وقالت ميلوني إن المشتبه بهم أُوقفوا بالفعل، معتبرة أن ذلك يمثل خطوة مهمة نحو كشف ملابسات القضية وتحقيق العدالة.
وأضافت: «الجريمة المروعة التي أودت بحياة أربعة عمال زراعيين في كالابريا صدمتنا جميعاً. إيطاليا لن تتراجع أمام العنف والهمجية».
وأكدت رئيسة الوزراء أن كشف جميع تفاصيل الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها يمثل أولوية لحكومتها، مشيرة إلى أن التحقيقات الجنائية، بما في ذلك الاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة، ساعدت في تحديد هوية المتهمين واعتقالهم.
من جانبه، قال المدعي العام أليساندرو داليسيو، المشرف على التحقيق، الأربعاء: «خلال ثلاثين عاماً من العمل، لم أشهد قط هذا القدر من القسوة والوحشية».
ووفقاً لوسائل إعلام إيطالية، وقعت الجريمة في بلدة أماندولارا التابعة لمقاطعة كوزينزا في جنوب إيطاليا. وأوضحت التقارير أن الضحايا أربعة عمال مهاجرين يعملون في القطاع الزراعي، وهم ثلاثة لاجئين أفغان: أمين أفضل خوغياني (28 عاماً)، وصفي إيجاد (27 عاماً)، وعصمت الله قائمي (19 عاماً)، إضافة إلى المواطن الباكستاني وسيم خان (29 عاماً).
وبحسب التحقيقات الأولية، يشتبه في أن باكستانيين يبلغان من العمر 32 عاماً، ومتهمين باستغلال العمال المهاجرين، قاما بإغلاق أبواب المركبة التي كانت تقل الضحايا، وسكبا عليها الوقود قبل إشعال النار فيها. وعُثر لاحقاً على جثث الضحايا متفحمة داخل المركبة بالقرب من محطة للوقود.
وكشفت تفاصيل الحادثة من خلال شهادة تاج محمد، وهو لاجئ أفغاني نجا من الحريق، إذ قال إنه تمكن من الفرار بعد تحطيم إحدى نوافذ المركبة والخروج من بين ألسنة اللهب.
وأوضح الشاهد أن العمال لم يتقاضوا أجورهم لأكثر من شهر، وأن المتهمين كانوا يجبرونهم على مواصلة العمل تحت التهديد بالسلاح والسكاكين. كما اتهمهم بالانتماء إلى شبكة تستغل العمال المهاجرين.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الحادث وقع بعدما رفض العمال الاستمرار في العمل دون عقود رسمية وفي ظروف وصفها مراقبون بالاستغلالية.
45 يورو مقابل ثماني ساعات عمل
وأعادت الجريمة تسليط الضوء على مشكلة استغلال العمال المهاجرين في إيطاليا، وهي ظاهرة مزمنة تؤدي أحياناً إلى نتائج مأساوية.
ووفقاً لتقرير صادر عن مرصد «بلاشيدو ريزوتو»، كان نحو 30 في المئة من العمال الزراعيين في إيطاليا يعملون بشكل غير قانوني أو دون عقود رسمية خلال عام 2023.
كما أعادت الحادثة النقاش حول نظام «كابورالاتو»، وهو نظام تشغيل غير قانوني يعتمد على الوسطاء وشبكات السمسرة لاستغلال العمال المهاجرين، خصوصاً في المزارع الواقعة بجنوب إيطاليا.
وتقول النقابات العمالية الإيطالية إن أكثر من 200 ألف عامل مهاجر لا يحملون وثائق قانونية يعملون في البلاد، ما يجعلهم عرضة للاستغلال والعنف والعمل القسري بسبب غياب الحماية القانونية.
ودعت منظمات حقوقية الحكومة الإيطالية إلى معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، وعدم الاكتفاء بالإجراءات التي تُتخذ بعد وقوع الحوادث المماثلة.