انتشار دبابات ومدافع طالبان في شوارع هرات يخمد احتجاجات قبل انطلاقها

استيقظ سكان هرات، صباح الجمعة، على مشهد انتشار مئات من عناصر طالبان في شوارع المدينة، مزودين بأسلحة ومركبات خفيفة وثقيلة، بينها دبابات.

استيقظ سكان هرات، صباح الجمعة، على مشهد انتشار مئات من عناصر طالبان في شوارع المدينة، مزودين بأسلحة ومركبات خفيفة وثقيلة، بينها دبابات.
وقال سكان إن قوات طالبان تمركزت منذ الليلة الماضية في مناطق مختلفة من المدينة، فيما أظهرت صور وردت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" تحرك مركبات عسكرية تابعة لطالبان ليلاً وهي تقل عناصر مدججين بالسلاح.
واتخذت طالبان هذه الإجراءات المشددة رداً على دعوات إلى تنظيم مظاهرات بعد ظهر الجمعة في هرات، احتجاجاً على اعتقال نساء.
وقال سكان إن قوات طالبان انتشرت بكثافة في جميع أنحاء المدينة، وراقبت تحركات الناس، وفتشت مواطنين في بعض الحالات.
وأضافوا أن هرات بدت، الجمعة، في حال عسكرية وأمنية كاملة.
ورغم هذه الإجراءات العسكرية الواسعة، نظم عدد من سكان هرات احتجاجاً أمام مكتب حاكم طالبان. وردد المحتجون شعارات من بينها "مرأة، حياة، حرية"، و"تعليم، عمل، حرية"، و"الموت للديكتاتور".
لكن شهوداً قالوا لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات طالبان أطلقت النار فوراً وسط المحتجين وفرقتهم.
ومنذ مطلع الأسبوع الماضي، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات تحث الناس على المشاركة في احتجاجات مقررة بعد ظهر الجمعة. وأعيد نشر هذه الدعوات على نطاق واسع، وكان متوقعاً أن تؤدي إلى مظاهرات كبيرة.
واستعدت طالبان على نطاق واسع لقمع الاحتجاجات المقررة، في ضوء الانتشار الكبير لتلك الدعوات.
وقالت امرأة من هرات لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنها توجهت مع عدد من النساء إلى المدينة للمشاركة في التظاهرات، لكن الحضور العسكري الكثيف لقوات طالبان دفعهن إلى العدول عن المشاركة.
وبالتزامن مع ذلك، نشرت طالبان، الجمعة، قوات مسلحة على نطاق واسع في منطقة دشت برتشي، غرب كابل.
وقال أحد سكان منطقة دشت برتشي إن مركبات عسكرية تابعة لطالبان انتشرت منذ الصباح الباكر عند مداخل الأزقة والشوارع، وكانت تقوم بدوريات في المنطقة.
وجاءت الإجراءات العسكرية المشددة لطالبان في دشت برشي أيضاً رداً على دعوات متفرقة لتنظيم تظاهرات دعماً لمحتجي هرات واحتجاجاً على اعتقال النساء على يد طالبان.
وقال سكان محليون في غرب كابل إن عناصر طالبان فتشوا بعض المواطنين في الشوارع وسألوهم عن وجهتهم.
وبدأت موجة الاحتجاجات في هرات بعدما خرج عدد من المواطنين، الثلاثاء، في منطقة جبرائيل في هرات، رداً على اعتقال نساء بذريعة عدم الالتزام بالحجاب الذي تفرضه طالبان.
وبعد وقت قصير من بدء التجمع، قمعت قوات طالبان المحتجين. وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الحادث إطلاقاً متواصلاً للنار من جانب قوات طالبان وسط الحشود، ونقل عدد من الجرحى من مكان الاحتجاج.
وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن قوات طالبان استخدمت الذخيرة الحية لتفريق احتجاج مدني في هرات.
وجاءت هذه الاحتجاجات بعدما بدأت طالبان، تنفيذاً لتعليمات جديدة بشأن الحجاب، حملة اعتقالات طالت نساء في هرات.
وخلال الأيام الماضية، اعتقل عناصر طالبان عشرات النساء من مناطق مختلفة في الولاية.
وقالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن طالبان، بعد قمع الاحتجاجات، نفذت عمليات بحث من منزل إلى منزل ومن مستشفى إلى مستشفى، بحثاً عن المحتجين والجرحى.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، في بيان الأربعاء، أن فتى واحداً على الأقل قتل برصاص قوات طالبان، وأصيب عدة أشخاص آخرين جراء الضرب. وقالت البعثة إن التقارير عن مقتل شخص آخر لا تزال قيد التحقق.
وأعلنت يوناما أيضاً أنه بين 7 و8 يونيو، اعتقلت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان في هرات ما لا يقل عن 30 امرأة بتهمة "انتهاك أوامر اللباس"، فيما تلقت عشرات النساء الأخريات تحذيرات شفوية.
وبحسب يوناما، أفرج عن جميع النساء المعتقلات في 9 يونيو، لكن آثار الاعتقال التعسفي عليهن وعلى أسرهن عميقة وطويلة الأمد.
وقالت جورجيت غانيون، رئيسة بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان بالإنابة، إن اعتقال النساء في أفغانستان يحمل "وصمة عار كبيرة"، ويمكن أن يعرضهن حتى بعد الإفراج عنهن لمزيد من العنف والعزلة داخل الأسرة والمجتمع.
وحظيت احتجاجات هرات بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية، ووصفتها كثير من هذه الوسائل بأنها نادرة وغير مسبوقة إلى حد كبير.
ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، دأبت حركة طالبان على قمع الاحتجاجات الشعبية بأساليب عنيفة. ولا تتسامح طالبان مع أي انتقاد أو معارضة لسياساتها، وتعد مثل هذه التحركات "غير قانونية".