ويبين التقرير، الذي يصدر سنوياً عن معهد الاقتصاد والسلام، أن الوضع العام للسلام في أفغانستان تراجع بنسبة 0.5 في المئة مقارنة بالعام الماضي. ورغم هذا التراجع الطفيف، فإن التقرير يشير إلى تحسن نسبي في بعض المؤشرات الداخلية، مقابل تفاقم المشكلات المرتبطة بالنزاعات الحدودية.
تحسن نسبي في الأمن الداخلي
ووفقاً للتقرير، تحسن مؤشر «الأمن والسلامة» في أفغانستان بنسبة 1.5 في المئة، فيما ارتفع مؤشر «الاستقرار السياسي» بنسبة 10 في المئة.
ويرى محللو معهد الاقتصاد والسلام أن هذا التحسن النسبي يعود أساساً إلى ترسيخ طالبان سيطرتها على الهياكل السياسية والمؤسسات الأمنية ضمن نظام مركزي.
وأضاف التقرير أن غياب معارضة سياسية منظمة والقمع الواسع لأي شكل من أشكال المعارضة أسهما في خفض احتمالات اندلاع اضطرابات داخلية واسعة النطاق على المدى القصير.
إلا أنه حذر من أن ثلاثة عوامل لا تزال تهدد الاستقرار طويل الأمد في البلاد، وهي استمرار الحكم الاحتكاري غير الشامل، وتواصل العزلة الدولية، وغياب المشاركة السياسية للمواطنين.
وأشار التقرير إلى أنه بعد ما يقرب من خمس سنوات على توليها السلطة، لا تزال طالبان غير معترف بها من أي دولة باستثناء روسيا.
تصاعد التوترات الحدودية مع باكستان
وفي المقابل، تراجع مؤشر «النزاعات الجارية» في أفغانستان بنسبة 1.9 في المئة، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع الخسائر الناجمة عن الصراعات الخارجية بنسبة 19.2 في المئة.
وعزا التقرير هذه الزيادة إلى تصاعد التوترات والاشتباكات الحدودية بين قوات طالبان وحرس الحدود الباكستانيين خلال العام الماضي.
وبذلك، يرى التقرير أن التحديات الأمنية في أفغانستان انتقلت من مرحلة كانت تتسم بطابع داخلي في الأساس إلى مرحلة تتزايد فيها النزاعات العابرة للحدود.
وخلال الأشهر الماضية، نفذت باكستان هجمات داخل الأراضي الأفغانية، وقالت إنها أسفرت عن مقتل عشرات من عناصر طالبان الأفغانية والباكستانية، في حين أكدت طالبان أن تلك الهجمات أوقعت ضحايا مدنيين.
وفي إحدى هذه الهجمات، اندلع حريق في مركز لعلاج المدمنين في كابل، ما أدى إلى مقتل أكثر من 250 شخصاً، معظمهم من المدنيين الذين كانوا يتلقون العلاج.
وبحسب التقرير، تضم قائمة الدول الأكثر انعداماً للأمن في العالم روسيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، وأوكرانيا، وإسرائيل، وجنوب السودان، وأفغانستان.
في المقابل، جاءت آيسلندا ونيوزيلندا وسويسرا وسلوفينيا وإيرلندا والنمسا في صدارة قائمة الدول الأكثر أمناً في العالم.