الإقليمية والدولية.
العلاقات الاقتصادية وخيارات العبور
وفي ختام كلمته، قال متقي إن العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول المنطقة تشهد نمواً مستمراً، مشيراً إلى أن أفغانستان تمكنت من إيجاد بدائل تجارية رغم العقبات التي واجهتها بعض طرق النقل والتجارة.
وأضاف: «إذا أُغلق طريق واحد أمامنا، فسيُفتح أمامنا طريقان آخران».
وشهدت العلاقات التجارية بين أفغانستان والدول المجاورة تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث توسعت الروابط الاقتصادية مع دول آسيا الوسطى وإيران عقب تصاعد التوترات بين طالبان وباكستان وإغلاق معبري تورخم وسبين بولدك في فترات متفرقة.
قالت مجموعة من الأستاذات الجامعيات الأفغانيات إن حركة طالبان سلبتهن حق العمل والمكانة الاجتماعية وفرصة التدريس، وحولت حياتهن إلى ما وصفنه بـ«الموت البطيء» منذ عودة الحركة إلى السلطة.
وقالت إحدى الأستاذات، التي تمتلك أكثر من عشرين عاماً من الخبرة في التدريس: «الحياة تحت حكم طالبان بالنسبة للمرأة هي موت تدريجي. أشعر أنني أموت كل يوم. لقد فقدت كل شيء، ولم يعد لعلمي أو تعليمي أي قيمة».
كما قالت أستاذة أخرى أمضت ثلاثة عقود في مجال التعليم إن أسعد لحظات حياتها كانت داخل قاعات الدراسة، مضيفة في حديث لموقع «ذا كونفرسيشن»: «أرغب في الخروج من المنزل والتدريس ورؤية طلابي. ما أعيشه اليوم يشبه الموت البطيء».
ورغم أن طالبان وصفت في البداية منع النساء من التعليم والتدريس بأنه إجراء مؤقت، فإن هذا الحظر تحول، بعد نحو خمس سنوات من حكم الحركة، إلى سياسة رسمية ثابتة لم تتراجع عنها رغم الضغوط الدولية المتواصلة، ما تسبب في أعباء نفسية كبيرة على النساء في أفغانستان.
وقالت إحدى الأستاذات إن فقدان وظيفتها لم يقتصر على خسارة مصدر رزقها، بل أفقدها أيضاً هويتها الاجتماعية، مضيفة: «خسرت عملي ومكانتي وكرامتي واعتباري وشخصيتي الاجتماعية».
وخلال فترة حكمها الأولى بين عامي 1996 و2001، حرمت طالبان النساء من التعليم العالي ومعظم فرص العمل. غير أن مشاركة النساء في مؤسسات التعليم العالي شهدت نمواً تدريجياً بعد سقوط نظام الحركة عام 2001.
وارتفع عدد الطالبات في الجامعات الأفغانية من نحو خمسة آلاف طالبة عام 2001 إلى أكثر من مئة ألف طالبة عام 2021. وفي العام نفسه، شكلت النساء نحو 28 في المئة من إجمالي طلاب الجامعات و14 في المئة من أعضاء الهيئات التدريسية.
لكن هذا المسار شهد تراجعاً حاداً بعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021. ففي ديسمبر 2022 أغلقت الحركة أبواب الجامعات أمام الطالبات، كما حظرت تعليم الفتيات بعد سن الثانية عشرة. وفرضت قيوداً واسعة على عمل النساء وتنقلهن، وألزمت النساء بارتداء الحجاب الأسود في الأماكن العامة.
وتشير تقارير دولية إلى أن أفغانستان تحتل حالياً المرتبة 181 من أصل 193 دولة على مؤشر التنمية البشرية.
وفي تطور آخر، حظرت طالبان التعليم عبر الإنترنت أيضاً، وأمرت الجامعات الخاصة التي كانت تقدم برامج تعليم عن بُعد بوقفها، ما أدى إلى إغلاق آخر منفذ متاح أمام العديد من الأستاذات لمواصلة التدريس.
وقالت أكاديمية أفغانية أخرى إن هذه القيود أدت إلى تراجع حضور النساء في الحياة العامة بشكل كبير، وأضعفت علاقاتهن الاجتماعية إلى حد غير مسبوق.
ورغم ذلك، أكدت الأستاذات أنهن لم يستسلمن للواقع المفروض عليهن. فبعضهن يواصلن التدريس بشكل سري، بينما تستخدم أخريات وسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على صلاتهن المهنية، في حين يعلق عدد منهن آمالاً على أن تؤدي الضغوط الدولية في نهاية المطاف إلى تغيير موقف طالبان.
واختتمت إحدى الأكاديميات حديثها بوصف واقع النساء في أفغانستان قائلة: «نشعر وكأننا نقف عند مفترق طرق، لكن جميع الطرق مظلمة. لا نستطيع معرفة أي طريق نسلكه، فالمستقبل غامض وغير قابل للتنبؤ».