طالبان تبدأ حملة واسعة لاعتقال النساء في هرات بسبب الحجاب

أفاد عدد من سكان مدينة هرات، السبت 6 يونيو/حزيران، بأن عناصر من حركة طالبان أطلقوا حملة واسعة لاعتقال النساء بسبب عدم الالتزام بالحجاب الذي تفرضه الحركة، في مناطق مختلفة من المدينة.

أفاد عدد من سكان مدينة هرات، السبت 6 يونيو/حزيران، بأن عناصر من حركة طالبان أطلقوا حملة واسعة لاعتقال النساء بسبب عدم الالتزام بالحجاب الذي تفرضه الحركة، في مناطق مختلفة من المدينة.
وقال سكان محليون لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن عناصر طالبان، وجميعهم من الرجال، نفذوا الحملة في عدد من المناطق، بينها شارع ليليمي وسوق النخودبريزي، مشيرين إلى أن أكثر من 20 امرأة اعتُقلن في منطقة النخودبريزي وحدها.
وأضاف شهود عيان أن عناصر الحركة اعتقلوا أيضاً عدداً من النساء من مركز «ألماس شرق» التجاري الواقع على طريق الولاية، ومن منطقة قصر هرات.
وذكر شهود أن عناصر طالبان كانوا يحملون عصياً، ويقومون باعتقال النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب الذي تفرضه الحركة. وأضافوا أن بعض النساء قاومن عملية الاعتقال وأطلقن صرخات احتجاج أثناء تفتيشهن.
وقال أحد أصحاب المحال التجارية في شارع ليليمي: «لا توجد الآن أي امرأة في هذا الشارع. طالبان اعتقلت عدداً من النساء، فيما فرّت أخريات وهن يصرخن». وأضاف أن كثيراً من النساء المعتقلات كن يرتدين حجاباً يغطي كامل أجسادهن.
وبحسب الشهود، اقتادت طالبان النساء المعتقلات إلى جهة غير معلومة. وقال أحدهم إن امرأة كانت ترتدي حجاباً كاملاً صرخت من داخل السيارة التي كانت تقلها مخاطبة الرجال الذين كانوا يشاهدون المشهد: «أنتم بلا غيرة، يأخذون نساءكم وأنتم تكتفون بالمشاهدة».
وكانت إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان في هرات قد حذرت، الجمعة 5 يونيو/حزيران، من أنها ستتخذ إجراءات بحق النساء اللواتي يخرجن إلى الأماكن العامة بوجوه مكشوفة أو وهن يضعن مساحيق التجميل من دون الالتزام بالحجاب الذي تفرضه الحركة.
وأكدت الإدارة أن النساء اللواتي يخالفن تعليمات الحجاب الإجباري سيتعرضن للاعتقال والسجن.
وتعتاد كثير من النساء في هرات ارتداء العباءات والمعاطف الطويلة والحجابات ذات الطراز الإيراني أو العربي بدلاً من البرقع التقليدي.
ويعتبر قانون الأمر بالمعروف التابع لطالبان وجه المرأة «عورة»، ويشدد محتسبو الحركة على ضرورة ارتداء النساء لباساً يغطي الوجه بالكامل.
وسبق أن منعت طالبان النساء في هرات من الحصول على بعض الخدمات العامة في الدوائر الحكومية بسبب عدم ارتداء البرقع.





قالت مصادر لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن حضور النساء في مدينة هرات تراجع إلى أدنى مستوياته، بعد يوم واحد من العملية الواسعة التي نفذتها حركة طالبان ضد النساء في المدينة، وقارن شهود عيان حضور النساء في شوارع هرات بما كان عليه الوضع يوم سقوط المدينة بيد طالبان،
حين خلت شوارعها من المارة.
وبدأت حركة طالبان، السبت، اعتقال نساء في هرات بذريعة عدم الالتزام بالحجاب الذي تفرضه الحركة، واستمرت هذه الحملة، الأحد، في مناطق من المدينة. وأثارت اعتقالات عشرات النساء على يد طالبان انتقادات واسعة.
وقال بائع أقمشة وملابس نسائية في هرات لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن مبيعاته، الأحد، لم تصل حتى إلى "5٪" من مبيعات الأيام السابقة.
وأضاف أن حضور النساء في المدينة وأسواق هرات تراجع بشكل كبير.
وقال البائع، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه لم يستقبل منذ الصباح حتى بعد الظهر سوى زبونين فقط، رجل وامرأة مسنة.
وفي الوقت نفسه، أكد عدد من النشطاء المدنيين لأفغانستان إنترناشيونال أن حضور النساء في اليوم الثاني من عملية طالبان بات باهتاً على نحو غير مسبوق.
حضور طالبان في منطقة جبرائيل
في السياق نفسه، قالت مصادر لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان اضطرت إلى التوجه إلى منطقة جبرائيل بسبب تراجع حضور النساء داخل مدينة هرات.
وتقع منطقة جبرائيل، ذات الغالبية الهزارية، خارج مدينة هرات.
وقالت مصادر موثوقة إن طالبان اعتقلت ثماني شابات من السوق المزدحمة في منطقة جبرائيل.
وقال مصدر إن خمس نساء كنّ بين عناصر طالبان المشاركين في اعتقال النساء، موضحاً أن ثلاثاً منهن كن يرتدين المعاطف النسائية الطويلة.
طالبان تعتقل نساء يرتدين الحجاب
وبدأت هذه العملية، السبت، بعد اجتماع ترأسه حاكم ولاية هرات في حركة طالبان، تقرر خلاله اعتقال وسجن النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب الذي تقبله طالبان.
وقالت جميع المصادر التي تحدثت لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن النساء اللواتي اعتقلتهن طالبان كن يرتدين حجاباً كاملاً.
وبحسب المصادر، فإن النساء المعتقلات كن يرتدين إما عباءات طويلة، أو غطاء الصلاة الشائع في هرات.
ولا تعدّ طالبان المعطف النسائي الطويل وغطاء الصلاة الشائع في هرات حجاباً كاملاً.
ولا توجد إحصائية واضحة لعدد المعتقلات خلال يومين من عملية طالبان، غير أن مصدراً مطلعاً قال لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن عدد النساء اللواتي اعتُقلن في اليوم الأول من "العملية ضد النساء غير الملتزمات بالحجاب الذي تفرضه الحركة" يتراوح بين أكثر من 80 و100 امرأة.
وقال المصدر إنه بين الساعة التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، نقلت خمس حافلات النساء إلى سجن النساء في هرات.
وأضاف أن كل حافلة نقلت ما بين 15 و22 امرأة.
ونُفذت عملية اعتقال هؤلاء النساء بطريقة معدّة مسبقاً، وتركزت بشكل أكبر في مراكز التسوق.
وفي اليوم الأول، كانت شوارع بيع السلع المستعملة وبائعي الحمص والصاغة في منطقة المدينة القديمة في هرات، ومجمع الألماس الشرقي التجاري في شارع الولاية، وعدة متاجر في شارع "64"، من بين الأهداف الرئيسية لاعتقال النساء اللواتي تعدّ طالبان حجابهن "غير شرعي".
وقالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن عائلات هؤلاء النساء كانت تتوقع الإفراج عن المعتقلات ليلاً، غير أن طالبان لم تفرج عن أي امرأة في الليلة الأولى من الاعتقال.
وفي الوقت نفسه، عبّر عدد من سكان هرات داخل أفغانستان وخارجها عن رفضهم لهذا الإجراء من جانب طالبان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وانتقد كثير من هذه الرسائل حاكم ولاية هرات في حركة طالبان نور أحمد إسلام جار، بسبب إطلاقه هذه العملية.
وينحدر حاكم ولاية هرات في طالبان نور أحمد إسلام جار، في الأصل، من ولاية هرات التي شهدت خلال العام الماضي فرض قيود واسعة على النساء مرات عدة.
تُظهر مراجعات "أفغانستان إنترناشيونال" أن معدلات الجرائم الجنائية والمنظمة في المدن الكبرى بأفغانستان ارتفعت بشكل لافت، وبحسب إحصاءات وزارة الداخلية في حركة طالبان، اعتقلت الوزارة خلال شهر واحد فقط 1878 شخصاً في أنحاء البلاد بتهم ارتكاب جرائم مختلفة.
ووفق بيانات وزارة الداخلية في حركة طالبان، يواجه المعتقلون طيفاً واسعاً من الاتهامات، تشمل جرائم بسيطة ومنظمة.
سرقات متسلسلة وجرائم مالية
كانت السرقات المسلحة، وسرقة الذهب، والهواتف المحمولة، والأموال النقدية، إضافة إلى سرقة وسائل النقل، بينها السيارات والدراجات النارية وعربات النقل الصغيرة، من أبرز الاتهامات المسجلة بحق المعتقلين.
وأعلنت وزارة الداخلية في حركة طالبان، في إحدى الحالات، أنها اعتقلت في 12 مايو هذا العام 22 شخصاً على صلة بسرقات مسلحة في ولايات جوزجان وبلخ ونيمروز وغور.
وتشير بيانات وزارة الداخلية في حركة طالبان إلى تسجيل حالات متعددة من سرقة المواشي، بينها الأبقار والأغنام، في المناطق الريفية والولايات النائية، حيث يعتمد جزء كبير من السكان على تربية المواشي لتأمين معيشتهم.
وفي الوقت نفسه، نُشرت تقارير عن زيادة تهريب الأسلحة وحيازتها بشكل غير قانوني في ولايات قندوز وخوست وهلمند وبكتيا. كما أعلنت طالبان اعتقال عدد من الأشخاص بتهمة تهريب العملات في المناطق الحدودية والطرق العامة بالبلاد.
وإلى جانب هذه القضايا، ارتفعت أيضاً الجرائم المنظمة. وتزعم طالبان أنها فككت خلال هذه الفترة عدة عصابات مسلحة.
وفي إحدى الحوادث، أعلنت وزارة الداخلية في حركة طالبان أنها اعتقلت في 13 مايو خمسة أشخاص على خلفية اختطاف تاجر في كابل. وبحسب الوزارة، قُتل زعيم مجموعة الخاطفين خلال اشتباك مع قوات طالبان.
المخدرات تشكل النسبة الأكبر من الاعتقالات
يتعلق جزء كبير من الاعتقالات المسجلة خلال الشهر الماضي بإنتاج المواد المخدرة وبيعها وتهريبها.
وأشارت بيانات طالبان إلى قضايا تشمل بيع وتهريب الحشيش، والعمل في مصانع معالجة المواد المخدرة، وتهريب المخدرات الصناعية.
فعلى سبيل المثال، اعتُقل في 10 مايو 18 شخصاً بتهمة العمل في مصنع لمعالجة المواد المخدرة في ولاية غور.
وفي حادثة أخرى، اعتُقل شخص في ولاية نيمروز بتهمة تهريب آلاف الأقراص المعروفة باسم "أقراص كا".
قضايا القمار والفرار من المنزل
أُحيلت خلال هذه الفترة قضايا متعددة تتعلق بالفرار من المنزل واعتقال أشخاص بتهمة القمار إلى المؤسسات القضائية التابعة لطالبان.
وفي أحدث حالة، أعلنت طالبان اعتقال 21 شخصاً بتهمة القمار. ولم تقدم وزارة الداخلية في حركة طالبان تفاصيل بشأن طبيعة هذه الاتهامات، في حين كانت طالبان قد حظرت في وقت سابق بعض وسائل الترفيه والألعاب، بينها ألعاب الورق.
انهيار هيبة الأمن؟
بعد عودتها إلى السلطة، قدّمت طالبان نفسها باعتبارها الجهة القادرة على تأمين الأمن، مستندة إلى العقوبات الجسدية والقاسية، والممارسات العنيفة، وتنفيذ العقوبات العلنية.
غير أن حجم الملفات الجنائية الواسع والعدد الكبير من الاعتقالات يظهران أن شرائح مختلفة من المجتمع لا تزال تواجه تحديات أمنية خطيرة.
وقال أحد سكان كابل، في تصريح لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": "في الأشهر الأولى كان الجميع خائفين، لكن خوف المجرمين من طالبان زال إلى حد كبير الآن. تحدث السرقات في وضح النهار، ويبدو أن طالبان فقدت السيطرة على الأوضاع في بعض المناطق".
تشديد العقوبات العنيفة
بالتزامن مع زيادة الجرائم، عادت طالبان مجدداً إلى العقوبات القاسية والعنيفة.
ويوصف الوضع في ولاية هرات بأنه مقلق، إذ تُظهر الإحصاءات المنشورة أن نحو 900 شخص اعتُقلوا بتهمة السرقة خلال الأشهر الستة الماضية فقط.
ورداً على هذا الوضع، أطلق عناصر طالبان مؤخراً النار علناً على شخصين في مدينة هرات بتهمة السرقة. وأثار نشر صور جثتيهما الملطختين بالدماء في صندوق سيارة رينجر تابعة للشرطة على شبكات التواصل الاجتماعي موجة من القلق والانتقادات.
ويرى خبراء أن زيادة الجرائم في أفغانستان، أكثر من كونها مسألة أمنية فحسب، تعود جذورها إلى الأزمة الاقتصادية والفقر الواسع والبطالة المتزايدة. ويقول بعض المراقبين إن بعض عناصر طالبان أنفسهم متورطون في هذه الحوادث.
وبحسب الخبراء، فإن إجراءات مثل الدوريات الليلية، وإنشاء نقاط التفتيش، وحتى العقوبات الشديدة، لن يكون لها أثر مستدام في خفض الجرائم ما لم تُحل المشكلات الاقتصادية.
وتُظهر مراجعة الإحصاءات على مستوى الولايات أن أكبر عدد من حالات الاعتقال والجرائم المسجلة ورد في ولايات هرات وكابل وبلخ، وهو ما يراه مراقبون مؤشراً إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في المراكز الحضرية الكبرى بأفغانستان.
وفي الوقت نفسه، ووفق أحدث تقرير للأمم المتحدة، يعيش نحو 28 مليوناً من سكان أفغانستان في فقر شديد، وهم بحاجة إلى مساعدات دولية.
قالت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن نحو 33 في المئة فقط من سكان أفغانستان لديهم إمكانية الوصول إلى الكهرباء، فيما تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 20 في المئة في المناطق الريفية، مؤكدة أن البلاد لا تزال من بين أكثر دول العالم هشاشة في مجال أمن الطاقة.
وأوضح البرنامج في تقرير صدر الجمعة أن متوسط استهلاك الطاقة السنوي للفرد في أفغانستان يبلغ نحو 700 كيلوواط/ساعة، وهو مستوى يقل بنحو 30 مرة عن المتوسط العالمي، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه مسار التنمية في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة في أفغانستان لا يقتصر على الحد من التلوث، بل يرتبط أيضاً بكرامة الإنسان وسبل العيش واستدامة المجتمعات المحلية.
وأضاف أن العديد من النساء في المناطق الريفية يضطررن إلى قطع مسافات طويلة لجمع الحطب، فيما يؤدي الاعتماد على الوقود الصلب داخل المنازل إلى مخاطر صحية كبيرة بسبب تلوث الهواء، ويحد من فرص التنمية، خصوصاً بالنسبة للنساء والفتيات.
وذكر البرنامج أنه نفذ مشاريع للطاقة المتجددة في مناطق مختلفة من أفغانستان لمعالجة هذه التحديات. ووفقاً للتقرير، جرى منذ عام 2021 تركيب أنظمة للطاقة الشمسية في أكثر من ستة آلاف موقع، تشمل أكثر من 5420 مرفقاً صحياً، وأكثر من 800 مدرسة، وما يزيد على 850 مشروعاً تجارياً.
وأكد التقرير أن هذه المشاريع أسهمت في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 33 ألف طن سنوياً، كما قلصت استهلاك الديزل بأكثر من 12 مليون لتر كل عام.
أعلنت سلطات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان في ولاية هرات غربي أفغانستان تشديد إجراءاتها بشأن ما تصفه بـ«الالتزام بالحجاب الشرعي»، مهددة باتخاذ إجراءات ضد النساء اللواتي يظهرن في الأماكن العامة بوجوه مكشوفة أو مع وضع مساحيق التجميل.
وبحسب بيان متداول نُسب إلى رئاسة الأمر بالمعروف في هرات، فإن النساء اللواتي لا يلتزمن باللباس الذي تفرضه الحركة قد يتعرضن للاعتقال والنقل إلى السجن. واستند البيان إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية لتبرير هذه الإجراءات، كما أشار إلى مسؤولية الرجال عن التزام النساء من أفراد أسرهم بالتعليمات المتعلقة باللباس.
وجاء في البيان أن عناصر الأمر بالمعروف مكلفون بمتابعة تنفيذ هذه التعليمات واتخاذ الإجراءات بحق المخالفات.
وفي موازاة ذلك، انتشر تسجيل صوتي في هرات يُسمع فيه صوت رجل يقول إن القرار جاء عقب اجتماع عقده مسؤولون في طالبان مع إدارة الأمر بالمعروف في الولاية.
ووفقاً لما ورد في التسجيل، من المقرر أن يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من السابع من يونيو/حزيران 2026، مع توجيه وكلاء الأحياء وأئمة المساجد لإبلاغ السكان بالتعليمات الجديدة والمساعدة في تنفيذها.
ويُنسب التسجيل إلى أحد موظفي إدارة الحج والأوقاف التابعة لطالبان في هرات، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من مسؤولي الحركة بشأن صحة البيان أو التسجيل الصوتي.
وكان سكان في هرات قد أفادوا في وقت سابق بأن عناصر الأمر بالمعروف استأنفوا حملات تفتيش ومراقبة لباس النساء في الولاية، وسط اتهامات باستخدام أساليب مشددة وعنيفة خلال تلك الحملات.
في يونيو 2009، كان جنود الكتيبة الثانية التابعة لسرية "بلاكفوت" في القوات الأميركية يعملون على إنشاء تحصينات دفاعية لنقطة المراقبة "ميست" في مديرية يوسف خيل بولاية بكتيكا.
وكان الجنود يقومون بتركيب الأسلاك الشائكة وملء الحواجز الشبكية بالحجارة والتراب.
وخلال استراحة قصيرة، قال جون بيلينغز، قائد الكتيبة الثانية، لسائقه بينما كان يدخن سيجارة مع مساعده الطبي: "سأستلقي قليلاً لأستريح". لكن بعد نحو ساعة أيقظه جنوده قائلين: "سيدي، استيقظ، بيرغدال غير موجود".
في البداية اعتقد بيلينغز أن الأمر مزحة، لكن الجنود أكدوا له: "لم نعثر عليه، لقد اختفى".
ومنذ 30 يونيو/حزيران وحتى نهاية يوليو/تموز ثم حتى منتصف أغسطس/آب، واصلت القوات الأميركية تنفيذ دوريات وعمليات جوية وبرية للبحث عن الجندي بو بيرغدال، لكنها لم تتمكن من العثور عليه.
وخلال السنوات التالية، احتُجز بيرغدال في مناطق مختلفة من وزيرستان تحت إشراف تنظيم القاعدة وشبكة حقاني وفي ظروف قاسية. وحاول الفرار مرتين، لكن شبكة حقاني قامت بعد ذلك بحبسه داخل قفص حديدي.
وفي مساء 31 مايو/أيار 2014، عند الساعة السادسة والنصف تقريباً، تمكنت القوات الأميركية من استعادة بو بيرغدال في منطقة بتي تانه بمديرية علي شير في ولاية خوست، وذلك في إطار صفقة تبادل مع طالبان.
وترأس وفد طالبان في عملية التسليم قاري عبدالله معراج، أحد المقربين من بدر الدين حقاني مؤسس "لواء بدري" ومن أبناء منطقة لكَن في خوست. وقُتل معراج لاحقاً في 2 مارس/آذار 2017 في غارة نفذتها طائرة أميركية مسيرة في خوست.
وفي الليلة نفسها أعلنت طالبان أن خمسة من قادتها، هم الملا محمد فاضل آخند، والملا نور الله نوري، والملا عبد الحق وثيق، والملا خير الله خيرخواه، والمولوي محمد نبي عمري، تم تسليمهم عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت أفغانستان إلى وفد قطري كان ينتظر منذ ثلاثة أيام لاستلامهم.
وكان الملا محمد فاضل آخند، المنحدر من مديرية تشور تشينو بولاية أوروزغان، يشغل منصب نائب وزير الدفاع خلال فترة حكم طالبان الأولى. وقد اعتقلته قوات الجنرال عبد الرشيد دوستم عام 2001 وسلمته لاحقاً إلى الولايات المتحدة.
أما الملا نور الله نوري، وهو من أبناء مديرية شاه جوي بولاية زابل وكان والياً على بلخ خلال حكم طالبان الأول، فقد اعتُقل أيضاً بعد سقوط مدينة مزار شريف عام 2001.
وكان محمد نبي عمري، أحد كبار أعضاء شبكة حقاني، قد اعتُقل بتهمة إيواء جلال الدين حقاني ودعم تنظيم القاعدة ومقاتلين أجانب آخرين خلال معركة شاهي كوت.
وشغل الملا خير الله خيرخواه منصب والي هرات في عهد طالبان الأول، فيما كان الملا عبد الحق وثيق نائباً لرئيس جهاز الاستخبارات التابع للحركة.
وقد نُقل هؤلاء جميعاً إلى معتقل غوانتانامو خلال عامي 2001 و2002، حيث أمضى كل منهم ما يقرب من 13 عاماً في الاحتجاز الأميركي.
ووصل القادة الخمسة إلى قطر في الأول من يونيو/حزيران 2014، حيث استقبلهم أعضاء المكتب السياسي لطالبان. ولاحقاً تولى جميعهم مناصب بارزة في الإدارة الحالية للحركة.
وأدانت الحكومة الأفغانية برئاسة الرئيس السابق حامد كرزاي هذه الصفقة، مؤكدة أن المعتقلين كان ينبغي تسليمهم إلى أفغانستان وفقاً للقوانين الدولية. كما اعتبرت كابل تجاهل الحكومة الأفغانية انتقاصاً من سيادة البلاد.
هل تستخدم طالبان دبلوماسية الرهائن؟
عادة ما ترتبط "دبلوماسية الرهائن" بالدول التي تستخدم المحتجزين وسيلة للضغط السياسي، إلا أن بعض الجماعات المسلحة تلجأ إلى هذا الأسلوب أيضاً عندما تصبح طرفاً مؤثراً في المعادلات السياسية أو تفرض سيطرتها على أراضٍ وسكان.
وعلى مستوى الدول، تُذكر إيران وروسيا وفنزويلا بين أبرز الدول التي اتُهمت بممارسة هذا النوع من الضغوط، بينما كانت القاعدة من أوائل التنظيمات المسلحة التي استخدمت تكتيك تبادل الرهائن لتحقيق مكاسب سياسية.
وقد شجعت عمليات تبادل عناصر القاعدة مع دبلوماسيين إيرانيين في العراق وباكستان حركة طالبان على استخدام احتجاز الأجانب وسيلة للحصول على تنازلات سياسية، بعدما كانت معظم عمليات الخطف سابقاً تهدف إلى الحصول على فدى مالية.
ولم يكن متوقعاً أن تتحول قضية بيرغدال إلى نقطة انطلاق لعملية سياسية أوسع. ففي البداية بدت القضية مجرد أسر جندي خلال الحرب، لكن طالبان أدركت لاحقاً حجم الضغوط السياسية الداخلية التي واجهتها الإدارة الأميركية بسبب استمرار احتجازه، واستثمرت ذلك للحصول على صفقة أكبر.
ومن خلال احتجاز بيرغدال، نجحت طالبان في انتزاع موافقة أميركية على نقل عدد من أبرز قادتها من غوانتانامو إلى قطر، كما فتحت الباب أمام حوار مباشر مع الولايات المتحدة.
وفي نهاية المطاف، مهدت هذه الصفقة الطريق أمام عملية الدوحة التي أسفرت لاحقاً عن إطلاق سراح نحو خمسة آلاف من مقاتلي طالبان من السجون الأفغانية، ووضعت الأساس للانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من أفغانستان.
كما عززت عمليات تبادل السجناء التي أجرتها الولايات المتحدة مع روسيا ودول أخرى قناعة لدى طالبان بأن احتجاز الرهائن يمكن أن يشكل أداة فعالة للضغط خلال المفاوضات، وهو النهج الذي واصلت الحركة اتباعه بعد عودتها إلى السلطة عام 2021.
ومن جانبها، وضعت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة سياسات خاصة لمواجهة هذه الظاهرة. فبموجب "قانون ليفنسون" الصادر عام 2020، يستطيع وزير الخارجية الأميركي تصنيف أي مواطن أميركي محتجز لأسباب سياسية على أنه "محتجز ظلماً"، ما يتيح إطلاق مسارات تفاوض خاصة للإفراج عنه.
ومن خلال احتجاز بيرغدال وغيرِه من المواطنين الأميركيين، تمكنت طالبان من فتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولين أميركيين، ونقل رسائلها السياسية، والحصول على بعض المكاسب.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقّع في 5 سبتمبر/أيلول 2025 أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى مواجهة حالات الاحتجاز غير المشروع للمواطنين الأميركيين في الخارج.
وينص الأمر التنفيذي، الذي يحمل اسم "تعزيز الجهود الحمائية ضد الاحتجاز غير المشروع للمواطنين الأميركيين"، على إنشاء تصنيف جديد بعنوان "الدول الداعمة للاحتجاز غير المشروع".
وبموجب هذا التصنيف، قد تواجه الدول المدرجة عقوبات اقتصادية، وقيوداً تجارية، وإجراءات تتعلق بالتأشيرات والسفر.
وبعد عدة اجتماعات غير مثمرة بين ممثلي الولايات المتحدة وطالبان، أعلن البيت الأبيض في 10 مارس/آذار تصنيف أفغانستان ضمن "الدول الداعمة للاحتجاز غير المشروع"، متهماً طالبان باستخدام المواطنين الأميركيين كورقة ضغط سياسية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن طالبان تلجأ إلى "تكتيكات إرهابية" تشمل اختطاف الأشخاص للحصول على فدية أو مكاسب سياسية، محذراً من أن أفغانستان ليست بلداً آمناً للمواطنين الأميركيين.
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت إيران على القائمة نفسها في 27 فبراير/شباط.
"المواطنون الأميركيون المحتجزون عبء على طالبان"
وفي أواخر مارس/آذار، أطلقت طالبان سراح المواطن الأميركي دينيس كويل، مؤكدة أنها قامت بذلك كبادرة حسن نية بعد تحذيرات روبيو.
ووصف البيت الأبيض هذه الخطوة بأنها إيجابية، لكنه شدد على أن هناك مواطنين أميركيين آخرين ما زالوا محتجزين، بينهم محمود حبيبي وباول أوربي، وينبغي الإفراج عنهم.
وقبل ذلك بعام، أفرجت طالبان عن المواطن الأميركي جورج غليزمان عقب زيارة وفد أميركي برئاسة زلماي خليل زاد، بعد أن أمضى 836 يوماً في الاحتجاز.
ومن بين المطالب التي تطرحها طالبان مقابل إطلاق سراح المواطنين الأميركيين، الإفراج عن عبد الرحيم الأفغاني، أحد المقربين من أسامة بن لادن والمعتقل في غوانتانامو، إلا أن الولايات المتحدة لم تستجب حتى الآن لهذا الطلب.